رواية جريمة مخزن الجبنه كامله جميع الفصول بقلم أندرو شريف
سمعت صوت واحد بيتألم، واحد بيصرخ وصرخاته بتهدى شوية شوية، بعدها شوفت شخص بيجري من بعيد، الشخص ده كان واخد طريقه لقدام من غير ما يبص وراه، صرخت فيه يمكن يقف، لكنه جري أسرع، وقتها صوت الشخص التاني اللي كان بيتألم، خلاني أركز معاه وماركزش مع أي حاجة تانية، فركزت الصوت جاي منين بالظبط، لقيته جاي من جوة مصنع الجبنة القديم.. دخلت لجوة بحذر، لحد ما وقفت قدامه.. قدام واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد، ولأنه مش غريب عني، وكنت دايمًا بشوفه مع والده وهم داخلين المخزن قبل ما اسمه يكبر، اعصابي سابت، وماكنتش عارف أساعده ازاي.. عينه بتدمع، وكان غرقان في دمه، حاولت احط ايدي على الجرح او مكان الطعنة يمكن أوقف النزيف، لكن الأوان فات على حاجة زي كده، سامي ماكنش قادر ينطق حتى، ولا يتحرك من مكانه، ساعتها سألته وقولتله:
-مين اللي عمل فيك كده يابني؟.. مين اللي أذاك بالشكل ده؟
حاول ينطق أو يرد عليا، ماقدرش، وقطع في النفس، فـ اتصلت بالاسعاف، بعدها جت هي والحكومة، وهو ده كل اللي اعرفه.. وماعرفش حاجة تانية.
**
عم جابر واللي يكون الشاهد الوحيد على اللي حصل خلص كلامه لحد هنا، وقتها سألته وقولتله:
-وانت ماشوفتش أي علامة مميزة في الشخص التاني اللي هرب؟
-ماقدرتش.. الدنيا كانت ضلمة، وصوت سامي وهو بيتألم خلاني اتدهول كده وماعرفتش أركز في أي حاجة.
-تقدر تقولي انت تعرف سامي منين؟.. واضح من طريقتك في الكلام انك تعرفه كوبس، ومش لأنه مجرد رجل أعمال مشهور ومعروف.
-مظبوط حضرتك.. أنا كانت بتجمعني صداقة مع عويس الألفي والد سامي، هو كان معايا في المدرسة وكبرنا مع بعض.. حتى المخزن ده كنت أول واحد أعرف بيه لما عويس فتح الشركة وابتدت تكبر، لكن المشاغل بتلهي، وعويس مرض ومات، فـ من وقتها ومابقتش أشوف سامي غير كل فين وفين.. ان كان بقى على التلفزيون ولا صدف لما كان يجي المخزن القديم.. المخزن اللي احنا واقفين فيه دلوقتي.
-طب ماتفتكرش آخر مرة شوفته بيجي هنا امتى؟.. خصوصا ان المخزن ده مقفول تقريبًا، وبقاله فترة مش شغال.
جابر اتوتر في رده وهو بيقول:
-والله حضرتك انا خوفت أقول كده.. بس اا.. بس سامي بقاله فترة بيجي المخزن هنا، وساعات كتير وانا راجع من شغلي بشوفه داخل بعربيته لجوا.
-ومالحظتش حد تاني بيخش غيره طول الفترة اللي فاتت؟
-الحقيقة لأ.. لأني ماكنتش بهتم، أو بشغل بالي بالموضوع، المخزن يبقى بتاعه حتى بعد ما اتقفل.
-تمام يا استاذ جابر.. تقدر تستنى لحد ما تقول اقوالك وتوقع عليها في النيابة.
بعد ما قولت كده لعم جابر، وعسكري من العساكر قعد معاه، رجعت لجثة سامي اللي كانت لسه على الأرض جوة المخزن، بصيت عليها بصّة آخيرة وأنا بتخيل اللي حصل، مقابلة بين وبين شخص مجهول، حصل بينهم خلاف، وطعنة.. بس معنى انه طعنة، يبقى كان مرتب للجريمة، أو حاسس بغدر، وظنه كان في محله، سامي كان معاه طبنجة حاطتها في وسطه، وتقريبًا كده مالحقش يطلعها الا واتغدر بيه من المجهول.. هو مين؟.. وايه علاقته بسامي، هنعرف مع التحقيقات.
**
قضية رجل الأعمال سامي عويس كانت من أصعب القضايا اللي مسكتها، ومش عشان هي صعبة، أو خيوطها بعيدة من البداية وواضح ان فيها شغل كتير لأ.. عشان اسم سامي عويس في السوق لوحده يعمل مشاكل وشوشرة، والكلام هنا مش على ان شغله في الأساس شمال ولا لأ.. الكلام على ان اسمه كبير، وهو من رجال الأعمال اللي تحب تطلع في التلفزيون وتتكلم، يعني مش مجرد راجل بيضخ فلوس وخلاص، هو مؤثر وفيه ناس بتحبه.. وأهي الصورة باينة من أولها، الصحفيين كلهم مشرفين قدام المخزن، والطريق وقف بسبب الزحمة اللي في المنطقة، كمان الصدمة كانت على وش كل وشخص عرف بالخبر، سامي عويس اتقتل، في ظروف غامضة.
أول حاجة قررتها في التحقيق بعد ما شوفت الطبنجة، هو أني عايز أعرف خط سير سامي اليوم كله، وعايز أعرف لو كان عنده خلافات الفترة اللي فاتت مع حد، أو حتى خلافات قديمة يمكن تكون اتفتحت من غير ما حد يعرف، كل ده وأكتر هنعرفه بعد ما نتحرك، والبداية كانت مع المقدم معتز الخلفاوي لما طلبت منه وقولتله:
-معتز بيه، زي ما انت شايف الأجواء عاملة ازاي، يعني احنا مش هينفع نتأخر وبس، احنا لازم نجري، لازم نعرف الصغيرة والكبيرة عشان الاتنين مهمين، فـ مش هنضيع وقت، تقدر تتحرك انت وتعرفلي خط سيره اليوم كله، وانا هطلع دلوقتي على النيابة، هاخد اقوال عم جابر، بعدها هكمل تحقيق.. سامي عويس مالوش لا زوجة، ولا ابناء، حتى أهله ميتين، فـ انت عارف هندور فين، دايرة معارفه، ورجال الأعمال اللي بينهم وبين بعض شغل، حتى لو شغل صغير يا معتز.
-مفهوم يا فندم، على العموم أنا هتحرك دلوقتي، وقبل ما اليوم يخلص هكون بتصل وبقولك كل حاجة.
معتز اتحرك والجثة اتنقلت للمشرحة، وقتها أنا طلعت على النيابة، خلصت مع عم جابر، وحاولت أعرف منه اي حاجة جديدة، لكنه عاد نفس الكلام مرة تانية، ولأنه تعب، واليوم كان مرهق عليه، طلبت ان حد يرجّعه لبيته ويتأكد انه وصل، بعدها ابتديت أسرش عن سامي، كنت بحاول أعرف عنه أي جديد، أعرف مشاريعه الفترة اللي فاتت وصلت لايه، وقتها عرفت ان مصنع الجبنة الفترة الآخيرة شغله قل، وان الشغل كله بقى على المخازن، حتى أسهم الشركة نزلت بنسبة حتى لو بسيطة، كلها حاجات تقول ان باله كان مشغول بحاجة الفترة الآخيرة، أو يمكن خايف!
بعد ما وصلت للمعلومات دي، كان معتز بيتصل بيا، رديت عليه وسألته على الجديد، رد عليا وقالي:
-سامي كان في شركته طول اليوم، ماتحركش منها غير على المخزن، عرقت كمان انه كان متوتر من وقت ما دخل الشركة، كأنه كان مرتب للمعاد ده.
-والمعلومة دي جبتها منين؟
-السكرتيرة يا فندم.. معاون المباحث قدر يعرف منها المعلومات دي.
-يبقى عندها معلومات تانية واحنا لازم نعرفها، أظن انك فهمتني.
-فاهمك يا فندم، وهتكون عند حضرتك.. بس لسه فيه كلام تاني يتسمع، سامي كان فيه مشاكل كبيرة بينه وبين شريكه الفترة الآخيرة، شريكه ده يبقى صلاح الألفي، ومن حجم المشاكل، صلاح هدد سامي قدام الكل بالقتل، كمان قاله انه مش هيسيبه لو ماعدلش عن اللي في دماعه.. بس طبعًا احنا مانعرفش ايه اللي في دماغه، خصوصا ان الموضوع اتكتِم عليه وابتدوا يفصلوا الشراكة ما بينهم بالتدريج، لكن الغريب في الموضوع، إن مرزوق الدرندلي السكرتير الخاص بيهم هم الاتنين، حصل بينه وبين سامي مشاكل في نفس الوقت، بعدها ساب السكيرتارية والشركة خالص في هدوء، والمعلومة دي أنا عرفتها من مايا السكرتيرة الجديدة، ده لما قالتلي انها ماتعرفش تفاصيل كتير لأنها لسه جديدة، وبتفهم الشغل.
-بطل يا معتز بيه.. معلومات مهمة وفي وقت كويس.. دلوقتي احنا عندنا بدل مشتبه واحد.. أربعة.
-أربعة!.. ازاي يعني، هم مش اتنين يا فندم، صلاح ومرزوق.
-زود عليهم الاستاذ جابر ومايا.. الاستاذ جابر هو الشاهد الوحيد على الواقعة، ومايا حلقة جديدة، ممكن جدا تكون مدسوسة في الشركة، وده هنعرفه كل ما اتحركنا اسرع.
-والمطلوب يا فندم؟
-هفتح تحقيق مع صلاح ومرزوق ومايا، بعدها هقولك الجديد.
**
بعد ما استدعينا كل من صلاح الألفي، ومرزوق الدرندلي، مع مايا خير سكرتيرة سامي.. ابتديت تحقيق مع صلاح، خصوصًا أنهم كانوا عشرة عمر طويلة، واللي يوصلهم للمرحلة دي، أكيد مش حاجة صغيرة، ولازم نهتم بيهم.
صلاح الألفي دخل، وأنا طلبت منه يقعد.. أول الحوار بينا كان عن طريق صلاح اللي قالي:
-ممكن أفهم أنا هنا ليه بالظبط؟
-أنت عارف سبب وجودك هنا يا أستاذ صلاح، ومش محتاجنا نقولك لأنه واضح، عشان كده أنت اللي هتجاوب على السؤال، تفتكر سبب وجودك هنا ايه؟
-بص يا فندم.. أنا بنتي تعبانة، وبتموت في المستشفى، وحضراتكوا جيبتوني من هناك وأنا جنبها وبسندها، فـ يا ريت سيادتك تسألني السؤالين الروتينين بتوع القضية عشان امشي.
-أنا هتغاضى عن طريقتك وهقول بنتك تعبانة، لكن ده مايدكش الحق تكمل التحقيق بالطريقة دي، فـ يا ريت تعرف انت فين وقاعد قدام مين الاول، بعدها نكمل.
دمعة فلتت من عينه، مسحها بسرعة وكأن مافيش حاجة حصلت، بعدها أخد نفس عميق خرجه وقالي:
-أنا بعتذر، مرض بنتي مسببلي حالة عصبية صعبة ومش قادر أخرج منها، موضوع المتبرع بالكلى اللي مش لاقينه ده مكهربنا ومحسسني إني متكتف.
-طبعًا احنا مراعيين مرض بنتك يا أستاذ صلاح، ومراعيين الحالة النفسية اللي انت فيها دلوقتي، بس فيه قضية قتل لصديقك وشريك عمرك حصلت، ولحد دلوقتي احنا مش متأكدين من اللي عملها.. بس قربنا.
-كان شريكي، وكان صاحب عمري.. يمكن سبب الشراكة والعلاقة اللي كانت بينا دي هي أبوه وأبويا، الاتنين كانوا عشرة عمر وابتدوها مع بعض من الصفر، فـ احنا كبرنا على علاقتهم دي وحاولنا نعمل زيها، بس للأسف.. طلعنا مختلفين، واكتشفنا ده متأخر.
-الاختلاف مايفضّش شراكة كبيرة زي اللي كنتوا عاملينها، إلا بقى لو فيه كواليس تانية لسه ماقولتهاش.
-احنا فضينا الشراكة زي أي اتنين رجال أعمال اختلفوا وقرروا ينفصلوا، وبالنسبة لموته الله يرحمه، فـ أنا ماعرفتش غير تاني يوم الصبح تقريبًا، ماعرفتش غير عن طريق السوشيال ميديا والأخبار.
-أنا ماسألتكش انت كنت فين وقت الحادثة ولا عرفت ازاي لأني عارف، وحتى لو كنت قتلته، فـ مش لازم تكون بـ ايدك، سهل تقتل عن طريق أي شخص تاني.
-حضرتك بتتهمني اتهام صريح اني القاتل، وانا مش هتكلم غير في وجود محامي، أنا اللي غلطان اني ماجبتوش معايا من الأول.
-حقك طبعًا يا أستاذ صلاح، وأنا ماقدرش أمنعك، بس لازم تفهم انك متهم زي أي متهم، وإن مش طبيعي بعد ما تهدده بالقتل جوة الشركة وقدام الموظفين، يموت بعدها بمدة قصيرة، إلا لو كانت صدفة يعني.
-ولو مش صدفة.. أنا قولت مش هتكلم غير قدام المحامي.
-لو مش صدفة يبقى أنت القاتل، هي مش معادلة صعبة.. والمعطيات واضحة.
سكت وماردش، كان عايز المحامي بتاعه بـ أي طريقة، فعملتله اللي هو عاوزه، ودخّلت المحامي اللي كان وصل برة، مرات صلاح كلمته عشان يروح بمجرد ما شافته بيتاخد من المستشفى، ولما قعد وابتدينا نتكلم، ماوصلناش لجديد، نفس الكلام اتعاد مرة تانية، وكأني لسه بادى التحقيق، ماعدا سؤال واحد لسه ماتجوبش عليه، ده لما قولت لصلاح:
-برضه ماردتش على أهم سؤال يا استاذ صلاح، ايه سبب الخلاف اللي يخليك تهدد شريكك بالقتل قدام الموظفين.
صلاح بص للمحامي، وقتها جه يرد رفضت ردّه وقولتله:
-انا عايز استاذ صلاح اللي يتكلم.
وقتها المحامي بص لأستاذ صلاح عشان يتكلم...
