رواية جريمة المهرج كامله جميع الفصول بقلم حمدي المغازي
مارس 2004
(صوت رنة تليفون أرضي)
- أيوة.
- مساء الخير يافندم.. عندنا بلاغ عن جريمة قتل.. جواهرجي اتقتل في بيته.. لازم حضرتك تيجي بسرعة.
- فين المكان بالظبط؟.. تمام.
نزلت سماعة الموبايل من على ودني لقيت عماد باصصلي ومستنيني اتكلم عشان يفهم فقولته...
- ده بلاغ عن جريمة قتل.. احنا لازم نتحرك حالًا.
- إحنا لحقنا نرتاح من القضية اللي فاتت.
- طبيعة شغلنا يا عماد هنعمل ايه.. يلا بينا.
اتحركنا انا وعماد على العنوان.. وأول ما وصلنا كانت الساعة 11 بالليل تقريبًا.. لقيت ناس كتير واقفة حوالين البيت اللي حصلت فيه الجريمة.. طلبت من العساكر يمشيوا الناس عشان أقدر اشتغل.. بعدها دخلت الشقة.. لقيت راجل في الأربعينات مرمي على الأرض والدم مغرق الباب اللي وراه.. ولاحظت إن في مكان لطلقة وسط رأسه.. قربت بهدوء وبدأت اعاين المكان بدقة أكبر.. ووقتها شوفت فارغ رصاصة عيار ٩ مِلي تقريبًا.. كملت بحث وأكتشفت إن سلك حرارة التليفون الارضي مقطوع.. واضح إن القاتل شخص محترف.. وعمل كده عشان لو حد حس بوجوده مايقدرش يتواصل مع النجدة.. وفي كمان إزاز شباك مكسور.. ده المكان اللي دخل البيت منه.. بلغت فريق الطب الشرعي والجنائي عشان ييجوا يعاينوا مسرح الجريمة ويرفعوا البصمات.. بعدها قولت لعماد...
- مرات المجني عليه فين؟.
- برة يافندم.
- طب هاتها ياعماد.. هي اسمها ايه؟.
- اسمها ميرفت سعادتك.
- تمام.. هاتها.
خرج عماد عشان يجيبها.. أما انا فبصيت في المكان مرة تانية وساعتها خدت بالي من بطاقة المجني عليه واقعة على الأرض.. قربت منها ومسكتها بمنديل.. ولما بصيت فيها عرفت إن اسمه بركات الدمنهوري.. في نفس الوقت حسيت بزوجة المجني عليه داخلة وهي منهارة في العياط.. لفيت وشي وبصيتلها لثواني وبعدين قولتلها...
- البقاء لله يامدام ميرفت.
- البقاء والدوام لله.
- أنا طبعًا متفهم الموقف.. بس لازم أفهم اللي حصل عشان أقدر أرجع حق استاذ بركات.. إحنا هنا عشان نساعدك.. فياريت تحكيلي اللي حصل.. وقولي أي حاجة حتى لو كانت صغيرة.. لأنها ممكن تفيدنا جدًا في التحقيق.
قالت بنبرة حزن:
- انا كنت نايمة.. لكن صحيت مخضوضة لما حسيت بحركة في الأوضة.. بصيت وشوفت بركات داخل وشه مخطوف وبيقفل الباب بسرعة.. قومت من على السرير وانا مرعوبة.. سألته في ايه؟.. قالي إن فيه حرامي دخل البيت.. ماكنتش قادرة أتمالك أعصابي.. لكن لقيته حط إيده على بُقي لما الصوت اختفى.. حاولت أهدى شوية.. بعدها اتصنتنا من ورا الباب.. ولما ماسمعناش صوت.. بركات قالي شكله مشي.. بس أول مافتح الباب.
سكتت عند الجملة دي وانهارت في العياط.. اديتها وقتها وبعد دقيقة سألتها...
- هاه يا مدام ميرفت.. ايه اللي حصل لما استاذ بركات فتح الباب؟.
مسحت دموعها وحاولت تتمالك اعصابها وهي بتقول...
- أول ما فتح سمعت صوت طقلة.. بعدها شوفت بركات وهو بيوقع بضهره لورا.. وقتها رفعت راسي ناحية الباب وشوفته.. كان واقف وماسك مسدس في ايده.
- طب قدرتي تتعرفي عليه؟.. يعني تقدري توصفي شكله؟.
