رواية لغز الست عزيزة الجزء الثاني نوح والمفتاح الفصل الثاني 2 بقلم كوابيس الرعب


رواية لغز الست عزيزة الجزء الثاني نوح والمفتاح الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب 

 "سرداب النسيان .. والعهد المسكوت عنه"


​صوت بابا في التليفون مكنش مجرد استغاثة، كان طالع معاه صوت "خروشة" زي ما يكون ورق بيتقطع جوه زوره


"نوح .. الحبر .. الحبر في كل حتة يا ابني .." وبعدها الخط قطع وصوت "تزييق" قلم بيتحرك على ورق ملى ودني، كأن حد بيشطب على اسم بابا في الحقيقة عشان يكتبه في الكتاب


​بصيت لـ "الشيخ الصامت" اللي واقف قدامي وعينيه الفاضية بتبلع النور اللي في القاعة "أنت عملت إيه في بابا؟"


زعقت فيه وأنا ماسك المفتاح النحاس كأني ماسك خنجر

​الشيخ ملمحهوش ، بس شاور بصابعه الناشف على الأرفف العالية وقال : 

"المكان ده مبيقبلش الغلط يا وريث الباشا أنت مسحت سطر 'الأم'، والقانون بيقول إن الورقة لازم تكتمل 'خادم الكتاب' مبيسيبش ريشته تبرد، ولو ملقاش الحبر في قلب، بيدور عليه في الدم"


​عزيزة قربت مني، كانت بتبص للأرض بخوف، ومسكت طرف جاكتي وقالت بصوت واطي : 

"نوح، مفيش وقت للخانقة مع الحارس بابك دلوقتي بيتحول لـ 'حكاية' لو مصلحناش الأصل، بابك مش بس هيموت، بابك هيتمحي من ذاكرة الدنيا، كأنه مجاش"


​عزيزة خدتني لمكان ورا رف كتب ضخم مكتوب عليه 

"سير المنسيين" شالت كتاب تقيل من مكانه، فجأة الرف كله اتحرك وصوت تروس خشبية مصدية ملى المكان

ورا الرف ظهر سلم "حلزوني" نازل لتحت، بس السلالم مكنتش حجر لا كانت رزم من الورق القديم المرصوص فوق بعضه، ورق ملمسه زي الجلد البشري بالظبط


​"انزل يا نوح، بس إياك تلمس الحيطان بإيدك"، حذرتني عزيزة وهي بتقدملي "قنديل" صغير جواه شعلة لونها أزرق


بدأنا ننزل الريحة تحت كانت صعبة جداً، ريحة "عفن" ممزوجة بريحة "زعفران" محروق

الحيطان كانت بتنضح بسائل أسود لزج بيتحرك ببطء، كأن البيت نفسه "بينزف" حبر


​كل ما بننزل، كنت بسمع أصوات همس جاية من ورا الحيطان أصوات ناس بتستغيث، ناس بتقرأ أسماءها، وناس تانية بتضحك بجنون


"مين دول يا عزيزة؟" سألتها بقلب مقبوض


ردت من غير ما تلتفت : 

"دول اللي 'المنشاوي الكبير' (جدك) سجنهم هنا عشان يحمي سر الباشا

جدك مكنش مجرد سواق أو حارس، جدك كان 'الرقيم'، الشخص اللي بيقرر مين يعيش في الحقيقة ومين يتحول لمجرد سطر في كتاب

والظلم اللي عمله هو اللي مخلي المكان ده 'ناقم' على عيلتك


​وصلنا لآخر السلم لقينا نفسنا قدام باب حديد ملوش قفل، بس عليه "بصمة إيد" محفورة في المعدن


"حط إيدك هنا يا نوح .. الدم بيعرف صاحبه"


حطيت إيدي، وفي ثانية حسيت بـ "شكّة" قوية في كفي


الباب شرب دمي ونور بلون أحمر قاني واتفتح بهدوء


​جوه الغرفة، مكنش فيه كتب كتير كان فيه "تربيزة واحدة" في النص، وعليها كتاب واحد بس، ضخم جداً ومتغطي بجلد غزال أسود وحوالين التربيزة كانت فيه "جثث" لرجال ببدل قديمة وطرابيش، قاعدين في وضعية القراءة، بس هما في الحقيقة "مومياوات" محنطة بالحبر


​"دول ورثة الباشا اللي حاولوا يفتحوا الكتاب قبل كدة"، عزيزة قالت وهي بتبعد عن الكتاب خطوات "الكتاب ده هو 'العهد الأصلي' لو فتحته، هتعرف ليه إسماعيل بيه كان بيطاردكم، وليه 'خادم الكتاب' عايز ينهي نسلكم"


​قربت من الكتاب، إيدي كانت بتترعش فتحت الجلد الأسود وأول صفحة كانت صدمة عمري


كانت مرسومة شجرة عيلة "المنشاوي"، بس الشجرة مكنتش طالعة من الأرض، كانت طالعة من "قلب" الباشا المذبوح


وتحت اسم بابا (ليلى والمنشاوي)، كان مكتوب سطر لسه الحبر فيه بيسيح : 

(ويُغلق الباب بـ..ـدم الأب، ليعيش الابن في وهم النور)


​فجأة، الصورة اللي في الكتاب بدأت تتحرك شفت بابا وهو في صالة بيتنا، الحبر طالع من عينيه ومناخيره وبوقه، وهو بيحاول يكتب اسمي على الحيطة بصباعه، بس الحبر كان بيمسح اسمه هو من الوجود


​"مش هتلحق تمسحه المرة دي يا وريث"

الصوت ده مكنش صوت خادم الكتاب، ده كان صوت "إسماعيل بيه"!


لفيت بجسمي، لقيته واقف ورايا، بس مكنش "بشر" كان عبارة عن خيال مهزوز، نص جسمه ورق ونصه التاني دخان

​"أنت موت! أنا شفتك بتموت في الأوضة اللي سقفها دهب!" صرخت فيه


إسماعيل (أو خياله) ضحك ضحكة خلت القنديل اللي في إيدي يطفي "اللي بيموت في 'بيت المخطوطات' مبيخلصش يا جاهل أنا دلوقتي بقيت 'جزء' من الكتاب أنا اللي بملي 'الخادم' يكتب إيه وعشان أرجع للحياة، لازم أخد مكان حد في الحقيقة .. وبابك هو اللي عليه الدور"


​إسماعيل شاور للكتاب، فطلعت منه "ريشة" حديد حادة جداً وطارت في الهوا وبدأت تقرب من رقبتي


عزيزة هجمت عليه، بس إسماعيل كان أقوى هنا، في مملكته ضربها بإيده، عزيزة طارت وخبطت في رفوف المخطوطات والورق بدأ يغطيها ويخنقها


​"سلم المفتاح يا نوح .. سلم المفتاح وهخلي بابك يموت موتة سريعة، بدل ما يتحول لـ 'حبر' ويتعذب للأبد جوه صفحاتي"


​كنت واقع على الأرض، والريشة الحديد على بعد سنتيمترات من عيني بصيت للمفتاح النحاس في إيدي، وفجأة افتكرت حاجة بابا قالهالي زمان : 

"المنشاوي مبيخافش من الورق، المنشاوي هو اللي بيصنع الورق"


​المفتاح مكنش بس عشان يفتح الأبواب، المفتاح ده هو "القلم" الحقيقي!


مسكت المفتاح بكل قوتي، وبدل ما أدافع بيه عن نفسي، "غرزته" في صفحة الكتاب الأصلي اللي قدامي، في نص شجرة العيلة بالظبط


​إسماعيل صرخ صرخة هزت السرداب كله : 

"لااااا! أنت بتعمل إيه؟ أنت بتمحي تاريخك!"


"بمحي تاريخ الظلم!" رديت عليه وأنا بلف المفتاح جوه الورق كأني بفك قفل


​الحبر بدأ ينفجر من الكتاب زي النافورة، وبدأ يغرق إسماعيل ويغرق الأوضة كلها الجثث المحنطة بدأت تتحرك وتصرخ، والحيطان بدأت تنهار عزيزة قامت من تحت الورق وصرخت فيا : 

"نوح! اكتب اسم بابك بالمفتاح! بسرعة قبل ما الحبر يغرقنا!"

​استخدمت سن المفتاح الحاد، وبدأت أحفر اسم بابا (المنشاوي) فوق الحبر اللي بيسيح كل حرف كنت بكتبه، كنت بحس بوجع في صدري، كأن المفتاح بيكتب بـ "روحي" مش بدمي


​الأوضة بدأت تتملي حبر لحد ركبي إسماعيل كان بيتحلل ويدوب جوه السائل الأسود وهو بيحاول يمسك رجلي سحبت بابا من "ذاكرة الكتاب" وكتبت جنبه بوضوح : 

(حي يرزق .. بأمر صاحب الأمانة)


​فجأة، السرداب كله "اتقلب" الجاذبية اختفت، ولقيت نفسي بطير لفوق وسط إعصار من الورق والحبر شفت عزيزة وهي بتبتسملي وتتلاشى في النور الأرزق وقالت : 

"نص الحكاية خلص يا نوح .. بس لسه 'الحبر السري' مظهرش"


​فتحت عيني .. لقيت نفسي واقع على أرضية "حارة السد" قدام البيت الأسود

النهار كان بدأ يطلع، والبيت كان "مقفول" تماماً، ملوش أي أثر لفتحة أو باب


الشيخ الصامت مكنش موجود، بس كان فيه "ورقة" صغيرة طايرة في الهوا، مسكتها


​كان مكتوب فيها بخط بابا : 

"نوح .. أنا كويس، صحيت لقيت نفسي في السرير بس مش فاكر أي حاجة من اللي حصلت الساعتين اللي فاتوا بس فيه حاجة غريبة .. 'الوشم' اللي كان على إيدي بتاع عيلة المنشاوي .. اختفى"


​بصيت على إيدي أنا، لقيت إن المفتاح النحاس "داب" 

وجلد إيدي مكانه بقى واخد شكل "قلم" محفور تحت الجلد

​رجعت البيت، لقيت بابا وماما فعلاً كويسين، بس كان فيه حاجة "ناقصة" دخلت أوضتي، وفتحت الموبايل، لقيت كل صوري مع بابا "اتمسحت" 


بابا موجود في الحقيقة، بس "تاريخه" في الصور والورق اتمسح فعلاً كفدية للي حصل


​قعدت على مكتبي، وفجأة إيدي (اللي فيها رسمة القلم) بدأت "توجعني" وتطلع حرارة حطيت ورقة بيضاء قدامي، ولقيت إيدي بتتحرك "لوحدها" وبتكتب كلام بلون شفاف، مبيبانش غير لو قربت منه نار


​قربت الولاعة من الورقة، وظهرت الجملة اللي خلت قلبي يقف :

(إسماعيل مكنش لوحده .. فيه 'مجلس' من سبعة بيحكموا حارة السد .. والمفتاح اللي داب في إيدك هو 'تذكرتك' لمقابلتهم استعد يا نوح .. 'ليلة المزاد' قربت)


ياترى بقى ​مين هما "السبعة"؟ وإيه هو "المزاد" اللي بيتكلموا عنه؟ وهل نوح بقى دلوقتى "قلم" حي بيكتب القدر؟

الفصل الثالث من هنا


stories
stories
تعليقات