الضحية العاشرة منزل السيد سكر الفصل الاول بقلم أية السحماوي
" عـدد المصابيـن في خمس ساعات ألف يا أحمد.. "
كنت قاعد قدام المكـتب عنيا على الآخبـار.. و دا كان صوت رحمة ورايا و هي مصدومة إن ألف مصاب من يوم و ليلة.
انتشـار فيـروس لحد الآن الأطباء مش لاقيه اسم أو حتى علاج!
فيروس مجهول الهـوية، انتشر زي النار في القش.
الأعراض، خمول في الجسد، دوائر بيضاء في الجسم و الوش، تضرر الكلى بشكل سريع جداً، تشوش في الرؤية، و تشوش في السمـع..
طُرق الوقايا من الفيروس..
_ عـدم الأحتكاك بالمريض، لأنه معدي
_ ارتداء ملابس واقية جوانتي، نظارات، غطاء رأس
_ تعقيم اليدين باستمرار.
_استخدم ماء معقم أو مغلي
_ تجنب شرب الماء من مصادر غير موثوقة.
_ استخدم قناع تنفسي عالي الجودة N95 أو أعلى
_ تجنب الأماكن المزدحمة والسيئة التهوية
قفلت اللاب توب و لفيت بالكُرسي لرحمة و أنا مشوش:-
" في حاجة غريبة يا رحمة.. ازاي فيروس ينتشر بسرعة كده فجأة و محدش يعرف اسمه؟ دا كرونا اتعرف و ازاي نتعالج منـه؟ "
قفلت هي كمان الفون و عنيها عليا بستغراب و تفكير:-
" مش عارفة.. لكن بيقولو هي اخبار مش موثوقه لحد الآن، ان عالم الكمياء _ فارس الزيات _ هينزل مصر و هو بنفسه هيفحص الفيروس دا.. و طبعاً الاستاذ فارس غني عن التعريف.. دا عالم كميياء مصري، لكن سكن في اروبا و متزوج من هناك برضه.. المهم نخلي بالنا من نفسنا ".
انا مش مرتاح، وقفت بدلت هـدومي اخدت كمامة طبية و لبست جلافز بعد التعقيم كويس.. و رحمة واقفة بتبص عليا بستغراب:-
" انت رايح فيـن و الدنيا برا مقلوبة كده! "
لفيت ليها بعد ما اخدت مفاتيح العربية و المسدس:-
" رايح المستشفى.. مش مرتاح لحكاية الفيروس دي، حاسس ان دا بفعل فاعل "
قّربت مني بسرعة بفزع:-
" احمد انت بتهـزر! دا فيروس مش جثث هنقدر نكشف القاتل بسرعة.. دا شغل الدكاتره بقى ملناش دعوة "
ميلت عليها و ثبت عنيا في عيونها و بضغط على كل حرف:-
" لما بحس ان في شئ غلط، بيبقى احساسي صح، هروح و هشوف بنفسي.. دي قضية يا رحمة ".
سيبت البيت و خرجت، دخلت البدرون خرجت العربية و قفلته تاني، لفيت لقيت رحمة بتركب جنبي و هي لابية كمامة و جلافز و بتحط المعقم في الشنطة..
شيلت إيدي من على السواقة و بصيتلها بدهشة:-
" رحمة انتِ رايحة فين؟ انا المرة دي مش محتاجك معايا، مفيش جثث للتشريح "
" رجلي على رجلك يا احمد.. انت محسسني رايح تحارب العدو.. دا فيروس لو لبسك مش هتحار تاني "
اخدت شهيق و ضربت على وشي، قفلت قزاز العربية كويس و اتحركت في جهة المستشفى..
لفيت عنيا لقيت عربية اسعاف بتخرج مرضى من بيت.
و بعد مسافة كمان لقيت نفس الحوار.
ورايا اسعاف، و الشارع الجانبي بيدخل فيه اسعاف..
ست واقفة قدام بيت بتصرخ و تقول _ اسعاف، حد يلحق ابني _.
وقفت العربية بسرعة و نزلت جري عندها، لكن وقفت بسرعة بصيت لرحمة من الشباك بقلق عليها:-
" رجلك متتحركش من العربية "
جريت عند الست بعد ما شديت كمامات، اديت للست واحدة و لبنتها.. و دخلت بسرعة للبيت لقيت طفل في حدود خمستاشر سنة نايم وشه اصفر و مليان دواير بيضا، بيكح جامد و بيحاول ياخد نفس.
قربت منه بسرعة بدون تفكيـر شيلته و خرجت من البيت و قولت لأمـه:-
" خليكِ جوه البيت مع بنتك، متقلقيش عليه، مينفعش تيجي وراه المستشفى، العدوى منتشرة جداً ".
" روح يبني ربنا يسترك و يصلح ما بين يديك. "
ابتسمت لدعوتها، و جريت على العربية حطيت الولد في الكرسي الخلفي، و لفيت بسرعة ركبت و ضغط على البنزين و اتحركت للمستشفى بسرعة اكبـر، و عنيا على الولد اللي حالته بتزيد، لازم اوصل بسرعة العدوى بتنتشر.
و رحمة عنيدة مرضتش تفضل في البيت..
الطريق زحمـة، عربيات الأسعاف كتير.
لا إله إلا الله، ايه اللي بيحصل للبلد..
الزحمة اتفكت بسرعة عشان عربيات الأسعاف.
وصلنا قدام المستشفى، نزلت بسرعة اخدت الولد شيلته و جريت جوه المستشفى، استلمه مني الطاقم الطبي..
دخلت الحمام غسلت ايدي كويس، و خرجت و رحمة قربت مني حطت ليا معقم، و غيرت ليا الكمامة و الجلافز..
اتحركنا نشوف اي دكتور، لقيت دكتور مستلم حالة واقف يعمل جهاز التنفس، كان طفل سبع سنين، حالته مريبة و للأسف الكلى و الكبد مستحملش قوة الفيروس و توفى.
لقيت الدكتور اتنهد و سند راسه على السرير، و لف ليا و قال بأسى:-
" أول حالة وفاة تتصدر.. ابني "
غمضت عنيا بأسف، طبطبت على كتفه لقيته اتكلم بصوت مليان وجع:-
" دا مش فيروس عادي.. دا موت للكل والله، مفيش حد قادر يكتشفه ومفيش علاج جايب نتيـجة. املنا دلوقتي في الدكتور فارس.. لأول مرة هينزل مصر بعد عشر سنين، عشان يحلل الفيروس.. "
خرجنا من الغرفة، عنيا على الكل حواليا.
اب شايل بنته و بيجري، ام قاعدة في الارض و بتبكي، و اطباء مخرجين جثة تانية..
لفيت لرحمة بقلق و قولتلها:-
" رّوحـي، مينفعش تفضلي هنا.. انا هتواصل مع فريق كامل يستقبل دكتور فارس، لأن انتشار الفيروس بفعل فاعل و لما يعرف ان دكتور فارس نازل، ببالتأكيد هيحصل حالة اغتيال "
قّربت وقفت قدامي و ثبتت عيونها جوع عيوني:-
" في كل خطوة كنت معاك، مش هيجي دلوقتي و اسيبك يا احمد. "
عنيـدة.. لقيت الفون بيرن اللواء، فتحت المكالمة و عملت التحية لقيته بيقولي:-
" طيارة الدكتور فارس الزيات هتوصل كمان نص ساعة، الحماية و الفريق الكامل تحت اشرافك انت.. و متشغلش دماغك يا احمد و حافظ على نفسك، دي مش قضية دا فيروس و شغل الدكاتره.. مش عايز استهتار.. "
حاولت اتمالك اعصابي، هو عارفني اكتر من نفسي و عارف اني بشغل دماغي:-
" انا عندي شك كبير ان الفيروس دا والله فعل فاعل، انا عايز استلم القضية دي! "
صوته بقى عالي و متعصب:-
" احمد متشتغلش من دماغك، دا شغل الدكاتره و مفيش حاجة اسمها فيروس فعل فاعل.. هتشرف على الفريق و يوصل الدكتور لمصر بأمان، هو اللي طلب حماية لأن ليه اعداء كتير برا و جوه مصر.. و تخلص و ترجع لبيتك تاني. انا قائد ليك و كلمتي تتنفذ. "
قفل المكالمة، ضربت الكرسي برجلي بغيظ و زهق، بقيت متكتف مقدرش اعمل حاجة بدون اذن كامل..
شاورت لرحمة و خرجت من المستشفى و انا بكلم الفريق يجهز، قفلت الفون و وقفت قدام العربية مستغرب.
في حد سرق البنزين!!
" تعبانيـن و كمان حراميين.. "
اتحركت بعصبية لمحطة الوقود جنب المستشفى اشتري بنزين، فِضلت واقف شوية و بعدين اخدته ورجعت لرحمة عند العربية..
ركبت العربية و انا بشغلها و خرجت من المكان و بكلم رحمة و عنيا على الطريق و حرفياً تكه و هنفجر، مش بحب ااكون متكتف كده:-
" هوصلك على البيت و همشي انا.. و مش عايز نقاش يا رحمة لو سمحتِ.. اسمعي الكلام الحكاية مش ناقصة. "
بصيتلها بطرف عيني لقيتها بتنفخ و بتبص من الشباك، لقيت الفون رن فتحت المكالمة على مسجل العربية.
و سمعت اخر حاجة كنت متوقعها، وقفت العربية بسرعة لدرجة ان رحمة اتخبطت، صوت أحد افراد الفريق بيقول:-
" حضرة الظابـط.. وصلنا اخبار حالاً بستهـداف دكتور فارس برصاص حي في المطار.. "
الضحية العاشرة الفصل الثاني من هنا