هزت راسها بالنفي وهي بتقول بدموع...
- لا.. لأنه كان لابس قناع مُهرج.
- طب عمل ايه بعد كدة؟.
- لما بصيتله نزل المسدس من ايده وقالي اجيبله الدهب والمجوهرات وإلا هيقتلني انا كمان.. قولتله إني هعمل اللي هو عايزه بس يسيبني اعيش.. ومشيت ناحية الدولاب خرجت كل دهبي وكان في فلوس بركات شايلها في الدولاب.. حطيلته الفلوس في علبة المجوهرات وناولتهاله.. وقتها رفع المسدس في وشي وقالي لو اتكلمت أو طلعت صوت هيرجع ويقتلني قبل البوليس ما يوصل.. بعدها خرج جري على برة.. كان نفسي اصوت بس خوفت.. خوفت.
بعد الجملة دي انهارت في العياط مرة تانية.. ولطمت على وشها.. طلبت منها تهدى وقولتلها...
- اهدي يا مدام ميرفت.. أي واحدة مكانك هتعمل اللي انتِ عملتيه.. انا هسيبك دلوقتي ترتاحي وماتقلقيش خالص.. حقك وحق استاذ بركات هيرجع.
شاورت لعماد اللي خدها وخرج.. وفي نفس اللحظة دخل دكتور محمود الطبيب الشرعي.. سلم عليا وبعدها قرب من الجثة عشان يفحصها.. وساعتها قالي...
- مافيش إصابات في باقي الجسم.. الطلقة هي سبب الوفاة.. ومن الواضح إنه مات بعد الطلقة على طول.
- تمام يا دكتور محمود.. لو فيه أي ملاحظات تانية أو تقديرات.. عرفني أول ما تخلصوا.
- حاضر يا باشا.. بس مبدئيًا اللي واضح قدامنا إن القاتل محترف جدًا.. مش أي شخص يقدر يصوب على الرأس بالسرعة والدقة دي.
- واضح فعلًا إن القضية هتكون صعبة.
التفت لعماد اللي دخل وانا بتكلم مع محمود وقولتله:
- عماد.. لازم نبدأ نتحرك على أكتر من محور.. محتاجك تراجع الكاميرات حوالين المكان وتشوف لو فيه أي تسجيلات مهمة.. وإذا كان فيه حد غريب ظهر قبل الجريمة؟.
- تمام يا فندم.. هبدأ حالًا.
خرج عماد وأنا كملت معاينة المكان.. وبدأت أراجع ملاحظاتي بس ماقدرتش اوصل لأي أستنتاج لحد دلوقتي.. مر الوقت لحد ما سمعت صوت رنة موبايلي.
- ماهر باشا.
- ايه الاخبار يا عماد؟.
- باشا.. فيه حاجة غريبة جدًا.. الكاميرات اللي جنب البيت في الشارع سجلت شخص لابس قناع مُهرج.. وكان بيتمشى قدام البيت قبل الجريمة بنص ساعة تقريبًا.. واعتقد كمان إن القاتل ملاحظش وجوده لأن مفيش أي كاميرا غيرها في المكان رصدته.
- هات التسجيل ده فورًا.. وابدأ اسأل كل الناس في المنطقة لو حد شاف حاجة.
- تمام يافندم.
قفلت الخط وبصيت للجثة تاني.. مهرج وقاتل؟... الحكاية دي شكلها وراها سر كبير.. لحظات ولقيت ياسمين أخصائية المعمل الجنائي داخلة الأوضة.. بدأت في شغلها على طول واول لما شاورتلها على فارغ الطلقة قالت:
- واضح إن الفارغ ده لطلقة عيار ٩ ملي بس هنتأكد لما تروح لخبير الأسلحة النارية.
- طب لقيتي بصمات في الشقة برة؟.
- مافيش أي بصمات واضحة قدامي.. القاتل كان لابس جوانتي في ايده.. واضح إنه فاهم بيعمل ايه كويس.
بعد ما خلصت كلامي معاها.. خرجت ولعت سيجارة.. وسيبتهم جوا يكملوا شغلهم.. بعدها لقيت عماد جاي عليا وبيمد خطوته.. واضح إن عنده حاجة يقولها.. وأول ما وصلي قال...
- في حاجات جديدة حصلت لازم تعرفها يا باشا.. واضح كدة إن القضية دي هتتحل بسرعة.
- انت بتتكلم بالالغاز ليه يا عماد؟.. ماتقول في ايه على طول.
- تعالى معايا حضرتك وانت هتفهم قصدي ايه.
روحت معاه ودخلني عند جار المجني عليه.. اللي رحب بيا ولقيته بعدها بيقولي...
- انا شاكك في حد كده ياباشا إنه يكون هو اللي عملها.
- مين ده؟.
- في عيال اخوات اعوذ بالله منهم.. مربين الرعب للمنطقة كلها.. وعندهم سبقة في قضية اغتصاب وسرقة.
- مين العيال دي؟.
- ولاد الخولي.. احمد ومحمد.
- تمام.. شكرًا على المعلومة.
سيبته ومشيت.. وبعدها سألنا كام شخص عن سلوك العيال دي.. والكل اجمع إنهم فعلًا بلطجية.. وممكن يعملوا أي حاجة عشان الفلوس.
رجعت المكتب وطلعت إذن ضبط وإحضار.. بعدها حطيت الإسطوانة اللي عليها فيديو الكاميرات الخاصة بالشارع.. حطيتها في الكمبيوتر وبدأت اتابع الشخص اللي عماد شاورلي عليه.. كان لابس اسود وحاطت على وشه قناع مهرج.. كنت شايفه بيتحرك ناحية البيت.. وبيلف حواليه وهو بيبص يمين وشمال عشان يتأكد إن مفيش حد شايفه.. بعد كده خرج مسدس من جيبه.. وبالمقبض بتاعه كسر إزاز الشباك.. جريت الفيديو لحد ما لقيته خارج تاني من نفس الشباك.. بعدها ركب عربية سوزوكي مافيش عليها نمرّ.. ومشي بيها.. وقتها بصيت لعماد وقولتله:
- حاول تتبع العربية دي ياعماد.. شوفلي كل الكاميرات اللي بتطل على الشارع.. عاوز الفيديوهات دي في اسرع وقت.. يمكن نقدر نحدد مكانه.
- اوامرك يا فندم.
مرت ساعات وانا مستني تظهر أي حاجة جديدة لكن مافيش جديد.. طلعت علبة السجاير خدت منها سيجارة ولعتها.. ومع أول نفس سمعت رنة تليفون المكتب...
- ألو.. مساء الخير.. حضرتك عامل ايه.
- مساء النور.. الحمد لله. خير.. في إيه؟
- فيه شخصين مطلوبين كان عليهم قرار ضبط وإحضار.. وتم القبض عليهم النهاردة الساعة ٣ العصر.. إحنا دلوقتي في القسم.. ومستعدين للإجراءات.
- تمام.. ابعتهملي فورًا.
مر تلت ساعات وسمعت صوت خبط على الباب.
- أدخل.
دخل ضابط المباحث ومعاه المحضر.. ادهولي وهو بيقول...
- أتفضل يافندم.. بس عاوز ألفت نظر سعادتك لحاجة.. إحنا ضبطنا مع العيال المسدس ده.. وده مثبت في المحضر.. وفي حاجة كمان.. العيال دي أول لما اقتحمنا شقتهم حاولو الهرب واشتبكوا معانا.. لكن العساكر كانت منتشرة بشكل كويس والحمدلله ماحصلش أي إصابات.. ولقينا عندهم في البيت أدوية مخدرة وكل ده مثبت قدام حضرتك في المحضر.
- عظيم.. بس لازم المسدس ده يروح لخبير الأسلحة النارية.. ويتعمل مقارنة بينه وبين فارغ الطلقة اللي لقيناه في مسرح الجريمة.. عشان نقدر نحدد الطلقة اللي خرجت كانت منّه ولا لأ.
- تمام يافندم. استأذن سعادتك.
خرج ضابط المباحث أما أنا.. ففتحت الملف قدامي عشان أبص عليه وتبين من المحضر اللي معمول.. إن العيال دي فعلًا اخوات وساكينن في نفس البيت في المنطقة.. وهم محمد وأحمد الخولي.. خلصت قراءة المحضر.. بعدها طلبت من أمين الشرطة يدخلي أول متهم وهو احمد الخولي.. واللي كان معروف عنّه إنه عدواني اكتر من اخوه.. وده واضح من الندبة اللي على وشه.. واللي شوفتها أول ما وقف قدامي.. بصيتله لثواني وبعدين سألته:
