رواية لغز الست عزيزة الجزء الثاني نوح والمفتاح الفصل الاول 1 بقلم كوابيس الرعب


 رواية لغز الست عزيزة الجزء الثاني نوح والمفتاح الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب 


"مملكة الحبر المسكون"


الليلة كانت غريبة من بدايتها، الهوا في القاهرة كان تقيل، والنجوم مستخبية ورا غيوم لونها "نحاسي" مريب


كنت قاعد في بيتنا الجديد، بحاول أقرأ أي حاجة عشان أنسى اللي حصل في المنيل، بس "المفتاح النحاس" اللي كان محطوط على الكومودينو جنبي بدأ يعمل صوت "طنين" عالي، زي صوت النحل بس حاد جداً لدرجة إنه وجعلي ودني


قربت منه، لقيت المفتاح بيتحرك في مكانه، وبدأ يغير لونه من النحاسي المطفي للأحمر المتوهج أول ما لمسته، محستش بحرارة، حسيت بـ "برودة" تلج اخترقت عضمي، وسمعت صوت "عزيزة" مش في ودني، دي كانت بتهمس "جوه عقلي" :

(يا نوح .. العهد اتكتب بالدم، والورق عطشان حارة السد بتنادي على اللي معاه المفتاح .. لو مروحتش، اللي مكتوب في الكتاب هيتحقق على أقرب الناس ليك)


بصيت على الصالة، لقيت ماما نايمة بهدوء، بس كان فيه حاجة مرعبة .. "خيال" طويل جداً كان واقف ورا راسها على الحيطة، خيال لإيدين بضوافر طويلة كأنها بتمسح على شعرها، وبالرغم إن مفيش حد واقف في الصالة، الخيال كان واضح جداً


جريت ناحية ماما، الخيال اختفى في لمح البصر، بس مكان راسها على المخدة لقيت "بقعة حبر" سودة وريحتها زي ريحة المقابر


عرفت إن مفيش مفر لبست جاكتي وخدت المفتاح، ونزلت أجري ركبت عربيتي ورحت ناحية الحسين - القاهرة في الوقت ده (الساعة ٢ بالليل) كانت هادية هدوء يسبق العاصفة


وصلت منطقة المشهد الحسيني، ركنت العربية بعيد ودخلت في الأزقة الجانبية كل ما أدخل لجوّه، الشوارع بتضيق، والمحلات اللي المفروض بتفتح ٢٤ ساعة كانت مقفولة "بترابيس" حديد ضخمة وصلت لمدخل "حارة السد"


الحارة كانت ضيقة لدرجة إن كتافي كانت بتلمس الحيطان من الناحيتين


الحيطان مكنتش حجر عادي، كانت متغطية بـ "عفن" لونه أخضر غامق، وطالع منها ريحة رطوبة قديمة قوي


النور الوحيد كان جاي من "فانوس" جاز متعلق في أول الحارة، بيلف لوحده ويطلع صوت "تزييق" يخلي شعرك يقف


مشيت حوالي ١٠٠ متر، لقيت نفسي قدام بيت 

"مالوش وصف" بيت عالي جداً، ملوش ولا شباك واحد، بابه خشب أسود تقيل ومزخرف بنقوش "فرعونية على قبطية على إسلامية"، ميكس غريب ملهوش معنى وقدام الباب كان قاعد "الشيخ الصامت"


الراجل كان عبارة عن كومة من الهدوم القديمة، وشه مش باين منه غير "دقن" بيضاء واصلة لركبه، وعينيه متغطية بقطعة قماش مكتوب عليها طلاسم باللون الأحمر


"المداد غالي يا نوح .. والورق بقى يوجع"، نطق الكلمتين دول بصوت كأنه طالع من تحت الأرض، صوت فيه خشخشة زي ورق الشجر الناشف


"أنا عايز أدخل، المفتاح سحبني لهنا"، قلتها وإيدي بتترعش


الشيخ رفع إيده اللي كانت عبارة عن جلد ناشف على عضم، وشاور على القفل : 

"المفتاح بيفتح الباب .. بس مين هيقفل عيون اللي جوه؟ ادخل يا وريث الباشا .. بس افتكر إن الحبر لو لمس جسمك، هتبقى صفحة في كتاب مبيخلصش"


حطيت المفتاح في القفل المفتاح "اتشفط" جوه كأن القفل جعان 


الباب اتفتح بهدوء مرعب، وطلعت منه نسمة هوا 

"ساقعة جداً" بالرغم إننا في عز الحر


دخلت، ولقيت نفسي في قاعة ضخمة جداً، مستحيل تكون دي مساحة البيت من بره


السقف كان عالي لدرجة إن نوري مش جايب آخره، والحيطان .. يا الله على الحيطان!

آلاف، يمكن ملايين الكتب والمخطوطات المرصوصة بدقة مرعبة

المخطوطات مكنتش ورق عادي، كانت "جلد" لونه مدي على بشري وفجأة، شميت ريحة "بخور عزيزة"


ظهرت عزيزة من ورا رف كتب، بس مكنتش لابسة العباية السوداء، كانت لابسة لبس خادمة "ملكي" شيك جداً، ووشها عليه علامات قلق


"يا نوح، أنت دخلت 'خزانة الأرواح' كل كتاب هنا هو حياة بني آدم والباشا الكبير (جدك) كان هو اللي بيحرس المكان ده بالتعاون مع 'خادم الكتاب' بس لما الباشا مات والسر ضاع، الخادم اتجنن وبدأ يكتب قصص ناس بمزاجه عشان يخلص عليهم وياخد أرواحهم حبر للكتاب"


قبل ما أسألها يعني إيه، سمعت صوت "ضحكة طفل" جاية من السقف بصيت لفوق، شفت "الكيان" اللي عزيزة حذرتني منه كان كائن قصير، لابس لبس ملون بس باهت وقذر، وشه ممسوح تماماً ملوش عينين ولا مناخير، بس ليه "بوق" واسع جداً مليان سنان مدببة زي الإبر


الكيان ده كان ماسك في إيده "ريشة" ضخمة مصنوعة من عضم جناح غراب، وكان بيطير بين الأرفف بخفة مرعبة


"نوح .. نوح .. نوح .."، كان بينطق اسمي وهو بيضحك، وقالى "ماما ليلى قربت تخلص .. الصفحة فاضل فيها سطر واحد .. 'وبعدين سكت للأبد"


الكيان طار ناحية التربيزة الكبيرة اللي في نص القاعة، وبدأ يكتب بجنون في الكتاب المفتوح جريت وراه وأنا بزعق : "سيب الكتاب! سيب أمي في حالها!"


عزيزة حاولت تهجم عليه، بس هو شاور بإيده، فطلعت "خيوط سوداء" من الكتب اللي على الأرفف، وربطت عزيزة في مكانها


عزيزة كانت بتصرخ : 

"المفتاح يا نوح! المفتاح هو 'المساحة'! المفتاح يقدر يمسح اللي اتكتب!"


طلعت المفتاح من جيبي، كان لونه بقى "أبيض متوهج"


الكيان بصلي وبوقه اتفتح لآخر وشه وصوت صراخه كان زي صوت مية بتغلي رمى الريشة ناحيتي، الريشة طارت كأنها سهم، وجرحت كتفي الدم اللي نزل مني مكنش أحمر لا كان "حبر أسود"!


بدأت أحس إن جسمي بيتقل، ورجلي بتتحول لـ "ورق"


الكيان قرب مني وهمس : 

"أنت هتبقى أغلى كتاب عندي .. 'كتاب الوريث الشرعي"


في اللحظة دي، افتكرت كلام عزيزة في المنيل عن "الأمانة"


مسكت المفتاح بقوة وضغطت عليه لدرجة إن سنونه غرزت في إيدي، ونطقت : 

"باسم صاحب الأمانة .. وبحق الدم اللي صانها .. امسح السطر اللي اتكتب غدر!"


لمست بالمفتاح صفحة الكتاب المفتوح أول ما لمست الورق، حصلت "فرقعة" شديدة، والحبر الأسود اللي في الكتاب بدأ "يفور" ويطلع دخان ريحته وحشة جداً 


الكيان صرخ صرخة وجع مرعبة، وجسمه بدأ "يتمسح" كأنه مرسوم برصاص وبنمسحه بأستيكة


الصفحة اللي كان مكتوب فيها اسم ماما "اتقطعت" لوحدها واتحرقت في الهوا


عزيزة اتحررت من الخيوط وجت وقفت جنبي وهي بتنهج : "عملتها يا نوح .. بس الخادم مبيتمسحشى بسهولة .. هو بس 'اتدارى جوه الكتب"


القاعة بدأت تهدأ، بس الكتب كانت لسه بتتعز على الأرفف


عزيزة بصيتلي وقالت بجدية : 

"أنت أنقذت أمك المرة دي، بس 'خادم الكتاب' عرف نقطة ضعفك


البيت ده فيه 'غرفة سرية' تحت القاعة دي، فيها الكتاب الأصلي .. الكتاب اللي اتكتب فيه 'تاريخ عيلتكم' الحقيقي، وليه جدك المنشاوي كان بيحرس المكان ده"


فجأة، الشيخ الصامت اللي كان بره، دخل القاعة فك الضمادة اللي على عينه، ولقيت إن مكان عينيه "فاضي"، مفيش غير سواد


وقالى "السطر اتمسح يا نوح .. بس الصفحة لسه بيضا ومينفعش صفحة في 'كتاب القدر' تفضل بيضا .. لازم حد يتكتب مكانه"


بصيت لعزيزة برعب، عزيزة نزلت راسها في الأرض وقالت : "ده قانون المكان يا نوح .. عشان مامتك تعيش، لازم حد تاني 'يتسجن' جوه الكتاب .. حد من دمك"


في اللحظة دي، سمعت صوت موبايلي بيرن في جيبي طلعت الموبايل وأنا إيدي بتترعش .. كان "بابا"!


فتحت الخط، سمعت صوت بابا وهو بيبكي : 

"نوح .. الحقني .. أنا مش شايف حاجة .. الدنيا ضلمة وفيه 'حبر' بيطلع من عيني!"


هل بابا هو اللي هيدفع الثمن؟ وإيه اللي موجود في 

"الغرفة السرية" تحت بيت المخطوطات؟ 

ومين الشخص اللي بابا "باعه" زمان عشان يحمي نفسه، والآن الكتاب بيطالب بحقه؟ 😱🥶😳

الفصل الثاني من هنا


stories
stories
تعليقات