رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الحادي عشر 11 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الحادي عشر 

انتظرت اريج ورهف سيارة أجرة .. في حين كان مالك علي وشك الترجل الي سيارته الي ان اوقفه صوت رهف القريب منه : بقولك اي . 

استدار مالك اليها في تساؤل وهو يتمتم : محتاجة حاجه ؟ 

رهف بهدوء : اني مش عاوزة اكون في نظرك واحدة بتتدخل في اللي ملهاشي فيه .. بس اني قولت اقولك عشان ابقي عملت اللي عليا . 

مالك باستغراب : مش فاهم حاجه ؟.. تقوليلي ايه ؟ 

رهف بهدوء : هقولك بس امانه متاخدشي عني فكرة مش ولا بد . 

مالك وهو ينظر لأريج التي تضحك بخفوت علي الجهة الأخري : لا مش هاخد .. قولي بقا اعصاب تلفت . 

رهف بتنهيدة : شوف .. اني عارفة ان العلاقة بينك وبين سبأ يعني مش ولا بد .. مش زي اريج ووليد مثلًا اللي عيكتبوا كتابهم معاكم .. واني معرفش السبب ومعوزاشي اعرفه .. بس عندي الحل . 

مالك وهو يرمش عدة مرات بعدم فهم : اي هو ؟ 

رهف بابتسامة ثقة : مفاجأة .. انت راجل وعنديك وليد ماشاء الله عليه وجوز ملك الحليوه ده .. كلمهم وخططوا لمفاجأة تهديهالها بمناسبة كتب لكتاب .. متوقفش متكتف اكده .. لازم تكون حِرِك . 

مالك : اكون ايه ؟!!! 

رهف : حِرِك يا جدع .. بص .. البنت منينا بكلمة بتطير لسابع سما .. وبهدية ترضي عَنِّيك .. وبنظرة قلبها بيتحرك جري نحيتك .. انت شكلك متعرفش حاجة .. بص اني هكلم البت ملك تكلم جوزها يكلمك وتتفقوا سوا . 

مالك بتفكير : تصدقي بالله .. انتي جيتيلي نجدة . 

رهف وهي تنفض الغبار الوهمي عن كتفها : يلا الحمد لله علي نعمة العقل . 

انهت جملتها وتحركت تجاه اريج تاركة مالك الجاحظ بعينيه .. هل بجملتها تلك تعني انه بلا عقل ؟!! 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= اي يا جود ده ؟.. لا لا مستحيل ... انا هلبس من عندي .. سبت اي للعيال لما انا البس سواريه .

كان هذا حديث مريم عبر الهاتف ..

جود بتنهيدة : حبيبتي انا خدت قرار نهائي .. فلو سمحتي وفري عليا وعلي نفسك المناهدة وقوليلي اي لون الخمار اللي هيمشي علي الدريس اللي بعتلك صورته واتس ده  .

مريم بتنهيدة : فضي حبيبي .. خلاص كده ؟

جود بابتسامة وصوت خفيض : بموت فيكي .

مريم بابتسامة خجولة : بس يا جود حد يسمعك .

جود : ما يسمعوني .. مراتي وبحبها و ..

ما تنهيلنا وصلة الرومانسية دي يا شبح المنطقة الله يكرمك ورانا مواويل .. وابقي سبِّل براحتك اما تروح .

كان هذا صوت اسلام الذي خرج عن المول ليري ما يفعله جود .

جود بتنيهدة : حبيبتي هسيبك دلوقتي عشان الرزل جه .

مريم بضحكة : سلملي عليه كتير كتير وخليه ييجي معاك عشان واحشني .

جود : اقفلي يا مريم .. امشي .

ضحكت بخفة قبل ان تتمتم : في امان الله يا قلب مريم .

اغلق معها ودلف مجددًا بصحبة اسلام لينهيا شراء الفساتين الثلاث الذي اختاراها مع مروان كي تكون ملابس الحفل الخاصة بزوجاتهم ..

