![]() |
رواية لغز الست عزيزة الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب
"الست عزيزة .. والباب اللي مبيتفتحش"
الحكاية بدأت لما قررنا ننقل من زحمة مدينة نصر لروقان المنيل
بابا لقى شقة في عمارة قديمة من اللي جدرانها تخينة وسقفها عالي، عمارة تحس إنها شايلة حكاوي من أيام الملكية كده
الشقة كانت واسعة جداً، ٥ أوض وصالة تتوه فيها، بس كان فيها أوضة "المكتب" دي بالذات، كانت مقفولة بـ "قفل" نحاس تقيل، وصاحب الشقة القديم قالنا :
"محدش يفتح الأوضة دي دلوقتي، فيها حاجات قديمة هبقى آجي آخدها"
ماما كانت تعبانة ومتقدرش على خدمة شقة بالمساحة دي، فبدأنا ندور على "شغالة"
ومن هنا ظهرت "عزيزة"
عزيزة مجاتش عن طريق مكتب، ولا حد رشحها لينا أصلاً هي خبطت على الباب في تالت يوم لينا في الشقة
كانت ست ملامحها "جامدة"، لا هي عجوزة ولا هي شابة، وشها أبيض شاحب زي الورق، ولابسة طرحة سوداء لافاها لفة قديمة، وعباية سودة مبيطلعش منها صوت وهي ماشية
بابا سألها : "أنتي تعرفي إننا محتاجين حد؟"
ردت بصوت واطي ومبحوح، كأنه طالع من بئر :
"أنا عارفة الشقة دي حتة حتة يا أستاذ. . وعارفة هي محتاجة إيه"
ماما وافقت فوراً لأن عزيزة مكنتش عايزة غير مبلغ بسيط، وبدأت شغل من أول دقيقة
بس من أول يوم، بدأ الغموض يفرش ملايته على البيت كله
عزيزة مكنتش بتنضف زي باقي الناس لا
كانت بتبدأ بـ "المسح" بمية لونها غريب، ريحتها شبه "المرّ" أو البخور العتيق والأغرب بقى من كدة، إنها كانت بتقضي نص يومها واقفة قدام باب "المكتب" المقفول
مش بتعمل حاجة، بس واقفة، ضهرها لينا ووشها للباب، وتهمس بكلام مش مفهوم
في ليلة، كنت صاحي أشرب الساعة ٣ الفجر
النور كان مقطوع كالعادة، وكنت ماشي بكشاف الموبايل
وأنا معدي من قدام الممر اللي فيه أوضة المكتب، شفت خيال وكانت عزيزة
المرادي مكنتش واقفة بس لا
كانت قاعدة في الأرض، وساندة راسها على الباب الخشب، وبإيدها كانت بتخبط خبطات خفيفة ومنتظمة جداً .. "تك .. تك .. تك"
قربت منها وأنا مرعوب وقلت : "عزيزة؟ أنتي صاحية بتعملي إيه هنا؟"
لفت راسها ببطء "غير طبيعي"، لدرجة إني سمعت صوت طقطقة رقبتها
بصيت ليا بعيون كانت في الضلمة لونها باهت تماماً، وقالت لي ببرود :
"الباشا مش عارف ينام .. البخور خلص والكرسي بيزيق"
قلتلها برعشة :
"باشا مين يا عزيزة؟ الأوضة مقفولة ومفهاش حد!"
قامت وقفت فجأة، وبقت قريبة مني جداً، لدرجة إني شميت فيها ريحة "تراب مبلول" قوية جداً، وقالت :
"المفتاح تحت المشاية يا أستاذ .. هو مستني حد يدخل يونس وحدته"
أنا مجريتش، أنا "طرت" على أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح
الصبح، حكيت لبابا، ضحك وقالي :
"دي ست بركة وشكلها مخرف شوية، المهم إنها منضفة البيت زي الفل"
بس الكارثة بدأت لما بابا قرر، بدافع الفضول، إنه يشوف "المفتاح" اللي عزيزة قالت عليه
رفع المشاية القديمة اللي قدام الباب، وفعلاً لقى مفتاح نحاس مصدي
أول ما بابا حط المفتاح في القفل، الكهرباء في الشقة كلها فرقعت
وفي الضلمة، سمعنا صوت "تزييق" من جوه الأوضة .. صوت كرسي هزاز بيتحرك بانتظام
"صرررر .. صرررر .. صرررر"
بابا فتح الباب، وهبدة الهوا اللي طلعت من الأوضة خلتنا نكتم نفسنا
ريحة بخور تقيلة لدرجة تخنق. ولما ولعنا الكشاف، ملقيناش "كراكيب" زي ما صاحب الشقة قال
لقينا أوضة مترتبة جداً، فيها مكتب فخم، وكرسي هزاز بيتحرك "لوحده" كأن فيه حد لسه قايم من عليه حالاً
وعلى المكتب، كانت فيه صورة محطوطة في برواز فضة
صورة لراجل ببدلة طربوش، وجنبه واحدة واقفة حاطة إيدها على كتفه
بابا قرب بالكشاف عشان يشوف الست اللي في الصورة ووقع الكشاف من إيده
الست اللي في الصورة، اللي متصورة من أكتر من ٨٠ سنة، كانت "عزيزة"
بنفس المنديل الأسود، بنفس العباية، وبنفس النظرة الباردة اللي بتبص لينا بيها دلوقتي وهي واقفة ورا بابا في الضلمة وبتقول : "نورت المكتب يا باشا .. نورت بيتك"
تفتكر عزيزة هي اللي في الصورة؟ ولو هي، إزاي لسه عايشة وبنفس الملامح؟ وإيه اللي هيحصل لبابا بعد ما فتح الأوضة "المحرمة"؟
