رواية سم الهنا ( كامله جميع الفصول) بقلم كوابيس الرعب


رواية سم الهنا الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب 

"لقمة هنية"


الشمس في حارة "الرزق" ملهاش هيبة، البيوت القديمة لازقة في بعضها لدرجة إن الجيران بيسمعوا صوت تقليب السكر في كوبايات الشاي بتاعة بعض


وفي قلب الزحمة دي، كان بيت الست "نوال" هو الواحة الوحيدة


بيت دورين، واجهته متغطية بورد جهنمي لونه أحمر فاقع، كأنه ستارة مخملية مخبية وراها بلاوي


نوال كانت ست "مسمسمة"، لبسها دايماً نضيف، طرحتها بيضاء زي القشطة، وريحتها خليط غريب بين البخور والديتول والقرفة


في الحارة، نوال هي "المحكمة" و"المستشفى" و"دار الأيتام" اللي عايز يستلف يروح لنوال، اللي ابنه مريض يروح لنوال تدهن له صدره بزيت زيتون مقري عليه، واللي متخانقة مع جوزها تروح تقعد في حضن نوال وتعيط


بس نوال كانت "قاضي" من نوع خاص .. قاضي مبيحكمش بالأوراق، بيحكم بـ "الراحة"


يوم الثلاثاء - الساعة ١٠ صباحاً

نوال كانت واقفة في المطبخ، قدامها "طاجن فخار" لسه طالع من الفرن، ريحته تقلب الدماغ


كانت بتملس عليه بحنان كأنه ابنها في اللحظة دي، دخلت عليها "هناء" جارتها، البنت الغلبانة اللي متجوزة "عصام" المقاول


عصام كان راجل "عفش"، صوته عالي، وإيده سابقة لسانه، والمنطقة كلها بتسمع صوت شتمته لهناء كل ليلة


"تعالي يا هناء .. ادخلي يا بنتي، وشك ماله مخوفني عليكي ليه؟" نوال قالتها وهي بتمسح إيدها في المريلة وبتاخد هناء في حضنها


هناء انفجرت في العياط : "تعبت يا خالة نوال، عصام مبيسبش حتة سليمة في جسمي، والنهاردة الصبح حلف عليا بالطلاق لو مخلصتش غسيل السجاد قبل ما يرجع هيحبسني في المنور"


نوال طبطبت عليها بحركة رتيبة، عينها كانت مركزة على نبات في قصرية صغيرة على الشباك، نبات ورقه أخضر غامق وشكله مريح للعين، بس نوال عارفة إن عصرة واحدة من ورقه كفيلة توقف قلب أى شخص


"اهدي يا ضنايا .. الراجل زي النار، لو نفختي فيها تحرقك، ولو سيبتيها تهدأ تتدفي عليها


روحي إنتي كملي شغلك، وأنا هبعت له طاجن عكاوي 

"يرم عضمه" ويخليه يرجع هادي زي الحمل الوديع .. والله يا بنتي أنا مبيصعبش عليا غير الغلابة اللي زيك"


خلف الستار

لما هناء مشيت، ملامح نوال اتغيرت الابتسامة اختفت وحل مكانها برود مرعب دخلت أوضة صغيرة ورا المطبخ، الأوضة دي هي "الصيدلية" بتاعتها فيها صفوف من البرطمانات، مش توابل، دي أعشاب نادرة بتـ..ـموت بالبطء


طلعت برطمان فيه بودرة لونها رمادي فاتح، دي 

"الخلطة السحرية"

مفعولها مبيظهرش في يوم وليلة بتبدأ بصداع، بعدين همدان، بعدين فشل كلوي يبان طبيعي جداً لأي دكتور


نوال كانت بتهمس وهي بترش البودرة وسط السمنة البلدي : "عصام يا ابن فوزية .. إنت اتعديت حدودك، والحتة دي لازم تنضف منك الأرض اللي بتمشي عليها بتصرخ، وأنا هنا عشان أسكت الصريخ ده"


الساعة ٦ المغرب، عصام رجع البيت كان قرفان وزهقان، دخل لقى هناء محضرة السفرة وفي نصها طاجن نوال ريحة الأكل خلت لعابه يسيل


"نوال اللي بعتت ده؟" سأل عصام وهو بياكل أول لقمة


هناء ردت بخوف : "أيوه، قالت لي ده عشان يهدي سرك"


عصام ضحك بسخرية : 

"الست دي ولية بركة، والله مفيش حد في الحتة دي بيفهم غيرها"


نوال كانت في الوقت ده قاعدة في بلكونتها، ماسكة سبحتها وبتبص على شباك عصام شافت النور وهو بيطفي، وشافت الهدوء وهو بيحل على بيتهم ابتسمت ابتسامة خفيفة .. دي كانت "قبلة الموت" الأولى


تاني يوم الصبح، الحارة صحيت على صوت صويت مكتوم


عصام مخرجش لشغله 


هناء نزلت تجري على بيت نوال وهي بتترعش : 

"الحقيني يا خالة نوال! عصام مش قادر يقوم من السرير، وجسمه متلج ووشه أصفر زي الليمونة!"


نوال قامت بهدوء، عدلت طرحتها، وقالت ببرود وهي بتفتح باب بيتها : 

"يا ساتر يا رب! متخافيش يا بنتي، ده تلاقيه بس 

"خد برد في عضمه" .. أنا جاية معاكي، ومعايا شوية أعشاب هتخليه ينام ويرتاح خالص .. خالص يا هناء"


تفتكر عصام هيلحق يكتشف حاجة؟ ولا نوال هتبدأ تجهز لضحيتها الجديدة والظابط "ياسين" هيدخل امتى؟ 😲🥺


الفصل الثاني من هنا

stories
stories
تعليقات