رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل التاسع
تم تعديل الفصل السابق الرجاء مراجعة الفصل الثامن قبل قراءة الفصل التاسع
*** لماذا؟ أخبرنى لماذا؟ لماذا فعلت بى ذلك يا حبيبى؟ بعد أن أحببتك، بعد أن عشقتك، بعد أن أدمنتك. جعلت قلبى العاشق يثور على و يلعن ذاته لأنه عشقك، و استسلم لك. آرضيت رچولتك، أحققت مُبتغاك، آهدأت قلبك، أنلت انتقامك. لكن مع الأسف، أُريد أن أخبرك: أنك لم تنتقم منى، لقد انتقمت من نفسك. أتعلمُ لماذا؟. لأنك تعرف، و أنا أعرف، أنك تعشقنى يا مُهلك قلبى ***
ــ " أنت، أنت قصدك إيه؟ "
ابتسم بسخرية و هو يقول لها بشر
ــ " هأ، إنتِ الظاهر كده واخده مقلب فى نفسك كبير أوى ، بس أنا بقى هفوقك من الحلم الجميل ده ؛ عشان تعيشى معايا فى الواقع شوية "
و مرة واحدة صفعها على وجهها بقوة و قام بدفعها على الأرض حتى سقطت و هى تبكى و تتألم بشدة لكن يا ليت تتألم جسديًا لا بل إنها تتألم نفسيًا . فهى لم تتوقع أبدًا أن هذا ما سيحدث مع من تعشقه و هى لا تعلم ماذا فعلت لكل هذا و سألته ببكاء
ــ " ليه؟ ليه عملت معايا كده؟، أنا عملتلك إيه لكل ده؟ "
قهقه بسخرية على كلامها و هو ينظر لها بغضب و وعيد كبير. ثم أقترب منها و انحنى لها ليصبح فى مستواها و هو يقول بحزن و غضب مختلط بسخرية
ــ " من نِحية إنك عملتى، فلأ معملتيش حاجه *** ثم أكمل بغضب *** لأن اللى عمل كل حاجه هو أبوكى "
ــ " بابا!، ليه؟ هو عملك إيه؟ "
قهقه بسخرية عليها و أمسك ذراعها بقوة كبيرة
ــ " ها، لأ من ناحية عملى. فهو عملى كتير، بسببه عشت أسوأ طفولة فى حياتى، شوفت ذل، و قهر، بسببه كل يوم كنت بحلم بكوابيس مبترحمنيش، أبوكى عمل أسوأ حاجه فى حياتى عارفه إيه هى؟***ثم ابتسم بسخرية *** أبوكى أتجوز أمى بعد ما أبويا اللى هو صاحبه مات قبلها بكام يوم علشان أبويا كان سيبلنا ورثه اللى هيعيشنا أنا و أمى، و دخل على أمى بسكة إنها هتحتاج راجل معاها علشان يربوا ابنهم و هى مكنتش شايفه نواياه الحقيقية، اتجوزها و كل يوم كان بيعذبها و يضربها و يذلها، عارفه يعنى إيه طفل صغير مش عارف ينقذ أمه من واحد هوايته إنه يضربها ده غير إنه كان بيهددها إنها لو مسمعتش الكلام هيقتلنى، و هى من خوفها عليا كانت بتنفذ و هى ساكته لحد ما بعد كده طلقها و رماها لما خلاص الفلوس خلصت و هى مبقاش ليها قيمة عنده، علشان كده طلقها بعد كده أمى تعبت بسبب الضرب و المجهود اللى كانت بتعمله من غير ما تتكلم. "
ثم فجأة اغرورقت عيناه بالدموع لكنه لم ينزلها و حاول تمالك ذاته أمامها كى لا يشعر بالضعف أمامها و تكلم بحزن
ــ " كنت قاعد عادى بلعب و دخلت عليها الأوضه أشوفها. قعدت أهز فيها، أهز فيها. بس هى للأسف مكنتش بترد، عارفه ليه مكنتش بترد لأنها كانت خلاص ماتت، ماتت و ارتاحت من الظلم و التعب اللى شافته فى حياتها، لكن عمرى من اليوم ده ما نسيت انتقامى لوالدك، كنت دايما بتوعد ليه بالانتقام اللى هيطفى نار قلبى و يريحها، بس بقى اللى مكنش فى الحُسبان إن أنتى تطلعى بنته. شوفتي الصُدف جميلة إزاى. "
تكلمت بدموع و حسرة شديدة أصابتها ، لم تتوقع، لم تتوقع أبدًا أن مراد سيفعلُ بها كل هذا، لقد أخذها بذنب والدها. التى هى ابنته من الأساس كانت تتلقى منه المعاملة القاسية و كان أيضا أحيانا يضربها. هو كان حقا إنسانًا سئ جدًا معها لكن ماذا تفعل فهو والدها فى النهايه و لن تستطيع تغيير تلك الحقيقة المؤلمة.
