رواية الموت الرحيم كامله جميع الفصول بقلم محمود الأمين
الاعمار بيد الله، في ناس فاكره ان الموت بايديهم بيفكروا ويخططوا كويس عشان ينفذوا جريمتهم وهما ما الا سبب في الموت واختبار من ربنا ليهم وللاسف بيفشلوا فيه
ويمكن في كذا سبب للقتل.. الطمع والانتقام والحقد والغيره وحاجات كتير لكن ربنا قال في كتابه العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
صدق الله العظيم
.......
دخلت البيت على الساعه 11 بالليل، الدنيا ضلمه حمدت ربنا ان ما فيش حد صاحي انا مش ناقص كلام ورغي كتير، صوره الطفل الصغير مش بتفارق خيالي ده غير صوت ضميري اللي بيصرخ وبيقولي حرام عليك، هتتحاسب على كل حاجه عملتها
وقتها حطيت ايدي في جيبي طلعت الفلوس وشميتها في محاوله مني اني اسكت ضميري شويه وبعدها دخلت اوضتي لقيت هدى في سابع نومه، فتحت الدولاب بتاعي بالراحه وشلت الفلوس في المكان المتعود اشيلهم فيه، بعدها غيرت هدومي ودخلت السرير واتغطيت ورحت في النوم، فتحت عيني على صوت بيقولى( انا هبقى كويسة يا بابا)
لما بصيت لقيت نفسي واقف في نفس الاوضه اللي في المستشفى بس اللي قدامي على السرير دي رودينا ، رودينا بنتي ايه اللي جابها هنا في اللحظه دي في ايد اتحطت على كتفي.. بصيت شوفت عمر
بس منظره كان بشع كان من غير عينين صرخت ورجعت لورا لكنه قرب مني وزقني في صدري وفي اللحظه دي صحيت، صحيت وانا بكح بطريقه صعبه ومش عارف اخد نفسي ولقيت هدى بتقولى
_ مالك في ايه؟.. بتكح كده ليه؟
= كابوس، كابوس فظيع
_ لا كده كتير شوفلك حل في كوابيسك دي
....
مكنش اول كابوس ولا هيكون اخر كابوس
انا تعبت من الكوابيس كل يوم بشوف كابوس اصعب من اللي قبله، بس انا عارف السبب لكن مضطر اكمل.. مش هينفع اوقف
معلش يعني لو وقفت اللي انا بعمله مين هياكلني انا وعيالي ومراتي؟!
انا كانت بتيجي عليا ايام مكنتش بعرف اكل.. اه والله كنت بنام من غير عشا... ولما جات الفرصه عشان اعيش زي خلق الله هضيعها من ايدي وعشان ايه عشان شويه كوابيس ده مستحيل
انا هحكي كل حاجه من البدايه بس تأكدوا انا عملت كل ده عشان بس اعرف اعيش.
....
.. انا خريج معهد تمريض بتقدير جيد جداً لكن للاسف متعينتش وكنت كل ما اروح مستشفى خاص يقولولي العدد مستوفي ومش محتاجين حد.. بصراحه زهقت وتعبت وقبل ما حد يقولي طب ليه مستشفيات خاص مش حكومي؟
لا انا قدمت حكومي بس برضه مجليش تعيين.. فقدمت في المستشفيات الخاصه خصوصا انه مرتبها بيكون اعلى من الحكومى لكن مفيش نصيب
وفي الاخر قبلت بشغل 12 ساعه في معمل تحاليل وبمرتب ضعيف كنت بقول الحمد لله وبكره الحال يتعدل.. وكان شغلي اشبه بالسكرتير يعني قاعد على كمبيوتر بستقبل الناس اللي جايه تعمل تحاليل، باخد بياناتها اقوللهم على اسعار التحاليل واي استفسار عن التحاليل عموما
لحد لما وصل سني 26 سنه، وقتها لقيت اهلي بيفتحوني في موضوع الجواز بس هتجوز ازاي وهفتح بيت وانا مرتبي بيكفيني بالعافيه؟!
لكن هما سهلوا الموضوع عليا خالص.. خصوصا ان العروسه تبقى بنت عمي هدى ولقيت عمي جالي وقعد معايا وقال
_ بص يا ابني انا عارف ان الدنيا صعبه، وابوك قالى ان عينك من بنتي هدى وبصراحه انت اولى من الغريب وعشان كده اللي تقدر تجيبه جيبه واحنا هنكمل متشيلش هم
= الموضوع مش في تكاليف الجواز، الموضوع بعد ما نتجوز انت عارف مرتبي على قده خالص ومش هقدر اعيش بنتك العيشه الكريمه اللي بتتمناها اي بنت
_ انا عارف ده كويس، وان شاء الله ربنا هيكرمك بشغلانه افضل واحنا هنحاول نساعدك متخافش
...
اصرار عمي انه يجوزني بنته كان غريب، انا فعلا بحب هدى من زمان بس كنت فاكر اني هترفض، وبصراحه كلامه كان فرصه ليا
ولو اي شاب اتعرض عليه العرض ده اكيد هيوافق، وفعلا اتجوزنا انا وهدى وفي اقل من سنه بقى عندنا رودينا ورجعت تاني افكر في مرتبي الضعيف كنت عايل الهم انا مش حمل خلفه دلوقتي.. لكن خلاص اللي حصل حصل لكن اتفقت مع هدى اننا مش هنخلف ثاني لحد ما الظروف تتعدل وهي وافقت عشان شايفه الحال.
ومرت 3 سنين على شغل في المعمل كان بيطلع عيني عشان اكفي مصاريف البيت ومصاريف بنتي رودينا، لحد ما في يوم ظهر مرض كورونا.. كان لسه في البدايات ومحدش كان متوقع ان الموضوع هيبقى وباء كان يدوب اعراض ظهرت لكذا شخص لحد ما الموضوع قلب بكارثه
ومع بدايه انتشار الوباء لقيت حد بيتصل بيا كان رقم غريب.. في العاده انا مش برد على ارقام غريبه لكن رن اكتر من مره وعشان كده رديت
_ الو مين معايا؟
= استاذ حمزه عبد الكريم معايا
_ ايوه انت مين؟
= انا اسمي دكتور حسام.. حضرتك كنت مقدم عندنا على تعيين من فتره والنهارده اتقبل التعيين بتاعك وممكن تستلم شغلك من بكره
_ حضرتك بتتكلم بجد؟
= ايوه طبعا بجد.. يا ريت متتاخرش بكره، وتلتزم بالتوصيات الطبيه الخاصه بوباء كورونا يعني تلبس كمامه وبكره الساعه 9 الصبح تكون متواجد في مكتبي عشان اسلمك الشغل
_ تمام يا دكتور، هكون متواجد في الميعاد ان شاء الله
...
قفلت مع الدكتور حسام وانا الدنيا مش سيعاني، اخيرا جالي تعيين في مستشفى حكومي، ورغم فرحتي لكني كنت عارف انهم استدعوني دلوقتي عشان وباء كورونا واكيد استدعوا كل الناس اللي خريجين تمريض زيي هما محتاجين عدد كبير عشان فعلا الموضوع مش سهل لكن مش مهم اكيد بعد انتهاء الوباء ده هكون اثبت جدارة .. يومها منمتش من الفرحة مكنتش مصدق اني بكرة هبقي موظف في الحكومة وليا مرتب ثابت هقدر بيه اصرف علي مراتي وبنتي
تاني يوم وقبل الميعاد بساعة كاملة كنت جاهز ومعايا الكمامة والكحول المطهر .. واتحركت علي عنوان المستشفي واول ما وصلت لقيت الدنيا مقلوبة هناك .. عربيات اسعاف وحالات داخلة وحالات خارجة ... ومش عارف ليه اول ما شوفت المنظر ده جالي احساس خوف ورهبة من المكان رغم ان ده هو الوضع الطبيعي دلوقتي .. حاولت اطمن نفسي ودخلت المستشفي وروحت علي طول علي الاستقبال .. عشان أسأل علي دكتور حسام
-السلام عليكم .. بعد اذن حضرتك دكتور حسام موجود ؟
=وعليكم السلام .. حضرتك مين ؟
-انا حمزة عبد الكريم .. الدكتور تواصل معايا امبارح عشان اجي استلم شغل
= اه تمام هو سايب خبر .. هتطلع الدور التالت اخر مكتب علي ايدك الشمال
-تمام بشكرك جدا
...
اتحركت علي مكتب الدكتور حسام واول ما وصلت كان المكتب بابه مفتوح واول ما شافني رحب بيا وقال
-انت حمزة مش كده ؟
=اه حمزة يا دكتور حسام
-اهلا يا حمزة انت النهاردة اول يوم معانا ..عشان تبقي عارف النظام هنا خصوصا مع انتشار الوباء .. النظام هنا غرف وطبعا كل غرفة فيها حالة عشان خطورة الوضع .. انت هتكون مسؤول عن 6 غرف هتابعهم بشكل دوري ولو في اي تطور في اي حالة هتبلغني فورا..ومعانا هنا مدير القسم دكتور عماد يعني في حالة عدم وجودي هتبلغه هو بشكل مباشر
=تمام يا دكتور مفهوم
-انت هتمسك من غرقة رقم 1الي غرفة رقم 6 هتتابع الحالات لمدة 12 ساعة ولازم تكون مركز دي ارواح ناس
=تمام يا دكتور
-هتنزل دلوقتي الدور اللي تحت هتستلم اليونوفورم وتتوجه علي طول للشغل
....
خلص كلامه وبعدها فعلا نزلت للدور اللي تحت استلمت اليونوفورم وروحت علي الدور التاني اللي بيبدأ منه ترتيب الغرف.. اول لما وصلت لقيت ممرضة وعرفت ان اسمها حنان .. سلمتني الدنيا واخدت بعضها ومشيت وبدأت اول يوم في شغلي .. شغلي كان عبارة عن مرور علي الحالات بشكل دوري ..بدخل بشوف الحالة وبطمن ان مفيش اي تطورات حصلت
اقدر اقول ان اول يوم عدى زي الفل والدنيا كانت تمام .. صحيح اتهلكت في متابعة الحالات لكن بحمد ربنا اني اخيرا لقيت شغل
رجعت علي البيت كنت تعبان ومرهق وما صدقت لمحت السرير .. رميت جسمي عليه ونمت
....
ومن هنا اقدر اقولكم انها بداية القصة .. الايام اللي بعد كده مختلفتش كتير عن اول يوم وتقدروا تقولوا اني ادمنت الروتين واتعودت عليه ... كان ليا وقتها اسبوع وكنت لسه مشوفتش دكتور عماد ويومها كنت داخل غرفة رقم 3 ولقيت شخص واقف جوه الاوضة ومديني ضهره .. فسألته
-انت مين؟
بصلي كده واتكلم وقال
=انت حمزة مش كده ؟
-ايوة .. مين حضرتك؟
-انا دكتور عماد مدير القسم ... اي اخبار الشغل معاك؟
=الحمدلله تمام يا دكتور
-طيب شوف شغلك واتمنالك التوفيق
....
وبعد ما خلص كلامه سابني وخرج ..بالنسبالي كان شخص مش مريح مش عارف ليه ؟
المهم علي بليل كده كنت في غرفة رقم 2 بباشر الحالة .. خلصت وخرجت من الغرفة ولسه هدخل غرفة رقم 3 لمحت حنان الممرضة داخلة غرفة رقم 6 وكانت بتتلفت حواليها بخوف ودخلت..كنت مستغرب هي ليه داخلة الغرفة دي اللي المفروض انها في عهدتي انا .. اتسحبت ورحت وراها عشان اشوفها بتعمل اي؟
فتحت باب الغرفة براحة واتصدمت لما لقيت حنان بتشيل مسك الاكسجين من علي وش الحالة عشان يقطع النفس ..في اللحظة دي دخلت وانا بصرخ فيها وبقولها
-انتي بتعملي اي ؟ انتي عاوزة تموتي الراجل الله يخربيتك؟..ده انا هوديكي في ستين داهية
= اهدي ابوس ايدك انا بعمل كده وانا مضطرة والله
-مضطرة !..انتي شيفاني عيل بريالة هتضحكي عليه بالكلام
=والله انا مش بعمل كده من نفسي انا واخدة تعليمات بكده
-ههههههه...واخدة تعليمات بقتل المرضي انتي مدركة انتي بتقولي اي ؟
=ايوة واخدة تعليمات ان اي حد حالته حرجة وخلاص هيموت .. ارفع عنه الاكسجين
-اوامر من مين؟..مين المجنون ده اللي بيقرر مصير حياتهم .. الاعمار بيد الله مش بيد مخلوق
= انا هقولك كل حاجة بس بعيد عن المستشفي .. ابوس ايدك انا مش حمل مشاكل
-تمام تخلصي الوردية وتقابليني في الشارع اللي ورا المستشفي .. والا هبلغ عنك وهفضحك
=لا لا والله هاجي اطمن
...
الحمدلله الحالة كانت لسه عايشة .. وبعد ما خلصت الوردية خرجت واستنيتها في المكان اللي اتفقنا عليه .
وفعلا مفيش عشر دقايق ولقيتها وصلت كانت بتتلفت حوالين نفسها وخايفة حد يشوفها .. لكني طلبت منها تتكلم لو عاوزة الستر لنفسها وانها تطمن ان مفيش حد هيشوفها وبدأت تتكلم
-انا زي ما قولتلك في المستشفي انا مليش دعوة بحاجة ..الموضوع ده بدأ من بدري يمكن من 3 سنين لما الدكتور عماد مسك ادارة القسم ..دكتور عماد كان عايش بره في اوروبا ودكتور عنده خبرات وعشان كده مخدتش وقت عشان يبقي مدير قسم في المستشفي ..في البداية كان الكل بيحترمه وبيقدره بس انا مكنتش برتحله معرفش ليه ؟
المهم في يوم بنتي تعبت وجالها سرطان في الدم ومكنتش عارفة اتصرف ازاي ؟ .. العلاج كان غالي والمعيشة اصلا صعبة ومش مستحملة .. ويومها شافني الدكتور عماد وانا مقطعة نفسي من العياط وسألني مالك؟
حكيتله كل حاجة ولقيته بيقولي
-طيب واللي يلاقي حل لمشكلتك دي تعمليله اي ؟
= اللي يطلبوا دي بنتي الوحيدة
-يعني هتسمعي الكلام كده وهتنفذي اللي هطلبوا منك
=ايوة اللي هو اي ؟
-تعالي معايا
...
مش هكدب عليك كنت خايفة من طريقة كلامه ..لكنه دخل مكتبه وطلب مني ادخل وقفل الباب ..قعد علي مكتبه وطلب مني اقعد.. واتكلم وقال
-اي رأيك في المستشفي يا حنان ؟
=زي الفل يا دكتور الحمد لله
-بس مش حاسة انها زحمة شوية
=عادي يا دكتور الناس كلها تعبانة ..بس اي علاقة ده بعلاج بنتي
-صبرك بالله ..في ناس كتير في المستشفي بتكون حالتهم حرجة ..وبيكون رأي الطب فيهم انهم خلاص قدامهم ساعات ويموتوا ..صح ولا كلامي غلط؟
=صح..بس الاعمار بيد الله
-وانا مقدرش اعترض ..ربنا اللي كاتب ده اكيد بس مش حرام نبقي عارفين ان في شخص خلاص كده كده ميت يبقي شاغل مكان واحد ممكن يتعالج او في امل في علاجه
=قصد حضرتك اي ؟
-قصدي اننا قدامنا فرصة نخلي الناس اللي ملهاش امل في العلاج دى ترتاح وتسيب مكان للناس اللي في امل في علاجها
=برضو مش فاهمة
-هنطبق نطرية اسمها الموت الرحيم ..يعني اي حد الطب شايف انه خلاص منتهي هنرفع عنه الاجهزة ونريحه
=حضرتك بتقول اي ؟..احنا كده هنقتل المرضي
-لا قتل اي ..احنا هنريحهم من العيشة الصعبة دي والعذاب اللي بيحسوا بيه وفي نقس الوقت عندنا وقت كافي لانقاذ باقي الحالات
=وانا اي المطلوب مني برضو مش فاهمة ؟
-حنان انا سمعت عنك انك ذكية وتفهميها وهي طايرة ..انتي هتبقي في شغلك عادي جدا في متابعة الحالات وانا هبلغك عن الحالات اللي مفيش فيها امل وقتها انتي كل المطلوب منك انك هترفعي عن المريض مسك الاكسجين لحد ما يقطع النفس تماما
= ينهار اسود انا مستحيل اعمل كده ..مش ممكن؟
-لا هتعملي كده يا حنان عشان بنتك تتعالج واللي انتي مش عوزاها تتعالج ؟
=انا اعمل اي حاجة عشان خاطر بنتي الا القتل ده خط احمر وانا مستحيل اعمل كده ؟
-حتي لو هتاخدي علي الحالة الواحدة 20 الف جنيه
=كام ؟!!!
-زي ما سمعتي 20 الف ..ومش بس كده ده انا هتكفل بعلاج بنتك وهعرض حالتها علي دكاترة في اوروبا وان شاء الله هتتعالج
...
وقتها سكت انا عمري ما مسكت المبلغ ده في ايدي وكمان بنتي هتتعالج وهتبقي كويسة ..للاسف ضعفت
ولقيت نفسي بوافق على كل كلام الدكتور عماد، ويومها اتصل بيا وبلغني اني انفذ مع مريض غرفه رقم 10
دخلت من غير ما حد ياخد باله كان راجل كبير في السن، عنده جلطه في المخ وحالته كانت صعبه جداً.. حاولت امد ايدي واشيل عنه ماسك الاكسجين ولكن لقيت نفسي خايفه وايدي بتترعش، لكن افتكرت بنتي، وافتكرت كلام الدكتور عماد وفعلا قدرت اني اشيل الماسك من على وشه، فتح عينيه وبصلي كان منظره صعب وهو بينازع، لكن مفيش دقيقه وكان قاطع النفس، مسكت تليفوني واتصلت بالدكتور عماد وبلغته
كنت مش قادره اتلم على اعصابي
يومها حبست نفسي في حمام من حمامات المستشفى وفضلت اعيط بحرقه.. مكنتش متخيله اني ممكن اعمل كده
لكني عملت واللي كان كان.. رحت للدكتور عماد وطلبت منه انه يرحمني واني مش هقدر اكمل في الكلام ده
وهو رد عليا بمنتهى البرود وقال
: براحتك يا حنان ما تكمليش، بس افتكري بنتك اللي هتموت وافتكري الفلوس اللي هتخسريها ايه مش فارقين معاكي
= بس انا عمري ما قتلت، ازاي عاوزني اقتل بدم بارد كده.. انا قتلت بني ادم دلوقتي عارف يعني ايه؟
_ عارف يا حنان هي بس اول مره ضميرك هيانبك شويه لكن بعد كده هتتعودي
...
كان بيتكلم على موت بني ادم كانه بيتكلم على موت فرخه، انسان خساره الكلام معاه وحرام في كلمه انسان
بس خلاص انا رجلي جات في الخيه ولازم اكمل، وحاله جابت حاله وليا على الوضع ده 3 سنين
انا تعبت من اللي بعمله وبجد نفسي اموت نفسي اللي زي ميستحقش يعيش
*****
خلصت كلامها وانا في حاله صدمه، معقول.. في ناس قلوبها جاحده للدرجه دي
بصيتلها وقولت
_ انتي هترجعي المستشفى وتتعاملي عادي، وحسك عينك حد يعرف ان انا عرفت الحقيقه وقتها هبلغ عنك وهلبسك المصيبه كلها لوحدك
= لا ما تخافش والله انا ما هجيب سيرتك
_ طيب تقدري تمشي
...
مشيت من قدامي وانا لسه مش قادر استوعب اللي سمعته منها، مستغرب الجحود اللي بقي في قلوب البشر ومش مصدق ان في بني ادم بيقتل ناس لمجرد انهم تعبانين وراي الطب فيهم انهم هيموتوا
بني ادم عاوز يتحكم في اعمار البشر
استغفر الله العظيم يا رب
مشيت ورجعت على بيتي، وطول الطريق عمال افكر هعمل ايه؟
ابلغ عنهم ولا اعمل نفسي مش شايف اللي بيحصل، والمشكله اني عارف اللي هيحصل انا لو بلغت مش هيخلوني في المستشفى وكده هخسر وظيفتي ولو سكت هكون بتستر على مجرم بيستهتر بارواح الناس
وصلت البيت رميت جسمي على السرير ونمت
كان نومي كله قلق، تاني يوم عرفت انه حنان مجتش المستشفى ولما سالت عليها قالوا انها اخدت اجازه مش عارف ليه ما كنتش مرتاح وحاسس ان في حاجه غلط حصلت
بدات شغلي كالعاده لحد نص اليوم، لقيت ممرض معايا اسمه ايهاب جاي وبيقولى
_ حمزه، دكتور عماد عاوزك في مكتبه
= عاوزني ليه؟
_ مش عارف والله، تقدر تروح وتساله
= تمام خليك هنا مكاني لحد اما اروح وارجع
_ تمام روح انا مكانك
....
رحت على مكتب دكتور عماد وخبطت على الباب، سمحلي بالدخول ودخلت.. طلب مني اقعد واتكلم وقال... يتبع الجزء الثاني
...
