رواية اسرني هواك الفصل الاول
امتدت ساحة التدريب بقلب الصحراء محاطه بأسوار خرسانه ،تفوح منها رائحة العرق والجهد والتصميم ، الشمس تسطع بقوة ،تصفع الجباه العاريه ولا تجرؤ علي زحزحة الرجل الواقف في منتصف الساحة....
الرائد الاشهر في الجهاز الامني قتالي تدريبي خاص " غيث الشافعي" منذ بكرة الصباح يقف هكذا بصلابته كأن الارض نبتته ، كان يرتدي الزي الرسمي بلونه الداكن ، مشدود علي عضلاته البارزه حفرتها السنين فوق جسدة كأنها شواهد من صخر اسفل جلدة ،عيناه المتقدتان تدوران بين افراد فريقه بلا رحمه ، في حين كانت قطرات العرق تتسلل فوق صدغه ببطئ كأنها تهاب السقوط ... فغالباً.
-بيقود تدريبات قتاليه لأفراد النخبه .
- بيشارك في عمليات خاصة لمكافحة الإرهاب او حماية الشخصيات.
- بيتمتع بخبرة عاليه وقدرات بدنية وعقليه جدا ...له نفوز وسطوة ،وبيكون مرعب في الميدان ..
يتقدم بين صفوفهم وهو يهتف بصوت جوهري مهيب:
- شد حيلك ... انا مش شايفك بتجري ...يلا عايز اشوف غبار رجلك ...
رفع يديه وأشار لحلقات القتال بالايدي ، ثم التحق بهم ..لم يكن مشرفاً فقط ، بل مقاتل بينهم... ركض ، سدد ضرباته ..وقع وأعاد النهوض ، شاركهم في كل حركة ، فأذدادوا حماساً ..فالقائد حين ينزل الميدان تُخلق الاسطورة ...
وبعد ساعة كاملة وقف " غيث " في المنتصف، انفاسة
عميقه ،عيناه ثابتتان على وجوههم المرهقة ...قال بنبرة اهدأ لكن مشتعله :
- طول ما انا بخدم في الفرقه دي لازم تبقي الافضل في الجهاز كله .... طبعا كل واحد فيكم عنده حاجه مختلفة... وأنا مش هقبل بأقل من الكفاءة في كل حاجة ، التدريب مش رفاهيه دا سلاحكم الحقيقي..واللي يكسل يطلع برا ؛ انا معنديش تهاون المهمه اللي جايه حساسه جداً ..انا لسه معنديش اي معلومات عن الشخص اللي هنأمنه ..لكن التأمين هنا مش لمجرد شخص وهي دي اللعبه ، انتو صفوة فرق الامن الوطني..والمرة دي الاختبار صعب ...في كل ثانية في التدريب بتفرق حتي النفس اللي بتتنفسه بيفرق ..ولو حد هنا مفكر ان التأمين مجرد وجود يبقي غلطان..إحنا بنمنع الموت قبل ما يحصل بثانية واحده!
بقلمي # إسراء عصر # سوسو
رفع احد الافراد يده وهو يسأل:
- هو إحنا هنأمن مين يا فندم .
رد " غيث" بصرامة دون ان ينظر اليه :
- قولت ليكوا لسه معنديش معلومات..ومش مهم مين المهم تركزوا ...والباقي يجي لوحده .
في تلك اللحظة دخل رئيس الجهاز الساحة...وقف الجميع بأنتظام ،منتبهين ..تحرك "غيث" نحوه بخطوات حاسمه ..ثم صافحة بعمليه ...
- نورت الساحة يا فندم :
ابتسم الرئيس وقال بنبرة اعجاب واضحه ..
- دي منورة بيك انت يا "غيث" ...ما شاء الله بطل من يومك ،انا فخور بيك...من ساعه ما دخلت الجهاز وانت رافع أسمنا لفوق .
ابتسم "غيث "ابتسامة بسيطه وهو يقول بعمليه :
- بحاول على قد ما اقدر..عشان اكون عند حسن ظنك..بس انا اظن انت مش جاي عشان التفتيش..صح؟
رد الرئيس بعد ما خطف نظرة سريعة على الفريق:
- اكيد لا انا جاي شخصياً ابلغك بالشخص اللي هتأمنه هو وعيلته .
اقترب غيث خطوه نحو الرئيس ونبرة صوته خفت وهو يقول ؟
- مين يا فندم.
أجاب الرئيس وعيناه تنظران اليه بجدية:
- السفير المصري الحالي..في الامم المتحدة الامريكيه...صالح البحيري!
_____________________
في الامم المتحده الامريكية:
كانت ترقص وتتمايل بحرافيه علي اصوات الاغاني الاجنبيه وهي ترتدي لبس فاضح جداً ...نفخت بزهق عندما لم تشعرت بصوت الاغاني ...التفتت لكي تري من تجرأ وفعل ذالك...وجدته والدها "صالح البحيري"
قالت بضيق وهي تتحدث اليه بالانجليزية...
-What do you want ,Dad ? why did you turn off the music.
( ماذا تريد ابي لماذا اطفيت الموسيقى)
تقدم نحوها "والدها" وهو يضع يده علي خدها و يقول برفق :
- "تاليا" حبيبة بابا لازم تبطل تتكلم بلغه غير لغتها الام ولا ايه ... وبعدين ليه منزلتيش عشان نفطر وانا من الصبح مستنيكي انتِ عارفه مش بعرف أكل لوحدي .
نظرت اليه بصمت وهي تنفخ خديها بطفوله اضحكته :
- ابي انت تعلم انني لا اجيد اللغه العربيه ف أنا اتحدث بها بمجهود.
ضحك "صالح" علي ما تفوهت به "تاليا" وهو يسحبها معه الي خارج غرفتها لتناول الفطار...
- هههههه "تاليا "هانم تتحدث العربيه بمجهود ههههه..
قام بسحب المقعد لتجلس عليه بجواره لكي يبدءوا في تناول الطعام ...قامت الخادمه بوضع الطعام امامهم ثم انصرفت بصمت....
نظر "صالح" نحو "تاليا" وهو يعقد يديه امامه قال بجديه لا تقبل النقاش وكأنه لم يكن يضحك بمرح منذ دقائق!
- "تاليا" انت لازم تتكلمي بلغتك الاصليه لغة بلدك ...انا عارف إن مقصر معاكي بسبب شغلي...وأنا بعترف ب دا بس انا قررت انِ راح انزل مصر وطبعاً مش لوحدي وانت معايا ..وقبل ما تعترضي ف انا حابب اقولك ان دا كلامي النهائي ...واذا كنت بسيبك قبل كدا ف دا كان عشان انتِ كنتِ ترفضي انك تنزلي معايا...بس المرة دي انا مصمم وجداً كمان لأن في خطر عليكي ...
قالت "تاليا" بصدمه وهي تترك مقعدها وتتجه نحو "والدها" ..
- Dad ,what does it mean that my laif is in danger ,and why me ?
( أبي ماذا يعني ان حياتي في خطر ،ولماذا انا)
بقلمي#إسراء عصر &سوسو
تنهد "صالح" بتعب وهو يقول بحذم:
- "تاليا" انا قولت ايه من شويه اتكلمي بلغتك الاصليه لغة بلدك مش عشان انا متهاون معاكي يبقي خلاص...
تقدمت نحو "والدها" وهي تتحدث باللغه العربيه لكن مكسرة بعض الشئ..
-حسناً حسناً "Dad " لا تغضب سوف اتعلم العربيه من اجلك لا تغضب ايها الوسيم ...قالت ذالك وهي تضحك علي ملامح والدها ... هههههه انك وسيم "Dad" انا لا اصدق انك "ابي" ف انت وسيمٌ جداً...
هل تعلم ان تلك الفتاة الغبيه "روز" تتغزل بك امامي لكنني لقنتها درساً قاصياً لكي لا تتغزل بك مرةً أخري ...
نظر "صالح" نحوها بصدمه على ما تفوهت به وهو يهز رأسه بيأس من افعالها الجنونيه .
نظرت "تاليا" اليه وهي تقول بجدية وكأنها لم تكن تضحك وتمرح وكأن الامر لا يعنيها ..
-"ابي" لماذا يوجد خطر ومن أجل ماذا ف أنا لم افعل شئ لاي أحد ...
صمتت قليلا وهي تنظر الي ملامح والدها بصمت وكأنها تكتشف ما يخفيه عنها ..من يراها وهي تنظر الي والدها بنظرة محقق للمتهم ..لا يصدق ان عمرها فقط ١٨ سنه ...قالت بعد صمت....
-هل يوجد خطر علي حياتي بسبب عملك .
نظر "صالح" نحوها وهو يعترف ان ابنته رغم صغر سنها لكنها ذكيه جداً جداً ...زفر أنفاسه بتعب وهو ينهض من مقعده ...قال وهو يعطيها ظهره و يتقدم نحو النافذه الذي تطل علي اجواء المدينه الراقيه التي بها ڤلل وقصور تدل علي ثراء سُكانها...
- "تاليا" انا كل اللي اعرفه ان حياتي في خطر وطبعاً انتِ بنتي الوحيدة ف أكيد انتِ كمان في خطر ..
صمت قليلاً ثم التفت اليها وهو يرمقها بعجز علي ما وصلوا به ...دنا منها وهو يربت علي وجنتيها برفق .. وهو يقول بخوف ظاهر عليها...
- عشان كدا انا عايزك تكوني قويه ولازم تغيري لغتك وتتكلمي بلغتك الام...وكمان حكايه السهر وخروجات دي تبطليها ، بختصار كل اللي اقدر اقول هولك ان احنا لازم ننزل مصر ...وانا مقدرش اقولك اكتر من كدا لان دا شغل المخابرات وبس ...وكمان اول ما ننزل مصر هتكون في حراسه بأنتظارنا عشان تأمن علينا وهتكون مرفقانا علي طول ...هممم ...عشان كدا جهزي حالك لأن راح نسافر الصبح ....هممم
كانت تنظر الي "والدها" وهي تستمع اليه بصمت وهي تشعر بالخوف علي ما تفوه به لاول مره تري بها عاجز عن فعل شئ فهو معروف به القوه ولا يخشي شئ ابدا ...لكن رغم ذالك لم تتفوه بأي كلمه سوي الموافقه ...
- حسنات "Dad"سوف افعل ما تريده فقط من اجلك انت ولن أزعجك بأفعالي الطائشه بعد الان....
ابتسم "صالح" اليها بحب وهو يحتضنها ويدعي الله ان يحفظها له من كل سوء...
------------------------------
في مصر:
حل الليل دون اي احداث تذكر ...
وصل "غيث" الي "ڤلته" في "الكمباوند" مما يدل علي ثرائه :
هبط من سيارته وهو ما زال يرتدي زيه الرسمي بلونه الداكن....ولج الي الداخل ويظهر علي ملامح وجهه الارهاق الشديد .... لكن تبدل كل ذالك عندما وجد "صغيرته" تهتف بأسمه بسعاده وهي تهرول اليه لترتمي بين احضانه...
- "بابي"...
قام بالتقاطها بين زراعيه وهو يحتضنها بقوه ...ويقبل وجنتيها بحب ظاهر وابتسامة تزين ثغره...قال وهو يتجه بها نحو الصالون وما زال يحتضنها ..
- حبيبة "بابي" عامله ايه انهاردة..
ابتعدت عن حضنه وهي تنظر اليه ببرائة طفله بعيونها البنيه الواسعه وابتسامه جميله تزين ثغرها ...
- أنا كويسة جدا جدا يا "بابي" كنت مستنياك ترجع من بدرى! يومي كان عادي... بس انتَ وحشتني قوي..
ابتسم "غيث" اليها بحب وهو يقبل جبينها قائلاً بحنان :
- وانتِ كمان وحشتيني يا حبيبتي...
تقدمت اليهم الخادمه "ماريا" وهي تلقي عليهم تحية المساء ثم سألته إن كان سيتناول طعام العشاء...
-مساء الخير سيد "غيث".. هل أُعد لكَ طعام العشاء ؟
-مساء النور يا "ماريا" ...لا شكراً أكلت في الشغل..
نظر الي "جنه" وهو يقول..
- حبيبة بابا كلت ولا لسه.
نظرت "جنه" الي والدها وهي ماذالت تقبع بين احضانه...