ــ " طب أنا ذنبى إيه؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا حبيتك بجد و أنت كسرتنى بكل عزم ما فيك، حرام عليك أنا معملتش حاجه عشان تعمل فيا كده "
أمسكها من ذراعيها الأثنين ليجعلها تنهض و تقف أمامه ثم هدر بها بغضب جحيمى
ــ " ذنبك إيه؟ ها، ذنبك إيه، ذنبك إنك بنت أكتر راجل بكرهه فى حياتى و أنا بقى مش هرتاح غير لما انتقم منه. "
جحظت عيناها بصدمة عندما رأت نظرتِهِ الشيطانية التى يرمُقها بها و ابتعدت عنه برهبة و هى تضم جسدها و ترتعش من الخوف
ــ " أ أنت ق قصدك إيه؟، أ أنت هتعمل إيه؟ "
ابتسم بخبث و هو يقول لها و هو يضم ذراعيه إلى صدره
ــ " تفتكرى أنا ممكن أعمل إيه فى ليلة زى دى يا عروسة "
ــ " إوعى، إوعى تفكر تقرب منى أو تلمسنى فاهم، أنا بكرهك، فاهم يعنى إيه بكرهك، يعنى مش بطيقك و بقرف منك، و مستحيل أخليك تقرب منى أنت فاهم، مستحيل يا مراد "
كلماتها كانت بمثابة الفتيل التى أشعلته فهو عندما سمع منها كلمة أكرهك و تقرف تحولت عينيه إلى نار شديد يكفى حرق الكون بأكمله فهو على الرغم من انتقامه لها إلا أنهُ للأسف مازال يعشقها لكنه سيحطم قلبه أمام انتقامه المنتظر من سنوات. أقترب منها و هى كانت ترجع للخلف إلى أن ألتصقت فى الحائط و هو أمسكها بعنف و سحبها إلى الفراش و ألقاها عليه و قال لها بغضب
ــ " مش واحدة ذيك هتمنعنى عن اللى أنا عاوزه، اليوم ده أنا استنيته كتير أوى، و دلوقتى جه الوقت اللى يتحقق فيه انتقامى و محدش هيرحمك من إيدى "
و مرة واحدة خلع الچاكيت الخاص به و اقترب منها تحت نظراته المخيفة فهى الأن لا ترى حبيبها أمامها بل ترى وحش بأعين حمراء غاضبة كل ما يريده إلتهام فريسته ليس أكثر، قلبها كان يعلو و يهبط بطريقة هستيرية يكاد يخرج من مكانه ثم حاوطها ليكون هو فوقها و حاول أن يُقبلها و هى كانت تبكى و تصرخ و هى تحاول إبعاده عنها لكن جسدها الصغير لم يكن شئ أمام بنية جسده الصلبة و حتى لم يأبه لصراخها، أو بكائها، أو ترجيها له، بل كان على العكس يزيد فى رغبتهِ أكثر ثم انهال عليها بالضرب الشديد حتى قام بفعلتِهِ الشنيعة معها لتصبح ملاك زوجتهُ شرعًا و قانونًا.
