![]() |
رواية رعب عيلة الشناوي الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب
البيت كان في زقاق ضيق في منطقة "الدرب الأحمر"، بيت من بتاع زمان، حيطان تخينة وسقوف عالية، وخشب الأبانوس اللي في السلالم بيزيق مع كل خطوة كأنه بيشتكي
"سلمى" كانت قاعدة في أوضتها، لسه والدة بقالها ست أيام، وشها كان دبلان وعينها تحتها سواد ميتوصفش
مكنش تعب ولادة عادي، كان فيه تقل في الجو، كأن الهوا نفسه خايف يتحرك
جمبها على السرير كانت "ليلى"، حتة لحمة حمراء، بس غريبة. . البنت مكنتش بتعيط زي باقي العيال، كانت بتقضي اليوم كله باصة للسقف، وعينيها بتتحرك يمين وشمال كأنها بتتابع حد ماشي في الأوضة، حد سلمى مش شايفاه
دخلت عليها "الحاجة اعتماد"، حماتهاو ست ناشفة، ملامحها مرسومة بالمسطرة، وعينها دايماً فيها نظرة تخليك تحس إنها شايفة مستقبلك ومستخسرة فيك الفرحة
كانت شايلة في إيدها "الهون النحاس" التقيل بتاع العيلة، وبخور ريحته نفاذة لدرجة تخنق
"إيه يا حاجة اعتماد؟ مش وقته البخور ده، صدر البنت هيتعب، والوقت متأخر!" سلمى قالتها بصوت مرعوش
الحاجة اعتماد بصتلها ببرود وهي بتهز المبخرة فوق راس البنت :
"البخور ده مش عشان الريحة يا سلمى، ده عشان 'العمار' يعرفوا إن في ضيف جديد دخل البيت، وعشان اللي برا ميفكرش يدخل جوه .. السبوع بكرة، والبيت ده مبيتزوقش ببلالين وزينة، البيت ده بيتزوق بال..ـ..دم والملح"
سلمى اتنفضت من مكانها :
"دم إيه وملح إيه؟ إحنا في القرن الواحد وعشرين يا حاجة! أحمد فين؟ هو اللي سايبك تعملي الخرافات دي!"
"أحمد نزل يجيب الشمع اللي قولتله عليه .. شمع 'العهد' ومتقوليش خرافات، إنتي لسه متعرفيش عيلة الشناوي بيجيبوا عيالهم إزاي .. إحنا مبيجيلناش بنات يا سلمى، والبت دي لو متمش حمايتها بكرة، مش هتكمل معانا الأسبوع التاني"
اعتماد خرجت من الأوضة وسابت وراها ريحة بخور كأنها ريحة "عطن" أو حاجة ميتة بقالها كتير
سلمى فضلت باصة للباب، وفجأة سمعت صوت ضحكة مكتومة
بصيت للسرير، لقت ليلى نايمة، بس "الغطا" كان بيتحرك لوحده، كأن في إيد صغيرة تانية من تحت اللحاف بتلعب مع البنت
سلمى مدت إيدها ببطء، قلبها بيدق زي الطبلة، رفعت اللحاف .. ملقيتش حاجة
بس شافت علامة "خربشة" رفيعة جداً على رجل البنت، كأن ضافر قطة، بس كانت مرسومة بدقة على شكل "عين"
في اللحظة دي، النور رعش في الأوضة كلها
اللمبة السهاري بدأت تطفي وتولع بنظام غريب
سلمى قامت تجري على الصالة تنادي على حماتها، بس لما طلعت الصالة، لقت الدنيا ضلمة كحل، ومفيش غير ضوء شمعة واحدة قيد في ركن بعيد
راحت ناحية الضوء، شافت المراية الكبيرة اللي في الصالة، المراية دي كانت دايماً متغطية بحتة قماشة قطيفة سودة من يوم ما سلمى دخلت البيت، وأحمد كان بيقولها "أصلها مكسورة ومنظرها وحش"
بس النهاردة، القماشة كانت واقعة على الأرض
سلمى وقفت قدام المراية، ومقدرتش تشيل عينها شافت انعكاس الصالة، بس مكنش في كراسي ولا عفش كانت الصالة فاضية تماماً، وفي نصها كان في "تابوت" صغير أبيض، وستات ببراقع سودة قاعدين حواليه بيصوتوا من غير صوت
"سلمى!"
صوت أحمد قطع الحالة دي لفت بسرعة، لقت أحمد واقف وراها ماسك شنطة فيها شمع طويل لونه أحمر دموي
"أحمد! المراية دي فيها حاجة غلط، وأمك بتقول كلام يرعب، والبت ليلى في خربشة على رجلها!"
أحمد قرب منها، ملامحه مكنتش مريحة، كان وشه أصفر وعرقه مغرق قميصه
خدها من إيدها وقعدها :
"اهدي يا سلمى، أمي بس قلقانة شوية عشان دي أول بنت تدخل البيت من 50 سنة
عيلة الشناوي ليهم طقوس، إنتي عارفة إننا عيلة قديمة ولينا في الأصول"
"أصول إيه يا أحمد اللي فيها دم وشمع أحمر ومرايات مسكونة؟ أنا عايزة أمشي من هنا، وديني عند أهلي!"
أحمد مسك إيدها بقوة، لدرجة إنها اتوجعت :
"محدش بيخرج قبل السبوع يا سلمى العهد لازم يكمل، وإلا البت هتروح مننا .. فهمتي؟"
نبرة صوته كانت غريبة، كأن مش هو ده أحمد اللي حبته وتجوزته
في عينيه كان فيه لمعة خوف ممزوجة بجنون
فجأة، سمعوا صوت خبط منتظم جاي من تحت الأرض
" طن .. طن .. طن "
صوت الهون النحاس. بس الحاجة اعتماد كانت واقفة وراهم في ضلمة الطرقة، وإيديها فاضية!
"سامعين؟" اعتماد قالتها وهي بتشاور بصابعها لفوق، "ده الجد الكبير بيصحي 'القرينة' .. الحفلة بدأت يا ولاد، والذبيحة لازم تجهز"
سلمى جرت على الأوضة وقفلت على نفسها وبالبنت بالمفتا. قعدت في الركن وحاضنة ليلى اللي بدأت تفتح عينيها وعينيها مكنتش شبه عيون الأطفال .. كانت واسعة جداً، والنيني بتاعها كان واخد شكل طولي، زي عيون القطط في الضلمة
البنت بصت لأمها وطلعت لسانها الصغير، اللي كان مشقوق نصين!
سلمى كتمت صرختها، وبدأت تسمع صوت زغاريد جاية من المنور، زغاريد كتير جداً، كأن في فرح تحت الأرض، بس الزغاريد كانت بتقلب بصويت ونواح في آخرها
بدأت الحيطان تطلع ريحة ملح، وبدأت نقط مية سودة تنزل من السقف على هدوم سلمى
طلعت تجري على الباب تفتحه، لقت المقبض سخن نار، كأنه كان في الفرن
حاولت تصرخ، صوتها مطلعش، كأن في إيد خفية كبست على نفسها
بصيت من فتحة المفتاح، شافت أحمد والحاجة اعتماد واقفين في الصالة، وماسكين إيدين بعض، وبيلفوا حوالين الهون اللي كان بيدق لوحده في الهوا!
الجزء الأول خلص هنا، والجو بدأ يسخن في بيت الشناوي والسر اللي في "العهد" لسه مظهرش كله
