رواية جريمة التؤام كامله جميع الفصول بقلم حمدي المغازي
-إحنا داخلين في أربع سنين واعتقد كده مفيش فايدة يا جمال.
-خلّي ظنك في ربنا كبير، أكيد في حل.
-إحنا جربنا كل الحلول، عملنا كل حاجة، مفيش دكتور سمعنا عنّه غير لما روحنا له، كده مش فاضل غير حاجة واحدة بس.
-قولي كده بقى يا هانم، من بداية كلامك وانا عارف إنك عاوزة تفتحي معايا الموضوع ده، إحنا مش كنّا خلصنا وقفلناه.
-وفيها ايه لما نجرب، مش هنخسر حاجة، وبعدين دي شورة أمي.
- ماهيَّ المصيبة إنها شورة أمك، هو أنا مش عارفها. وبعدين لأ، يا هانم هنخسر، هنخسر كتير، وانا مش مستعد امشي في الطريق ده عشان خاطر سعادتك، الموضوع ده يتقفل يا شيماء ومش عاوزك تتكلمي فيه تاني.
-حاضر يا جمال، حاضر، بس خليك فاكر إن دي فرصتنا الوحيدة عشان نجيب حتة العيل اللي بنحلم بيه، العيل اللي هيشيل أسمك، ويكمل اللي أنت بدأته، أنا قايمة، هسيبك لوحدك يمكن تهدى وتفكر تاني.
خرجت من الأوضة وقفلت الباب عليه، كنت بدعي ربنا إنه يوافق، منا مش هقدر اعيش عمري كله من غير حتة عيل يملى عليا البيت، غريزة الأمومة اللي بتكون عند كل ست تجاه الخلفة، خصوصًا لما تبقى شايفة ولاد اخواتها وجيرانها حواليها، بيلعبوا ويتنططوا، قعدت على الكنبة وضميت رجلي لصدري وانا ببكي بحرقة على حالي، كنت قاعدة اقول لنفسي " ليه كده بس يارب، انا عملت ايه وحش في حياتي عشان تحرمني من حاجة كل ست بتتمناها"
إظاهر إن صوتي كان عالي، عالي لدرجة إن سمعت صوت باب الأوضة اللي فيها جمال بيتفتح، "أكيد سمعني" مسحت دموعي بكومي بسرعة قبل ما يشُفني في الحالة دي، وبصيت عليه، كنت شيفاه بيقرب منّي لحد ما بقى قدامي على بعد خطوة، قعد جنبي وحط أيده على كتفي قبل ما ياخدني في حضنه وهو بيقول:
-أنا موافق، وربنا يسامحنا على اللي ناويين نعمله، بس بشرط.
أتعدلت في قعدتي وقولت بلهفة:
-اشرط، قول كل اللي أنت عاوزه، وانا من ايدك دي لأيدك دي.
-مش عاوز حد يعرف أي حاجة عن الموضوع ده، حتى امك نفسها متقوليلهاش، مش عاوزين شوشرة، ما انتي عارفه أمك.
-طب لو سألت، هقولها أيه؟.
-قولي لها أي حاجة دي بتاعتك بقى.
-حاضر يا ابو "مازن"
"صوت ضحكة"
-اوام خليتيني أبو مازن، ماشي ياستي، قومي بقى كده أغسلي وشك ده، وحضري لنا لُقمة، لحسن أنا على لحم بطني من الصبح.
***
"بعد مرور عام، جه يوم الولادة"
صحيت من النوم على وجع في اخر بطني وفي ضهري، كنت مترددة اصحّي جمال، لأنه كان جاي من الشغل تعبان، رفعت الغطا وقُمت من جنبة، واتمشيت ببطء لحد الباب، كنت حاطة أيدي على بُقي عشان مطلعش صوت بسبب الألم اللي كنت حاسة بيه. حطيت أيدي على المقبض، شديته وخرجت، فضلت اتمشي وانا حاطة أيدي على ضهري، لحد ما وصلت للكنبة، قعدت، لكن مقدرتش أكمل قعدتي وقُمت لما الوجع زاد عليا، جسمي كله سخن لدرجة إني نزلت عرق، الألم كان شديد لدرجة لا يمكن تخيلها، لحد ما وقعت على الأرض ومع وقعتي، صرخت، عشان ألمح جمال خارج من الأوضة بيجري ناحيتي وهو بيقول "شيماء"، اخر حاجة شوفتها لهفته عليا ودموعه اللي كانت على خده، قبل ما كل حاجة تسود.
"صوت بكاء لطفلين"
مكنتش قادرة أشوف كويس بسبب تأثير البنج، كنت حاسة إن في غمامة على عيني، جسمي كله كان متلج، وعضلاتي كانت مشدودة، وفي وجع أسفل بطني، حاولت اتعدل عشان أشوفهم لكن مقدرتش، بس سمعت صوت اعتقد صوت الدكتور وهو بيقول لجمال:
-ألف ألف مبروك يا أستاذ جمال، المدام جابت لك ولدين زي القمر، يتربوا في عزّك.
-الله يبارك فيك يا دكتور، يا ما انت كريم يارب، ألا قولي يا دكتور هيا عاملة ايه دلوقتي.
-عال العال، دي أول حالة ولادة أخلصها بالسرعة والسهولة دي في حياتي، العملية كانت ماشية بمثالية كبيرة، ولو على المدام فمتخافش، شوية وهتفوق من البنج وتقدر تاخدها معاك كمان، ولو على الولدين فا بفضل الله صحتهم زي الفل ومش محتاجين حضّانة.
-ربنا يطمنك يا دكتور، أنا مش عارف أقولك أيه.
-متقولش حاجة، ده شغلي، وده واجبي.
-متشكر جدًا.
-أستاذن أنا.
-اتفضل.
سمعت صوت خطوات بيقرب منّي، لما لمحت بطرف عيني جمال وهو واقف جنب السرير، وقرب دماغه مني وباس راسي، الرؤية بقت أوضح، وجسمي بدأ يفك عن الأول، أتعدلت وسندت ضهري على المخدة، عشان أشوف لون لمعة عيون جمال وهو ماسك الولدين في أيديه وبيبوس فيهم، بعدها بصلي وقال:
-ألف ألف حمدالله على سلامتك يا حبيبتي.
-الله يسلمك ياحبيبي، سميتهم أيه.
-بالذمة ده كلام، أسميهم من غير ما اخد رأيك.
-ربنا يخليك ليا.
-إحنا كنا متفقين على "مازن" أيه رأيك في يزن.
-حلو أوي، بالحق أمي فين صحيح؟.
-مبلغتهاش.
-ليه بس يا جمال، انا محتاجاها جنبي في يوم زي ده.
-قولي لي اي حاجة وانا اخدمك بعيني، انا خدت إجازة من الشغل كام يوم عشان ابقى جنبك.
-ياحبيبي في حاجات أمي اللي هتفهمني فيها، وبعدين انت هتخدمني ولا هتخدم نفسك ولا هتاخد بالك من العيال، بلغها عشان خاطري تسبقنا على البيت.
-حاضر ياستي هكلمها.
-ربنا يستر ومتزعلش.
-لا، في دي مش هتزعل، هيا لما تشوف احفادها هتنسى كل حاجة.
خرجنا من المستشفى، ركبنا العربية واتحركنا على البيت، أول لما وصلنا كانت أمي موجودة وواقفة بتعمل فالأكل، أول لما شافتني خدتني في حضنها وهيا بتبارك لي، بعدها شالت الولدين وهيا بتقول:
-بسم الله الله أكبر، العيال طالعين حلوين زي ستهم، ألا قولي لي سميتيهم أيه.
-مازن ويزن.
- ايه الأسامي الغريبة دي، يعني بدل ما تسمي "ابو المعاطي" على إسم ابوكي الله يرحمه، "وبركات" على إسم اخوكي، بتستعري مننا ولا أيه يابت، ما علينا.
كنت شايفه نظرات جمال ليها، اللي بتدل على إنه اضايق من كلامها، وقبل ما ينطق بصيت له، هز رأسه، بمعنى إنه مش هيقول حاجة تزعلها، لكن زي ما تكون أمي كانت مُصرة تضايقه، لأنها كملت كلامها وقالت:
