رواية تخفيضات الجمعة البيضا ( كامله جميع الفصول) بقلم كوابيس الرعب



 رواية تخفيضات الجمعة البيضا الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب 

 السِباق نحو الفخ


​كانت الساعة بتشاور على 11:30 بالليل، ونص البلد نايم، والنص التاني صاحي ومستني اللحظة المنتظرة


"المول الكبير" – اللي كان اسمه على لسان كل واحد بقاله أسبوع – كان عامل إعلان زي القنبلة : 

"تخفيضات 99% على كل حاجة لمدة ساعة واحدة بس بعد نص الليل!"


​عمري ما شفت بعيني منظر زي اللي شوفته ده. شارع المول كان قافل من كتر العربيات اللي راكنة بالعرض والطول، والناس نازلة من كل حتة زي سرب النمل


أنا اسمي "كريم"، وكنت واحد من السرب ده، بس مش عشان طمعان في تيشرت ولا بنطلون


أنا كنت محتاج "لاب توب" جديد ضروري عشان شغلي اللي متوقف بقاله شهر، والميزانية كانت صفر ده كان الأمل الوحيد


​الجو كان مشحون، ريحة عرق الناس مختلطة بريحة بنزين العربيات وصوت "الكلابسات" بتاعت الجزم بتجري على الأسفلت


كل وش كنت بشوفه كان عليه نظرة واحدة : 

"أنا جاي أخد حقي قبل ما يخلص" كانت عيونهم بتلمع بنوع غريب من الجشع ممزوج بالترقب أطفال متعلقين في إيد أمهاتهم وهما بيصوتوا، شباب بيزقوا بعض عشان يوصلوا أسرع، وحتى كبار السن اللي باين عليهم التعب، كانوا ماشيين بخطوات سريعة وكأنهم شباب في العشرينات


​وصلت عند بوابة المول الكبيرة، اللي كانت متقفلة بباب أزاز ضخم، وقدامه حشود من الناس تعدي بالآلاف 


كان فيه شاشات عملاقة بتعد تنازلي "00:00:29"، "00:00:28" ... قلبي كان بيدق زي طبول الحرب كنت حاسس بالزحمة بتخنقني، ريحة "البرفانات الرخيصة" و"البيبسي" اللي بيوقع من إيد الأطفال كانت مالية المكان


​جنبي، كان فيه ست ضخمة لابسة عباية سودا، ماسكة شنطة قماش كبيرة فاضية، وبتقول لنفسها بصوت عالي : 

"هدخل أجيب كل اللي أقدر عليه .. كل اللي أقدر عليه!" كانت عينيها بتدور في كل اتجاه، وكأنها بتخطط لحرب


الناحية التانية، كان شاب صغير باين عليه التوهان، ماسك موبايله وعمال يتصور سيلفي مع الزحمة، وبيقول : 

"أنا هنا في الحدث التاريخي يا جماعة! هنكسر المول الليلة!"


​فجأة، الشاشات اللي فوق الباب عرضت رقم "00:00:05"، وصوت الموسيقى الصاخبة اتغير لأصوات طبول قوية، كأنها بتعلن عن بداية طقس قديم


الناس كلها سكتت للحظة، وكأنهم استوعبوا إن اللحظة الحاسمة قربت كل واحد فينا كان مستعد ينقض على التاني عشان يوصل

​"00:00:03"

"00:00:02"

"00:00:01"

"00:00:00"

​صفر!


​صوت انفجار ضخم هز المكان كله، مش صوت قنبلة، لأ .. ده صوت فتح الباب الأزاز اللي اتزحلق للجنب بسرعة غريبة، وكأنه بيتفتح بالسحر وفجأة، زي السيل الجارف، الناس كلها انطلقت لجوه المول


​كنت بحاول أحمي نفسي وأحمي هدومي من الزق والتدافع كان فيه ناس بتقع على الأرض وناس بتدوس عليها من غير ما تاخد بالها، كأنهم ممسوسين


اللي كان بيبص على الأرض كان مفقود لازم تبص قدامك، على الضوء اللي جوه المول، وتجري


​المول من جوه كان عالم تاني خالص الإنارة كانت مبهرة بشكل مبالغ فيه، كل كشاف متسلط على حاجة معينة، كأنهم بيشاوروا : "الخصم هنا! تعال!" اليافطات الضخمة الحمرا اللي مكتوب عليها "Sale 99%" كانت مالية كل حتة المحلات كلها كانت مفتوحة على آخرها، وكل واحد بيجري على اللي هو عايزه


​صوت الكاشير كان شغال من كل حتة، صوت أجهزة الكريدت كارد، صوت الناس وهي بتصرخ : 

"لقيته! ده بتاعي!"، وصوت الحاجات اللي بتقع وبتتكسر على الأرض كنت حاسس إني في غابة، مش مول تجاري غابة بشرية


​أنا جريت على قسم الإلكترونيات كان على يميني محل ملابس كبير، الست الضخمة اللي كانت جنبي بره كانت هناك، ماسكة أربع فساتين في إيد وبتشد في خامس مع واحدة تانية، وبتزعق : 

"سيبيه ده بتاعي! أنا شفته الأول!"


​في قسم الإلكترونيات، لقيت الدنيا ولعة شاشات كمبيوتر مرمية على الأرض، كيبوردات مكسورة، ناس بتشد في بعض على كاميرات التصوير عينيا كانت بتدور على اللاب توب لازم ألاقي لاب توب سليم، أي لاب توب


​لمحت لاب توب لونه فضي مرمي تحت رف، كنت فاكر إن مفيش حد شافه جريت عليه، ومديت إيدي، وفي نفس اللحظة إيد تانية اتمدت معايا رفعت راسي، لقيت الشاب اللي كان بيتصور سيلفي بره


​"ده بتاعي!" قالها وهو بيشد اللاب توب بقوة

"يا عم سيبه! أنا اللي شوفته الأول!"


كان وشوشنا قريبة من بعض، عيونه كانت فيها نفس النظرة الجشعة، بس المرة دي كانت موجهة ليا أنا 

شد اللاب توب مني بسرعة وغلبني، وكان خلاص هيجري

​لحظتها، سمعت صوت "قفلة" غريبة صوت مش مألوف مش صوت تكسير، ولا صوت كاشير صوت "رزعة" معدنية قوية جاية من بعيد


الأنوار بدأت "تومض" بسرعة، كأنها بتعمل "فلاش" وبعدين، طفت خالص!


المول كله غرق في ضلمة مفاجئة


​صوت الصراخ اللي كان مالي المكان اتحول لصمت مطلق للحظة الكل سكت 


دايماً لحظة الصمت اللي بتيجي بعد الفوضى بتبقى مرعبة أكتر من أي صوت وبعدين، الصمت ده اتكسر بصوت تاني : صراخ جماعي صراخ رعب حقيقي


​النور الوحيد اللي كان موجود، كان جاي من شاشات الموبايلات اللي الناس طلعتها بسرعة وضوء أحمر خافت بدأ يظهر من لمبات الطوارئ اللي في السقف، بيرسم ظلال طويلة ومرعبة على أرضية المول اللي بقيت فجأة باردة ومهجورة


​بصيت حواليا الشاب اللي سرق اللاب توب مني كان واقف مكانه، عينه على الموبايل بتاعه اللي مطلع ضوء خافت الناس كلها كانت بتبص حواليها بتوهان


"إيه اللي حصل؟" سأل صوت جنب مني

محدش جاوب


​فجأة، سمعت صوت "صفير" خفيف جاي من بعيد صوت رفيع ومطول كان بيقرب كان جاي من الممر اللي كان مليان محلات المانيكانز .. محلات عرض الأزياء


​ولأول مرة، حسيت إن البرد القارس اللي دخل جسمي مش جاي من تكييف المول لا ده كان برد رعب برد حقيقي بصيت ناحية الممر، والضوء الأحمر الخافت بتاع الطوارئ كان مورياني بس "أشكال" بيضا واقفة مكانها

​بس في لحظة، حسيت إن واحد منهم "لف راسه"


​الأنوار الحمرا الخافتة كشفت إن أبواب المول الكبيرة، اللي كانت متقفلة أزاز، بقيت دلوقتي متغطية بشبك حديدي سميك كأنها أقفاص كأننا اتحبسنا


"يا جماعة! الأبواب مقفولة!" صرخ صوت من بعيد


​وفي عز الضلمة اللي كانت بتزيد، سمعت صوت "تكة" خفيفة جاية من ورا ضهري صوت كعب جزمه كعب جزمه مش بشرية


​ولأول مرة، في المكان ده اللي كان مليان بالبشر، حسيت إني لوحدي


المانيكان اللي كنت شايفه قدامي .. مكنش الوحيد اللي اتحرك


الأبواب اتقفلت التخفيضات بدأت بس مش تخفيضات على الهدوم

تخفيضات على أرواحنا 😱🥶


الفصل الثاني من هنا

stories
stories
تعليقات