رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل العاشر 10 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل العاشر 


طرقات خفيفة علي الباب .. دلف بعدها سفيان حيث مكتب جود بعد أن أذن له بالدلوف ..

جود بابتسامة : اهلا بالغالي .. تعالي .

سفيان بهدوء : هما كلمتين ع السريع مش هعطلك .. انا شبه قدرت اعرف كل المطلوب عشان نقدر نسافر .. ان شاء الله هتكون عمرة رمضان .. ودلوقتي عايز اكلمك في موضوع مالك .

جود بتنهيدة : حصل اي تاني مع مالك ؟

سفيان بحزن : ام ملك .. ام ملك بكلمة واحدة دمرته .. انا لسه جاي من النادي .. الواد متدمر يا بو وليد .. قاعد يضرب في كل حاجة تقابله وبيلعب بغشومية .. حاولت اهديه فقالي امشي وسيبني لوحدي .. كلمت ناجي يخلي عينه عليه وجتلك عشان نشوف حل .. انا كنت هروح لمريم عشان اخليها تتكلم معاها .. بس الحقيقة لقيت ان الموضوع منك انت هيبقي ليه تأثير تاني .

جود بتفكير : بينا علي بيت مروان .

تحرك جود وسفيان حيث منزل مروان .. ليدلفان بهدوء بعدما رحبت بهما ملك التي هاتفها سفيان وطلب منها ان تسبقهما الي هناك ..

جود بابتسامة : عاملة ايه يا قلب عمك ؟.. والواد ده عامل معاكي ايه ؟

ملك بابتسامة : انا الحمد لله يا عمي والله فضل ونعمة .. وسفيان بقا ده نعمتي ع الأرض والله .

جود بابتسامة : ربنا يهنيكم يا بنتي ويسعدكم  .. ناديلي والدتك بقا عشان محتاجها في موضوع .

ملك وهي تتحرك للداخل : حاضر علي طول .

دلفت ملك لدقائق بسيطة وخرجت بصحبة شهد التي تتورم عيناها بشكل ملحوظ .

جود بهدوء : انتي كويسة يا ام مالك ؟

شهد ببحة إثر البكاء : كويسة الحمد لله .

جود بتنهيدة : ملك لو سمحتي عايز قهوة مظبوطه .

اماءت ملك بهدوء وتحركت للداخل في حين تابع جود بهدوء : انا عايز افهم وجهة نظرك يا ام مالك .

شهد بألم : وجهة نظري من ناحية اي يا بو وليد ؟.. ابني ..  ابني انا اتمناله سبأ وعمري ابدًا ما هعيب في اخلاقها والا مكنتش سمحت لبنتي تقرب منها .. لكن .. لكن دلوقتي مينفعش .. مينفعش ابدا .

جود بهدوء : ممكن افهم ليه مينفعش ؟.. هي سبأ أخلاقها اتغيرت ؟

شهد : الموضوع مش كده .. اللي ايده في النار مش زي اللي ايده في المية .. ابني عايز يتجوز وده شئ بتتمناه اي ام في الدنيا .. لكن عشان يتجوز .. يتجوز .. يتجوز بالشكل ده .. لا .. لا .

جود بصبر : انا عايز اعرف ليه لا يا شهد .. كلميني زي ما بكلمك بوضوح .. ليه لا .. فيها اي سبأ يعيبها .. اللي حصلها كلنا عارفين انه غصب عنها .. وربنا مبيسبش حق حد .. واهو حامد انتحر ومات كافر في سجنه .. قوليلي ليه لا .. ابنك مش راجل كفاية عشان يحيي بني آدمة روحها مطفية ؟.. ولا شايفة ان ابنك متهور وعايز يشوفله يومين والسلام ؟.. قوليلي بالظبط ليه لا وانا هسكت ومش هقف في ضهره ابدا .. قوليلي ليه لا يا شهد .

شهد ببكاء مرير وقد فقدت جميع حصونها : عشان مش هيعيش سعيد .. عشان اللي حصلها هيفضل ملازمها مدي حياتها وهيأثر علي علاقتهم ببعض .. عشان ابني عمره هيضيع جنبها وهو بيحاول يداويها .. عشان انا لسه اللي عمله معايا عمر معلم فيا وفي قلبي وحياتي بعلامة سوده عريضة مش قادرة انساه لكن بحاول اتعايش معاه .. انت فاكر اني مخلفتش تاني من مروان عشان اي ؟.. ها عشان اي ؟.. مش اكتر من خوف .. خوف من كل حاجة حواليا .. خوف من مستقبل معرفش رايح بينا علي فين .. خوف اني اعيش مرارة فقداني لطفل يكون جوايا لاي سبب .. خوف من ان مروان ميكونش بيحبني وانه بس عايش معايا عشان ولادنا .. خوف ياجود من ان يكون مالك هو المتنازل التاني من بعد ابوه ويعيش مجبر عـ ..

= شهددد  .

كان هذا صوت مروان الذي هدر صادحًا لتهتز له أركان المنزل بأكملها .. في حين انتفضت شهد واقفة بصدمة ألجمتها وقد توقفت عيناها عن زرف الدموع واصبح وجهها شاحبًا كمن فارقت الحياة ..

في حين تحرك سفيان تجاه ملك التي تقف مرتجفة وتنساب عبراتها بصمت تام .. وقام باحتضانها ودلف بها حيث غرفة مالك .. تاركًا المجال للكبار كي يتحدثون ..

وقف جود أمام شهد يحجبها عن مرمي نظرات مروان الغاضبة .. 

تحرك مروان بحذر تجاههما ليرفع جود يده امام مروان وهو يتمتم بهدوء : ياريت تفضل فاكر ان رد فعلك وقت لما مالك كلمك كان أسوء من كده .. وتفضل فاكر كويس انك مش لوحدك اللي خايف علي ابنك وانها ام ومن حقها تخاف عليه وعلي مستقبله .. وواجب عليك تقعد معاها وتطمنها زي ما انا عملت معاك .

مروان وقد بدأت ثورته في الهدوء تدريجيًا : مهما كان مش من حقها تتلكم بالطريقة دي . 

جود بهدوء : مفيش حد يقدر يقول اي من حقها واي لا .

زفر زفيرًا قويًا قبل أن يتابع : مروان .. انا همشي .. بس عايز منك وعد .. تسمعها وتتفاهموا .. وتفكروا بالعقل . 

اماء مروان ليمد جود يده بتأكيد فصافحه مروان وهو يتمتم ببحة خفيفة : وعد . 

جذبه جود لا اردايًا وقام بمحاوطته وهو يتمتم بهدوء تام  : مهما كان هتفضل كل حاجة واغلي حاجة في حياتي ..  سنشد عضدك بأخيك .. ونعم الأخ انت يا مروان . 

ترقرقت العبرات بعينيه إثر تأثره بكلمات أخيه فربت علي ظهره هو الآخر بابتسامة هادئة .. ليصدح صوت جود مناديًا سفيان كي يغادروا المنزل بهدوء .. تاركين مساحة كافية لشهد ومروان كي يتحدثان معًا . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

اعلن هاتفه عن اتصال ليجيب سريعًا : السلام عليكم يا ناجي .. اخبارك ؟ 

ناجي بتنيهدة : مش تمام ابدا يا وليد .. كلم مراد وتعالوا نعمل سهرة ننسي مالك همه .. مالك بقاله اكتر من ساعتين بيلعب سلة . 

وليد : انت بتقول اي يا ناجي ؟.. ولسه فاكر تكلمني دلوقتي ؟.. انا جايلك . 

ناجي  : مستنيك . 

اغلق معه وهو يتنهد بتعب علي حال صديقه الذي ما يلبث ان يخرج من جحر حتي يسقط في الآخر .. 

لم يمر سوي نصف ساعة وكان وليد امام بوابة النادي حاملًا جهاز اللابتوب الخاص به وبصحبته مراد الذي يحمل بيده بروجكتور .. 

وصل حيث ملعب السلة وقام بالاتصال علي ناجي الذي حضر ومعه ملاءة بيضاء كبيرة .. قام مراد وناجي بتعليق تلك الملاءة علي الجدار الجانبي الذي يفصل ملعب السلة عن الحديقة الخلفية .. وقاما بتثبيتها جيدًا حتي يظن القادم انها جزء من الحائط وليست ملاءة .. في حين اهتم وليد بتوصيل البروجكتور وتشغيل الجهاز الذي تم تسليطه تجاه الملاءة فأصبح كشاشة عرض كبيرة .. تحرك ناجي وأغلق جميع الأضواء ليشعرك الجو كأنك داخل سينما باستثناء الهواء الذي ينعش دماءهم .. تحرك وليد ركضًا حيث السيارة وقام بجلب حقيبة كبيرة تحوي جميع المسليات كما الصودا وعشاء خفيف .. 

افترش ناجي ومراد الأرضية وبدأ الجميع في توزيع الأشياء أرضًا .. 

كل ذلك تحت نظرات مالك الجالس أرضًا عاري الصدر يتصبب العرق عن جسده ويتابعهما بعينان خاليتان من الحياة ..  

تحرك وليد حيث غرفة تبديل الملابس الخاصة بالمسبح وجلب منشفة كبيرة وترينج قطني يحتفظ به للإحتياط داخل الغرفة .. 

عاد من جديد تجاه مالك ومد يده له ليضع مالك يده بيد وليد في صمت تام وتحركا تجاه المسبح .. وما كادا ان يصلا حتي قام وليد بدفع مالك داخل المسبح ليشهق الآخر بقوة من المفاجأة الغير متوقعة .. 

وليد بصوت عالٍ نسبيًا كي يسمعه مالك : خدلك غطسين يلا قبل المسرحية ما تبدأ . 

نظر مالك تجاهه لبعض الوقت ليومئ وليد برأسه مرارًا ليستجيب مالك وقام بقطع المسبح ذهابًا وايابًا لثلاثة مرات متتالية .. 

مد وليد يده ليرفع مالك عن المسبح وقام بلفه بالمنشفة وتمتم بهدوء : يلا معايا عشان تغير هدومك لتبرد . 

وبالفعل تحرك مالك في صمت تام وارتدي الثياب التي اخرجها له وليد وعادا حيث يجلس الشباب بانتظارهما .. 

قام ناجي بفتح المعلبات وتقدم اربعتهم وتناولوا العشاء في صمت تام .. حتي انتهوا وقام مراد ووليد بحزم فضلات الطعام ونظف ناجي المكان سريعًا وقام وليد بتشغيل مسرحية  ( المتزوجون ) .. 

كان الجو هادئ في البداية لما يقرب النصف ساعة والهدوء يعم المكان الا من صوت المسرحية وأصوات المقرمشات التي يتناولونها .. لم يمضي اكثر من نصف ساعة حتي بدأ الاندماج مع المسرحية وبدأ الجميع يدخلون في نوبة ضحك أدمعت بسببها أعينهم .. واندمج مالك معهم .. لساعة تقريبًا .. حتي لم يستطع الاحتمال اكثر فسالت عبراته من بين ضحكاته الصاخبة في ألم حقيقي .. ليتحرك عن المكان سريعًا متجها الي المسبح .. 

تنهد ناجي ومراد قبل ان يقرر وليد الذهاب له .. 

وليد بهدوء : تفتكر حالتك دي هترجع الزمن ؟ 

مالك ببحة : انا مش واجعني الزمن قد ما وجعوني اهلي يا وليد .. مش واجعني اللي حصل وكسرني قد ما كسروني ووجعوني اللي من دمي ولحمي واللي هما اهل بيتي .. الغريب احن عليا منهم !!.. متغيروش .. عمرهم ما تغيروا ولا هيتغيروا ابدا . 

وليد بتنهيدة : اللي اعرفه يا مالك ان المكسور بيختار طريق من اتنين يمشي فيه .. يا إما يمشي في طريق الانكسار للأبد ويعيش الضحية ويفضل ينداس عليه .. يا يمشي في طريق القوة والعزيمة وميبطلش يعافر عشان هدفه .. بس لو هتمشي الطريق التاني لازم تكون علي حق .. لازم تدرس كل كبيرة وصغيرة .. لازم عقلك وقلبك يشتغلوا .. لازم تكون قد المسئولية وتتحمل اي عقبات  .. لو شايف نفسك هتقدر ع المواجهة والمعافرة بدون ما تستسلم يبقي امشي في الطريق التاني .. لو هتستسلم يبقي اقف محلك سر .. ومفيش داعي تتعب نفسك علي حاجة كده كده خسرانها . 

مالك بتعب : انا .. انا عايزها يا وليد .. وعمري ما كنت عايزها قد دلوقتي . 

وليد وهو يربت علي كتفه بخفة  : يبقي متستسلمش يا بن عمي . 

انهي جملته وغادر المكان تاركًا مالك من خلفه يشرد في البعيد .. وها هو قراره الجديد والذي سيكون قرارًا نهائيًا لا عودة فيه . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

لا يزالان يقفان متواجهان .. هل حانت لحظة المواجهة ؟.. هل حان وقت العتاب ؟.. هل آن للقلوب أن تتصافي وللجروح أن تندمل ؟!... 

التراكمات بأنواعها تجعل منا قنبلة موقوتة قد تنفجر في آية لحظة .. وحينما تتفجر فلن تترك مجالًا للمحبة أن تسود .. فهنيئًا لمن استطاع تفادي هذا الانفجار بالهدوء والإحتواء .. 

مروان بعد فترة صمت : ليه يا شهد ؟! 

شهد وهي تحاول السيطرة علي عبراتها : انا .. انا مكنش قصدي .. انا .. انا بس ابني .. انا .. 

مروان بألم : ليه مقلتيش انك شاكه في حبي ليكي ؟.. ليه معيشاني ملك في بيتي وانتي مش حاسه مني بالحب ؟.. الحب ؟!!.  الحب عندك اي يا شهد ؟.. الحب عندك اي ؟ 

شهد ببكاء : انا .. انا خايفة علي ابني .. مش عيزاه يعيش عذابك بشكل تاني .. و    

مروان بانفعال : عذاب اييييه .. عذاب اي اللي انا عشته ؟.. انا ضحكة اخويا عندي بكل الدنيا .. انا عذابي فعلا كان يوم كتب كتابنا لما عمر اتكلم .. ده اللي كان هيبقي عذابي الأبدي لو اخويا بعد عنها .. انتي معقولة متعرفيش معني الأخوة للدرجادي ؟.. امال لو مكنش معاذ توأمك ؟.. ليه بتفتحي الماضي اللي مات من زمان ؟.. ليه مصممة تخلي الماضي عقبة في حياتنا ؟.. انا مش راجل قدامك يا شهد ؟.. مش راجل قدامك عشان تقولي منتيش واثقة في حبي ليكي ؟.. ليه ؟... انتي اي الحب عندك يا شهد فهميني ؟ 

صمتت تحاول ان تجد لحياتها مع مروان ثغرة واحدة .. ان تتذكر له مرة فقط لم يُغدقها بحنانه .. ان تتذكر مرة واحدة التفت تجاه مريم رغم يقينها بنبضه لها ؟.. ان تتذكر اي فعل صدر عنه يجعلها تشك في حبه لها !!.. لا شئ .. فقط الحنان والتفاهم .. لا شئ آخر ! 

مروان بهدوء : كلميني يا شهد .. عاتبيني .

شهد ببكاء مرير  : انت مش هتغفرلي حياتي مع عمر قبل كده .. مش هتنسي انه خطفني ولا هتنسي انه كان هيكون سبب اننا نخسر ولادنا .. مش هتنسي  . 

مروان بصراخ : من امته وانا بفكرك بيييه .. امته جت سيرته في بيتي ؟.. امته اتكلمنا عن اي حاجة حصلت في الماضي ؟.. حتي وانتي حكيالي كل حاجة .. امته جبت سيرته معاكي بخير او شر فهميني . 

شهد ببكاء وقد بح صوتها وجلست الي المقعد خائرة القوي  : مش مستنياك تقولي ..  انا كنت حاسة .. حسيت لما اتغيرت في حاجات كتير وانت مخدتش بالك .. حسيت لما كنت بتغير في معاملتي يوم عن يوم وانت مكنتش بتهتم .. حسيت لما مبقتش اضحك واهزر معاك زي الاول وانت مفتقدتش ده .. حسيت لما ابني في عز ازمته جه سألني ليه مبقتيش تعملي في بابا مقالب .. وانت .. انت حتي مخدتش بالك .. بقالك قد اي مقلتليش وحشتيني .. بقالك قد اي مجبتليش هدية وقلتلي شبهك .. بقالك قد اي مسألتنيش حالك عامل اي ؟.. انا حسيت يا مروان .. انا بني آدمه وبحس يا مروان . 

مروان بألم بسبب تلك المشاعر التي قذفها بقلبها دون ان يدري : ليه معاتبتنيش ؟.. ليه يا شهد ؟.. طب .. طب انا انشغلت مع النادي ومع جواز بنتي ومع الحياة ومشاغلها .. ليه مكنش العتاب هو الحل من البداية ؟.. ليه مالك اللي يدفع تمن اخطاءنا ؟؟.. ليه يا شهد ؟ 

شهد ببكاء : خفت يا مروان .. والله خفت .

اقترب مروان منها وجذبها الي احضانه لتتشبث بثيابه بقوة في ضعف وأخذت تنتحب في حين يضمها اليه أكثر ويحاول أن يبث بداخلها الأمان ويعتصر قلبه ألمًا علي تقصيره تجاهها .. كيف له أن يُهمل بيته الي هذا الحد ؟.. اليس من المفترض أن يحتوي كل فرد فيه ؟.. كيف له ان يندمج مع عمله والآخرين دونًا عن منزله .  

بقيت علي حالها بين أحضانه لوقت لا تعلم مداه ... لكنها الآن هدأت تمامًا وبدأت شهقاتها بالزوال وبدأ الدفء يتسرب الي قلبها وجسدها .. لطالما لم يكن سواه قادر علي ملء فراغات حياتها بأقل شئ يقدمه لها .. تذكر حينما أخبرها بحبه لها لأول مره .. كان ذلك في الاسكندرية حينما عاد جود .. تذكر شعورها حينها .. لقد كانت تحلق في السماء .. تذكر مشاغباتها التي تنتهي دومًا بها ممدة بين أحضانه تستشعر دفء يداه اللتان تحاوطنها ..

تذكر مراعاته لها حينما كانت علي وشك وضع مولوديها .. في الواقع هو لم يبخل أبدًا بالحب .. لكن حينما تزداد الضغوط وتتكاثر المشاغل وينعزل الأب عن منزله لأوقات أطول وبالكاد يصل لمنزله كي يحصل علي قسط راحته .. فإن هذا الحب يتزعزع لتصبح الحياة روتينيه .. 

وفي النهاية تبقي هي امرأة .. امرأة تفتقر وتطمع دومًا لكلمات الغزل .. امرأة تجعلها كلمة واحدة تُحلق في السماء ويجعلها الاهمال عرضة للذبول .. امرأة جُل ما يمكنها ان تقدمه هو ان تغدقك بالحب والحنان والراحة .. امرأة وان اخبرتها أنها جميلة فقط لتحولت بالكامل لشعلة جمال يتوهج ليصيب قلبك بالانتعاش .. امرأة ان اعدت علي مسامعها كلمات الحب لأغرقتك في بحور السعادة .. 
تبقي في النهاية امرأة .

مروان ببحة خفيفة أخرجتها عن شرودها : بحبك .. بحبك اوي يا شهدي . 

شعر بارتجافتها بين يداه ليغمض عينيه في ألم حقيقي .. لا يذكر حقًا متي آخر مرة أخبرها بذلك أو جعلها تشعر بحبه .. يجهل آخر مرة احتضنها بحب وحنان .. 

عادت شهد لشهقاتها وهي تتمتم من بينها : وانا عشقاك .. والله عشقاك . 

شدد من احتضانها وحملها فجأة بين يديه وهو يتمتم بابتسامة : ما تسيبينا م الكلام يا ام العيال ونعملنا مقلبين تلاتة من بتوع زمان . 

شهقت شهد وقد احمرت وجنتيها خجلا وهي تضربه علي صدره بخفه : اتلم وبلاش قلة ادب . 

مروان بحاجبين مرفوعين : الله .. محترم مش نافع وقليل الادب مش نافع .. يبقي نرسي علي قلة الادب . 

صدحت ضحكتها التي افتقدتها مسامعه وافتقدها قلبه ليعلم مدي غباؤه فعليًا في تقصيره هذا .. لكنه أقسم أن ينصلح الحال عما قريب .. ومن هنا ستكون البداية .... 

( خير عايزين اي تاني ؟!.. نكد ونكدنا .. حاجات استغفر الله وقلت اهو .. يلا بقا اقلبوا ع المشهد اللي بعد كده .. واحد ومراته مالكوا ومالهم عايزين اي تاني يوه 😂😂 .. احسن فصلتكوا نيهاهاهااهاهاها 😂😂  يلا نكمل بقا )  . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= يا زهرة بطلي بواختك دي بقا واتكلمي هو انا هشحت منك الكلام ؟! 

كان هذا صوت ياسر الذي يحاول منذ الامس ان يعرف اي شئ عن الفتاة التي دلفت معها زهرة الي منزل سبأ . 

زهرة وهي تقلم أظافرها ببرود : انا مبتكلمش عن صحباتشي مع شباب . 

ياسر بغيظ : صحباتشك .. 

القي الوسادة علي وجهها وهو يتابع في غيظ : طب والله ما انا قايلك ع المفاجأة اللي كنت محضرهالك من امبارح . 

تحرك من المكان لتركض تجاهه زهرة سريعًا وهي تمسك بيده وتتمتم بسرعة : اسمها رهف ومن الصعيد وعايشة هنا عشان هتدرس الطب في جامعة القاهرة وعايشة في بيت قرايبها وبتبات معاها قريبتها .. وكلهم في بعض كده اصحاب سبأ .. ها مفاجأة اي اللي محضرهالي . 

ابتسم ياسر بانتصار وهو يدحجها بنظرات لعوب : اتحايلي عليا لحد بكرة وبعدها هفكر اقولك ولا لا . 

تحرك تاركًا اياها تضرب الارض بقدمها في غيظ وهي تتمتم : والله مااااااااشي . 

بينما استقل سيارته واتجه حيث الجامعة كي يُنهي رسالته الخاصة بالدكتوراة .. فهو سيتعين دكتورًا في جامعة القاهرة وسيأخذ جدول محاضرات للصباح وسيكون بالمشفي في المساء .. فهو يحاول جاهدًا كي يحمل عن والده عبء الحياة ومتاعبها .. كما أنه يساعد زهرة في اقتناء أغراض لمنزلها المستقبلي .. كما عليه ان ينهي أقساط أحد المنازل القريبة من منزل والديه والذي يسدد في اقساطه منذ عام تقريبًا وبقي له عام آخر ويصبح المنزل ملك له ومن بعده سينهيه ليصبح منزلا للمعيشة .. 
انه يشكل نموذجًا حيًا للشاب الهادف الناجح والذي لا يتواني عن اكمال رسالته في الحياة وتحقيق أهدافه ... 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

استيقظ في الصباح علي يد وليد التي تحركه بخفه ليتثاءب بكسل وهو يتمتم : عايز انام يا وليد .. سيبني شوية . 

وليد : لو مقمتش والله هكب عليك ميه .. يلا ابوك وامك بره قوم وعايزينك . 

مالك : دلوقتي افتكروا ان ليهم ابن غايب عن البيت من امبارح .. سيبني انام . 

وليد بتنهيدة : انا مكلمهم من امبارح ومطمنهم عليك .. وهما احترموا رغبتك في انك محتاج مساحة خاصة . 

مالك بضحكة ساخرة : طب اوعي كده عشان عايز اتخمد . 

شهد بهدوء من عند الباب : ممكن ادخل ؟ 

اعتدل مالك جالسًا ليربت وليد علي قدمه بخفة وتحرك خارج الغرفة وهو يتمتم لشهد بابتسامة : ياريت بلاش تسبيل في اوضتي .. مش هيبقي كل العلاقات شغالة تسبيل فيها .

ضحكت شهد وهي تضربه علي كتفه بخفة قبل ان تدلف الي الداخل وتغلق الباب من خلفها .. 

جلست امام مالك بهدوء ومن ثم أمسكت بيده بين يديها .. لكنه لم يرفع ناظريه اليها لتتمتم بهدوء : يااه .. زعلان مني اوي كده ؟ 

رفع ناظريه اليها لتري كم الحزن الكامن بهما .. فأشاحت بعينها الي يديه وهي تتمتم : انا اسفه يا مالك .. وعارفة ان اسفي مش هيعمل حاجة ولا يغير حاجة من اللي قلته .. بس .. سامحني حبيبي .. غصب عني .. انا .. انا والله بحب سبأ .. بحبها اوي كمان وربنا يعلم اني حزينة للي حصلها اوي .. وربنا يعلم كمان اني اشهدلها بالأخلاق و .. واتمناها زوجة لابني .. انا .. انا بس خوفت عليك من حمل مسئولية كبيرة زي دي .. بس .. بس انا واثقة في ابني .. واثقة فيك ومتأكدة انك هتقدر ترجعها للحياة وتحسسها بقيمة نفسها وتنسيها الماضي .. واثقة فيك يا حتة مني والله . 

كانت تتحدث وهي تشهق باكية في حين يحاول هو كبت دموعه كي لا تسقط للمرة الألف .. قربها اليه وقام باحتضانها وهو يتمتم : محصلش حاجة خلاص .. انا نسيت . 

شهد من بين شهقاتها : امال ليه جيت بيتت عند وليد هنا ومرجعتش البيت . 

مالك بخبث : يعني .. قولت افضيلك الجو انتي والبيه بابا . 

شهد وهي تضربه علي ظهره بخفه : بطل قلة ادب متبقاش زي ابوك . 

مالك بضحكة : الله الله الله .. مروااااان يتقال عنه كده . 

شهد : اتلم يا لا انت خدت عليا اوي .

مالك : خلاص خلاص اهو هسكت اهو . 

انهي جملته وهو يضع يديه علي فمه في مزاح . 

( كان شبه القرد ده كده 🙊 .. انا فصيلة والله استحملوني بس بكتب وانا رايقة  😂😂 .. يلا نكمل ) 

شهد بتنهيده : هنروح نطلب اللي خطفت قلب ابني امته ؟ 

مالك بحمحمه : مـ مش عارف .. ده دورك انتي وبابا بقا . 

شهد بجانب عينها : بتحبها ؟ 

مالك بهدوء وابتسامة وراحة كبيرة اجتاحت كيانه : اوي .. اوي يا امي . 

شعر انه بحاجة للحديث عنها فتابع في شغف  : عارفة .. لسه فاكر اول مره شوفتها .. 

ضحكة خفيفة صدرت عنه قبل ان يتابع  : كان وليد في المستشفي بعد ما انقذها م الحادثة : دخلت علينا الاوضة وقامت زقت وليد بغباء وهي بتقوله  " انت متخلف .. انت ازاي ترمي نفسك قدام العربية بدالي .. عايز تلبسني مصيبة " . 

ضحكت شهد ومالك ليتابع مالك : وتاني مرة كانت عنده في البيت بتعتذر عن اللي عملته .. وقتها لما انا جيت تجاهلتني خالص وبصتلي بقرف وقامت مشيت علي طول .. لما عملت مشكلة مع وليد جت وبهدلتني وقالت كلام كتير اوي .. كانت قاصدة تفوقني بس انا .. انا مش عارف ازاي عملت كده وزقتها وزعقتلها ... كل حاجة حصلت في لحظة وفجأة كانت غرقانة في دمها .. وفجأة بقت في المستشفي وفجأة انا دخلت السجن ليلة وخرجت لما هي انكرت زقي ليها .. حتي بعد ما خرجت م المستشفي .. بعتتلي رسالة مع ملك .. مبتطلعش من محفظتي ابدًا ..  لحد النهاردة محتفظ بيها .. ضحكتها وفرحتها بتخرُّجها .. حزنها اللي لمحته كتييير اوي في عنيها .. خوفها اللي حسيت بيه .. كسرتها وضعفها اللي خلوني اتسرعت وحضنتها بدون اعتبار لأي حاجة .. عياطها اللي بيدبحني .. ضحكتها اللي بتخليني غصب عني ابتسم .. سبأ .. سبأ دي حياة تانية خالص يا أمي .. خااالص . 

كان يتحدث بتلقائية وعفوية تامة .. يبتسم احيانا ويكشر ملامحه احيانًا .. والحب هو ما يرسم علي وجهه .. 

هذا هو الحب يا سادة .. اما ان يجعلك تحلق عاليًا من فرط السعادة .. او يجعلك تسقط أرضًا فيُهشِّم كل ما هو جميل بداخلك .. 

شهد بهدوء : مبارك يا حتة من كياني .. ربنا يكتبلك السعادة في كل حياتك . 

انهت جملتها وهي تحتضنه بحب ليستشعر أحضان أمومتها التي يفتقدها منذ زمن بعيد .. يا الهِ يكاد لا يصدق تلك السعادة التي تغمره في تلك اللحظة .

خرج كلاهما حيث يجلس جود ومروان اللذان يلعبان الشطرنج ووليد ومريم يشجعون بمرح . 

رفع مروان نظره تجاه مالك ليتمتم بابتسامة : تعالي شرف ابوك وهو مقطع عمك .. تعالي . 

