رواية فرصة واحدة تكفي الفصل الاول
-يعني انتَ خاطفني عشان اتجوزك! باين عليك مجنون رسمي!
-مسبتليش حل تاني.. ولا عوزاني اسيبهم يجوزكِ الأهبل اللي اختاروه وانتِ قولتي آمين, بتوافقي عليه يا علياء؟ بتوافقي تتجوزي حد غيري عادي كده؟
بصتله بخوف حقيقي اول مرة تحسه معاه, متنكرش ابدًا إن هي كمان بتحبه, وكانت تتمنى يكونوا لبعض, لكن أهلها رفضوا تمامًا, لدرجة أن والدها قالها صراحًة جوازه منها نهاية علاقته بيها كأب, كل أهلها معترضين وشايفين إنه مش مناسب, رغم إنه ابن عمها! يعني من العيلة, ورغم إن مبرراتهم كتيره لكنها ما كانتش مقتنعه بأي مبرر منهم, وفي نفس الوقت اتحطت قدام الأمر الواقع, على كل حال مش ممكن تقف في وش عيلتها وتخسرهم عشان تكسب راجل بتحبه, وهي كمان شافت ان الشخص اللي وافقوا عليه عقليًا مناسب بما انهم رافضين يوسف رافض تام, فقررت انها تدي الشخص التاني فرصه لعله يكون نصيبها.
- انا قلتلك كذا مره إن أهلي مش موافقين وانتَ بنفسك اتكلمت مع عمك وشفته هو ازاي رافض, مش هو بس… ماما واخواتي حتى جدو رافض زيهم, عاوزني اعمل إيه؟ اقف في وش كل دول واصمم اتجوزك!
- ده المفروض لو انتِ بتحبيني زي ما بحبك, إلا بقى لو كنتِ واخده الموضوع هزار وتضييع وقت ولما دخل في الجد ولقيتيه معقرب قلتِ لا مش لاعبه..
حاولت تهدي نفسها من الاتهام الصريح ليها وقالت:
- لا مش المفروض ولا حاجه, حتى لو بحبك.. الفكرة مش بس انهم رافضين كلامهم كان واضح وصريح اني لو اصريت عليك واتجوزتك معناها قطيعه ما بيني وما بينهم, قولي بقى عاوزني اقاطع أهلي عشانك.
-ما يولعوا, انا لو مكانك هعمل كده.
رفعت صباعها في وشه بتحذره وبان الغضب عليها:
- اولا اتكلم عنهم بادب, ثانيا بقى ان كنت انتَ مش فارق معاك اهلك وممكن تقاطعهم عشان أي حاجه او أي حد فانا مش زيك, مش هخسر اهلي عشان حد حتى لو كان الحد ده هو انتَ يا يوسف.
رجع لورا وقعد على الكرسي المقابل لكرسيها وقال وهو بيحط رجل على رجل:
- وادي قاعده يروح يوسف, اصل انا ما قلتلكيش انا قررت ان محدش مننا طالع من هنا غير لما نتجوز, ده الحل الوحيد عشان نحطهم قدام الامر الواقع.
بصت له بصدمه وردت بذهول:
- انتَ اكيد اتجننت, نتجوز من وراهم ومن غير رضاهم, انا مستحيل اعمل كده..
- خلاص يبقى احنا مطولين هنا مع بعض انا ما وريش حاجه.
بدأ الخوف الحقيقي يتمكن منها وهي شايفه الجدية وعدم التراجع في عينيه وحاولت تهدي نفسها وهي بتقول:
- طب يوسف رجعني واوعدك ان انا هفكر في الموضوع و….
وقاطعها بضحكه سخريه وهو بيقول:
- ارجعك! انا عارف كويس قوي انك لو طلعتِ من هنا من غير ما نتجوز عمرك ما هتوافقي.
- يبقى انتَ كده بتحطيني انا قدام الأمر الواقع مش بتحطهم هم!
- بحطكم انتوا الاتنين…
قالها ووقف قرب منها مسك ايديها وهو بيقول تحت انتفاضتها من مسكته وكأنه شخص غريب عنها ما تعرفوش والخوف اللي حساه جواها من ناحيته عمرها ما توقعت انها تحسه تجاهه:
- مش هينفع اسيبك لغيري, ومش هينفع تتجوزي حد تاني, وانا عارف انهم مقصرين عليكِ بقراراتهم وتهديدهم لكي, صدقيني انتِ بس عشان خايفه منهم دلوقتي مفكره إن الموضوع هيبقى سهل لما تكوني مع واحد غيري, لكن بعد كده هتندمي وهتقولي يا ريتني ما كنت سمعت كلامهم, مش هتعرفي تعيشي معاه, مش هتقدري تسبيه يلمسك, مش هتتقبلي يقرب منك ويقولك كلمة حلوة, هتظلمي نفسك وهتظلميه معاكِ.
وكلامه اربكها وخلى تفكيرها يتلخبط, ابدًا مش عشان انها بتفكر في عرضه السخيف, لكن يمكن معه حق, لو بعد كده ما قدرتش تتعامل مع الشخص اللي قررت تجربه هيبقى ظلم ليها وله, وده يمكن يخليها تفكر كويس في قرار تقبلها للشخص التاني, لكن ابدًا مش هيخليها تفكر في اللي عايزه يوسف..!
-يمكن معاك حق, وانا مش متمسكه بيه انا ما اعرفوش اصلاً لسه ولا قعدت معاه غير مره واحده, ما عنديش أي مانع ارفضه, لكن اللي انتَ بتطلبه انا عمري ما هعمله, انا لا هتجوز من وراهم, ولا هتجوز بغير رضاهم, عاوز تتجوزني حِل مشكلتك معاهم شوفهم هم رافضينك ليه وحاول توصل معاهم لحل.
ساب ايديها وبعد ولف حوالين نفسه شويه وده بين توتره ولخبطته وقال بعدها:
- عشان اللي عمله ابويا زمان, اللي ما اعرفش انا ذنبي فيه إيه, ابوكِ بيقول انه شايفني شبهه واني في يوم من الأيام هكرر اللي هو عمله.
- بس بابا عمره ما اخد حد بذنب حد تاني! معنى انه يقولك كده انه سمع حاجه عنك.
بصلها بتوتر واضح عرفت تقرأه في عينيه وقال:
- سمع حاجه حاجة إيه؟ ابوكِ ما سمعش حاجه هو بس مش قادر ينسى ان ابويا خد منه مراته زمان.
قالت بعصبيه وهي بترد دفاع عن ابوها:
- اولاً هي كمان كانت ست زباله, وابوك ما كانش امام جامع, هو انتَ مُدرك يعني إيه اخ يخون اخوه مع مراته؟ طب مدرك يعني إيه بابا يوافق عليك عادي بمنتهى السهولة؟ وينسى اللي عمي عمله زمان, لكن هرجع واقولك اكيد ده مش السبب, في سبب تاني هم مش راضيين يقولوا عليه, وهو نفس السبب اللي مخلي جدو مش موافق.
- والله ابقي روحي اسأليهم بقى, بس بعد ما نتجوز.
-----------------------
-يا بابا يعني انتَ دلوقتي رافضه علشان عرفت انه بيختلف أو بينصب في حسابات المصنع وبيطلع حاجات على جنب لحسابه, طيب ده في المصنع ماشي اطرده من الشغل, لكن إيه علاقة ده بجوازه من بنتك.
قالها احمد اخوها وهو بيتناقش مع والده حوالين الموضوع, فردت الأم بعصبيه:
- وده معناه إنك موافق عليه؟ هتطمن على اختك معاه؟
رفع ايديه باستسلام وهو بيوضح وجهة نظره:
- انا ما قلتش اني معاه, ومن البداية قدام علياء وانا واقف معاكم وبقولها يوسف لا, لكن عشان ما نظلموش ولا نتحاسب عليه قدام ربنا المفروض نقعد مع بعض ونهدى ونفكر بالعقل, لو رفضنا كلنا له علشان موضوع لعبه في حسابات المصنع دي حاجه ما تتربطش بالجواز, لو في سبب تاني قولوا.
ربعت أمه ايديها بعصبيه وهي بتقول:
- اه في سبب تاني, هو انتَ نسيت اللي عمك عمله زمان ولا إيه, وابن الوز عوام يعني الولد مش بعيد يطلع لأبوه عينه زايغه و ما بيقولش للحرم لا.