- ايوه، أنا اكلت من بدري..
اومئ اليها بحب وهو يربت علي خصلات شعرها برفق..
-تمام ويلا بقي عشان وراكي مدرسة الصبح..
قامت بتقبيل والدها على احد خديه وهي تقول بإبتسامه مشرقه..
-تصبح علي خير يا بابي
ابتسم اليها بحب رغم الارهاق الظاهر على وجهه وهو يقول..
-تصبحي علي خير يا حبيبة بابي.
بقلمي # إسراء عصر & سوسو
زفر انفاسه بإرهاق وهو يعبث في خصلات شعره من الخلف...نظر الي ساعة معصمه وجد ان الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً ...اعتدل في جلسته عندما استمع الي صوت اقدام آتيه نحوه ، وجدهه اخيه الاصغر "سيف"..
تفاجئ "سيف" من وجود اخيه يجلس بمفرده ويظهر علي ملامح وجهه التعب...دنا منه وهو يسأله بقلق ظاهر
-"غيث" مالك انتَ كويس فيك حا.....
قاطعه "غيث" عن مواصلة كلامه وهو يربت علي كتفيه برفق ويتحدث بهدوء ...
-"سيف" اهدي انا كويس دول شويه ارهاق بس لان انهارده كان في شغل جامد بس دا كل الموضوع مش مستاهله كل القلق دا..
شعر ببعض الارتياح عندما قال له انه ارهاق فقط..لكن رغم ذالك قال بقلق..
-طب...طب ليه قاعد وحدك هنا روح خدلك شاور وارتاح شويه ..
اومئ اليه وهو يقول بخفوت..
-وهو دا اللي هيحصل.. بس بتصل علي "نرمين" مش بترد انا مش عارف امتي راح تتحمل المسؤليه دايماً خروجات وفسح وبس دا كل همها دي معها بنت عمرها خمستاشر سنه ومتعرفش عنها حاجه ...مش مهتمه بأي حاجه متعرفش اذا بنتها كويسة او تعبانه كلت او لا عامله ايه في مدرستها ، انا تعبت بجد تعبت..
شعر "سيف" بشفقه نحو اخيه وهو يقول برفق
-معلش يا "غيث" انت متشغلش نفسك وبعدين انتَ عارف وانا عارف انتَ ليه اتجوزتها وانا ياما قولتلك "نرمين" مش شبهك ..لكن انتَ سعتها قولت مش مهم اذا كانت شبهي ولا لا المهم انها تنفع تكون زوجه قدام المجتمع الراقي ..
زفر انفاسه بتعب دون ان يعلق على اخيه فهو معه كل الحق فيما قاله ...نظر اليه وهو يقول..
-سيبك من دا كله اخبار ماما وبابا ايه راح يرجعوا امتي من البلد..
نظر اليه وهو يجيب...
-كويسين وقال راح يجوا على الخميس بالليل
استدار "غيث" علي الدرج ليكمل صعوده الي جناحه وهو يقول..
-تمام..تصبح علي خير.
-وانت من اهل الخير..
بقلمي #إسراء عصر& سوسو
-------------------------------
ولج الي جناحه بإرهاق شديد... ذهب بإتجاه غرفة الملابس وقام بإخراج بنطالون بيتي باللون الاسود، ثم ذهب في اتجاه المرحاض لينعم جسده بحمام دافئ
بعد وقت ليس بقليل خرج وهو عاري الصدر ويقوم بتجفيف خصلات شعره...ذهب نحو الفراش وهو يلتقط هاتفه ليقوم بمحادثة زوجته ..زفر انفاسه بضيق عندما وجد انها لم تجيب عليه ؛ قام بإلقاء هاتفه بجانبه ثم استلقي على الفراش ..ومن شدة الارهاق ذهب في ثباتٍ عميق..
--------------------------------
خرجت من سيارة احدي صديقاتها وهي تترنج بسكر ولجت الي الداخل وهي تستكمل صعودها الي الاعلي الي حيث زوجها وهي علي يقين انه لن يرتاح الا عندما يقول لها بعض الكلمات التي اعتادت عليها منه....والجت الي جناحهم الذي يجمعهم سوياً وجدته يتسطح علي الفراش وهو عاري الصدر ..ذهبت اليه كالمسحوره وهي تنظر الي عضلات صدره البارذه..
لامست عضلات صدره بأصابعها ثم دنت منه وهي تقبل عضلات صدره صعوداً ...الي ان وصلت الي شفتيه كادت ان تطبق خاصتها علي شفتيه..لكنها تآوهة بألم عندما شعرت بقبضته تعتصر فكيها..
كان يغرق في ثبات عميق..لكنه شعر بالانزعاج عندما شعر بشئ علي عضلات صدره ،فتح جفنيه وهو لا زال لم يستوعب شئٌ بعد ..لكن اتضحت له الرؤيه عندما وجدها زوجته تقوم بتقبيل صدره صعوداً الي ثغرة
انتفض كالملسوع وهو يقبض علي فكيها ببغض وكره شديد و هو يقول!
- واخيراً جيتي يا هانم..جايه البيت في نص الليل ها انتِ عارفه الساعة كام دلوقتي ...لا وفوق دا جيالي سكرانه ..
ضحك بسخريه وهو يدفعها لتسقط ارضً وهو يقول بغضب شديد..
- اسمعي من يوم ورايح مافيش سهر بره البيت ولا حتي سهر في النادي انتِ فاهمه ..ويستحسن تشوفي بنتك وجوزك اللي انتِ متعرفيش حاجه عنهم ...لان واللي خلق الخلق سعتها هتشوفي "غيث الشافعي" غير اللي انتِ تعرفيه ؟
خرج من الجناح ببغض وكره شديد لها .. ثم توجه الي غرفة صغيرته ...دلف الي الداخل وجدها تغفوا في نومٍ عميق ، تقدم نحوها وهو ينظر اليها بشفقه علي ما هي عليه؛ قبل جبينها ثم اخذها بين احضانه ماسحاً على خصلاتها برفق ،وبعد دقائق كان قد ذهب هو الاخر في نوم عميق !
بقلمي # إسراء عصر # سوسو
------------------------------
ظلت قابعه مكانها دون ان تتحرك .. رغم انها في حالة سكر لكنها كانت واعيه على ما قاله لها ...فهو كان جاد جداً في كلامه ...زفر انفاسها بلامبالاه فهي اعتادت علي هذا الكلام منه كل يوم ..لكنها لا تعلم ان تهديده هذه المره لم يكن مثل السابق فهو اقسم انه سوف ينفز تهديده لها....
-------------------------------
في صباح يومٍ جديد ملئ بالاحداث:
في طائرة خاصة متجهه من نيويورك...الي القاهرة:
جلست "تاليا" قرب النافذة، ترتدي نظارة شمس أنيقة، وسماعات أذن صغيرة، لا تسمع منها شيئًا... كانت فقط تختبئ خلفها.
عينان غارقتان في التفكير، وقلبها ينبض بسرعة.
لم تنم طوال الليل، تفكر فيما قاله والدها، وفي أول مرة تزور فيها مصر منذ ولادتها.
كيف ستكون؟ هل هي فعلاً كما تراها في الصور؟ صحراء؟ أهرامات؟ نيل ؟جمال؟
لكن ما يقلقها ليس المكان، بل الخطر الذي لم تفهمه...
جاء صوت "الطيار" من مكبر الصوت:
-فاضل ٣٠ دقيقة على الهبوط بمطار القاهرة الدولي، يُرجى ربط الأحزمة.
نظرت "تاليا" نحو والدها الجالس بجانبها، الذي أغلق عينيه وكأنه يتمنى ألا يفتحها في هذا العالم الملئ من التهديدات...
همست لنفسها بصوتٍ منخفض:
- مصر... ها أنا قادمة... ولا أعلم ما الذي ينتظرني..
بقلمي #إسراء عصر &سوسو
في مطار القاهرة الدولي – صالة الشخصيات الهامة:
كان "غيث الشافعي" يقف بجوار "رئيس الجهاز"، يرتدي بذلة أنيقة، نزع عنها الزى العسكري، لكن هيبته لم تفارقه.
ومن الخلف أربعة من أفراد الفريق يرتدون نظارات سوداء، ملابس مدنية أنيقة، وأجهزة تواصل مخفية.
مرت دقائق حتى ظهرت الطائرة الخاصة على المدرج.
فتح الباب... وخرج أولاً "السفير صالح البحيري" بهيبته، شامخًا.
تقدم "رئيس الجهاز" وهو يمد يده بابتسامة يحييه..
- حمدالله علي السلامة يا سعادة السفير ...مصر نورت بيك يا "صالح" بيه...
صافحه "صالح" بدوره قائلاً
- مصر منورة بأهلها يا سيادة اللواء
- بلدك بترحب بيك يا فندم..وتابع مشيرا نحو "غيث" خلفة.
- اسمحلي اقدملك الرائد "غيث الشافعي"..من انهاردة هو المسؤول عن تأمين كل حاجه طول فترة وجودك في البلد..
نظر "صالح" نحو "غيث" بإهتمام ثم يمد يده ليصافحة قائلاً .
- اهلاً بيك يا سيادة الرائد
تقدّم "غيث" نحوه بخطى ثابتة، صافحه بحرارة دون أن يبتسم كثيرًا، ثم قال باحترام:
- تشرفنا بوصولك يا فندم... من النهاردة الحماية هتبقى كاملة ٢٤ ساعة... كل التفاصيل متأمنة تمامًا
ابتسم "صالح" بدورة قائلاً بدبلوماسيه:
- متشكر يا "غيث"... واثق فيك وفي رجالتك...
ثم أشار خلفه قائلاً:
- ودي بنتي..."تاليا".
نظر "غيث" نحو الفتاة التي اقتربت منه بخطى ثابته، كانت ترتدي ملابس عبارة عن شورت من الجينز وكنزه بالون الاسود بدون اكمام تظهر خصرها المنحوت ببراعه ، شعرها الغجري منسدل علي كتفيها، عيناها بلون غريب بين الأزرق والرمادي...
وما إن نظرت "تاليا" نحو "غيث"... حتى خفق قلبها فجأة...
أما هو، فقد حدق فيها للحظة طويلة، عيناه تراقبها بدقة عسكرية... لكنها أربكتها.
قال باقتضاب وهو ينقل نظره بعيدًا:
- يا أهلاً وسهلاً.
مدّت يدها إليه بابتسامة مجاملة:
-Hello… I am Talia.
نظر إلى يدها، ثم صافحها سريعًا دون أن يرد، فقط أومأ برأسه...
بقلمي #إسراء عصر&سوسو
قال اللواء "عزت" وهو يوجه حديثه الي السفير
- حضرتك هتتفضل مع الرائد "غيث" في موكب خاص برا الصاله هاينقل حضرتك من المطار لمقر اقامتك ..
ثم التفت نحو "غيث" قائلاً..
- طبعا إنت عارف يا "غيث" دورك ولازم كل حاجة تكون في سريه تامه ...وانا واثق فيك..
قال "غيث بعمليه...
- دا شرف ليا يا فندم
ربت اللواء "عزت" علي كتفيه ...وهو يودعهم متجها نحو الصالة الرئيسية للمطار..
التفت "غيث" نحو فريقه وهو يقول بعمليه..
- نتحرك فورًا.
داخل السيارة الفخمة أثناء الطريق إلى مكان الإقامة الجديد:
"تاليا" جلست في المقعد الخلفي بجوار والدها، تنظر عبر النافذة إلى الشوارع التي تراها لأول مرة... الناس، الزحام، الألوان، كل شيء مختلف...
ثم همست:
- أبي… من هذا الرجل؟ أعني الحارس؟ لماذا ينظر إليّ وكأنني عَدو؟
ضحك "صالح" ضحكة خافتة:
- دا مش مجرد حارس، دا "غيث الشافعي"... أكتر حد موثوق فيه بالجهاز الأمني... ما يعرفش يضحك بسهولة... بيشوف كل الناس خطر، حتى نفسه.
زمّت "تاليا" شفتيها وقالت بسخرية:
- he’s scary!
( انه مخيف)
في المقعد الأمامي، لم يكن "غيث" يسمعهم، لكنه شعر بها تتحدث عنه...
وأقسم في داخله أن هذه المهمة لن تكون سهلة.