ثانى يوم، كان يقف فى الشرفة الخاصة بالغرفة بعد شروق أشعة الشمس المحملة بالكثير من الأثقال و الإرهاق و نسمات الهواء الجافة التى تثقل القلب على عكس انتعاشه ، كانت أشعتها القاسية تتسلل فى السماء بلا رحمة و تضاعف إحساسه بالخنق، و تزيد من ضيق صدره بدلًا من أن تخففه ، كانت مشاعرهِ مُتضاربة و لا يفهمها على الرغم من أنه شعر أنه انتقم لوالدته إلا أنه كان هناك شئ بداخله لا يفهمه، لا يعلم ما هو لكنه حاول أن لا يكترث لذلك الشعور ثم دلف إلى الغرفة و وجدها مازالت نائمة و قرر أن ييقظها و هو يشعر بالخوف قليلا.
ــ " أنتِ ، أنتِ يلا أصحى، قومى أنتِ هتعمليلى فيها هانم. "
لكن استغرب حينما وجدها لا تتحرك أو تنطق أو رمشت حتى، و قلبه كان يخفق بتوتر و قلق كان يكاد ينخلع من جذوره ثم ناداها مرة أخرى و هو متوتر
ــ " م ملاك، ملاك قومى يلا و بطلى حركاتك دى "
لكنها ثانية لم تتحرك و ظلت ساكنة كما هى، اقترب منها أكثر عندما لاحظ شئ غريب فى وجهها و أراد أن يعرف ما هذا لكن اتسعت عينيه بصدمة عندما رأى شفتيها الشاحبة المزرقة و ارتعاشعها الكبير و تكلم برهبة و لهفة
ــ " م ملاك، ملاك قومى، يلا قومى بقى و بطلى تمثيل عليا لأنى عارف الحركات دى كويس "
لكن زاد قلقه عندما لم تُجب عليه ثم أزاح الغطاء الذى عليها ليرى ما خطبها و انصدم عندما رأى الملآة المغطاة بالدماء الكثير و كأن لو كان بحر من الدماء اقترب منها بلهفة و خوف و هو يحاول أن ييقظها و تكلم بحزن و هو يبكى
ــ " ملاك، ملاك افتحى عينك أنا أسف أنا مقدرش أعيش من غيرك أنا عارف إنى قسيت عليكى بس ده كان من عصبيتى و انتقامى والله مش أكتر ل لكن تعرفى أنا لسه بحبك، أيوه بحبك و مقدرش أسيبك ده أنتى النفس اللى أنا بتنفسه قومى بقى يلا أنا عارف إنك بتعملى كده علشان تخوفينى طيب أنا خايف أهو و هموت يرضيكى تشوفى حبيبك بيتعذب كده، فوقى بقى يلا، يلا فوقى، فوقى بقى يا حبيبتى *** ثم أكمل ببكاء *** أنتى عارفة كويس إن أنا بحبك والله العظيم بحبك ط طب أنا أسف إنى زعلتك منى أوعدك مش هزعلك تانى بس قومى أرجوكى قومى يا ملاكى،معقوله عاوزه تسيبى مراد حبيبك لوحده يا ملاكى. "
ثم قام بمحاولة سماع دقات قلبها لكن للأسف لم يسمع أى شئ لها تدل على أنها حية و صرخ برعب
ــ " ملااااك "
صدمة احتلته، لم يكن يعلم ماذا يفعل، فحبيبته تموت أمامه، هو من قتلها، هو من فعل هذا بها. لم يستطع التحرك و كأنه تجمد بأرضه حتى أصبح عاجز عن الحراك تمامًا، لكنهُ حاول أن يعى لنفسه ليلحق بها ثم أخذها و ألبسها شئ بسبب فستانها الملطخ بالدم ثم حملها و وضعها بالسيارة و قاد بها إلى أقرب مشفى و هو ينظر لها بقلق و خوف كبير و كان يردد بجنون و هستيرية
ــ " ملاك، ملاك خليكى جنبى، إوعى تبعدى عنى، أنا من غيرك أموت والله، أصحى بقى أنا مبقتش قادر على بعدك عنى. عشان خاطرى يا ملاكى "
كان يقولها و هو يبكى بغزارة و كأنهُ خائف من خسارة أمه أو طفلته. و بعد وقت، وصل مراد المشفى و هو يحمل ملاك و دلف بها إلى الداخل و ظل يصرخ لكى يأتى أحد
ــ " حد يجى يلحقنى بسرعة، عايز دكتور حالا "
كان يقولها بغضب جنونى و سريعا أتت الممرضات و وضعوها على النقاله و أخذوها إلى غرفة الكشف و معهم الطبيب و هو كان يقف و يشعر بثقل فى قدمه و رچفة تسير فى يديه الأثنتين و لم يقدر على الصمود أكثر من ذلك فسقط جالسا فى الأرض و ملامح الحزن و الندم تكسو وجهه ثم رفع يديه إلى الأعلى و هو يدعى بنبرة مُتألمة و حزينة.
ــ " يارب، يارب أنا مش هستحمل بُعدها عنى يارب. أرجوك رجعهالى و خليها معايا أنا مقدرش أعيش من غيرها يارب هى قلبى و روحى و حياتى كلها يارب، أنا عارف إنى غلط بس أنا ندمان، والله ندمان، سامحنى يارب، سامحنى و خليهالى، أرجوك يارب أرجوك بترجاك و نبى، يارب ، ونبى "
ظل هكذا و هو يدعى لها و يطلب المغفرة من ربه أن يُبقيها له و يديمها و قلبه يعتصر من الحزن و الألم الشديد. و بعد قليل، وجد الطبيب يخرج و هو غاضب و ركض إليه بلهفه و قلق
ــ " طمنى يا دكتور، مراتى عامله إيه؟ "
ــ " للأسف يا مراد بيه مراتك اتعرضت للأعتداء الشديد و نزفت كتير جدا و كمان عندها انهيار عصبى حاد بس بالنسبه للنزيف فحنا حاولنا نعوض الدم اللى خسرته لأننا لو مكناش لقينا كان زمانها دلوقتى ماتت و هى دلوقتى نايمه و بعد كام ساعة هتفوق بس لازم متتعرضش لأى ضغط نفسى لأن ده هيضرها، عن إذنك."
عندما رحل الطبيب قام مراد بالأنحناء و هو يسجد شكرا لله على استعادة ملاكه و حمد ربه على نجاتها، و مرة واحدة تفاجأ بقدوم سعاد و هى قلقه عليه و سألته بلهفة
ــ " إيه اللى حصل يا مراد؟. ملاك حصلها إيه؟ "
ــ " أنا كسرت ملاك جامد يا أمى و جيت عليها و هى ملهاش ذنب فى أى حاجه بس الانتقام كان عامى قلبى و ندمت بعد اللى حصل "
ــ " أنت عملت إيه فى ملاك يا مراد؟. إتكلم "
مراد و تكاد دموعه تنهمر من عينيه و تكلم بحزن
ــ " أنا، أنا اعتديت عليها "
و عندما قال تلك الكلمة تفاجأ بصفعة قوية على وجهه و لكنها لم تكن من أمه بل كانت من والدة ملاك التى حين سمعت ما قاله لم تستطع تحمل ما فعله ذلك الندل بإبنتها و قالت له بصوت جهورى
ــ " ليه؟. ليه عملت كده؟. أنت عارف ملاك كانت بتحبك قد إيه، عارف كانت بتعشقك و تتمناك قد إيه، وأنت فى الأخر عملت فيها كده ليه فهمنى ليه؟. "
قالتها بصراخ و هو نظر لها و تكلم بحزن
ــ " عايزه تعرفى ليه، طيب أنا هقولك ليه. عشان انتقم من جوزك اللى هو أبوها. جوزك ده هو اللى كان سر فى قهرتى طول حياتي هو اللى بسببه أمى ماتت من ضربه و تعذيبه فيها و مكنش بيرحمها لا ليل ولا نهار أنا فعلا حبيت ملاك
بس مكنتش اعرف إنه هو أبوها و لما عرفت عقلى اتجنن؛
لأن القدر خلانى أعشق البنت اللى أنا بينى و بين أبوها
انتقام ساعتها قررت إنى ذى ما هو حسرنى على أعز ما
أملك أنا كمان هحسره على ما يملك "
ابتسمت بتهكم و سخرية عليه و قالت
ــ " هأ، إوعى تكون مفكر إنك فعلا انتقمت منه و إن أنت كده كسبت، ها أحب أقولك يا مراد بيه إن أبوها ده أصلا ميفرقش معاه هى أو أنا طاهر أنا اتجوزته من زمان لما ساعتها كنت لسه صغيرة ضحك عليا بكلمتين الحب بتاعته لحد ما اتجوزنى بعديها عشت معاه فى قرف و ذل و لما خلفت ملاك، عاوزه أقولك إنه زاد فى وحشته أكتر و أكتر لإنه كان عاوز ولد و أنا مكنتش هقدر أخلف تانى و ياريته كان بيستكفى بكده لأ ده كان دايما بيضربها و يهينها كان بيخليها تكره نفسها كل يوم أكتر و أكتر."
ثم ابتسمت بسخرية و هى تتذكر ملاك عندما كانت سعيدة بأعتراف مراد بحبه لها
ــ " لكن تعرف، فى اليوم اللى ملاك جاتلى فيه و قالتلى إنك اعترفت بحبك ليها كنت ساعتها فرحانه أوى لأنى كنت أول مره أشوفها سعيدة كده كانت فكراك العوض لكن للأسف متعرفش الجحيم اللى دخلته. عاوزه أقولك على حاجه أنت منتقمتش منها لأ أنت، أنت انتقمت من نفسك و الدليل إن دموعك اللى كانت بتنزل من عينك على بنتى علشان كده بقولك. أنت خسرت يا مراد، خسرت للأبد. "
كلماتها كانت مثل السيف الذى يطعن قلبه و ينزف بلا رحمة من كلماتها. هى تعذبت و هو ذاد عذابها أكثر، كانت تعتقدهُ العوض لكنه خذلها و لا يعرف الأن إن كانت ستسامحه أم لا؟.
و فجأة سمعوا جميعا صوتِ أتِ من غرفة ملاك ، ركضوا سريعا و دلفوا إلى الغرفة و انصدموا ، تفاجأوا جميعا عندما رأوا ملاك تصرخ بطريقة هستيرية و كأنها تتخيل أنها مازالت فى نفس ذلك المشهد اللعين و هى تقاومه و هو يعتدى عليها دون رحمة. أما هو كان ينظر إليها بندم و حزن لأنه هو من تسبب فى جعلها كذلك، لقد قتل ملاكه دون شفقة فى ذلك الوقت، اقتربت أمها منها و هى تضمها بحنان إليها لكى تجعلها تهدأ و هى تشبثت فى والدتها و كأنها درع ليحميها و الأم كانت تربت على ظهرها بحنو و هى تقول لها لكى تطمأنها
ــ " إهدى يا حبيبتى، إهدى متخفيش أنا معاكى أهو بس يا حبيبتى بس محدش هيقدر يأذيكى تانى ، متخفيش "
كانت حقا بدأت تهدأ قليلا، لكن عندما رأت مراد أمامها صرخت بهلع و هى ترى نفس ذاك المشهد يتردد فى ذهنها و قالت بصراخ و بكاء هستيرى
ــ " طلعوا برا، أخرج برا، طلعوه أنا مش قادرة أشوفه، أنا بكرهك أطلع برا، أطلع برا، خرجوه برا خرجوه "
كانت تبكى دون توقف و هو كان يقف و يشعر بخنق شديد و اتمنى أن يموت حقا الأن و لا يرى ملاكه هكذا لكن انتهى الوقت و فات الأوان، فوالدتها على حق هو لم ينتقم منها لقد انتقم من ذاته، اُضطر للخروج من الغرفة لكى لا تسوء حالتها و هو عقله متوقف و قلبه يعتصر من الندم لقد أخطأ، نعم أخطأ هو لا يُنكر ذلك لكنه لن يستسلم و سيجعلها تُسامحه إيا يكن الأمر.
___________________________
ثانى يوم فى الصباح، أشرقت أشعة الشمس التى تداعب خيوطها على العيون الزيتونية الحزينة، فى المشفى كان يقف مراد أمام الغرفة و هو خائف و متردد من الدخول لها، فهو قد تركها البارحة لكى تهدأ و اليوم سيحاول أن يتكلم تنهد بعمق و هو يفتح باب غرفتها، و عندما دلف وجدها، كانت حقا مثل الملاك النائم و هو بدلا من أن يكون الأمير الذى أنقذها كان هو الشيطان الذى دمرها ثم مدَّ يده على وجهها الناعم يتحسسه لكن عندما اقترب منها، كانت
