رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل الثالث عشر
كان يرتدي تيشرته السماوي فوق بنطاله الجينز أسود اللون مع حذائه الرياضي ويمشط شعره للأعلي كوالده تمامًا .. القي نظرة سريعه علي نفسه قبل ان يتحرك حاملًا هاتفه وقد عزم علي محاولة كسب مالك ..
خرج لتقابله مريم بابتسامه واسعه واخذت تربت علي صدره بحنان وهي تتمتم : ربنا يحميك ويحفظك يا حته من قلبي .
قبل يدها بهدوء وهو يتمتم : ويقويكوا يارب .. خدوا بالكوا احنا معتمدين عليكوا الليله .
ضحكت مريم بهدوء وهي تتمتم : حاضر حاضر متقلقش .. كل حاجه هتبقي تمام .
جود من خلفهم : طبعا هتبقي تمام طول ما انتي ايدك فيها .
وليد ببلاهه : هي اي دي ؟
جود وهو يضربه بمؤخرة رأسه : الصواني .
وليد : اااه .. يا راجل مش تقول كده .. طب انا هسبق انا لحسن شكلك عايز تقول لماما حاجه .
ضحك جود بينما تحرك وليد ليقترب جود من مريم ومرر اصابعه فوق وجنتها بهدوء متمتمًا : متتعبيش نفسك كتير .
مريم بابتسامه : متقلقش عليا حبيبي .. انت خلي بالك من نفسك .. ربنا يحميكم يارب .
اقترب جود ليطبع قبله علي جبينها لكن قاطعه صوت وليد : دي كلها كلمه يابابا .. دا لو انا كان زماني خلصت مقال مش كلمه .
ضرب جود يديه معا وهو يتمتم بغيظ : يابني انت حد مسلط اهلك عليا !
وليد ببراءه مصطنعه : لي بس يابابا دا انا جاي عشان مصلحتك .. لحسن نتأخر بس .
ضحكت مريم وهي تدفع جود تجاه الباب ليخرج وهو يتمتم لها : انا اعرف ان الواد بياخد طباع ابوه او طباع امه .. الا ابنك واخد طباع خاله الرخم .
مريم بضحكه : بصراحه كده ياجود الموضوع ده تخليص حق .. عشان مكناش بنهني اروي واسلام علي قعده .
ضحك جود وهو يتحرك للخارج ملقيا لها قبله في الهواء لتفعل مثله ومن ثم غادر لتعود هي وتبدأ في تجهيزات ما سيحتاجونه للعشاء ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
صفقت بحماس وهي تري والدها يخرج لأول مره بحلة رسميه ..
اسلام بابتسامه : طالع عبيط مش كده؟
اروي واريج : دي اخر شياكه .
ضحك اسلام وهو يفتح ذراعه لتذهب له الاثنتان ..
اروي وهي تدفع اريج من كتفها : انا الاول .
اريج وهي تنظر لها بغيظ : بتزوقيني يا ماما .. طب اهو .
قفزت الي عنق والدها من الخلف وحاصرت خصره بقدميها ومالت برأسها الي راسه .. ليضحك اسلام وهو يحاول انزالها : انزلي يا مجنونه البدله هتكرمش .. يا بت انزلي .
اريج : انا اللي هاخد الحضن الاول .. غير كده لا .
اسلام وهو يغمز أروي : خلاص انتي الاول .
قفزت اريج ليأخذها اسلام محتضنًا اياها ومن ثم قبل راسها بهدوء وتركها لتنظر لأروي وهي ترفع رأسها للأعلي في انتصار .. ولكن اروي لم تعِرها اهتماما واقتربت من اسلام ليحتضنها بقوه مستنشقًا خصلاتها وتمتم في أذنها : انتي الاولي في كل حاجه يا عمري كله .
ابتسمت اروي برضا ليجفلهما صوت اريج : اي يابابا .. وراك معاد يا حبيبي .. كفايه .
اسلام بمكر : اللي بيتحضن التاني بيبقي حضنه اكبر .
اريج بغيظ : وربنا مااااشي .
ضحك كلاهما ليتحرك اسلام متجهًا الي النادي .. بينما دلفت اريج تستذكر دروسها واروي ارتدت ثيابها لتذهب الي مريم لتبدأ معها في إعداد الأطعمه الخاصه بالعشاء .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
خرج من غرفته مرتديًا قميصه النبيتي المخطط بخطوط كحليه .. والذي يُدخله ببنطاله الجينز الكحلي .. وتأتي فرقة شعره من الجانب الأيسر .. تعطر وأخذ هاتفه وخرج ينتظر والده الذي خرج بحلة رسميه كحليه .. وشهد خلفه تنفض غبارًا وهميًا عن كتفيه .
نظر له مروان نظره سريعه وهو يتمتم : جاهز ؟
مالك : اه .
خرجت ملك وقبلت والدها متمتمه : زي العسل زي عادتك .. خلي بالك من نفسك ا رمضاااان .. اوعي حد يجيب واحده كده ولا كده لتعاكسك ولا حاجه .
شهد وهي تضربها علي كتفها : لمي نفسك .
مروان بضحكه : براحه ع البت .
شهد : مش سامعها يا مروان .. قال واحده قال .
مروان بضحكه اكبر : لا لو سمحتي هي قالت واحده تيجي مع واحد وتعاكسني .. مقالتش واحده وسكتت .
شهد بغيظ : بترفع ضغطي مثلا يعني ؟
مروان وهو يقبل وجنتها : ولا حد يقدر يا قمر .. دا انتي الاساس والباقي اي يا ملك ؟
ملك بضحكه : زلط في كياس .
شهد : اه اه كلوا بعقلي حلاوه .
مروان : قلبك ابيض يا دودو .
اقتربت ملك وطبع مروان قبله علي وجنتها ..
كل ذلك تحت نظرات مالك الذي لم يشارك في هذا المزاح .. بل لم يطالبه احدهم بالمشاركه .. وما الفرق .. هو لا يُطلب منه المشاركه في اي شئ علي أي حال .
اجفله يد ملك التي التفت علي عنقه من الخلف وهي تتمتم : شيلني حبة زبيب .
مالك : انزلي يا ملك بطلي جنان .
ملك : شيلني وهسكت .
مالك بضيق : القميص يا ملك اعقلي .
استشعرت ملك نبرة الضيق في صوته فابتعدت في هدوء .. ليلحق هو بوالده .. وقد كانت شهد بغرفتها في هذا الوقت تستعد للذهاب الي مريم .. بينما بقيت ملك مكانها تتنهد بضيق .. لماذا لا تتمازح هي ومالك .. صديقاتها يخبرنها بأن إخوانهم الصبيان يتجادلون معهم طوال الوقت واحيانا يمرحون .. ويتحدثون عن مغامراتهم مع اخوانهم كثيرا .. حتي والدتها يشاكسها أخيها معاذ حينما يعود من سفره ويأتي لزيارتهم .. دائما ما تمتلئ جلستهما بالمشاكسات .. معاذ يضربها وهي تعضه .. معاذ يحملها عن الارض ويركض بها وهي تجذب خصلاته .. الكثير من الاشياء التي تفتقدها في مالك الصامت طوال الوقت .. او مفتعل المشاكل مع هذا وذاك منذ ان كان في الابتدائيه ..
تذكر حينما كانا في الصف السادس الابتدائي .. أتت اليها احدي الفتيات ركضًا وأخبرتها أن مالك يتعارك مع أحد الفتيان وقد جرحه .. وحينما وصلت ملك للمكان عنفها لحضورها .. وكان الشجار بسبب سؤال سأله مُدَرِّس الماده لمالك ولم يستطع الاجابه فرفع ذاك الفتي يده واجاب .. فانقض عليه مالك ضربًا في وقت الاستراحه ...
كما أنها تذكر شجاراته الدائمه مع ابن عمه وليد ..
تذكر ذاك اليوم الذي خرج من باب المنزل وبيده سكين وقام بشق قطع كبير في نعل حذاء وليد ..
وتذكر ايضًا ان وليد لم يتحدث بل طلب من ملك ان تُلقي بذاك الحذاء بعيدًا وسيخبر والديه انه لا يعلم اين ذهبت فردة حذاءه .. وسيقتني آخر .. ولم يخبر احدا بما فعله مالك ..
العديد من المواقف تذكرها وقد حاولت مرارًا وتكرارًا أن تتقرب اليه او تحاول معرفة سبب تلك الافعال .. لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل .. كما أن صمت وليد في كل مره يتسبب مالك بضرر له فيها .. لم يجدي سوي العديد من المشاكل له من مالك الذي لا يكف عن محاولاته هذه ..
وتعلم جيدًا أيضًا أن تلك الهديه التي جلبها لأريج لم تكن سوي افتعال مشكله جديده مع وليد .. لكن ما لا تفهمه حقًا هو لماذا تحدثت اريج مع مالك بلطافه في ذاك الوقت .. لقد راقبت عينا وليد وعلمت ان الغيرة تنهش قلبه .. لكن لماذا فعلت اريج ذلك؟.. هي تعلم بحب وليد لأريج .. لكن أريج جيده في إخفاء مشاعرها وجيده ايضا في التحوير عن المواضيع ببراعه ..
تنهدت باستسلام للأمر الواقع .. ولكنها لن تكف عن المحاوله .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
اجتمع الجميع في مكتب مروان بداخل النادي تاركين العمال بالخارج يزينون المكان ويرتبونه كما اتفقوا ..
مروان بابتسامه حينما دلف جود ومن خلفه وليد : حمد الله علي السلامه .. ايه يا عم وليد الشياكه دي .
وليد بضحكه : اي ده انا مكنتش شيك قبل كده ولا اي ؟
ضحك الجميع وجلس جود الي المقعد وبجانبه وليد بعدما صافح مروان وخاله اسلام كذلك واقترب ليصافح مالك لكنه لاحظ وضعه ليديه في جيبه فـ اكتفي بإيماءه خفيفه دون ان يرد مالك عليها ..
مروان بهدوء موجهًا حديثه لجود : بص يا عم .. انت تاخد اسلام وتطلعوا تجيبوا هدايا المدربين .. ووليد هياخد مالك وسفيان ويجيبوا هدايا المتدربين والعمال .. طبعا احنا اتفقنا عليهم .. تمام ؟
انا ههتم بالوضع هنا واشوف اللازم .. بس حاولوا تنجزوا عشان موضوع نقل الاكل هنا هياخد وقت معانا .
وليد بحماس : طب يدوب بقا .. يلا يا خالو يلا يا لوكا .. عايزين حاجه يا رجاله ؟
مروان بضحكه : سلامتك يا كبير .
غادر وليد ومعه سفيان ومالك الذي يرغب وبشده في لكم وليد الآن ..
وصل الشباب حيث متجر بيع ادوات كرة القدم من ملابس وميداليات واستارزات وغيرها .. وقد اهتم سفيان بكل شئ يخص كرة القدم .. في حين اهتم وليد بما يخص السباحه .. ومن المفترض ان يهتم مالك بشئ ما .. لكنه يكتفي بوقوفه امام السياره واضعا يديه بجيب بنطاله منتظرا اياهم حينما يخرجون من المتاجر التي يصلون اليها .. فهو لا يدري اي شئ عن الرياضه .. وبعيد كل البعد عن ميولات الرياضه ..
وقد فهم سفيان الامر وقرر ان يساعد مالك قليلا ويشجعه علي الانضمام لاحدي الرياضات .. لقد رآه عدة مرات وهو يلعب السله منفردًا .. وقد شعر وقتها بأنه يلعبها فقط ليخرج طاقه لا أكثر ..
فاعتزم علي ان يجعله احدي لاعبي السله المحترفين داخل هذا النادي ..
كان ينتقي النظارات الخاصه بالسباحه مع وليد .. فتحدث بهدوء : وليد .. عايز اسألك عن حاجه .
َوليد باهتمام : اي هي ؟
سفيان : مالك .. هو ديما منطوي وساكت كده ؟
وليد : ياعم قول الحمد لله انه ساكت .
سفيان : اشمعنا ؟
وليد بتنهيده : مالك يا اما ساكت يا اما بيتخانق معايا علي اي حاجه وكل حاجه .
سفيان : طب لي ؟.. انتوا المفروض ولاد عم يعني وقريبين من بعض .
وليد بتنهيده : المفروض يا خالو .. بس اهو النصيب بقا ... مالك مبيحبنيش ومعرفش اي السبب .
سفيان بتفكير : امممم .. طب اي شكل خناقاتكوا مثلا ؟
وليد : هي مش خناقه بمعني الكلمه يعني هو زي مضايقه كده .
سفيان : برضو زي اي ؟.. يعني احكيلي موقف مثلا .
وليد بتذكر : في مره كنت بلعب كوره وبضربها في سور البيت عندنا .. وبعدين دخلت الحمام وخرجت لقيتها مخرومه بسكينه .. ومره تانيه قطعلي نعل الكوتشي من تحت .. اممم ديما بيحاول يعاند مع مراد صاحبي وبيستغل اني مبرضاش ادافع عن مراد عشان طبعا ابن عمي فبسكت لحد ما مراد ينسحب .. قبل كده واحنا صغيرين شويه ضرب ملك عشان متلعبش ولا تتكلم معايا .. ومره بهدل حمام السباحه زباله وانا بلبس في الاوضه عشان كان عارف اني طالع اتدرب .. ديما بيعترض علي رأيي ..
تابع بسخريه دون ان ينتبه لحديثه : حتي اريج راح جابلها هديه عشان ينرفزني .
صمت حينما علم حقيقة ماتفوه به وتمني ان يضرب رأسه بالحائط لغبائه .. لكن ما هون الأمر قليلًا كون سفيان تحدث دون تعليق : مستحيل تكون غيره مش كده ؟!
وليد عاقدا حاجبيه : غيره ؟!!.. غيره من مين وعلي اي ؟
سفيان وهو يربت علي كتفه : بعدين نتكلم في الموضوع ده .. يلا عشان نصلي الضهر جماعه في المسجد بقا .
وبالفعل غادر ثلاثتهم للصلاه .. ومن ثم انهوا ما ينقصهم وعادوا للنادي مجددًا ..
كان كل شئ جاهز تقريبًا والجميع مشغولون في الترتيبات ..
بدأ الحفل البسيط بالفعل .. كانت بوابة النادي مزينه بأضواء بسيطه تتدرج بين الأزرق والأخضر والأبيض .. وتمتد فروع الأضواء علي شكل ثنائي من سور لآخر .. كما تتزين عوارض كرة القدم باستيكرز جميع النوادي والفرق بلا استثناء .. والموائد تحتل منتصف ملعب كرة القدم .. وتتراص بالتصاق بجانب بعضها فظهرت كأنها طاوله واحده طويله .. مغطاه بمفرش أبيض .. وتتراص أطباق الفِل البيضاء فوقها بانتظام .. وكان مظهر الطعام شهي للغايه .. والذي يتنوع ما بين مكرونه ببشاميل .. وطواجن بطاطس بالفراخ والأرز والسلطه والطحين والخبز .. وزجاجات المياه بجانبها اكواب تتراص في تتالي فوق المائده .. كان كل شئ بسيط للغايه ومبهج في ذات الوقت .. فكان الحماس في الحديث والضحك يسيطر علي الأجواء .. وبمجرد انتهائهم من العشاء تم توزيع الكانزات وجلس الجميع في حلقة كبيره وبدأوا يتحدثون وكأنهم أصدقاء ولا مكان للحرج او الغرابة بينهم .. من يراهم يظنهم عائله .. هم بالفعل عائله .. عائلة رياضيه مترابطه هدفها تقوية الجسم وتنشيط العقل وإظهار الموهبه ..
تم تسليم الهدايا تحت امتنان الجميع والدعوات التي صاحبت جود ومروان واسلام .. وعادوا للجلوس والضحك من جديد ..
شعر مالك بالاختناق بين كل هذا الحشد من الانسجام .. وعدم قدرته علي الانسجام مع الجميع كما يفعل وليد الذي يمتدح فيه مدرب السباحه كل فنية وأخري .. وذاك الذي يناديه بـ " ليدو " ويتضاحكان بالأيدي .. وذاك الذي يطلب المساعده منه في شئ ما .. وذاك الأخير الذي يطلب منه ان يأخذا صورة معًا .. وقبل الحفل مروان لم يكف عن اخذ رأيه في كل صغيره وكبيره .. جود لا يكف ابدا عن النظر له بفخر وحب .. سفيان يرافقه ويضاحكه كلما اجتمعا .. ذاك الـ مراد يبقي معه كظله ..
ضحك بسخريه .. لقد اتصل مراد بوليد فوق الخمس مرات اليوم .. واتصالاته إما يسأله ان كان قد ادَّي صلاته في وقتها او يُذكره بالإستغفار لمئة مره بين كل صلاة واخري ..
وأريج كذلك .. يعترف لنفسه انه لا ينظر لها اكثر من كونها فتاة تقربه ولو من بعيد .. لكن فكرة انها تحب وليد دونه تجعله يكاد يُجن .. وفكرة ان وليد كذلك يحبها ولا يطيق ذرعًا أن يتعرض لها أحدًا او ان يحادثها احد .. تجعل لذة التحدي تزداد بداخله لكسبها وكسر عين وقلب وليد بها .. حينما يضع نفسه في مقارنة مع وليد لا يجد نفسه من الأساس .. حتي انهم يجعلون وليد هو قائد اللعبه حينما يجتمعون من أجل الأسئله الدينيه .. هو من يسأل وهو من يضع النقاط وهو من يحدد الهدايا ..
وفوق كل هذا والدته شهد .. انها تحمل من البسكوت الذي يأتي به مروان كلما ذهبت الي بيت عمه جود من أجل وليد الذي ورث حب البسكوت عن امه وعمه .. هل هناك ما هو أكثر سخرية من هذا ؟؟ ..
هذا المكان يُشعره بالضجر .. الإختناق .. الحقد علي كل شئ ..
انسحب مالك بهدوء وشعوره بالوحده والكره لوليد يزداد يومًا بعد يوم ويكاد يختنق ..
وصل حيث ملعب السله .. قام بخلع قميصه ووضعه فوق احدي المقاعد ونزل للملعب بحماس .. واخذ يركض بالكره ضاربًا اياها ارضًا بقوه ومن ثم امساكها ويرتفع عن الارض فجأه ويضعها داخل السله .. كرر فعلته أكثر من مره .. ليجفله صوت سفيان الذي تحدث بابتسامه : مش بطَّال .
مالك عاقدا حاجبيه وهو يلتقط انفاسه السريعه ويزيل العرق عن جبينه : هو اي ده ؟
سفيان : لعبك في السله مش بطال .. بس من أخطاء اللعبه اللي بتُحتسب علي اللاعب انك ترمي الكوره في السله بعنف .
مالك بلامبالاه : اساسًا انا بفرغ طاقه مبلعبش .. ومليش في اللعبه من اصله .
سفيان : غريبه !
مالك : هي اي دي اللي غريبه ؟
سفيان : يعني .. لما تحب تفرغ طاقه بتفرغها في السله .. يعني عندك القدم مثلا ودي افضل كمان عشان بتحسسك انك بتضرب بقوتك وانك متحكم ومسيطر .. عندك السباحه ودي بتخليك واثق انك هتوصل قبل الوقت المحدد وتحقق رقم قياسي .. وتثبت لنفسك انك قادر ..
في كتير رياضات .. اشمعنا السله اللي حبيت تفرغ فيها الطاقه ؟
لم يجد مالك ما يُجيب به لأنه لا يمتلك الإجابه من الأساس ..
فتابع سفيان : اقولك انا .. ده اسمه ميول .. كل واحد فينا عنده ميول لحاجه معينه .. يعني مثلا انا ميولي للقدم .. بلاقي نفسي فيها .. هي اكتر حد بيستحملني .. وركز في " حد " دي .. انا بتعامل مع الكوره علي انها شخص .. بتستحمل غضبي لما اروح اشوطها وانا متعصب .. بتستحمل نرفزتي لما بكل غل اضربها عاليه .. بتستحمل أخطائي لما اجي اشوطها عشان اسجل هدف وتيجي في العرضه .. عشان كده ميولي ليها جامد .. هي اكتر حاجه لقيت نفسي فيها ..
انا في الاول كنت زيك كده .. مكنتش عارف بشجع كوره ليه .. وطبعا في فرق بين اني اشجع واني العب .. يعني انا شجعتها .. ولاعب نرفزني خلاني نزلت الملعب وبدأت العب .. كان اللاعب ده سبب عشان يؤكدلي ان ميولي لعب مش مجرد تشجيع .. واديني اهو ..
انت بقا مش محتاج تلاقي ميولك لانه جواك .. انت تقريبا مبتفرغش طاقه غير في السله .. فجرب تحس معاها بكل المشاعر .. الغضب .. العصبيه .. الحب .. الهدوء .. جرب مش هتخسر حاجه .
مالك وقد شغله حديث سفيان حقًا .. لكنه رفض اظهار ذلك فتمتم وهو يُلقي بالكره بعيدًا : الموضوع خد اكبر من حجمه .. ده مجرد وقت بضيعه .
قفز سفيان لداخل الملعب وتحدث بتحدي : تتحداني ؟
مالك : اتحداك في اي؟
سفيان : خمس رميات حره .
مالك وهو يقلب عينيه : انا تعبت خلاص .. مش عايز .
سفيان : انا ميولي قدم علي فكره مش سله .. فمتخفش انا في السله مش قد كده برضو .
مالك بضيق : ومين قال اني خايف .. انا بقول تعبت .
سفيان : براحتك .. بس خليك فاكر انت اللي رفضت التحدي .
اخرج سفيان هاتفه وهاتف وليد ..
سفيان بهدوء : وليد .. عايزك في ملعب السله .. محتاج افرغ طاقه ومالك رفض التحدي .. تعالي انت ونعمل تحدي .
كان مالك قد استمع لما قاله سفيان وغلت الدماء في عروقه .. فتحدث بتلقائيه : انا مرفضتش التحدي .. انا قلت تعبت .. فعادي ننزل تحدي وقت تاني .
سفيان بنفس الهدوء : طيب خلاص طالما مشغول مع الناس خليك .. سلام .
انزل سفيان الهاتف ونظر لمالك بهدوء ومن ثم تمتم : اممم .. طيب انا هنا كل يوم .. وانت ؟
مالك : عادي باجي وقت ما بيجيلي مزاج .
سفيان : خلاص .. وقت ما يجيلك مزاج كلمني ونبدأ التحدي .. بس ياريت خلال الاسبوع ده .. عشان بعد كده هكون في تدريب لاني عندي ماتش مهم .
ضرب الكره بهدوء عدة مرات في الارض ومن ثم القاها لمالك الذي التقفها بسرعه .. ليغادر سفيان تاركًا مالك ينظر للكره ويُعيد التفكير فيما قاله سفيان عن الميول منذ قليل ..
هل كان يعني انه ان تدرب قليلا وخاض مباريات بها قد يصبح ذو اسم لامع في عالم السله مثلما اصبح سفيان ذو اسم لامع في عالم كرة القدم ؟..
برقت عينا مالك ببريق التحدي .. سيخوض لعبة السله وسينتمي لهذا العالم .. ولن يكون وليد وحده من يمتلك مهارات وميول ..
لقد أصاب سفيان الهدف ببراعه .. يعلم هذا جيدًا .. وهذه ليست سوي البدايه .. هو من الاساس لم يهاتف وليد .. بل فعل ذلك عمدًا ومثَّل مهاتفته لوليد كي يري ردة فعل مالك .. وقد كانت كما ظن .. وتفكيره بمالك في محله .. انها الغيره .. وما أسوأها من صفة .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
كانت تجلس فوق مقعد بالحديقه وتضع امامها طاوله صغيره وتخط داخل وريقات أجندتها الصغيره عبارات تعشق تسطيرها .. فهي لا تجد نفسها الا بين الورقة والقلم .. لا تشعر بنشوة كنشوة الكتابه والحث علي الزياده .. تكتب ما بين قصائد لا تكتمل للنهايه .. وخواطر تفتقد الحلول .. وتسطر معاني المشاعر بين السطور باحترافية مصدرها مجهول .. كأنها ولدت من رحم الكتابه .. كأن القلم والورقه قد تم صنعهم خصيصًا من أجلها .. تمتلك مكتبة بغرفتها بعرض نصف حائط تمتلئ بالكتب والآوراق والأجندات المليئه بكتابات من نسج حروفها .. وها هي آخر كلمات قد سطرتها الآن قبل أن تستمع لصوت السيارات بالخارج تعلن عن وصول الرجال ..
وضعت القلم فوق الأجنده ودلفت للداخل سريعًا كي ترتدي حجابها قبل دلوفهم وأخبرت الجميع بعودتهم ..
في حين دلف جود بعدما طرق عدة طرقات علي الباب الخارجي ودلف .. ليجد مريم قادمه من الداخل اليه .. استقبلها بحب لتأتي من خلفها أروي وتستقبل اسلام وشهد التي استقبلت مروان .. في حين ذهبت ملك تجاه مالك الذي فوجئ بها تحتضنه متمتمه بحماس : احكيلي كانت عامله ازاي الحفله ؟.. اتصورتوا ؟؟.. الأكل كان حلو؟.. علي فكره انا عملت خلطة الطحينه لوحدي محدش ساعدني فيها .. دوقتها ؟.. عملتها حره عشان عرفاك بتحبها فيها حراره .. يلا احكييييلي .
كان مالك يرمش بسرعه وهو يراها تتعلق بذراعه وتسأله عن التفاصيل بشغف .. كهرباء سرت في عروقه عندما احتضنته .. وعادت وهي تحتضن ذراعه هكذا .. كأن هناك شئ بداخليهما ينجذب لبعضه بعضًا .. أين كان هذا الشعور لعشرين عامًا ؟!!..
تحمحم مالك ودلف معها وهو يتمتم : هحكيلك حاضر .
بقي وليد مع سفيان بالحديقه ينظران تجاه مالك الذي دلف مع ملك ..
سفيان بهدوء : كده البدايه سليمه .. لازم نجمعه بنصه التاني عشان احساسه بالنقص هو اللي عامل مشكله .
وليد بهدوء : مش فاهم دماغك يا خالو .. يعني كلمت ماما وخليتها تديك ملك تكلمها وقلتلها تقابل مالك بالحضن وتسأله بشغف عن احوال اليوم .. طب ما هو كده ممكن يحس بالتغيير .
سفيان : خليك انت كده .. حلوف صحيح .
ضحك وليد ليدلف سفيان .. فتحرك وليد ليدلف خلفه لكن جذب انتباهه تلك الأجنده فوق الطاوله .. فأخذته خطواته الي هناك .. رفعها بين يديه .. وأخذت عينيه تجول فوق السطور وبريق غريب يلتمع بعينيه وضربات قلبه ازدادت علوًا .. كلمات بسيطه نُسجت .. دهورت كيانه ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