تحرك مالك بشغف تجاههم وبدأ الحماس في اللعبة يزداد .. مريم ووليد يشجعون جود .. في حين شهد ومالك يشجعون مروان .. واصوات ضحكاتهم تصدح في المنزل بدفء يتمني كل منهم في داخله ان يدوم علي هذا النحو .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

خرج من غرفته بعدما ارتدي ثيابه الرياضيه استعدادًا للركض قليلًا .. لكن استوقفه صوت طرقعات تأتي من المطبخ .. تعجب للأمر قليلًا .. فما الذي يمكن ان تفعله صغيرته في وقت مبكر كهذا بالمطبخ ؟.. فهما عادة لا يتناولان الإفطار الا بعد عودته من تمرين الركض .. كما أنها تهتم بترتيب المنزل في تلك الأثناء .. والآن يأتي صوتها من داخل المطبخ وأصوات غريبه تصل لمسامعه ..

دلف بهدوء ليجدها تمسك بإناء الطبخ وهي ترتدي تلك القفازات الخاصه بالمطبخ وترفع الإناء عن النار وتقوم بتقليبه في حركة شبه دائريه ومن ثم تضعه علي النار من جديد .. ليعود صوت الطرقعات من جديد .. وتعاود هي الكَرَّه ..

تمتم بهدوء بعدما تحمحم ليجذب انتباهها : بتعملي اي يا ملاكي ؟

ملك بابتسامه وهي تغلق الموقد وتخلع القفازات عن يديها : بعمل فيشار .

عقد بين حاجبيه باستغراب وتابع بتساؤل : فيشار !!..  ع الصبح كده ؟

اماءت ببراءه وهي تقفز اليه كعادتها محتضنه إياه بقوه وهي تتابع : نفسي راحتله .

ربت علي ظهرها بخفه وهو يميل برأسه مقبلًا رأسها بحب : بالهنا يا حبيبتي .

ابتعدت قليلًا وهي تتمتم : طالع تجري ؟؟

اماء بهدوء لترتفع عل أطراف أصابعها وتطبع قبلة رقيقه علي وجنته الشائكه ومن ثم تحدثت بهدوء : ترجعلي بالسلامه يارب .. متتأخرش بقا .. عشان توصلني لسبأ عشان نجهزلها هي وريجو   

قبَّل جبينها بخفه وهو يومئ بابتسامته العذبة .. قبل ان يتحرك خارج المنزل لتتنهد هي بإرتياح وحب ومن ثم عادت للمطبخ من جديد  ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

بعد مرور ثلاثة أيام .. 

تقف اريج امام التسريحة تُعدل من حجابها في حين تنتظرها رهف في الصالة كي يذهبان الي منزل سبأ ومنه الي احد المتاجر كي يبتاعون ملابس جديدة من اجل كتب كتاب مالك ووليد اللذان اتفق اهليهما علي جعله بيوم واحد .. 

فبالأمس تقدم مالك لخطبة سبأ التي كانت تجلس بينهم في صمت تام حتي بعد خروج الجميع تاركين لها ولمالك المساحة .. لم تتفوه بأي كلمة كما حاله الذي كان يخشي حتي ان تتعالي أصوات أنفاسه .. لم يكن يعلم حينها ان الامر سيكون بتلك الصعوبة .. وقد انتهي الوقت بهما علي اتفاقهما بكتب الكتاب في خلال اسبوعين فقط .. ليكون الجميع قد استعد ليوم كهذا .. 

رهف : يا اريييييج .. ساعتيييين بتلفي الحجااااب . 

اريج وهي تحمل حقيبتها الي الخارج : جيت يا سرسوعه .. صوتك يا بنتي اي ده . 

رهف : يلا يا ختي . 

خرجت كلتاهما لتتقابلان مع مالك الذي خرج توًا من المنزل . 

اريج : علي فين يا عريس اختي ؟ 

مالك بابتسامة : ع الشغل يا عروسة اخويا .. وانتوا رايحين فين كده ع الصبح ؟ 

اريج : هنروح لسبأ ومن هناك هنطلع نشتري شوية حاجات . 

اماء مالك بهدوء وهو يتمتم : طب يلا سكتكوا خضرة .. وخلوا بالكوا من نفسكوا . 

اريج : وانت كمان . 

وبالفعل نزل ثلاثتهم للأسفل وانتظرت اريج ورهف سيارة أجرة .. في حين كان مالك علي وشك الترجل الي سيارته الا ان اوقفه صوت رهف القريب منه ... 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات