رواية تلميذ الجن ( كاملة جميع الفصول) بقلم جمال الحفني

 

رواية تلميذ الجن كامله جميع الفصول بقلم جمال الحفني

في يوم كنت راجع أجازة بعد ما كملت أكتر من 20 يوم في الصحرا, ودي كانت أطول فترة أقضيها بره البيت بسبب طبيعة شغلي كمهندس جيولوجي, مهنتي صعبة شوية لإن طول فترة الشغل بكون في صحاري وأماكن مهجورة, لكن الناس اللي بتحب الهدوء والعزلة هتلاقي الشغل مريح جدا للأعصاب, مفيش بصمة ولا مدير بمعناه الحرفي ولا عصافير ولا أي حاجه من اللي بنسمع عنها في باقي الشركات, وأحيانا كنت بحمد ربنا على طبيعية شغلي لما أصحابي يحكولي الحوارات اللي بتحصل معاهم في شغلهم.

الموقع اللي كنت فيه بعيد عن البيت بحوالي 4 ساعات أو أقل شوية وأنا خلصت شغل وجهزت شنطتي بعد العصر تقريبا وركبت العربية بتاعتي واتوكلت على الله, الطرق الصحراوية أحيانا كتير بتكون هادية ونادرا لما تلاقي حد غيرك على الطريق, رحلتي كانت ماشيه وفي أمان الله لحد ما عملت حادثة وخبطت واحد ظهرلي فجأة.

الوقت كان بعد المغرب تقريبا والإضاءة زي مانتوا عارفين بتكون نور العربية فقط, مفيش كشافات على الطريق غير في الكافتيريات أو قبل المدن بمسافة قليلة, وأنا كنت في منعطف وفجأة شوفته قدامي ومعرفش ظهر إزاي بس خبطته واتفزعت وركنت على جمب ونزلت اطمن عليه.

نزلت ولفيت حوالين العربية وبصيت حواليا ملقيتش حد, هو كان راجل لابس جلبية بني وشعره أبيض دا اللي شوفته في اللحظة اللي خبطته فيها, أو دا اللي قدرت أفتكره لإني وقتها اتخضيت وملحقتش أركز في ملامحه على الرغم أن وشه كانت قريب مني وجسمه كله خبط في زجاج العربية. 

جسمي كان بدأ يترعش من قبل ما أنزل من العربية ولما ملقيتش اللي خبطته الرعشة زادت أكتر وحاسس بتنميل في جسمي ومش عارف أتصرف إزاي خصوصا أول مرة أعمل حادثة من النوعية دي وأخبط حد, نور العربية كان كاشف المنطقة كلها ومشوفتش اللي خبطته, زودت نور العربية الأمامي قولت يمكن الخبطة رمته بعيد لكن مكانلوش أثر, طلعت تليفوني وأنا بحاول أسيطر على رعشة إيدي وشغلت الكشاف ورجعت أدور خلف العربية ومشيت كام خطوة لكن مفيش أثر لأي حد. 

مكنتش فاهم اللي بيحصل معايا ولا لاقيله تفسير وبعد دقايق من الضياع حاجه قالتلي خلاص اركب عربيتك وارجع بيتك انت كدا عملت اللي عليك, لكن حاجه جوايا كانت بتقولي لا, أنت خبطت حد وإنك تمشي دا معناه إن فيه روح ممكن تموت بسببك لو ملحقتهاش وخدتها على أقرب مستشفى, وفي الأخير بصيت حواليا ولفيت لفة حوالين العربية وحسيت بنسمة هوا باردة وببص ورايا لقيت كرتونة جايه تتحرك ناحيتي وهي بتتخبط في الأرض, مكانش فيه هوا قوي يخليها يعني تيجي من بعيد لحد عندي لكن مركزتش معاها وأنا جوايا قرار إني خلاص اركب العربية وامشي.

وفي اللحظة اللي بلف فيها من قدام العربية ورايح اركب شوفت الراجل اللي خبطته واقف على جمب الأسفلت وماسك دراعه تحت كتفه وهو بيتفحصه يشوف فيه حاجه ولا لا, أول ما شوفته قولتله سلامات ياعمي والله ما شوفتك ولا أخدت بالي, قالي بصوت ضعيف حصل خير يا ولدي ولا يهمك بسيطة, قربت خطوتين منه وأنا بقوله فيك حاجه أو اتأذيت؟ تعالا اّخدك معايا لأقرب مستشفى أو عيادة, قالي لالا خليك مكانك واركب عربيتك وكمل طريقك, الأمور ساهلة.

بصيت عليه وأنا مستغرب إيه اللي جابه هنا وواقف بيعمل إيه, وبصيت حواليا الدنيا ضلمة ومش شايف إذا كان فيه بيوت مثلا بعيدة وهو ساكن في بيت من البيوت دي, أو مجموعة جيولوجيين زي حالاتي مثلا ودا الدليل بتاعهم, سألته تحب طيب اّخدك معايا في طريقي؟ وكملت بسؤال تاني قبل ما يجاوب وقولتله بتعمل إيه هنا لوحدك ياعمي؟ 

سؤالي الأخير استفزه وقالي بلهجة فيها شئ من الغضب روح ياولدي اتكل على الله ومتقعدش أكتر من كدا تاني, وفجأة حسيت بإيد مسكت كتفي بهدوء ولفت جسمي ناحية العربية ودفعتني بخفة كدا لحد ما ركبت العربية والباب اتقفل لوحده.
أنا جسمي اتنفض من الخوف وشعري كله وقف, وببص على الناحية اللي شوفت فيها الراجل العجوز لقيته اختفي, دوست على البنزين ومشيت بأقوى سرعة.

وصلت البيت حوالي الساعة 8 استحميت عشان كنت متفق مع صاحبي ننزل نتعشى مع بعض ودي كانت عادتي كل ما ارجع من الصحرا أول ليلة بقضيها مع صاحبي وناكل بره لإن بطني بتكون تعبت من أكل المعلبات, وخلال العشا حس إني تايه وفيه حاجه شاغله تفكيري وبمجرد ما سألني مالك حكيتله كل اللي حصل معايا.

قالي ياعم الحمد لله إنها عدت على كدا, كويس إن الراجل مماتش على الرغم من إنه عجوز, كنت هتلبس في مصيبة, وبعدين ضحك وقال وكمان كويس إنه مطلعش جن كان زمانه خطفك في الصحرا ومحدش عرفلك مكان.

ضحكت مجاملة على ضحكه ورجعت البيت ومعرفتش أنام لإن عقلي كان مشغول باللي حصل معايا وبحاول ألاقيله تفسير لكن بدون فايدة لحد ما استسلمت للنوم.

أجازتي خلصت واللي كانت عبارة عن أربع أيام وكنت في العادة أرجع يوم أجازتي متأخر عشان اوصل للموقع وأنام على طول بس المرة دي قررت اطلع بدري جدا واروح المكان اللي عملت فيه الحادثة وأحاول استكشفه وألاقي تفسير للي حصل معايا.

وصلت لنفس المكان وبصيت حواليا ومن بعيد شوفت كام بيت من الطين كانوا استحالة اشوفهم في الليلة اللي عملت فيها الحادثة, اطمنت كدا إن اللي خبطته كان إنسان عادي, مش جن ولا حاجه, بس البيوت الطين دي معقول حد ساكن فيها لحد دلوقتي؟ 
مفيش عمران ولا أسفلت مثلا يوصلهم خدمات, وبدأت أسأل نفسي البيوت دي مبنيه هنا ليه والغرض منها إيه, منا مهندس جيولوجيا بقى ولازم استكشف كل حاجه, لحد ما قررت أروح بالعربية للبيوت دي يمكن ألاقي الراجل دا واتطمن عليه ومن ناحية تاني هعرف سر البيوت دي.

تعليقات