 المفاجأة هنا لن تكون في فستان كل واحدة علي حدة .. بل ستكون في كون الفساتين الثلاث ما هن الا تفصيلة واحدة ولون واحد .

انتهي الرجال الثلاث من شراء ما يلزم زوجاتهم وعاد كل منهم لمنزله علي اتفاق بالتجمع ليلًا بالنادي لمباشرة مفاجآتهم ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

طرقات علي الباب خرجت علي إثرها ملك من المرحاض وهي تحاول التسند الي الحائط ..

= مين ؟

كان هذا سؤال ملك الذي طرحته لتعلم هوية الطارق .

سفيان بقلق : ملك !!.. ده انا حبيبي سفيان . 

فتحت الباب ليدلف بسرعة واضعًا ما بيده الي جانب الحائط وتحرك تجاهها يساندها وهو يتطلع لوجهها الشاحب وشعرها المشعث كأنها كانت داخل معركة أو ما شابه  : ملك !!.. ملك حبيبتي مالك في اي ؟!! 

وصلت لأنفها رائحة طعام ما .. فتقلصت معدتها من جديد فركضت الي المرحاض وبدأت تستفرغ مجددًا .. 

دلف خلفها سفيان بقلق وأخذ يربت علي ظهرها بخفة .. 

تحركت معه بهدوء وهي تتمتم بوهن : انت جايب معاك اكل ؟ 

سفيان بتأكيد : اه .. قولت نتغدا من برة النهاردة عشان تلحقي تكوني مع البنات من بدري .. بس انتي تعبانه وهنروح نكشف ..

ملك برفض : لا لا .. انا عكيت في الاكل بس .. ده السبب . 

سفيان بعدم فهم : اكل ايه اللي عكيتي فيه ؟ 

ملك بحمحمه : اا .. اصل انا اكلت عسل اسود وبعده اكلت جبنة حادقة .. ورجعت أكلت ملوخية من بتاعة امبارح وبعدين قمت كلت حلويات وبعد كل ده شربت سحلب .

سفيان وهو يرمش عدة مرات  : لا معلش انتي كلتي كل ده امته ؟.. انا لسه سايبك من اقل من ساعة . 

ملك : في الوقت ده كلت كل ده . 

سفيان بشك : ملك انتي حامل ؟ 

برقت عينيها في ذهول وتحركت يدها تجاه معدتها علي الفور وهي ترمش عدة مرات في عدم استيعاب وتردد بهمس : حامل !.. حامل ! 

شعر بخطئه الذي وقع به .. لم يكن عليه ان يقول ذلك .. ماذا لو لم تكن حاملًا .. سيتسبب لها في انطفاء بهجة ارتسمت بداخل عينيها توًا . 

ملك بسرعة وهي تتحرك من جانبه : يلا يلا نروح نكشـ ... اااه 

شعرت بالدوار بسبب اندفاعها المفاجئ ليسندها سفيان بهدوء الي الفراش وهو يتمتم : هجيبلك انا الهدوم حبيبتي .. ارتاحي بس . 

تحرك تجاه الخزانة وهو يدعو بداخله الا تنطفئ سعادتها تلك والا يُخذل بسبب اندفاعه في الحديث . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

وصلت رهف واريج الي منزل سبأ تزامنًا مع خروج زهرة من سيارة أخيها ..

زهرة بغمزة لياسر : اي الصدف الحلوة ده !

ياسر بابتسامة : انزلي يا بت .. داكي ضربة .

ضحكت زهرة قبل ان تغلق الباب وتتحرك تجاه اريج ورهف  : هاي شلة .

اريج بضحكة : ااااه لو تسمعك عمتي مريم اه .

زهرة : ليه بس ؟.. ومين عمتك مريم ؟

اريج : في كتب الكتاب اعرفك عليها .. بس وانتي داخله عليها كده ابقي قولي الـ هاي بتاعتك دي وانتي تعرفي .

زهرة بضحكة : اديني مستنية .. ازيك يا رهوفة .

رهف باستنكار : حلوه يا ختي قدامك اهو .

زهرة : اوبا اوبا .. مالك يا بت مين مزعلك بس .

رهف : ولا حد يقدر يزعلني ..  اني واخدة علي خاطري منيكي بس .

زهرة : يا خرابي يا عرابي .. ليه كده ؟!

رهف : جيتي فتحتي حديت مع اريج واني هوا في وسطيكوا .. وسعيلي بقا اكده .. دي اخرة الصحوبية .

زهرة بضحكة : خدي بس يا بت .. ده انتي اللي في القلب .

ضحكت الفتيات في حين غادر ياسر منذ ان ترجلت زهرة خوفًا من ان يتعلق بها أكثر .. الامر برمته يشبه افلام الحب التي يسقط البطل فيها في حب البطلة من النظرة الاولي .. بالتأكيد هذا ليس سوي اعجاب .. فهو تحديدًا لم يرها جيدًا .. فقط لمحها لمرتين لا ثالث لهما .. ربما تأخره في عيش حياة رومانسية هو السبب بما هو فيه الآن .. لقد بلغ الثمانية والعشرون .. ولم تستوطن قلبه حواء بعد .. ليس لشئ سوي جديته في حياته العلمية والعملية .. لم يتفرغ مطلقًا لمثل تلك الأشياء .. او ربما لأن للقدر كلمة ما بهذا الشأن ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= مبارك يا دكتور سفيان .. المدام حامل في الأسبوع السابع .

سفيان بعدم تصديق : بتقول ايه ؟.. مين دي ؟

الطبيب بضحكة خفيفة : لا بقولك ايه .. اجمد كدة .. المدام محتاجة رعاية .

سفيان بعدم تصديق ويكاد يقفز أرضًا من شدة سعادته  : لا لا احلف .. احلف واصدقك .

الطبيب بضحكة اكبر : طب بس ادخل ساعدها عشان تخرج طيب .

تحرك سفيان بسرعة تجاه الغرفة المتصلة بنفس غرفة الطبيب ويفصلهما فقط ذاك الستار المنسدل ..

سفيان بسعادة وهو يمسك بيدها يقبلها بشغف : حبيبة قلبي وعمري كله .. مبارك يا كل حياتي .

ملك بدموع : مبسوط يا سفيان ؟

سفيان وقد اغرورقت عيناه هو الآخر  : مبسوط !!.. مبسوط بس !!.. ده .. ده انا مش مصدق نفسي .. انتي حامل مني !!.. هكون اب لاولادك !!.. ده انا لسا بحاول استوعب اني اتجوزتك .. يارب .. يارب لك الحمد يارب .

انهي جملته وهو يأخذها بين أحضانه لتتشبث به في سعادة حقيقية ..

خرجا الي الطبيب بعد عدة دقائق وجلسا أمامه ليتمتم الطبيب بهدوء : انا كتبتلها علي العلاج اللازم ليها خلال الفترة الجاية ولحد ما اشوفها تاني بأمر الله .. الحمل بفضل الله مستقر وحضرتك صحتك كويسة جدًا .. الدوخة والاستفراغ والشهية الزيادة والتبول بشكل اكبر علي فترات اقل .. دي كلها اعراض طبيعية جدًا للحامل .. بس تخففي حركة شوية وتنتظمي علي العلاج وان شاء الله هرجع اشوف حضرتك تاني بعد اسبوعين .

صافحه سفيان بحرارة وأخذ روشتة العلاج بيده وتحرك مع مالك خارج العيادة .. وما ان وصل الي الباب الخارجي .. نظر حيث السلم الذي من المفترض ان ينزلاه سويًا حتي يصل الي سيارته المصطفه بجانب الرصيف .. ومن ثم نظر الي ملك التي تنظر له بتساؤل ..

شهقت فجأه حينما حملها سفيان بين يديه لتدفن وجهها بصدره متمتمه في حرج : سفيان نزلني اي ده .. الناس .

سفيان بهيام : انتي الناس والكون والوجود  

ملك برجفة : سـ سفيان نزلني عشان خاطري وبطل تحرجني  .

سفيان بابتسامة واسعة : زوجتي العزيزة مش شيلاها الارض ولازم اشيلها انا في حضني .

ملك وهي تدفن وجهها بعنقه  : روح الله يسامحك ع اللي بتعمله فيا ده .

سفيان وهو يقبل جبينها : بحبك يا ملاكي .

انزلها بهدوء وقام بفتح باب السيارة لتدلف اليها ويغلقها من خلفها .. وبعدها قاد بهدوء تام حتي وصلا الي منزل مروان ليزفا لهما الخبر .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تحركت الفتيات تجاه المول في حماس يحاولن تشتيت افكار سبأ التي ستخرج للمرة الأولي من المنزل بعدما حدث .. بقيت زهرة متعلقة بذراعها وأخذت تثرثر كثيرًا كي لا تشرد سبأ في أي شئ كان ..

دلفت الفتيات حيث مول المحجبات وجلست سبأ الي احد المقاعد تتابع حركة الفتيات وسعادتهم البادية في صوتهم وتعاملهم .. كيف لا وهم لا يزالون يرون الضوء في تلك الحياة البائسة .. أما عنها فهي بالنسبة لها قد اختفي اي ثقب قد ينبثق منه أي ضوء كان ..

لا تود ان تري نظرة الشفقة بأعين أحد حتي وان كُنَّ صديقاتها .. فليمر هذا الوقت علي خير كي تعود لفراشها من جديد ..

قفزت كل من زهرة واريج امام سبأ وجذبنها ..

سبأ بنفور : لا .. بس يا اريج بس يا زهرة .. سيبوني بقا .

رفضت اريج بشدة وهي تتمتم : تعالي عشان نشوف الفساتين .. فيه استايلات روعه بجد وانا بعشق زوقك في الالوان .

سبأ باستسلام  : طيب .

انتهت كل منهن من شراء ما يلزمها عدا سبأ التي رفضت وبحزم شراء أي شئ .. واقسمت علي الذهاب ان اصررن عليها أكثر من ذلك .. فتركنها دون ضغط ..

قامت أريج بالاتصال علي اسلام الذي أجاب بهدوء : السلام عليكم حبيبتي .

اريج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا قلب حبيبتك .. احنا خلصنا وقلتلي اكلمك وتيجي تاخدنا .

اسلام : تمام حاضر طالع م البيت حالا اهو .. اشربوا نسكافيه ولا حاجة عما اجي .

اريج : تيجي بالسلامه يا قمري  

اغلقت اريج مع والدها ومن ثم تحرك الجميع تجاه احد الكافيهات القريبة .

زهرة بتساؤل : هو المفروض ان الحفلة دي هتكون فين بالظبط ؟

رهف : عمي مروان عيقول في النادي .

اريج : فعلا هنعملها في النادي الرياضي .

زهرة : امممم .. بس نادي رياضي يتعمل فيه حفلة كتب كتاب ازاي ؟!!!

سبأ بهدوء : النادي لطيف جدًا وتحسي انك داخلة حديقة مش نادي رياضي خالص .. بدايته كده حاجة خيال خالص .. كنا عملنا فيه فرح ملك وسفيان .

زهرة بشغف : واو .. شوقتوني اشوفه .

رهف : هانت اهو كلاتها ايام بس .

اعلن هاتف اريج عن اتصال من والدها لتتحركن جميعًا للخارج حيث ينتظرهن اسلام .

دلفت اريج بجانب والدها وجلست الفتيات الثلاث في الخلف .. في حين قام اسلام بفتح حقيبة السيارة الخلفية ووضع بها أغراضهم جميعًا .. وأوصل كل منهن لمنزلها .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

وصلت حيث منزلها بإرهاق تام .. تحاول ان تُساير الجميع كأن شيئًا لم يحدث .. تحتمل ضغوطًا لا تُحتمل ..

لفت انتباهها وجود بعض الورود الساقطة .. او ربما الملقاة أرضًا عند باب المنزل  .. 
مالت بجسدها ترفع إحدي الوردات التي بدت لها غريبة عن الأخريات حولها .. فهي تبدو صناعية .. وقد صدق حدثها .. انها صناعية حقًا .. لكن الجدير بالتركيز الآن هو تلك القصاصة من الورق المطوية بعناية وتحتل اسفل الوردة التي أصبحت في يدها الآن ..

عقدت حاجبيها ومالت من جديد لتحمل الورقة وقامت بفتح طياتها لتقرأ ما كُتب بها بخط واضح  " عارف انك ذكية وعندك قوة ملاحظة زي ما انا برضو عارف انك فضولية بشكل يشل .. المهم .. ادخلي وحاولي تركزي في خطواتك وانتي ماشية ووريني هيفوتك اي من الملاحظات .. سلام لملحوظة أخري "

رمشت عدة مرات وهي تزدرد ريقها بتوتر ملحوظ .. ما الذي يحاول فعله ؟!!

قامت بفتح باب المنزل بهدوء لتستمع لصوت صرير يأتي من الأسفل .. التفتت لما خلف الباب لتجد علبة كنز فيروز أناناس والذي تعشقه حد الجنون .. رفعتها عن الأرض لتجد أن أسفلها يحوي ورقة أخري مطوية بعناية .. قامت بفتح الورقة لتري ما كُتب بها بنفس الخط .. لكنها ضحكت رغمًا عنها وهي تقرأها  " والله لو مكنتش حطيت ورقة تحت الكنزاية واثق انك كنتي هتاخديها وتنطي ع البلكونه وتنسي الورد والملحوظات والدنيا .. يلا ربنا معايا ... شطورة دي تاني ملحوظة .. يلا متضيعيش وقت وانقلي علي التالته بسرعة وانتي بتشربي في الكنزاية " . 

وقفت تنظر حولها لتري كيف ستسير الخطوة الثالثة .. لتلمح ورقة علي الحائط بجانبها لُصقت بجانب كبس الكهرباء " طبعا بتلفي حوالين نفسك زي الهبله عشان تعرفي هتمشي من انهي ناحية .. للاسف فقدتي جزء من ذكائك الخارق .. يلا امشي ناحية اوضتك " .. 

تحركت وهي تنظر للأرض كي تبحث عن اي شئ آخر .. وها هي أمام غرفتها لتجد نفس المشهد الذي تُرك أمام باب المنزل .. ورود طبيعيه وتحتل وردة صناعية امام الباب مباشرة ومن أسفلها ورقة جديدة .. رفعتها بهدوء ونظرت بها لتجد المكتوب " دي الملحوظة رقم خمسة .. ارجعي شوفي الملحوظة رقم اربعة قبل ما تكملي قراية دي " .. 

رمشت عدة مرات واخذت تنظر حولها .. لقد ركزت علي الحوائط والأرضية جيدًا ولم تري شيئًا .. عادت ادراجها حيث باب المنزل وأخذت تسير من جديد دون ان تجد شيئًا .. فقررت ان تقرأها ولتري الامر فيما بعد .. تابعت القراءة  " احم .. اسف جدا جدا .. انا شكلي اتلخبطت في العدد ولا اي ... دي الملحوظة اربعه مش خمسه .. ملحوظة خمسه في الاوضة .. سوري رجعتك ع الباب تاني بقا " 

كزت علي اسنانها في غيظ وقامت بطي الورقة بكف يدها .. وقامت بفتح باب غرفتها وقد قررت انهاء تلك المهذلة .. كان هذا قرارًا وليد اللحظة التي هي بها .. وقد تبخر وهي تري ذاك الفستان الموضوع فوق المانيكان بجانب فراشها .. فستان طويل ضيق من الأعلي ينزل باتساع مبهر .. قماشته العلوية سوداء شفافة يظهر من أسفلها القماش ذو اللون العسلي الخاص بالفستان .. تلك القماشة العلوية التي تتزين من الصدر للأسفل بأوراق شجر أسود لامع .. ويأتي فوق الكتفين حجاب ناعم ورقيق من اللون العسلي .. 

وفوق الفراش شال أسود طويل .. ويعلوه ورقة لم تُطوي .. 

ذهبت الي الفراش وجذبت الورقة بهدوء لتقرأ ما بها بأعين دامعة  

" ممكن أعرف ليه الدموع دي دلوقتي ؟.. بصي يا سبأ .. اللي حصل حصل ومنقدرش نغيره صح ؟.. طيب هعتبر انك قلتي صح .. 
دلوقتي احنا ولاد النهاردة .. الماضي ملناش دعوة بيه ... احنا لينا دعوة بدلوقتي وباللي جاي .. طلعي التفكير اللي في دماغك ده ابوس ايدك  ( بعد كتب الكتاب طبعا ) .. 
المهم .. منتظر اللحظة اللي هشوفك بيها بالفستان ده اوي .. وعلي فكرة .. ده زوقي .. اوعي تصدقي ملك لو قالتلك انه زوقها ... ابدااااا ده زوقي انا .. لكن لو معجبكيش فهو زوق ملك يعني .. 

ضحكت بخفة من بين دموعها قبل ان تتابع القراءة  
" كلها أيام وهنعوض بعض ونكمل بعض .. وعهد عليا ودين نكون أجمل عروسين .. أنفع شاعر انا صح ؟.. طب والله انفع . 
يلا اشوفك قريب يا ..   بعد كتب الكتاب ابقي اقولك ... مالك " 

وضعت الورقة فوق الفراش وجلست اليه وهي ترفع رأسها للأعلي في حيرة وضياع .. انتهت الي الشفقة في النهاية .. بالتأكيد يفعل ذلك شفقة عليها لا أكثر . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

توالت الأيام تباعًا .. وبدأ الاستعداد فعليًا لكل ما يلزم ذاك الحفل الذي سيصبح مفاجأة بكل المقاييس للجميع .. 

قام كل من جود ومروان واسلام بدعوة جميع المعارف .. لم يتركوا شخصًا يعرفونه الا وقاموا بدعوته .. كما الشباب كذلك .. 

كما قامت سالي بدعوة أعمام سبأ والذين كان الخبر صادم بالنسبة لهم .. خاصة ربيع الذي كان يخطط لشئ ما .. والآن تدمرت جميع خططه بهذا الخبر .. لقد توخت سالي الحذر ولم تعطهم الأمان بالكامل .. وبقيت صامتة حتي اليوم الذي يسبق كتب الكتاب وأخبرتهم بالأمر .. 

محمد بغضب : يعني ايه يا بابا ده ؟.. بنت عمي هيتجوزها عيل اصغر منها ؟!! 

ربيع : انا ولا اعرف مرات عمك الغبية دي بتفكر ازاي .. ده اللي معرفش بفضيحة البت هيعرف بسبب الجوازة دي . 

محمد : انت كل اللي هامك فضحية البت ؟!! 

ربيع : ما تتهد بقا .. اتنيلت عرفت انك متهبب علي عين اهلك وحاببها من وقت ما شوفتها في الجامعة اللي كنت بتوصلَّها طلبية البِنْشات .. زي ما انا عارف انك كنت بتنزل مصر كتير عشان تشوفها .. واهي البت خطفها حامد واغتصبها .. وحامد انتحر والبت هتتجوز بكرة .. انا كنت بخطط اني اجوزهالك وانا واثق ان سالي الزفت هتوافق ورقبتها في الأرض بعد اللي حصل لبنتها .. بس سالي برجلتلي الدنيا بالخبر ده .

محمد بحقد : والحل ايه دلوقتي ؟ 

قاطعهما دلوف جلال ابن مجدي وهو يتمتم بذهول : انتوا بتفكروا في اي ؟.. اي اللي سمعته ده يا عمي ؟ 

ربيع بجانب عينه  : انت اتربيت علي التجسس يا بن مجدي ولا اي ؟ 

جلال : انا مبتجسسش .. صوتكوا اللي كان عالي .

دفعه محمد من امامه وهو يتمتم خارجًا : يا خي اتنيل كده وانت عامل زي الحيطه لا بتصد ولا ترد . 

جلال بضيق : اهو افضل من مراقبتي لبنت عمي اليتيمة واستغلال ظروفها اللي المفروض نكون بنساعدها تتخطاها بدل ما نخططلها . 

توقف محمد واستدار تجاه جلال ليواجهه بحقد كبير : قسما بالله يا جلال .. قسما بالله لو بوقك اتفتح بكلمة واحدة لاحرمك من صوتك طول العمر . 

كان جلال علي وشك التحدث بينما قاطعهما صوت ربيع الهادر : هتضربوا بعض قدامي ؟.. هي حصلت ؟.. اي اللي قلته ده يا جلال .. احترم نفسك وحافظ علي لسانك   

صوت آخر صدح بالغرفة وهو يتمتم : ابني هربيه علي كلامه دلوقتي .. الدور والباقي علي ابنك ياربيع .

ربيع : ماله ابني يا مجدي يا خويا .. غلط في ايه ابني ؟ 

مجدي وهو ينظر بعينا محمد مباشرة : هو عارف كويس هو عمل اي .

محمد بتوتر : انا .. انا معملتش حاجة .

مجدي : امال مين اللي خرج من اوضة المكتب امبارح بليل وأخد فلوس من الخزنة ؟ 

ربيع بصدمة : انت بتقول اي يا مجدي ؟ 

محمد بصدمة : لا .. انا .. انا معملتش كده . 

مجدي : اظن يا ربيع ابنك محتاج قعدة .. قدامي يا جلال . 

تحرك جلال بعدما رمق محمد بنظرة استنكار وخرج مع والده تاركين ربيع ومحمد معًا . 

ربيع : انت عملت كده ؟ 

لم يتفوه محمد بكلمة ليقترب ربيع بثبات وقام بصفعه صفعة دوت في ارجاء المكتب وهو يتمتم : مهما كانت تربيتك زفت ... متوصلش لمد الإيد .. اطلع بره .. برررره . 

خرج محمد من غرفة المكتب وغل الدنيا يملء قلبه .. يحقد علي جلال الذي وجد حبه ويحيا أسعد أيامه معها بعد ان تزوجها منذ ثلاثة أشهر .. يحقد علي عمه مجدي الذي لا يترك شيئًا جيدًا الا ويفعله لجلال .. يحقد علي والده الذي يعامله كطفل صغير والصفع لديه هو حله الأمثل في كل موقف .. يحقد علي سالي التي علي وشك ان تزوج حبيبته لشخص آخر في الغد .. ويحقد علي سبأ نفسها والتي لن تلتفت له بشخصيتها المتمردة تلك .. فهو قد علم بكل شئ يخصها طيلة الأيام التي كان يراقبها بها .. يحقد علي ذاك الغبي الذي يود ان يتزوج منها .. يتزوج منها ؟!!!.. ليري كيف سيتزوج منها !!! 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات