رواية رحلتي في العالم الاخر الفصل الاول
#المقدمة"
بسم الله الرحمن الرحيم
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
صدق الله العظيم.
هي فتاة عاشقة للعالم الآخر ، تريد الإبحار فهذا العالم ، و رفع الحجاب بينها و بينهما.
قررت البحث في هذا المجهول حتي لو كانت النتيجة هلاك،فهي لا تهتم بكل ذلك، سوف تحاول،حتي تكشف أسرار هذا العالم.
و الآن لا أعلم إذا المقدمة نالت إعجابك، لكن هل مستعد عزيزي القارئ لتخوض معي هذه الرحلة؟
///////////////////
#البداية "
أجلس أمام الكاميرا لتسجيل لحظات مهمة في حياتي.
:مرحباً "
أنا اوديل عاصم, أبلغ من العمر ثلاثون عاماً، حاصلة على بكالوريوس تجارة و أعمل مديرة حسابات في أحدي الشركات.
كنت أقطن مع عائلتي ,المكونة من أبي و أمي و أختي و أخي ,أنا الابنة الكبرى.
كنت لا أريد الزواج و هذا كان سبباً في المشاكل مع عائلتي دائما؛ و أيضا كان يستهوني العالم الآخر؛ أريد معرفة كل شي عن هذا العالم؛ و كان هذا أيضا سبب التوتر بيني و بين عائلتي.
العام الماضي أخذت قرار هام في حياتي؛ هو أن أعيش بمفردي حتي أفعل ما يحلو لي بدون تتدخل من أحد في حياتي و هذا جعل عائلتي يقطعون كل الروابط بينا.
لا أفهم لماذا ؟ لكن الأهم إني أعيش مثل ما أحب بحرية و أبحث في العالم الذي يشعل تفكيري، أقطن في شقة صغيرة في حي راقي، و أعيش بدون قيود، وسوف أبدا في البحث عن العالم المفضل لي.
جمعت كل الكتب التي تتحدث عن هذا العالم.
كيف يعيشون؟
كيف يتم تحضير الجن ؟
أعلم إن لم يعيش الانسان بمفرده في هذا العالم بل يوجد معنا أشخاص ليست مثلنا ولم تعيش معنا علي الملأ ؛ يوجد بينا وبينهم حجاب.
يقال إنهم مثل البشر قبائل و واديان
ويوجد منهما الحاكم ويوجد المحكوم.
هذا العالم غريب ولكن موجود ؛ أريد أن أبحر في هذا العالم حتي أعلم كل شيء؛ و بدأت قراءة الكتب لكيفية تحضير الجن.
كنت لا أهتم بالمخاطر كل ما يهمني هو أن أرى شخص من العالم الاخر حتي تكون وسيلة تواصل بيني و بين هذا العالم.
و منذً أسبوع قررت عمل تجربة لكي أرى، هل أستطيع تحضير الجن أما لا؟
أول مرة لم يتم الأمر.
أصبحت أحاول يومياً،و رغم أن الفشل كان حليفي، كنت أحاول مرات عديدة و لم انتبه على مخاطر هذا الأمر.
و بعد مرور شهر من التجارب الفاشلة.
و أخيراً بالأمس نحجتُ في تحضير الجن.
أتذكر ما حدث أمس لا أستطيع النسيان لم يكن الأمر سهلاً ،رغم أني كنت منتظرة هذا الحدث..
في اليوم السابق ،كنت أجلس على الطاولة ،و أمامي الكتاب الذي يشرح كيفية تحضير الجن ،و أنفذ ما يقال في الكتاب حتي يتم الأمر؛ فعلت كل شيء مكتوب و فجأة ؛ سقط الكتاب من على الطاولة ؛ و اشتعلت النار فيه و تحول إلى رماد و خرج من هذا الرماد راجل ،يرتدي عباءة باللون الاسود؛ طويل جداً ، و ضخم و وجهه مثل البشر لكن بشرته باللون الاسود و عيونه بيضاء اللون ؛كان يكفي لون عيناه حتي يصبح مخيف .
كل ذلك تحت صدمة و ذهول مني، نهضتُ بفزع، فتحت عيوني بصدمة و أنا أري هذا المسخ الشبح أمامي..
دقائق صمت ثم تحدث بصوت غليظ :
_مرحبا سيدتي ، أنا خادمك من الجن و أنفذ كل طلباتك.
الغريب رغم أني كنت على استعداد لهذه اللحظة ؛شعرت بالخوف من هيئته و من نبرة صوته المخفية.
مسحت جبهتي و سألتُ بتوتر:
_ من أنت؟
أسال سؤال احمق و كأني لا أعلم من هو؟ و ماذا يفعل هنا؟ما هذا الغباء اوديل؟ أنتِ من قومتي بإحضار هذا المسخ إلى منزلك..
أردف بهدوء:
_ خادمك من الجن مسحور.
كنت أحاول التحدث بصعوبة و نطق الكلمات العالقة في حلقي، تزامناً مع الرعشة التي تسير في جسدي من التوتر و الخوف, و رددت متسائلة:
_هل هذا أسمك؟
أومأ رأسه بالإيجاب ،و أجاب:
_ أجل سيدتي.
كنت في إنتظار هذه اللحظة، لكن الآن لم أستطيع التحدث ،و لا يمكنني السيطرة على خوفي منه و من المجهول.
سألتُ مرة أخرى بتوتر:
_ماذا تريد مني؟
رغم نظرة عيناه المخفيه ، أجاب بنبرة هادئة:
_أنتِ التي تريدين سيدتي،ليس أنا.
كان يقف أمامي، يتمعن النظر داخل عيوني، و أنا مثل المسحورة، رغم خوفي ،لكن لا يمكنني أزيح عيوني عنه.
و تركت الخوف جانباً ،و صرحت بوضوح :
_أريد معرفة كل شيء عن العالم الآخر.
رفع السبابة في وجهي و نطق بتحذير شديد اللهجة:
_لكن هذا خطر سيدتي.
جلستُ على الأريكة و تحدثت بعصبية:
_ما شأنك أنت؟ أنا أريد فعل ذلك.
سار بعض الخطوات، حتي أصبح أمامي، و سأل مرة أخري بتحذير :
_هل تتحملين المخاطر؟
أخذتُ نفس عميق و أجبتُ بقوة و دون خوف:
_أجل
نظر لي بقوة، و كأنه يتمعن ملامح وجهي و هو يسأل بصوت مخيف:
_ما رأيك في الذهاب الى رحلة لكشف العالم الآخر؟!
شعرتُ بسعادة كبيرة ، لا أعلم لماذا لم أخشى هذا العالم؟ و أجبتُ بحماس:
_ بالتأكيد موافقة.
_ إذا غداً موعد الرحيل ،كوني مستعدة.
و. كانت هذه آخر كلماته و اختفى من أمامي في لمح البصر.
نهضتُ من مقعدي و أنا أبحث عنه، لكن لم أجده.
وبدأتُ التفكير و سرحت بخيالي في هذه الرحلة، التي تكون لي بمثابة رحلة استكشافية لهذا العالم....
لم أخشي هذه الرحلة ، أو يشغل تفكيري أن كل شيء حدث سريعاً ، تم تحضير الجن اليوم و نذهب غداً ، هل هذا طبيعي ؟ لا أهتم؛ أريد الذهاب الى هذه الرحلة مهما كانت المخاطر و العواقب.
انتهيت من ذكريات الأيام و أنا أبتسم و كاني ذاهبة إلى الجنة.
حضرتُ كل ما أريده في هذا الرحلة ،و هي الكاميرا حتي أسجل كل شي يحدث هناك،لا أحتاج شيء آخر لهذه الرحلة...
و الآن أنا في إنتظار ظهور مسحور.
وظهر هو ليردف بصوته الغليظ المميز:
_هل أنت ِ مستعدة سيدتي؟
أومأتُ رأسي بالموافقة و تزين ثغري بابتسامة جميلة.
استرسل حديثه مؤكد مخاطر الأمر:
_ كوني واثقة أن كل شي في هذا العالم سوف يمنعك من أن تعيشين حياه طبيعية سيدتي ،هل أنتِ واثقة من هذا القرار؟
أجبتُ و أنا اصفق بيدي بحماس و سعادة:
_أجل.
قال بأمر:
_إذًا هيا الى الرحلة الأولي.
عقدتُ حاجبي بتعجب و سألتُ و أنا أنظر في أركان المنزل :
_كيف نذهب ؟
أشار بأيده و ظهرت سيارة صغيرة بمقعدين فقط و سقف مفتوح كانت في غاية.
قفزت بحماس، و اردفتُ بسعادة :
_هذا الشيء أعجبني ، جميلة جداً.
قال بهدوء:
_ هيا سيدتي.
مسحور يتحدث مثل الإنسان الآلي ،الذي بل روح.
صعدتُ إلى السيارة و هو بجواري و تحركت السيارة بدون أحد يتولى القيادة و خرجت من شرفة منزلي.
مسحور طول الرحلة لا يتحدث و أنا أيضا فقط اشاهد بحماس و أقوم بتصوير كل شي ، بعد وقت هبطت السيارة أمام قصر جميل جداً و لكن حراس القصر بهيئة مخيفة.
سألتُ بخوف و أنا و أنظر عليهم :
_ أين أنا ؟
ما هذا القصر ؟
لماذا هؤلاء بهذا الشكل؟
أشار إلى القصر و قال بهدوء :
_أنتِ في مملكة أيوب ،ملك ملوك الجن؛ هذا القصر التي تقطن في خلود؛ هم بهذا الشكل لأنهم ليسوا بشر.
نظرتُ إلى حراس القصر بخوف ،و أنا أسال بفضول: _من أيوب؟
من خلود ؟
ليجيب بهدوء:
_سوف نعرف كل ذلك عند دخول القصر، لكن هناك قوانين ،أنتِ تشاهدين بصمت ؛ ممنوع الحديث.
أغمض عيونه ثواني، وجدت أني أرتدي نفس العباءة خاصته.
نظرتُ إلى هيئتي و سألتُ بتعجب :
_لماذا ارتدي هذا الثوب؟!
ردد موضحاً و هو يشير السبابة في وجهي بتحذير و نظرات قاتلة:
_لأنك من البشر وسهل التعرف عليك ؛إذا هذه العباءة تجعلك غير مرئية ،وهي أيضا تمنعك من الحديث ؛ لكن تذكري إذًا قومتي بخلع العباءة سوف تموتين سيدتي.
ابتلعت الغصة العالقة بحلقي و تحدثتُ بخوف:
_ بالتأكيد لم أفعل.
و أكملتُ بحماس:
_لكن هيا متشوقة أعلم كل شي عن أيوب و خلود.
يسير و أنا خلفه و قال:
_هيا سيدتي اوديل.
و دلفتُ مع مسحور إلى القصر و لم يستطع أحد رؤيتنا.
لتكون هذه أول رحلة في العالم الآخر، هيا معي حتي نعلم،ماذا يحدث في هذا العالم ؟
////////////
الرحلة الأولى
"عندما يعشق ملك الجن"
#الفصل_الأول "
"في الليل الدامس"
تهرول فتاة بأقصى سرعة لها لعلها تنجو من هذا الجحيم. أصوات أنفاسها عالياً ،تختلط دموعها مع حبات العرق لدرجة أن الرؤية أصبحت ضعيفة، ظلت تهرول كادت تنقطع أنفاسها.
حتي تجمدت مكانها و هي مصدومة عندما رأت أشخاص بهيئة مخيفة وغريبة ينظرون لها، هذه النظرات كفيلة أن تقتلها.
يقتربون منها وهي تعود إلى الخلف بفزع ، حتي اصطدمت بشي صلب، التفتت إلى الخلف، وجدته ينظر لها نظرة غاضبة ،و دون حديث تركها وذهب.
نظرت أمامها ونظرت خلفها و هي تزيح خصلات شعرها المنتثرة للخلف بتوتر،
في الامام جحيم، والخلف جحيم،
في أقل من ثانيه اتخذت القرار،جحيم تعرفه أفضل من جحيم لا تعرفه،
وركضت خلفه....
يولج إلى قصر غريب ،وهى خلفه
وكل من تمر عليهم ينظر لها نظرة حقد و كراهية.
حتي وصلت إلى غرفتها.
دفع الباب بقوة وهي تدلف خلفه.
يقف يعطيها ظهره ، و هي تفرك يديها من التوتر والخوف، صوت أنفاسه مخيف، يكاد يحرق الغرفة من غضبه، و رغم ذلك سأل بنبرة هادئة:
_متي تتوقفين عن محاولة الهروب؟
قررت أخذ الصمت مالاذة لها،وهي أن هذا الهدوء يسبق العاصفة.
مازال يحاول المحافظة على هدوئه،و سأل بنبرة هادئة:
_لماذا أنتِ صامتة؟
مازلت ملتزمة الصمت.
طحن أسنانه غيظًا ، و قبض على يده بغضب لعله يفرغ كل العصبية، و رغم حالته هذه،تحدث بهدوء مبالغ فيه:
_ أريد اسمع صوتك.
قررت التخلي عن الصمت، أجابت بثعلثم شديد مع الرعشة من كثرت الخوف ، تزامنا مع قطرات الندى التي تسيل من عيونها:
_أ،ن.
حاولت تجميع كلماتها المتقطعة و و نطقت بنبرة مرتعشة و مهزوزة:
،أنا، أنا أريد العودة الى منزلي.
تحدث باعتراض عن هذا الحديث و رغم العاصفة التي بداخله، مازال يتحدث بهدوء:
_ أنتِ لا تملكين منزل ،هذا منزلك وأنا عائلتك الوحيدة.
صرخت بجنون :
_ لكن هذا ليس منزلي؛ ولا أنت من عائلتي ،سوف أحاول حتي أنجح و أبتعد عن هذا الجحيم.
رحل الهدوء و حان وقت العاصفة.
ألتفت لها و الشر يتطاير من عيناه ، اقتراب منها و قبض على شعرها بقوة و عاد رأسها للخلف
ونظر في عيناها، غرق في سحرهم ،لكن تذكر كلماتها، فعاد إلى الغضب و قال بنبرة حادة:
_ لكن هذا منزلك ، وأنا عائلتك الوحيدة ،لا أريد سماع شيء آخر ،و حاولي أكثر من مرة ؛ولكن لا تنجحي في الخروج من هذا الجحيم.
تحاول الإفلات من قبضته ، لكن لا تستطيع ، لتجيب بألم وخوف:
_ لكن أنا لا أحبك، و لم أريدك.
أحكم قبضته على شعرها أكثر ، حتي صرخت من الألم ، لكن هو لم يبالي ، و صرخ بصوت مرعب :
_ أنا أخبرتك أكثر من مرة لا أريد سماع هذه الجملة ،أنتِ تحبني أنا، قولي أنا أحبك أيوب.
وصاح بصوت غاضباً:
_ قولي أنا أحبك أيوب.
أصبحت ترتعش بشدة من كثرت الخوف ، وكان هو عيونه عليها، ينظر إلى هذه الفتاة التي سلبت منه عقله و قلبه، عيناه تصرخ عشقاً و جنوناً،تخطي معها كل الحدود،
جذبها بعنف و ضمها إلى أحضانه رغماً عنها ، تحاول التخلص منه و لكن لا محال كان يعتصر جسدها بين ذراعيه، لعل يثبت لها أنها ملكيته الخاص.
تشعر بالاشمزاء منه، لذا أفصحت بجملة قاتلة:
_ انتبه و أنت تحاول وضع ملكيتك عليا، يوجد أمر هام، إذا كنت تملك الجسد ليس ضروري أن تملك القلب.
أبتعد عنها بجنون، و جسده يشتعل بنيران العشق و الإهانة ، أجل نبرة باردة:
_ ليس القلب مهم يكفي الجسد.
و نظر لها نظرة وقاحة و غادر الغرفة
ألقت جسدها على الأريكة بإهمال وتبكي بشدة :
_ لم أحبك ، لم أحبك يوماً ما، ولم أفعل.
////////////
أما هو ذهب إلى حديقة المنزل، و يسير بغضب شديد و يتذكر ،ماذا حدث منذ ثلاث سنوات؟
فهي أسيرة هنا منذ ثلاث سنوات،عندما عشقها وقرر يعزلها عن العالم وتكون له فقط ،رغماً عنها ورغم أنها كانت طفلة في الثانية عشر من عمرها.
والآن عمرها خمسة عشر عاماً ؛ إذا هي طفلة لكن ملاحها تعطي أكبر من عمرها، لذا أصبح مجنون من كثرت جمالها.
والشيء الذي يجعله حزين أن بعد كل هذه السنوات لم تحبه بعد ،رغم أنه فعل المستحيل لأجلها، بل خرج عن قانون الطبيعية ، يعشقها حد الجنون يستطيع فعل أي شيء لأجل سعادتها ،لكن هي لم و لن تحبه.
تنهد بحزن و قرر العودة الى الغرفة، لأنه لا يطيق البعد عنها.
////////////////
يدلف إلى الغرفة
يجدها نائمة وهى جميلة، و يجلس بجوارها و يداعب خصلات شعرها الأسود الطويل الحريري ،و ينظر الي لون بشرتها التي تشبه الحليب ،
وهو يعشق عيونها السمراء لأنهم مثل الليل يخفي أسرار كثيرة، بعيون هائمة ،صرح بحب :
_ لو تعلمين الي أي مدى أحبك خلود، لم تفعلين ذلك ،أنا فعلت أشياء ممنوعة لأجلك، و على استعداد أفعل أكثر من ذلك ، مستعد أكون خادمك ، لكن مرة واحدة قولي أحبك.
دق الباب
و تحدث الخادم من الخارج :
_ أيها الملك ،الملكة في انتظاركم على العشاء.
أجاب : حسنا.
ثم نظر إلى خلود و قال بحب :
_خلود معشوقتي ،أعلم أنك لست نائمة ، و متظاهرة بذلك.
تحدثت و هي مازالت مغمضة جفونها، و بصوت حزين سألت :
_ ماذا؟
طبع قبلة على رأسها بحنان و ردد مبتسماً:
_ خلود أعتذر لأني جعلتك تشعرين بالخوف.
ارتعشت من اثر لمسته ،التي باتت لها مؤخرا بالأعجاب، رغم أنها تحاول الهروب، لكن تكون سعيدة عندما تشعر بعشقه المجنون لها.
اعتدلت في جلستها، وسألت بدموع:
_ماذا تريد أيوب؟
دق قلبه بسعادة، مجرد أن نطقت حروف أسمه، أجاب بهدوء:
_هيا الى الطعام.
حركت رأسها بالرفض و ذرفت دموعها و هتفت معترضة:
_ لا أريد ، عندما أجلس مع الجميع أشعر بالخوف.
أخذ نفس عميق ، و سأل بحب:
_تشعرين بالخوف وأنا معكِ خلود.
كان يعلم الإجابة لكن تمني أن تخبره أنها تشعر بالأمان لأنها برفقته.
وخاب ظنه عندما قالت:
_أنا أشعر بالخوف منك أكثر من الجميع.
شعر بألم في صدره ، و نهض من على الفراش ، نظر إلى انعكاسها في المرآه ، و سأل :
_ أنا ماذا فعلت؟ حتي تشعرين هكذا،أنا فعلت أشياء غريبة لأجلك، أشياء لم يسمح لي أن أفعله ،وأنتِ لم تحبني بعد.
تلاقت عيونهم معنا في انعكاس المرآه، و أومأت رأسها اعتراضاً ،و تنهدت بحزن ثم قالت :
_كيف أحبك وأنت من عالم وأنا من عالم.
هي تعلم أن هذا الجملة ، تجعله يفقد صوابه ، و لا يستطيع التحكم في غضبه ، لكن يجب عليها تذكيره دائما.
نجحت هذه الجملة أن تجعله ينفجر غاضباً، التقط زجاجة عطر و القها على المرآة حتي تهشمت.
انتفضت من الخوف ، و انكمشت علي نفسها ، خوفاً منه.
سار بعض الخطوات حتي وقف أمامها، و انحني ليكون قابليتها و صرخ بغضب :
_ أنت ِمن العالم الذى أنتمي منه، لا أريد إعادة هذا الحديث مرة آخرى ،هيا الى الطعام.
كادت أن ترفض لكن نظرة منه كفيلة أن تمنعها من الرفض.
///////////
في غرفة الطعام
يعتصر يديها بين يديه ،
لأجل أن تطئمن، وأيضا حتي يخبرها أنها لا تستطيع الهروب مرة آخرى.
يقف الجميع عند دخول أيوب احترام له
يجلس هو على رأس الطاولة ،و هي بجواره وأمامها الملكة الأم التي لا تحب خلود ، وليس هي فحسب بل الجميع لا يحبها ، لكن لا يستطيعون فعل شيء خوفاً من أيوب ، وهي أيضا لم تحب أحد هنا تريد العودة الى منزلها لكن لا تستطيع رغم محاولتها الشديدة.
الملكة الأم باستهزاء :
_لماذا لم تناولين الطعام خلود ؟
لن تجيب بل نظرت و ليست في حاجة إلى أجاب ةو هو موجود،، أيوب بحزم :
_أمي.
أخذت الملكة الأم رشفة من الشراب الخاص بها و اردفت بنبرة سخرية:
_ لم أفعل شيء، فقط أطلب منها تناول الطعام.
وضع الطعام في طبقها و تحدث بغضب :
_ هي هنا ملكة هذا القصر، وتفعل ما يحلو لها.
و تبدلت نظرته من الغضب إلى حب عندما نظر لها و و همس :
_ تناولي الطعام خلود
أكتفت بإيماءة رأسها بهدوء
هذا الحديث لم يزعج الملكة الام فقط، بل أزعج تمارا أبنة عم أيوب وتعشقه منذ الطفولة، وكانت تحلم أن تكون مكان خلود ، و فعلت المستحيل لتفرق بين أيوب و خلود ، لكن لا محال،
_ لتردف بعصبية
: لكن هذا لم يجوز هي ليست مثلنا.
نهض أيوب بكل عصبية ، فهذه الكلمات تجعله يفقد السيطرة على أعصابه ، و الجميع يعلم ذلك ، رغماً عن خلود و الجميع ، هي ملكيته الخاصة.
نهض الجميع بذعر إلا خلود التي تعبث في طبقها بممل.
صرخ بغضب شديد:
_هي من عالمي ،و تنتمي الي العالم الذي أنا أنتمي منه ،إذًا فعل أي شخص هنا شيء
يزعج خلود لم أرحمه.
ونظر الى الملكة الأم و استرسل حديثه:
_مهما كانت صفته هنا.
تغادر الملكة بغيظ وخلفها الجميع.
ويتحول هو إلى الهدوء، جلس على مقعده ، ليردف بحب:
_هيا معشوقتي،تناولين الطعام في سلام.
وبدأت خلود في تناول الطعام وهو ينظر لها بحب، بل هوس ليس حب طبيعي.
نظرت له لتسأل :
ـلماذا لم تتناول الطعام؟
ليجيب بحب و إبتسامة:
_ عندما أنظر لكِ ، لا أريد من هذا العالم شيء.
نظرت له بهدوء ، نظرات ليست كراهية، و تحدث نفسها بحزن :
_ياليت كنت من عالمي ، كنت وقتها أسعد فتاة في العالم.
و بدأت التمعن في ملامحه و أكملت:
_ أعلم أن هذا الوجه ليس وجهك، لكن أنت اخترت وجه وسيم و كأنك من البشر.
و هو عيناه متسلطة عليها، يخشي أن يغلق عيناه لحظة و يحرم من لذة النظر لها ، رأى أنها شاردة الذهن قال :
_أكملي الطعام معشوقتي.
نهضت من مقعدها ، و ابتعدت عنه بعض الخطوات ، حتي تشعر بالأمان ، و همست بنبرة متوترة:
_ يكفي أيوب تعلم أن هذا لم يجوز، أنا بشر أما أنت شيطان من عالم الجن ، نحن لا نستطيع أن نكون معاً ، من فضلك أريد العودة منزلي.
و مرة أخرى تحول من الهدوء إلى الغضب الشديد،ويتحول إلى شكله الحقيقي في هيئة الشيطان، لتكون هذه اول مرة تراه وجهه الحقيقي.
لتعود خلود إلى الخلف بخوف.
و فجأة وووووو
