رواية اريدك لي الفصل الرابع عشر 14 بقلم ريهام ابو المجد


 رواية اريدك لي الفصل الرابع عشر  

فتحت عيوني وشوفته قدامي بس المرة دي الرؤية مكنتشي مشوشة، وبصيت لإيدي اللي بين إيديه وقولت بهدوء _ نفس المشهد بينعاد...أول حد عيوني تشوفه بعد نوم طويل.

سحبت إيدي بهدوء من بين إيديه، مش بعنف… بس بمسافة واضحة، بصتله بنظرة ثابتة وقولت بهدوء _ أنت ليه دايمًا أول حد بشوفه لما بصحى؟

سليم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا، مش فيها حنين ظاهر… بس فيها تعب وقال = صدفة مش أكتر.
_ والصدفة بردو في ماسكة إيدي في المرتين؟!
= سوء تفاهم.

رفعت إيدي وحطتها على خده وبصابع الإبهام بدأت أمسح دموعه وقولت _ حتى نفس الدموع!!! مش غريبة دي؟!
قام وقف بسرعة كإنه أتعرض لصاعق كهربائي على غفلة، فأنا وقفته وأنا بقول _ هو في حاجة أنا نسياها؟!
مردشي فأنا كملت وقولت _ ممكن تجاوب على السؤال اللي سألتهولك من 3 سنين ؟!
رد عليا من غير ما يلتفت = اللي هو ؟!

_ كان في حاجة بينا؟!! أصل مش معقول نفس المشهد بنفس المشاعر، بنفس مسكت الإيد ويكون صدفة!! أنا كل اللي فاكراه إن أنا وأنت منعرفشي بعض بالشكل اللي يخليني أشوفك جنبي يومها بالشكل دا يوم ما فوقت من الغيبوبة، في حاجة أنا مش فهماها.

فكر ثواني وافتكر الدكتور لما قالهم: المهم دلوقتي إنكم تحافظوا على سلامها النفسي والعصبي...بمعنى محدش يضغط عليها إنها تفتكر اللي حصل خلال السنة اللي مخها محاها...ولو هي من النوع اللي بيفكر كتير وبيحب يركز في كل حاجة فبلاش أنتم تفكروها بحاجة هي هتضغط نفسها فيها عشان تفتكرها لأن دا هيأذي خلايا مخها وبالذات الجزء الخاص بالذاكرة العاملة اللي كلنا بنمتلكها... لو هي أفتكرت بالتدريج من غير تدخل حد يبقى دا كويس جدًا ليها وبشكل صحي مش هيأذيها.

فرد عليا من غير ما يلتفت ليا وقال = معنديش إجابة لسؤالك عشان مفيش إجابة من الأساس.

وأتحرك من غير ما يزود كلمه واحدة، وفتح الباب وقبل ما يخرج قالي = أنا برا لو احتاجتي حاجة عرفيني.
وقفل الباب وراه بهدوء، وأنا فضلت لوحدي، مكنتش فاهمة حاجة بس إحساس إني من وقت ما فوقت من الغيبوبة إن في حاجة ناقصة، في إحساس بالفراغ جوايا لسه لحد دلوقتي موجود، وبحس بيه من وقت للتاني.

حاولت أغمض عيوني لكن صورة قاسم كانت قدامي، كل لحظة حب بينا، كل لحظة حضنته فيها، ابتسامته اللي ظهورها كان من النوادر، لمسته لإيدي، يوم جوازنا وكل لحظة حب عيشهالي وأنا في حضنه يومها...واختتمت بالورقة اللي كسرتني...ورقة بسيطة كانت سبب في نهاية حياتي اللي أتمنيتها...كانت سبب في نهايتي رهف ومي سوا.

فتحت عيوني وحطيت إيدي على عيوني وبدأت أعيط...بعيط على كل ثانية مرت عليا وأنا بحبه فيها...كل لحظة كنت بتمنى أكون فيها على ذمته وأجيب منه بيبي يشبهله...كل لحظة أتمنيت ابني فيها عيلة معاه.

بعد مدة شيلت إيدي وحاولت أقوم عشان أغسل وشي وأفوق، وفعلًا دخلت الحمام وغسلت وشي وفتحت الباب وخرجت من الأوضة، كنت عايزة أشم هوا، مكنتش قادرة أتنفس، نزلت تحت وكنت عايزة أفتح باب الفيلا بس مقفول، اتجهت لباب الجنينة الزجاج فتحته وخرجت للجنينة وكان فيها بيسين شكله حلو اووي.

وقفت قدام البيسين ورفعت راسي لللسما، كانت مليانة غيوم، مش صافية زي ما تخيلت، وكإنها بتعكس حالي في غيوم عليا بسبب اللي حصل، الغيوم منعت ظهور صفائي، بدأت أستنشق الهوا، كنت باخد شهيق وزفير وكإني بتدرب على تنظيم النفس عندي، بس وأنا يخرجخالزفير كإني بخرج كل الحرب اللي جوايا.

نسمات الهوا بقت تداعب وشي وشعري، حسيت بالبرد فحضنت نفسي لكن فجأة في چاكت أتحط على أكتافي، لفيت رقبتي لقيت سليم.
_ كنت محتاجة شوية هوا طبيعي.
= في بلكونة في الأوضة.
بصيت تجاة الأوضة لقيت في بلكونة فعلًا فقولت بحرج _مأخدتش بالي.

بصلي لحظة طويلة… مش نظرة عادية، كانت نظرة حد واقف على حافة كلمة ومش قادر يقولها.
لفيت وشي تاني للسماء وقلت بهدوء _ شكراً على الجاكت.
= الجو برد.
_ أنا مش بردانة أوي.
سكت… وبعدين قال بنبرة أهدى = أنتي مش بتحسي بالبرد غير لما تبقي تايهة.

لفيت له بسرعة وقولتله _ عرفت إزاي؟! 
اتعدل وقال كأنه بيصلّح كلمة هربت منه = أعرف إيه؟! أنا بقول كدا من منطلق إن الكل كدا...محدش بيحس بإحساس معين بدرجة كبيرة غير لما يكون تايه...وحيد...بيتألم.

بصيت له ثواني وكإني بحاول اقرأه، لكن رجعت بصيت قدامي تاني، ورجعنا سكتنا لحظة… صوت الهوا بس اللي كان مالي المكان، بصيت قدامي على الميه في البيسين، سطحها هادي، بس عارفه إن تحتها عمق، فقلت من غير ما أبصله _حبيت قبل كدا؟! 

السؤال خرج فجأة… يمكن حتى أنا اتفاجئت بيه، سليم أتجمد مكانه، حسيت بنَفَسه وقف بس صوته لما طلع كان ثابت زيادة عن اللزوم = ايوا.
_ جرحتها قبل كدا؟! في يوم كسرتها؟!
سكت لثواني وأنا كنت مستنية إجابته، بعد عيونه عن عيوني وبص للسما ورد وإيديه في جيوبه = الغريب إن أنا اللي أتجرحت واتكسرت مش هي.

بصيت له بصدمة وقولتله _ إزاي؟!
 = متشغليش بالك.
أحترمت مساحته الشخصية وسكت، فسألني بهدوء = أنتي كويسة ؟!
بصيت له وعيوني مليانة دموع، بلعت الغصة اللي في حلقي وقولتله _ تعرف إني كان نفسي حد يسألني السؤال دا من زمان اووي، من أول مرة جيت فيها البلد دي...أنت أول حد يسألهولي.
= طب جاوبي، أنتي كويسة؟!
_ كويسة الحمد لله.

ورجعت بصيت للسما، بس لقيتني بعيط وبقول _ لا مش كويسة، أنا تعبانة اووي...وقلبي بينزف، خايفة أقول اللي في قلبي محدش يسمعني، أو يملوا من شكوتي...محدش هيفهمني، في اللي هيقول دي مكبرة الموضوع ومأفورة...وفي اللي هيسمع حبه وبعدين يتهرب عشان ميسمعشي الباقي...وفي اللي هيتعمد ميسألشي مالك عشان مش عايز يسمعك وبيقول أنا مش ناقص قرف....وفي اللي هيقولك عادي يعني هو أنتي أول واحدة يحصل معاها كدا، عادي احمدي ربنا وبلاش الضعف اللي أنتي فيه دا، دا ميستاهلكيش أصلًا، كبري دماغك وبلاش النكد اللي أنتي معيشة نفسك فيه دا.

اتنهدت وقولت _ كل دول بيتكلموا من منظور اللي شايفينه من الخارج، محدش حاسس باللي أنا حاسه بيه، ولا حد عاش اللي أنا عيشته...يوم ما يدوقوا اللي دوقته هيعملوا أسوء من اللي أنا عملته....زي ما بيقولوا كدا اللي إيده في الماية مش زي اللي إيده في النار.

كملت بإنهيار وقولت _ محدش قادر يفهم إني مخترتش أعيش اللحظات دي، مختارتش إني أتوجع، ولا أخترت إني أوصل للي وصلتله دلوقتي... الكل فاكر إنهم لما يقولولي كلمتيني فارغين من بتوعهم إني كدا المفروض أبقى كويسة ومشتكيش تاني ولا أعيط ولا تصعب عليا نفسي.

_ كل واحد منهم فاكر إن الكلمتين بتوعه هم الحل الجذري للمشكلة، وإنهم الوصفة السحرية اللي هتعالج كل مشاكلي في ثانية إلا ثانية....كل واحد فيهم بيزهق لما يعيد الكلمتين بتوعه كل مرة وإن أنا اللي مبفهمشي وعايزة أعيش دور الضحية....هم اللي مش قادرين يفهموا إن كلامهم مش بيحصل المسكن أصلًا، إن كلامهم مجرد كلمتين بيضحكوا على نفسهم بيه مش بيضحكوا عليا، محدش فيهم قادر يفهم إني مش محتاجة ولا مستنية الكلمتين دول.

مسحت دموعي بضهر كف إيدي وقولت _ محدش فيهم فكر يحضني....أنا مش محتاجة كلامهم أنا محتاجة حضن بس، محتاجة حد يطبطب عليا وياخدني في حضنه من غير ولا كلمة.
قولت من بين شهقاتي _ هو الحضن كتير عليا؟!!

لقيته قرب مني وكسر المسافة اللي كانت بينا، وحط إيده على كتفي وحضني، وحاوطني بإيديه مكنتش عارفة أعمل إيه بس فضلت ثابتة، إيديا الإتنين جنبي وراسي على صدره، محستشي بنفسي غير وأنا بعيط....بعيط بكل قهر ووجع جوايا.

وكل أما صوت عياطي وشهقاتي تعلى هو يطبطب على ضهري ويملس على شعري بحنية وكل دا من غير ولا كلمة، أما سليم فكان عايز يهد الدنيا في اللحظة دي عشاني، كان عايز يروح يقبض روح قاسم انتقامًا ليا...على قد النار اللي في قلبه كل أما يفتكر إن دموعي دي عشان راجل غيره أنا حبيته....على قد ما إنه بيحبني ومش قادر يشوفني كدا.

فضل حاضني حضن ثابت… دافي… آمن…وأنا لأول مرة من وقت ما جيت هنا أحس إني مش لوحدي بجد...إحساس حقيقي.
كان حضنه مختلف… مش زي حضن قاسم…قاسم كان حضنه امتلاك، شغف، نار…إنما حضن سليم احتواء… أمان، حماية من نفسي قبل ما يكون من العالم اللي حوالينا.

فضلت أعيط لحد ما شهقاتي بدأت تهدى واحدة واحدة، وصوت نفسي ينتظم، وإيدي من غير ما أحس اتحركت ببطء ومسكت طرف قميصه… كإني بتأكد إنه موجود فعلًا ومش هيمشي، سليم حس بالحركة الصغيرة دي… فشدني أقرب من غير ما يضغط، وكإنه بيقول “أنا هنا”… من غير ما ينطقها.

بعد لحظات طويلة رفعت وشي من على صدره، عيني كانت حمرا ومتورمة، بصيتله بخجل خفيف وقلت بصوت مبحوح بسبب العياط _ أنا آسفة.
هز راسه بهدوء وقال = متعتذريش على وجعك.

الكلمة دي خبطت في قلبي…متعتذريش على وجعك، كإني طول عمري بعتذر عن ألمي… بعتذر إني تعبانة… بعتذر إني بعيط… بعتذر إني إنسانة، لأول مرة أحس إني وجعي يستاهل إنه يتقدر...إنه يتفهم...إنه مش شيء أرفضه أو أنفر منه.
بصيت في عيونه وقولتله بصدق _ متشكرة اووي يا سليم إنك سمعتني وفهمتني والأهم إنك....أحترمت وجعي ومقللتش منه.

= مينفعشي أقلل من وجعك مهما كان حجمه، لأن بيتم تقديره من نظرتك أنتي ليه وبإحساسك بيه مش من نظرة حد....وأي وجع لازم يحترم.
_ يا ريت لو كل الناس زيك يا سليم، مكنشي حد عانى من تقليل حد لوجعه ومشاكله.
قال بصوت همس لكن قدرت اسمعه = وأنا مين يفهم وجعي!
محبتشي أبين إني سمعته عشان محرجهوش، فقولت _ هو إزاي حد يجرح ويقسى على حد طول الوقت مفهموه إنه بيحبه بالشكل دا؟!

= مش يمكن عشان محبهوش صح.
_ وليه متقوليش إنه محبهوش من الأساس؟!
= عشان في فرق بين إنك تحبي حد بشكل مش صح، وإنك متكونيش بتحبيه خالص....لما تكوني مش بتحبيه هو هيفهم دا وكل تصرفاتك هتدل على دا فمش هيتوجع اووي عشان عارف إنك محبتهوش.... إنما لما تحبي بشكل غلط بتوجعي اللي قدامك عشان هو شايف بعض تصرفاتك بتدل على حبك لكن حب مختلط بالأنانية، طول الوقت بترفعيه لسابع سما
 
وتنزليه لسابع أرض....طول الوقت هتكوني بتلعبي على أعصابه وقلبه...تخليه طول الوقت مش قادر يفهمك ولا حتى يفهم نفسه... بتخلي الثقة في نفس وفي اللي حواليه تتلاشى مع الوقت...هتخليه طول الوقت حاسس إنه مش كفاية، إنه فيه حاجة غلط أو ناقصة حاجة....طول الوقت هيبقى شايف نفسه إن حبك ليه متوقف على مدى مزاجك ونفسيتك....فأنت مع الوقت بتموته بالبطيء وبتهدم كل حاجة حلوة جواه....فأنتي بتحوليه مع الوقت لشخص فاقد المشاعر والأحاسيس....فاقد نفسه.

سكت ثانية وقال = مفيش أخطر وأسم من الشخص اللي يحبك بشكل مش صح...لو قابلتي الشخص دا في حياتك أعرفي إنك فقدتي جزء منك مش هتعرفي تسترجعيه مهما عملتي.

قد إيه كلام سليم صح، كل كلمة قالها أنا عيشتها مع قاسم...قاسم طول الوقت كان بيحسسني بالأحاسيس دي، عمري ما حسيت معاه إني كفاية رغم ثقتي في نفسي اللي بمتلكها...بس معاه ثقتي في نفسي بدأت تتلاشى، طول الوقت كان بيعاملني على أساس مزاجه...مش على أساس إني إنسانة...أنا فقدت نفسي معاه وبسببه وعارفة إني مش هعرف أستردها من تاني.

فضلت واقفة قدامه، كلامه لسه بيرن في وداني… “لو قابلتي الشخص دا في حياتك اعرفي إنك فقدتي جزء منك مش هتعرفي تسترجعيه.”

حسيت إن الجملة دي اتقالتلي أنا… مش نصيحة عامة، مش تجربة بيحكيها وخلاص… دي كانت حقيقة أنا عيشتها.
بصيتله بهدوء، وقلت بصوت واطي _ طيب لو الجزء دا ضاع فعلًا… ينفع نعيش من غيره؟
سليم اتنهد، وبص قدامه مش في عيني = نقدر نكمل… بس مش زي الأول.

_ يعني إيه؟
= يعني هتفضلي دايمًا حاسة إن في حاجة ناقصة… فراغ صغير كدا محدش شايفه غيرك… بس أنتي حاساه في كل لحظة، رغم إنك هتكوني عائشة عادي، بتضحكي وبتفرحي، وحياتك ماشية وبتحققي أحلام وطموحات وبتعيشي إنجازاتك بس بردو هتحسي بحاجة ناقصة جواكي....شعور غريب بيقدر يخرجك من الفرح اللي عايشاه والسعادة اللي بتبنيها لنفسك 
ابتسمت ابتسامة موجوعة وقولت _ أنا فعلًا حاسة بكدا.

سكت لحظة، وبعدين بصلي أخيرًا… نظرة عميقة، ثابتة وقال=بس الفراغ دا مش معناه إنك انتهيتي.
_ أومال معناه إيه؟
= معناه إنك اتعلمتي.
الكلمة دي وقفتني، وكررتها جوايا بصوتي أنا " اتعلمتي…" عمري ما بصيت لوجعي بالشكل دا، دايمًا شايفاه خسارة… هزيمة… ضعف…لكن هو شايفه درس...درس علمني، وعاني، خلاني أكون إنسان أقوى....إنسانة قادرة أعلم غيري نفس الدرس أبكر شوية، قبل ما يقعوا فيه زي أنا.

بصيت له وقلت _ وأنت؟ اتعلمت إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة… مش سعيدة، بس صافية وقال= اتعلمت إن مش كل اللي بنتمناه بيبقى لينا… وإن أوقات أحسن حاجة نعملها للي بنحبهم إننا نبعد.
الكلمة الأخيرة دي خبطت في قلبي فبصيتله بإهتمام وقولتله_تبعد؟ ليه؟

= عشان وجودنا ساعات بيأذيهم… حتى لو نيتنا عكس كدا.
حسيت إن في معنى أعمق من الكلام… حاجة مستخبية بين السطور، بس مش قادرة أوصلها، فقلت بهدوء _ أنت عمرك أذيت حد وأنت فاكر إنك بتحميه؟
سليم سكت… والسكوت كان إجابته.

ركزت في ملامحه اللي ضوء القمر معكوس عليه، حسيت إن الملامح دي أنا حفظاها بطريقة غريبة _ من وقت ما فوقت من الغيبوبة وأنا حاسة إن في حاجة ناقصة، تايهه عني ، أنا حتى مش فاكرة أنا دخلت في غيبوبة ليه ومحدش راضي يريحني، أنا مش فاكرة حاجات كتير يا سليم… بس في إحساس جوايا بيقولي إن في حاجة كبيرة حصلت… حاجة غيرت كل حاجة… وأنا تايهة بينها.
= لما تبقي جاهزة… هتفتكري.
_ ولو مفتكرتش؟
= يبقى اللي نسيتيه مكانش لازم ترجعي تعيشيه تاني.

سكتنا… والهواء كان لسه بيعدي بينا، بس المرة دي مكنش بارد، حسيت بحاجة غريبة… راحة خفيفة… مش عشان وجعي اختفى، لكن عشان حد شايله معايا....عشان حد سمعني صح، فهم وجعي ومستخفش بيه، أو قالي مكبرة الموضوع ليه في ناس أكتر منك...حد شال معايا من غير ما يعيش اللي عيشته....لكن عاشه معايا لما سمعني وسمع الأنين اللي جوايا.

بصيتله وسألته فجأة _ سليم… هو أنا كنت بحب قاسم أوي كدا لدرجة إني مقدرتش أشوف الشر اللي جواه ليا؟
السؤال خرج مني بصدق طفولي… مش دفاعًا عنه… مش هجومًا عليه… بس محاولة أفهم نفسي، سليم بلع ريقه، ورد بنبرة ثابتة زيادة عن اللزوم، بس موجوع من جواه = عشان كنتي بتحبيه بطريقتك.
_ يعني إيه بطريقتي؟
= يعني كنتي بتحطيه فوق نفسك، فوق واجبك...حطتيه في مكانة خلتك تنسي نفسك.

الجملة دي رجعتلي صور كتير… أنا وهو… وأنا دايمًا اللي بتنازل… أنا اللي ببرر… أنا اللي بستحمل، أنا اللي بضحي بكل حاجة، وهو كان بياخد على الجاهز، مبذلشي جهد عشاني، مضحش مرة واحدة بس عشاني...عمره ما كان درع ليا...أكتشفت إن أنا اللي كنت درع ليه طول الوقت، أنا الغلط مش هو...أنا اللي حبيت الشخص الغلط، كنت يعطي من غير ما أخد...والحب أخذ وعطاء.
همست وقولتله _ أنا اللي حبيته غلط.
= لا.
بصيتله باستغراب فقال = اللي بيحب غلط مش بيبقى غبي… بيبقى طيب زيادة.

حسيت دموعي بتلمع تاني، بس المرة دي مكنتش دموع انكسار… كانت دموع فهم، فضلنا قاعدين على المرجيحة قدام البيسين… الميه لسه هادية… بس أنا حاسة إن جوايا بدأ يتحرك.
سليم قام فجأة واتحرك خطوة صغيرة بعيد، كأنه بيرجع المسافة الآمنة بينا تاني، وقال = يلا ندخل… الجو هيبرد أكتر.
بصيتله وقلت _ سليم؟
= نعم؟
سكت ثواني بسبب الغصة اللي في حلقي وقولت _متسبنيش لو لقيتني تايهة تاني.

وقف لحظة… وبصلي نظرة طويلة قوي، مليانة كلام مش متقال، كلام كان نفسه يقولها من زمان اووي، وبعدها قال =عمري ما هسيبك أبدًا.
وكمل جواه وقال = مش هسيبك تاني مهما حصل.
الجملة عدّت عليا عادي… يمكن عشان مخي مش قادر يربطها بحاجة…لكن قلبي… قلبي حس إنها مش أول مرة يسمعها.

دخلنا سوا…بس لأول مرة من وقت ما وصلت ألمانيا محسش إني لوحدي....كفاية إني لقيت حد يسمعني ...حد يفهمني...حد قدر يفهم وجعي ويلمسه معايا...حد قدر يشيل الهم معايا فيخف الحمل من عليا شوية.

أتحرك قدامي وأنا أتحركت خطوة وراه، وصلني لحد باب الأوضة وهو أتحرك خطوتين وفتح باب الأوضة بتاعته لكن قبل ما يدخل الأوضة ناديت عليه وقولت _ سليم.
بصلي فقولتله _  شكرًا… على الحضن.

فهو بص بتركيز فأنا اتحرجت فكملت بسرعة قولت _ كنت محتاجة دا...كنت محتاجة أحس إن حد فاهم شعوري من غير ما يقولي كلام مش بيخفف عني حاجة...كلام بيوجعني أكتر.
هز راسه وقالي = أنا موجود عشانك في أي وقت.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا، وهو فضل واقف ثواني كان واقف بيحارب نارين جواه:
نار غيرته من راجل لسه ساكن قلبي…
ونار حبه لواحدة مش فاكرة إنها يومًا كانت كل حياته...وهو كان كل حياتها.

اتنهد وبعدين دخل هو كمان أوضته، نمت على السرير كنت حاسة المرة دي وأنا بحط راسي على المخدرة إني أخف، ولأول مرة من بعد ما حصل أنام من غير ما أفكر في قاسم...كنت بفكر في كلام سليم والحضن اللي خفف عني.

أما سليم لما دخل أوضته وقفل الباب وراه، سند ضهره عليه وغمّض عيونه، نفس الجملة اللي قولتهاله بتتكرر في ودانه _"متسبنيش لو لقيتني تايهة تاني.

ضحك ضحكة قصيرة بس فيها وجع وقال لنفسه = تاني.
مشى لحد الكومودينو وفتح الدرج السفلي وطلع منه علبة صغيرة… فتحها بهدوء، جوه العلبة… دبلة دهب سادة مش عليها نفش، مرر صباعه عليه وبص فيها من جواها وقرأ حروف اسمه اللي محفورة عليها، ورجع بذكرياته لذكرى مرتبطة بالخاتم.

فلاش باك:_

كنت أنا وهو بنتمشى وإيدنا في إيد بعض، كان الهوا بيطير شعري، بصيت له بطرف عيني وأنا بقوله بإبتسامة _ تعرف إن أحب وقت على قلبي هو الوقت دا...الوقت اللي بكون معاك فيه وأنت بتمسك إيدي بالحنية دي...بحس إني طفلة صغيرة، ببقى مطمنة ومش خايفة من أي حاجة في الدنيا.

وقف وقربني منه وبدأ يملس على شعري، ومسك خصلة منها وفضل يلعب فيها وهو بيقول = أنا اللي ببقى أسعد إنسان على وجه الأرض في اللحظة دي....لما بكون ماسك إيدك بحس إني ماسك إيد بنتي الدلوعة...حتة من قلبي...ببقى عايز أجبلك السما كلها تحت رجلك.

أبتسمت وبوسته من خده بكسوف، فهو اتفاجأ فقالي = أنتي قد الحركة اللي أنتي عملتيها دي؟!
أبتسمت وقالتله _ قدها وقدود.
فلقيته بدأ يقرب مني وأنا أرجع ورا، فقولتله _ إيه في إيه؟! أثبت مكانك أحسنلك.
ضحك ضحكة رجولية حلوة اووي وقالي = الله مالك قلبتي كتكوت كدا ليه؟!

أبتسمت فهو فضل يقرب لحد ما لزقت في الكورنيش، وهو حاصرني بإيديه الإتنين وقرب مني وباسني على خدي بطريقة خلت الفراشات تنتشر في بطني، وأنا لإراديًا حطيت إيدي على صدره، فهو بصلي بحب وأنفاسه في أنفاسي وقالي = أنتي أعظم حاجة في حياتي....أنتي النور اللي نور حياتي وخلاني أعرف معنى الحب...بقيت عايز أسعدك بأي طريقة، بقيت أخاف عليكي من نفسي، بخاف يجي يوم وأذيكي غصب عني...بس صدقيني عمري في يوم ما أكون سبب في حزنك أو وجعك ولو كانت فيها موتي...أنا بحبك حب يخليني أوهب لك روحي بين إيديكي يا مي.

حطيت إيدي على خده بحنية وقولتله _ أنا بحبك اووي يا سليم، بحبك وبتمنى أفضل في حضنك العمر كله ولا يجي يوم نفترق فيه أبدًا....أنت أول راجل يدخل قلبي وعايزاك تكون آخر راجل يا سليم.
ضمني لصدره فأنا حاوطته من وسطه، وهو فضل يملس على ضهري وهو بيقول = هفضل جنبك، ومهما أتفرقت طرقنا صدقيني في النهاية مش هتكوني غير ليا...وكل فراق لينا هينتهي بقرب ... قرب يشفي الروح، ويداوي أي بُعد كان قبله.

_ وأنا مش عايزة من الدنيا غيرك يا سليم.
خرجت من حضنه وقولتله بحماس _ بقولك إيه أنا عندي فكرة مجنونة توافقني عليها؟!
غمز وقال = لو هتبوسيني يا ريت معنديش مشكلة.
ضربته في صدره وأنا بقوله _ أتلم أحسنلك، بدل ما اعملك حركة قتالية تنسيك اسمك.

ضحك وقال = أنا نسيت اسمي أصلًا من يوم ما ظهرتي قدامي أول مرة.
اتحرجت وقولتله وأنا بمسك إيده _ طب تعالى ورايا وأنا هفكرك باسمك يا حبيبي.
وعدينا الطريق وروحت لمحل دهب ودخلت وقولتله _ عارفة إن الموضوع لسه قدامه بدري بس أنا عايزة يكون في دبلة في إيدي منك.
لقيته فرح اووي عكس اللي اتوقعته، وقالي = أنتي تؤمري بس وأنا هنفذ.

فابتسمت بحب وفضلت اتفرج على الدبل، فلقيت دبلة سادة عجبتني فاخدتها وحطتها في صابعي جات مظبوطة بالظبط وحلوة اووي في إيدي، فقالي = كنت فاكر إن الدهب هو اللي بيحلي إيد الست، في إيدك أنتي الدهب هو اللي اتحلى بإيدك.
حطيت إيدي على وشي من الكسوف والصايغ ابتسم، فخلعتها من إيدي واخترت دبلة فضة لسليم ومسكتهم هم الاتنين وقولت للصايغ _ احفر أسامينا عليهم.

فسليم اتفاجئ لأنه مكنشي متوقع كدا مني، فأنا بصيت له وابتسمت، ورجعت بصيت للصايغ وقولتله _ الدبلة الفضة أحفر عليها اسم مي، والدبلة الدهب بتاعتي أحفر عليها اسم سليم.

وقتها سليم مسك إيدي بحب، وفضلنا مستنين الصايغ لحد ما خلص وقدمهوملنا، مسكت دبلتي اللي عليها اسمه وفرحت اووي، وهو مسك دبلته اللي محفور عليها اسمي وابتسم.
قدمت له دبلتي وقولتله _ لبسهالي يلا.

أخدها وهو مبتسم وبدأ يدخلها في صابعي اللي في إيدي الشمال، وقتها كنت حاسة بفرحة عمري محسيتها بجد، ومل أما بيدخل في صابعي كنت بشوفنا في المستقبل، واحنا مع بعض لبساله الفستان الأبيض، وبعدها واحنا شايلين ابننا اللي حتة منه، بكل تفاصيله وملامحه.

وبعد ما دخل في آخر صابعي قرب إيدي من شفايفه وباسها، ابتسمت بحب، وأخدت الدبلة بتاعته اللي محفور عليها اسمه ولبستهاله بحب، وبعدها شبكت إيدي في إيده، وقولتله _محدش هيفرقنا يا سليم صح.
= محدش هياخدك مني يا قلب سليم.
خرجت الكريدت كارت ودفع الحساب، وخرجنا واحنا إيدنا متشابكة في بعض، قعدني على البحر ومسك إيدي وقالي =اسمك محفور في قلبي زي ما هو محفور على الدبلة.

عيوني الدموع أتجمعت فيها بالذات لما قال = بس في قلبي محفور بقوة ... يمكن  الدبلة هنا عوامل الزمن تسيب أثرها عليها ... لكن في قلبي لو عشت مليون سنة اسمك هيفضل محفور زي أول مرة أتحفر فيها، بنفس لمعانه وبنفس تقله وقوته.

وقتها حضنته وسندت راسي على صدره وإيدي متشابكة في إيده، كنت حاسة وقتها إن العالم كله سكن من حوالينا إلا قلوبنا فيها كلام بيتقال بحب، وهمسات بتسيب أثرها جواه.

باك:_

رجع من ذكرياته وهو ماسك الدبلة بتاعتي بين إيديه، وبيبص على إيده اللي فيها الدبلة بتاعته، اللي مخلعهاش من صابعه من وقت ما لبستهاله.

قربها من شفايفه وباسها وقال وهو بيهمس = كنتي بتقولي إنك لو ضعتي مني يوم… هتيجي تقعدي قدامي كدا وتقوليلي متسبنيش.
قعد على طرف السرير ودفن وشه بين إيديه، وكل حاجة بتتحرك قدامه ذكرياتي معاه وأنا بضحك… وأنا بتخانق… وحتى وأنا بقوله _ أنا عمري ما هسيبك يا سليم.

فتح عيونه فجأة أول ما وصل عند النقطة دي وقال = بس أنا اللي سبتك… عشان أحميكي، أنجبرت أبعد لما لقيت كل حاجة ضاعت مني، حاولت أقرب منك زمان بس مكنتش بلاقي منك غير الصد.
صوته كان واطي… بس مليان ندم، وقهره وحزن على اللي كان بينا وضاع.

عند قاسم كان قاعد في المكتب بتاعه كان مظلم، لكن ضوء القمر متسلل من نافذة المكتب، قاعد على كرسي المكتب الضخم لكن هو ظاهر منه، ماسك في إيده السيجار الفخمة بتاعته، الدخان طالع ببطء… بيتلوى في الهوا… كأنه أفكار سودا بتتحرك حوالينه.

عينيه كانت ثابتة قدامه… مش على حاجة معينة…لكن واضح إنه شايف مشهد في دماغه مش قدام عينه، سحب نفس طويل، وطلّع الدخان ببطء من بين شفايفه… وقال بصوت واطي هادي… لكن مليان وعيد = أقسم بالله لهندمك يا فريد على كل لحظة ضاعت من عمري على الفاضي...وكل لحظة إيمي كانت ملازمة السرير فيها، وكل لحظة أخويا عاشها بعيد عن أهله.

أخد نفس تاني وهو بيقول = هرجعك ليا من تاني يا رهف، ومش هتكوني غير ليا.
قام وقف قدام النافذة الزجاج وبص للقمر وأخد نفس من السيجار بتاعه وخرجه بقوة وبعدها قال = أنا عارف هرجعك إزاي.

الصبح أعلن قدومه وقتها أنا صحيت، ودي كانت أول ليلة من وقت اللي حصلي كنت أشوف النوم بعيوني...أنام مرتاحة بمعنى إني مفكرشي في كل اللي حصل، والفضل يرجع لسليم بعد ربنا سبحانه وتعالى.

قومت دخلت الحمام وأخدت شاور، خرجت ومكنتش عارفة هلبس إيه، فقربت من الدولاب وفتحته ملقتشي حاجة فيه، أفتكرت إن دي أكيد أوضة ضيوف مش أوضة سليم.

فضلت واقفة في الأوضة والفوطة على جسمي، مش عارفه المفروض أعمل إيه ومش هعرف ألبس هدوم سليم اللي كنت لبساها لأنها عليا بقالها كذا يوم، بصيت من الشباك لقيت سليم في الجنينة تحت فقررت أخرج من الأوضة وأروح أوضة سليم أخد منها أي حاجة ألبسها لحد ما أخرج أشتري لبس ليا، لأن الغريب إن سليم عايش في الفيلا لوحده لدرجة إنه معندوش مساعدين ولا حتى طباخين.

خرجت بالراحة واتجهت للأوضة بتاعته وفتحتها، وقربت من الدولاب وفتحته، فضلت أبص على هدومه شويه وبعد كدا خرجت قميص أسود من عنده، وفضلت أدور على بنطلون بس مفيش حاجة مناسبة ليا بسبب إنه أطول مني وجسمه 

خرجت بالراحة خطواتي كانت شبه همسة على الأرض، وقفت قدام أوضته لحظة… إيدي على المقبض… قلبي بيدق أسرع من الطبيعي، خايفة يشوفني وأنا كدا، ففتحت الباب بهدوء…ريحة برفانه كانت لسه مالية المكان… نفس الريحة اللي كانت سبب فيىهدوئي امبارح لما حضني.

قربت من الدولاب وفتحته…الهدوم مرصوصة بنظام ملفت… ألوان غامقة، بسيطة، كلها شبهه، عديت صوابعي على القماش بخفة…وكأني بلمس جزء منه هو، عيني وقعت على قميص أسود…سحبته بهدوء، فردته قدامي كان واسع وطويل شوية، بس فيه حاجة فيه خلتني أبتسم من غير ما أحس.

فضلت أدور على بنطلون يناسبني…لكن كل حاجة أطول مني، وأوسع، واضح فرق الطول والجسم بيني وبينه في كل قطعة.
اتنهدت وفي الآخر قررت أكتفي بالقميص بس، دخلت الحمام ولبسته عشان مكنشي ينفع أخرج من أوضته تاني بالفوطة، لبسته في الحمام، الأكمام كانت نازلة زيادة عن إيدي…والقميص واصل لنص فخدي تقريبًا.

بصيت لنفسي في مراية الحمام، مش شايفة نفسي…حاسّة إني لابسة حضنه اللي كنت فيه امبارح...احساس غريب داهمني في اللحظة دي...لكن طردت كل حاجة من دماغي وقربت من الباب عشان أفتحه سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.

قلبي دق بسرعة، أتحطيت في موقف بايخ ومحرج اووي، فضلت واقفة مكاني على أساس إنه هياخد حاجة ويخرج على طول....لكن اللي معملتش حسابه إنه هيحس بوجودي.

سليم أول ما دخل الأوضة ريحتي استقبلته وقف فجأة، الباب كان لسه نص مفتوح…وهو واقف عنده حاسس إن في حاجة مختلفة، اتحرك خطوتين لجوه، عينه عدت على كل شبر في الأوضة لكن مفيش أثر، وأنا ساندة على باب الحمام ومتوترة.

لكن هو خرج وقفل الباب وراه...استنيت ثانية، ثانيتين وبعدين فتحت باب الحمام بالراحة لما اتأكدت إنه مشي فعلًا، وخرجت من الحمام وقفلت الباب ورايا، وقبل ما أتحرك من قدام باب الحمام لقيت باب الأوضة اتفتح تاني فجأة وسليم ظهر وأنا اتجمدت مكاني.

كنت واقفة قدام باب الحمام، لابسة قميصه الأسود… واسع عليّ، وشعري لسه مبلول نازل على كتافي…ومش عارفة أهرب ولا أبرر وجودي هنا ولا قميصه اللي على جسمي حتى.

فضل باصص… من غير كلمة، السكون كان تقيل بطريقة خلت صوت نفسي مسموع، وأنا حاولت أبان طبيعية، وعدّلت القميص شوية بإيدي.
قال بهدوء غريب = كنتي فين؟
حاولت أتكلم بشكل عادي، عشان أخفي التوتر بتاعي والإحراج اللي أنا فيه دلوقتي _ أنا كنت بدوّر على حاجة ألبسها.

عينه نزلت على القميص، وعلى الأكمام اللي مغرقة إيدي، فقولت بإحراج _ ما لقيتش حاجة مناسبة غير ده.
فضل ساكت مردش عليا، لكن قفل الباب وراه من غير ما يشيل عينه من عليا…ومشى ناحيتي خطوة وبعدين وقف.
قرب خطوة عينه كانت ثابتة في عيني…فيها رغبة واضحة بس ممسوكة… متحكم فيها.

ابتسم ابتسامة صغيرة مش سخرية… حاجة أهدى.
= عارفة إن ده أكتر قميص بحبه؟
اتوترت من قربه وطريقة كلامه فقولتله — مكنتش أعرف.
قرب أكتر، قرب محسوب مش عشوائي ولا إندفاعي وقال = بس شكله عليكي مختلف.

حسيت بحرارة في وشي، حاولت أعدي من جنبه وأنا بقوله —لو مضايق إني لبسته فأنا آسفة هرجعه مكانه...أنا بس مكنشي في حاجة ألبسها، وأنا عاملة حسابي إني هطلب هدومي أونلاين.

لكن قبل ما أتحرك رفع إيده بهدوء… مسك طرف القميص عند كتفي مش شد، لمس خفيف خلاني أتجمد، عدّل طرف القميص من على كتفي، بحركة خفيفة جدًا...بس الحركة دي وترتني اووي، وهو حس بتوتري دا.
= مين قالك إني مضايق؟!! بالعكس أنا ...

بعد عني وأتحرك ناحية الدولاب وعطاني ضهره، كان واقف عند الدولاب…لكن واضح إنه مش مركز في الهدوم قد ما مركز في وجودي وراه.

سكتنا لحظة، الهواء بينا تقيل… مش مريح ومش مزعج… حاجة في النص، أنا أخدت خطوة صغيرة لقدام، من غير ما أفكر،  وسألتله بهدوء — مالك؟

لف وشه ناحيتي…عينه ناعمة المرة دي… مش حادة زي العادة، كنت قادرة ألاحظ إنه بيحاول ما يبصش على تفاصيل القميص عليا، فرد عليا بهدوء = مفيش.

قربت خطوة منه ولمست الدبلة الفضة اللي في إيده الشمال وقولتله بهدوء غريب _ هدية منها ؟!
بان على ملامحه التفاجئ من سؤالي، فقالي = تقصدي مين؟!
فأنا قولتله بنفس الهدوء _ صاحبة الدبلة.

مكنشي عارف يرد يقولي إيه لأنه فهم إني فاكرة إنه متجوز أو خاطب بنت بيحبها، فبص على صابعي اللي بحسس بيه على الدبلة، أخد نفس عميق وبص في عيوني اللي بتبص في عيونه ومستنية منه إجابة، فهو راسه فأنا حسيت بطيف حزن جوايا غريب، مش عارفة إيه منبعه لكن حاسة بيه، فقولتله _وهي فين؟!

ركز في عيوني أكتر وقال بهدوء مليان حزن دفين =بعيدة...بعيدة اووي.
سكت ثانية ورجع قال = لدرجة مش عارف إذا كان ممكن إنها ترجع ولا لا.

فضلت مركزة في عيوني ثواني وبعدين قولت _ بتحبها ؟!
ابتسم ابتسامة حزينة وقال = بحبها حب خلاني أقبل إني أعيش وحيد من غيرها...خلاني أقبل إني أتوجع في سبيل إنها متتوجعشي...بس في النهاية احنا الإتنين أتوجعنا.
= لو رجع بينا الزمن عمري ما كنت هبعد عنها...عمري ما كنت هسمح لمخلوق إنه يبعدنا عن بعض.

وقتها لقيتني بحضنه....معرفشي إزاي عملت كدا بس كل اللي كنت بفكر فيه وقتها إنه حزين وموجوع في اللحظة دي...وإنه محتاج حد يحضنه ويطبطب عليه... عملت معاه اللي هو عمله معايا لما حضني...لإني عارفة إن في الوقت دا الإنسان مبيكونشي محتاج غير حضن يترمي فيه، حضن يشاركه هموم قلبه اللي مش قادر يعبر عنها.

كنت واقفة على طراطيف صوابعي عشان أعرف أحضنه كويس، كنت حضناه من رقبته، كانت إيدي على شعره بملس عليه، والإيد التانية بطبطب بيها على ضهره....سليم كان متفاجئ مكنشي مصدق إن بعد 3 سنين بعد وفراق ووجع عايشه لوحده...إني هاجي بنفسي وأحضنه...الحضن اللي كان بيتمناه من 3 سنين، الحضن اللي كان ملكه لوحده قبل ما يمتلكه قاسم.

_ أنا معرفشي حصل بينكم إيه...لكن صدقني عندي إحساس جوايا بيقولي إنها هترجعلك...وإن الوجع اللي أنت عايشه دا هينتهي عن قريب بإذن الله.

وقتها مردش عليا لكن كان رده على كلامي إنه حاوط وسطي بإيديه الإتنين، حضني بقوة...حضن تملك، حب، إشتياق، حنين...مكنتش مدايقة من حضنه ولا حاسة بنفور....بالعكس كنت حاسة بأمان غريب، وبدفى حساه مألوف.

حقيقي ممكن الإنسان ينسى، ذاكرته تخونه في يوم من الأيام...لكن لا يمكن قلبه يخونه...بيفضل نفس الإحساس موجود، نفس الشعور محفور جوا قلبه حتى لو الذاكرة ممسوحة.

 فالحالة اللي أنا عايشاها مع سليم وتصرفاتي الغريزية اللي بتخرج معاه هو بس بتأكد فعلًا " إن ممكن الإنسان ينسى....لكن لا يمكن قلبه يخونه "

سليم كان بيدور جواه حوار كبير...كان نفسه يتكلم بصوت عالي...لكن خايف صوته يبعدني عن حضنه وهو مصدق إني حضنته وينعم بنعيم حضني ليه.
كان بيتكلم جواه وبيقول = ثلاث سنين وأنا بتخيل اللحظة دي…
بس عمري ما تخيلتها تحصل بالشكل ده....هي مش فاكرة ومع ذلك… حضنتني....ريحتها زي ما هي، الإحساس زي ما هو.

حتى الطريقة اللي واقفة بيها على أطراف صوابعها عشان توصل لرقبتي… نفس العادة القديمة....كنت دايمًا أضحك عليها وأقولها: “قصرك ده مؤامرة عليا.” ، كانت ترد وتقولي " بس أنا مش قصيرة أنت اللي طويل اووي ".

دلوقتي مش قادر أضحك، أنا مغمّض عيني… غصب عني...خايف لو فتحتهم ممكن الحقيقة تلسعني، هي فاكراني بحب واحدة تانية....وأنا في حضني البنت الوحيدة اللي عمري حبيتها.

لما قالت: “عندي إحساس إنها هترجعلك…” قلبي وجعني وابتسم في نفس الوقت...إحساسك صح يا مي، بس مش زي ما أنتي فاكرة....أنا ما استنيتش واحدة ترجع…أنا استنيتِك أنتِ تفوقي...تفوقي وترجعي تبصيلي بنفس النظرة دي.

أما أنا حسيت إنه بدأ يحضني أقوى وقتها فوقت وفكيت حصار إيدي من حوالينا رقبته، وحطيت إيدي على إيديه اللي حوالين وسطي وبدأت أبعدهم عني…وقولتله بهمس _ سليم.

وقتها هو أدرك وضعنا وإحساسي في الوقت دا، لأنه مش عايزني أخاف منه...فبعد عني بهدوء وقالي = شكرًا.
أبتسمت عشان أخبي توتري وقولت _ كدا متعادلين.

كان لسه واقف قدامي والمسافة بينا قريبة....قريبة كفاية إنه
يمد إيده…المرة دي لمس الأكمام النازلة على إيدي… ورفعها سنة صغيرة، لمسة خفيفة جدًا…بس جسمي كله شد، عينه فضلت ثابتة في عيني وقال بصوت واطي = دا مش مجرد قميص بالنسبالي...لكن خليه عليكي.

بعد عني وقرب من الباب عشان يخرج، لكن قبل ما يخرج قالي =حظك إن مفيش هنا في الفيلا غيري.
فهمت قصده فهو خرج الفون بتاعه وقالي = خدي أعملي أوردر ملابس ليكي، وهاتي اللي أنتي عايزاه حتى لو طلبتي مول بحاله.

فضلت واقفة ثواني لكن في النهاية قربت منه وأخدت الفون وهو خرج، الفون كان مفتوح فبدأت أتصفح مواقع الملابس، وأخترت كام طقم خروجي وبيتي، وملابس رياضية، وعملت أوردر بالملابس دي وعطتهم عنوان الفيلا.

طبعًا الأوردر كان هياخد وقت، وأنا كنت جوعت اووي، فخرجت من الأوضة بعد ما سرحت شعري وسيبته مفرود على ضهري، كان في إيدي الفون بتاعه، نزلت على السلم حافية، نزلت قربت من المطبخ ودخلت، فتحت الثلاجة عشان أشوف فيها أي حاجة.

لقيتها مليانة أزايز ماية وعصائر...وفواكه بسيطة، نفخت بضيق وقولت _ إيه التلاجة الغريبة دي؟!  هو عايش على الفواكة والماية؟!

لكن قبل ما أقفل التلاجة لقيت علبة فول سوداني، خرجتها بفرحة لإني بحبه، وجبت معلقة عشان أكلها بيها....وقفت ساندة على رخامة المطبخ وضهري كان لباب المطبخ، وبدأت أطلع بالمعلقة وأكل بإستمتاع، وشعري مفرود على ضهري، وفي بعض الخصلات نازلة على إكتافي من الجنب.

سليم كان رجع من برا، فحس بحركة غريبة في المطبخ، خرج المسدس بتاعه وبدأ يقرب بحذر، مخطرشي على باله إنه ممكن يكون أنا...عشان أكيد مش هخرج من الأوضة بمنظري دا.

بدأ يقرب بحذر بحركات مدروسة، لحد ما وصل عند الباب وأول ما عينه جات عليا أتصدم، وبلغ ريقه شكلي كان يخطف الأنفاس...جسمي المتناسق ورجلي وكعب رجلي الأحمر كإن محطوط عليها كعب الغزال، وشعري المفروض على ضهري، بلع ريقه بصعوبة ومن غير ما يحس المسدس وقع من إيده، وقتها أنا أتخضيت وبصيت ورايا وكنت مستعدة لأي هجوم، لكن اتفاجأت إنه سليم.

حاول يبعد عيونه عني فأنا قولت بتوتر _ أنت هنا من أمتى؟!
قال بصوت رجولي = لسه حالًا.
بصيت على المسدس اللي واقع على الأرض وقولت _ مسدسك وقع منك إزاي؟! مفيش ظابط مسدسه يقع منه ما بالك بمقدم.

مردش عليا لكن قرب مني وأنا كنت ثابتة مكاني، قرب لحد ما بقى في مسافة صغيرة بينا...رفع إيده وبصابعه مسح بقايا الفول السوداني اللي على طرف شفايفي...جسمي أشعر وضميت حواجبي، فهو قال = لسه طفلة زي ما أنتي.

أستغربت كلامه اووي، هو كان يقصد إني دايمًا لما باكل الفول السوداني بعمل في نفسي كدا، فقولتله بإستغراب _ نعم ؟!
فبعد بسرعة وكإنه أدرك الوضع اللي هو فيه، وأنا أتحرجت وأخدت منديل من على الرخامة ومسحت شفايفي بتوتر، أخدت بالي إنه بيحاول ميجيبشي عيونه عليا، فقولتله بحرج _ كنت جعانة اووي بصراحة، فمكنشي قدامي حل غير إني أنزل كدا.
أتحرك تجاه أرفف المطبخ وبدأ يخرج مكرونة وفتح الفريزر خرج لحمة وكيس جبنة موتزريلا، فأنا قولت بسعادة _ هتعمل مكرونة بالبشاميل؟!

هز راسه فأنا سقفت بإيدي مرة واحدة فهو بصلي وابتسم، لأنه عارف حركاتي دي وكنت دايما بعمل كدا لما كان بيعملهالي، نسيت الحرج اللي كنت فيه من شوية وقربت منه وقولتله بحماس _ هعمل معاك، أنا بحبها اووي.
رد بثبات وهو بيخرج الحلة عشان يسلق المكرونة= عارف.
بصيت له بإستغراب وقولت _ امممم.

بدأنا نطبخ أنا وهو، أول مرة أخرج من الحزن والكآبة اللي كنت فيها بقالي 3 شهور، كنت حاسة بدفء العيلة، كنت بقلب صوص البشاميل على النار، حسيت فجأة بنفسه على رقبتي، أنكمشت على نفسي فلقيته مسك إيدي وكان محاوط جسمي كله بجسمه، وبدأ يحرك إيدي في اتجاه واحد وقالي = حركي الصوص في إتجاه واحد عشان تحصلي على القوام اللي أنتي عايزاه.
كان صوته في ودني، وأنفاسه على رقبتي، حسيت بدغدغة في بطني...بشعور لذيذ، فبلعت ريقي بتوتر وقولت _ طب ممكن تبعد؟!

فهو أخد باله من وضعنا وشال إيده من على إيدي وبعد عني بسرعة، واتجه ناحية التلاجة خرج إزازة ماية وبدأ يشربها بشراسة لحد ما خلصها كلها، وأنا كانت عيوني عليه وبالذات على تفاحة آدم البارزة في عنقه وهي بتتحرك كل أما الماية تنزل في جوفه.

خلصها كلها وأول ما بصلي أنا أتوترت والتفت وعملت نفسي مشغولة في تقلب صوص البشاميل، فهو قرب وخرج الصنية الصغيرة اللي هيحط فيها، حط طبقة بشاميل الأول في الصنية بس الغريب إنه قبل ما يكمل جاب طبق صغير وحط فيه صوص البشاميل ومكرومة ولحمة وزود الصوص اووي.

كنت مستغربة إن في حد بيحب يعمل كدا شبهي وبيحب ياكلها كدا قبل ما يحطها في الفرن...لكن المفاجأة إنه قدماي الطبق وقالي = زودتلك الصوص أهو، خلصي الطبق على ما أظبط الصنية وأحطها في الفرن.

قولت بإندهاش _ أنت عرفت إزاي إني بحب أعمل كدا، وإن دا شيء مقدس عندي؟!!
فأخد باله لأنه عملها لإراديًا لأنه متعود يعمل معايا كدا لأنه عارف إني بحب أعمل كدا، فقال بتوتر بيداريه = هعرف منين! أنا عملت كدا أكمني بحب أعمل كدا.

بصيت له بشك، أصل الموضوع غريب وأتكرر أكتر من موقف، والغريب إنه حطلي معلقة مش شوكة...وأنا فعلًا بحب أكلها بمعلقة أما لما بخرجها من الفرن يأكلها بشوكة...فدا زود الشك في قلبي، حساه عارفني معرفة مش عادية، فخرجني من شردوي لأنه عارف إني أكيد بربط الأحداث ببعضها وبحلل المواقف فقال =هتاكليها ولا أكلها أنا؟!
فبعدت الطبق عنه وقولتله _ لا طبعًا أنا اللي هاكلها.

قعدت على الكرسي وفردت رجلي قدامي وبدأت أكل بإستمتاع، وهو كان مشغول بتظبيط الصنية، وحطها في الفرن ولف ليا لقاني بالشكل دا...بلع ريقه بس المرة دي أتعصب وعدّى إيده في شعره بعصبية خفيفة وقالي _ ممكن تقعدي على الترابيزة دي ومتتحركيش؟!
مفهمتش قصده فقولتله _ ليه؟! 

هو طلب مني كدا عشان هقعد منها هيضمن إني متخركشي قدامه بالشكل دا، وعشان رجلي مش هتبان من الترابيزة، فلما لقيته واقف مستنيني أعمل كدا فأنا أتحركت من سكات وعملت كدا فعلًا.

مسكت الفون وبدأت أقلب فيه بملل، كنت مستنية صنية البشاميل على نار....بعد وقت قرب من فرن البوتاجاز وخرجها، فأنا جيت أقوم بحماس بصلي نظرة خلاني أقعدت مكاني تاني....كنت عايزة أقوله ميحطهاش في أطباق أنا بحب أكل من الصنية نفسها، لكن الغريب هو عمل كدا وحط قدامي الصنية كلها، فأنا قولتله بهمس _ هو أنت بتقرأ الأفكار.

فهو فهم وقالي بنفس الهمس بتاعي = حاجة زي كدا.
فبصيتله وأنا بضيق عيوني، لكن فتحتهم تاني ومسكت الشوكة وبدأت أكل...أخدت أول شوكة وبدأت أكل بإستمتاع وبعدين قولت بسعادة _ تحفة تجنن تسلم إيدك بجد.
ابتسم وقال = بالهنا...كلي حلو لأنك في الفترة الأخيرة مكنتيش بتاكلي.

_ لا متقلقشي أنا هخلص الصنية دي لوحدي.
ابتسم بسعادة لأنه أخيرًا شافني ببتسم من تاني، وإني باكل قدامه بعد ما كنت عاملة إضراب عن الأكل، فضلنا ناكل بإستمتاع...الحقيقة أنا اللي كنت باكل، أما سليم فكان بيبصلي ومشالشي عيونه عني لحظة.
بعد ما خلصت نص الصنية سيبت الشوكة من إيدي وحطيت إيدي على بطني وقولت بشبع _ الحمدلله تمت المهمة بنجاح.

ابتسم وقال = لا متمتشي، أنتي قولتي هتخلصيها، بس أنتي يدوبك وصلتي لنصها.
ضحكت بكسوف وقولتله _ دا كان تعبير مجازي، أنا أصلًا مش مصدقة إني خلصت نصها لوحدى.
ابتسم ابتسامته الحلوة وقال = لا أنتي مش بتقولي تعبيرات مجازية.

_ لا كدا كتير بقى.
قربت منه كإنه بوشوشه وقولتله بهمس _ أنت تعرف ماما؟!
رفع حاجبه وقالي = مش فاهم ؟!
_ أصل محدش يعرف المعلومات الدقيقة دي عني غير ماما وصحابتها اللي بتقعد معاهم في النادي.

لقيته فجأة ضحك، فضل يضحك من كل قلبه وأنا كنت ساكتة وببصله لكن لقيتني مرة واحدة بضحك معاه من قلبي...صوت ضحكنا ملى أركان الفيلا كلها، ولأول مرة الفيلا يبقى ليها صوت...وونس يتونس بيه سليم من بعد 3 سنين عاشهم لوحده وسط جدران الفيلا.

بعد ما خلصنا ضحك لقيته ركز في عيوني اووي....حضنهم بين عيونه وحفظهم جوا قلبه، فأنا أتحرجت وخدودي أحمرت من الكسوف....فقربت منه تاني وقولتله _ تعرف إيه بقى اللي هيكمل الجريمة اللي احنا عملناها دي!

ابتسم وقال بهمس وهو بيقرب مني زي ما انا عملت = كوباية شاي في الخمسينة.
بصيت بعين واحدة وقولتله _ طب لو أنت ابن واحدة من صاحبات ماما عرفني عشان متفاجئشي.
ضحك وقال = المفاجأت حلوة على فكرة.
ابتسمت وقولت له _ تفتكر؟!

هز راسه بإبتسامة وقام حط مايه في الكاتل وبدأ يعمل الشاي، كنت ببص عليه وأنا ساندة خدي على إيدي، حركته المدروسة وعروق إيده اللي بتظهر لما بيكون شادد عضلاته وهو ماسك الكاتل… تفاصيل صغيرة عمري ما كنت باخد بالي منها قبل كدا.

كان واقف ضهره ليا، بس حاسة إنه عارف إني ببص عليه…يمكن عشان سكت فجأة، ويمكن عشان الجو بينا بقى أهدى من اللازم، صب الشاي في الكوبايتين، ولف ناحية الترابيزة… حط قدامي الكوباية وقال بهدوء: = من غير سكر… صح؟

رفعت عيني عليه ببطء. _ أنت كمان عرفت دي إزاي؟!
ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة حد ماسك سر كبير ومش ناوي يبوح بيه وقال = إحساس.

همهمت بعدم اقتناع، ومسكت الكوباية… ريحة الشاي مع الهيل خلتني أغمض عيني لحظة وقول بإندهاش _ حاطط هيل.
= بتحبيه؟!

فتحت عيني بسرعة وبصيتله بتركيز… الموقف بقى أكتر من مجرد صدفة، حبوب الهيل بحب أحطها في الشاي لأن ليها ريحة مميزة، وبتعطي طعم دافي خفيف، بتخلي الشاي ليه طعم سحري بجد، فقولتله بشك _ سليم… هو أنت فعلًا تعرفني منين؟

سكت لحظة… قعد قدامي، وسند ضهره على الكرسي، وبصلي بنظرة طويلة، مش نظرة إعجاب بس… نظرة حد عارف تفاصيل أكتر من اللي المفروض يعرفها.
= ممكن أكون أعرفك أكتر ما أنتي فاكرة.
_ أنت بتراقبني؟

رد بهدوء غريب وقال = كنت.
الكلمة خرجت منه تقيلة....كنت؟ سكتنا حاجة جوايا قالتلي أختار السكوت...فضلنا قاعدين ساكتين بنشرب الشاي في هدوء...خرجنا من الهدوء دا صوت جرس الفيلا، فقولت بحماس _ الأوردر وصل أخيرًا.
قومت وقفت عشان أروح أستلمه لقيته قالي بصوت كله غضب = مي...

وقفت وبصيتله لقيته قرب مني ومسك دراعي وقالي بغضب =أنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه ؟!
_ عملت إيه؟!
= أنتي هتروحي تفتحي بمنظرك دا؟!
فأنا بصيت لنفسي واتحرجت وقولتله _ آسفة بجد مش واخدة بالي، بقيت أنسى كتير الفترة دي.
شدني من دراعي رجعني لورا وقال وهو بيجز على سنانه =طب أدخلي جوا ومتخرجيش خالص.

هزيت راسي بموافقة وفضلت واقفة في المطبخ، وسليم اتجه للباب وفتحه واستلم الأوردر وعطى للراجل الكريدت كارت بتاعته وخلص وقفل الباب وأنا كنت قاعدة مكاني متحركتش، فدخل عليا وقالي = لو عايزة تخرجي دلوقتي أخرجي.
فأنا خرجت عشان أشوف الأوردر، كنت طالبة حاجات كتيرة فضلت أفتح فيهم كإني طفلة صغيرة مامتها جيبالها لعبة جديدة، فجاتلي لحظة إدراك فقولتله _ أنا نسيت أدفع.

= لا حق الأوردر أدفع كامل.
_ إزاي؟! إيه دا هو أنت اللي دفعت؟!
= ليه هو أنتي فكرك إنك هتدفعي في وجودي!!
_ بس أنا مبحبش حب يدفعلي تمن حاجة ليا، أنا جايبة الحاجات دي عشان أنا اللي هدفع، لو أعرف إنك هتعمل كدا مكنتش طلبت حاجة.

بصلي ثواني وبعدين قال = أطلعي يلا عشان تلبسي هدومك...وأنا هجيبلك الحاجات دي فوق دلوقتي.
حسيت إن كلامي جرحه وأنا مش عايزة أجرحه أو حتى يزعل مني لأنه ميستاهلشي مني كدا، فقومت وقفت وقولتله _ آسفة مقصدتش أدايقك بس أنا متعودة على كدا.

كان عايز يقولي إن دا من قبل ما نتقابل، وإن بعد ما حبينا بعض مكنشي في فرق بينا، وإن فلوسه كانت فلوسه...وإن هو نفسه كان ملكي، لكنه أكتفى بإنه يقول = محصلشي حاجة يلا اتفضلي.

فأنا طلعت ودخلت أوضتي، وهو جبلي كل حاجة وخرج، فأنا خرجت بنطلون واسع أسود وبلوزة سودا قصيرة بس مدارية جسمي، وكانت بكم بس واصل لحد بعد الكوع بحاجة بسيطة.

لبستهم ولبست كوتشي رياضي أسود، بس جيت أقفل السوستة بتاعة البلوزة معرفتش، حاولت كتير بردو معرفتش...فقررت أنزل لسليم يساعدني ويقفلهالي، نزلت فشوفت من بعيد ضهره، فقربت منه وأنا بحاول أقفلها بردو وبقوله _ سليم ممكن تقفلي سوستة البلوزة لإني مش عارفة؟!

ملقتشي منه رد فرفعت راسي عشان أشوفه مش بيرد عليا ليه لكن أتصدمت لما لقيت قاسم قدامي....عيونه في عيوني، حسيت رجلي مبقتشي شيفاني...شريط حياتي اللي عيشته معاه مر قدامي عيني...كل وجع، كل قهرة، كل صدمة، الورقة اللي كانت فيها مصيري...كل حاجة شوفتها في اللحظة دي فبدأت أرجع بخطوات متبعثرة لورا، وهو كان بيحاول يقرب لكن سليم سبقه ووقف قدامي فأنا مسكت القميص بتاعه بتحامى فيه.

فقولت لسليم برعشة _ إيه اللي جاب المخلوق دا هنا؟!
فقاسم قال: رهف أنتي خايفة مني؟! أنا قاسم حبيبك.
قولت لسليم بإنهيار _ خليه يخرج من هنا وحياتي يا سليم.
سليم مسك إيدي وقالي = متخافيش أنا معاكي.

فقاسم حاول يمسك إيدي ويخرجني من ورا سليم، فأنا صرخت بكل قوتي ووقعت على الأرض بإنهيار فسليم ضرب قاسم بالبوكس وقاله = متقربشي.
وسليم قرب مني وحضني وأنا قاعدة، فقاسم قرب وشد سليم وقاله: أبعد عنها متلمسهاش.

فبدأوا الإشتباك مع بعض وكانوا بيضربوا بعض بقوة، فأنا لأول مرة مكنشي خايفة على قاسم...كان كل خوفي على سليم في اللحظة دي...وقتها بس عرفت إن قاسم بالنسبالي انتهى...ومبقاش موجود جوايا تجاهه غير الخوف...كنت خايفة منه....خوف حقيقي، فقومت وحاولت أفك الإشتباك لكن مقدرتش.
 فمسكت مسدس سليم وضربت طلقة في الهوا، فوقفوا ضرب في بعض وبصولي، فقربت من سليم بسرعة ووقفت قدامه وزقيت قاسم بعيد عنه ووجهت المسدس في وش قاسم وقولتله بقوة مع فشي جات منين _ لو قربت من سليم صدقني مش هفكر ثانية إني أخلي الرصاص اللي هنا يخترق كل جسمك.

قاسم كان مصدوم من كلامي، مكنشي مصدق إنه ممكن يسمع الكلام دا مني في يوم...حاول يقرب فأنا قولتله بكل قوة _متقربشي مني أنا مش طايقة أشوفك...مشمئذة حتى من ريحتك.

 قالي بصدمة: رهف أنا قاسم!!
صرخت في وشه وأنا بقول _ أنا مش رهف متقوليش يا رهف...أنا مي اللي أنت كسرتها من غير ما تهتم بوجعي ولا بحبي...أنا بكرهك بكرهك، ولو أطول إني أخنقك هعمل كدا من غير تردد.

سليم حط إيده على إيدي عشان يهديني وياخد مني السلاح، فأنا بالفعل بدأت أنزل إيدي ببطء وبهدوء، نزلت خالص وسليم أخد مني السلاح، وقالي = مي أهدي.
_ أطلع برا مش عايزة أشوف وشك.

لقيته لسه واقف فتحركت أنا عشان أطلع أوضتي قبل ما أفقد سيطرتي لكن وقفني لما قال: أنا آسف.

وقفت ولفيت وقربت منه لكن في مسافة بينا، وفي لحظة كنت ضربته بالقلم بكل قوة أملكها، فبصلي بصدمة فأنا قولتله بكل بردو _ آسفة مكنتش أقصد.

لقيته كور قبضة إيده بقوة وعلامات الغضب باينة على وشه وبالذات لما بص على سليم اللي شايف كل حاجة فأنا قولت _أسف دي تبقى تقولها لما تكون دوست على رجلي بالغلط مش على قلبي.
بصيت له بقوة ورفعت إيدي عشان أضربه تاني فهو مسك إيدي بقوة وقال بغضب: رهف!!!
_ مالك أنا بس هضربك وهرجع أقولك أنا أسفة...وقتها مش هتحس بالوجع صح!!

فهو فهم فمتكلمشي فأنا حررت إيدي من بين إيديه وضربته في صدره وزقيته بقوة وقولتله _ لو فاكر إنك لما تيجي تقولي آسف إني كدا هسامحك وقولك فداك كسرة قلبي، وفداك روحي اللي أنت دوست عليه بجزمتك...وعادي اللي عملته فيا وعيشتهولي...أنا مسامحاك يا حبيبي ولو عايز تعمل كدا تاني معنديش مشكلة....دي غلطة صغيرة ومش مستاهلة يعني إني أزعل حتى.

_ ها؟! مش دا اللي أنت جاي تسمعه....سوري الأوبشن دا مش موجود عندي بس ممكن تلاقيه عند الناس اللي معندهاش لا كرامة ولا إحترام لذاتها.

= رهف أنا عارف إني غلطت في حقك ومستعد أكفر عن خطئي دا بأي طريقة أنتي تختاريها بس سامحيني وأرجعيلي.

ضحكت بسخرية وقولت _ ايوا حاضر غلطك مقبول، وأسفك كمان مقبول...ممكن بقى تطلع برا.

قرب مني وجي يمسك إيدي زقيته بعيد وقولتله _ أوعى تفكر تلمسني أنا بقرف منك، مش كفاية متحملة أشوفك قدامي دلوقتي.

= رهف أنا عارف إنك بتحبيني وإنك....

_ بالظبط هي دي النقطة اللي مقوية قلبك وجيباك لحد هنا ومخلياك واقف بالثقة دي أو بمعنى أصح بالبجاحة دي...أنت عارف إيه أكبر غلط عملته في حياتي؟!  إني طول الوقت بظهرلك حبي، طول الوقت كنت باجي على نفسي وروحي بمعنى الكلمة عشانك...طول الوقت بضحي تضحية حقيقية عشانك...الغلط اللي عملته إني مستنتشي منك مقابل، أنا إديتك كل حاجة وفي المقابل أنت مدتنيش أي حاجة غير الكره والكسرة والوجع، أنت بجد أناني وطماع، عايز تاخد كل حاجة ومتديش.

أخدت نفس وقولت _ أنت مش راجل يا قاسم
الراجل ميخونشي اللي وثق فيه، ميخدعشي حد أأتمنه
الراجل ميكسرشي ست وثقت فيه...ست هربت من الكل وباعت الكل عشانه هو وبس

قاسم أنت كنت بالنسبالي وهم ناعم سميته الأمان، بس أنت عمرك ما كنت مصدر أمان...أنت الوحيد اللي سلبت مني أماني الحقيقي.

كل أما أفتكرك أو تخطر على بالي بفضل أعتذر من نفسي
عارف ليه؟ عشان أنت أكبر خطأ أرتكبته في حق نفسي
لدرجة إني مش عايزة أخطأ تاني في حق ذاكرتي بمرورك عليها.

بصيت في عيونه بقوة وقولتله _ أنت حتى يوم ما طلقتني قولتلي جملة عمري ما انساها قولتلي " أنتي طالق يا بنت التميمي " أنت مكنتش شايف إلا بنت الراجل اللي فاكره دمرك، ونسيت رهف اللي حبتك...رهف اللي ضحكت عشانك وواجهت الموت فداك...رهف اللي غيرت حياتك وخلت النور يدخل على الضلمة اللي أنت عايش فيها

رهف اللي خلت بنت أخوك تقف على رجليها من تاني، واللي رجعتلها صوتها اللي أنت نفسك بقالك عشر سنين بتحلم باليوم اللي تسمعه ليه من تاني
أنت نسيت كل دا في لحظة إنتقام...إنتقام شايف إنه من حقك، أنت في لحظة دمرت كل حاجة حلوة....دمرت كل اللي عملته وضحيت بيه عشان أبقى معاك وجنبك.

زقيته في كتفه بقوة وقولتله _ أنت أناني يا قاسم...أناني ولحد دلوقتي لسه أناني، في فرق كبير اووي بيني وبينك...أنا ضحيت بكل حاجة عشان ابقى معاك وأعوضك كل لحظة أنت أتوجعت فيها من ناس كنت فاكرهم بيحبوك.....أما أنت عملت كل حاجة وأبشع حاجة عشان تكسرني تحت مسمى الإنتقام.

كملت بحزن وأنا بقول _ أنا لما حبيتك مشوفتش السواد اللي في قلبك، ولا حتى اهتميت بالسواد اللي حواليك....محسبتكشي بكل أغطائك اللي أرتكبتها وقولت هنبني حياة جديدة نضيفة سوا، فالله غفور رحيم
أما أنت اتغافلت عن كل الحلو اللي جوايا، غمضت عيونك عن النور اللي جوايا....حتى حبي ليك أتغافلت عنه عشان بس ترضي كبريائك وأفكارك السامة، أخدتني بذنب مش ذنبي.

نغمة صوتي بقت أقوى شوية وأنا بقول _ أنا كمان كنت جاية هنا وهدفي الإنتقام منك، كنت عايزة أوجعك وأكسرك بس مقدرتش، حبي ليك أنتصر على إنتقامي...خوفت عليك لتتوجع بسببي...خفت يجي يوم وتندم على ثقت فيا وحبك ليا، شوفت بقى الفرق بيني وبينك إيه يا قاسم؟!

سكت وهو كان مصدوم من كل كلمة بقولها، وأنا رجعت قولت بقوة _ الفرق بيني وبينك كبير اووي يا قاسم، والفرق دا هو اللي هيفضل سور بيني وبينك ليوم الدين....وعلى قد ما حبيتك على قد ما بكرهك دلوقتي...ايوا يا قاسم بكرهك وبكره كل لحظة حبيتك فيها...وكل لحظة كنت في حضنك فيها...بكره حتى ريحتك اللي كنت بدمنها...أنت باللي عملته خلتني اشوهك جوا قلبي، وروحي تلفظك لبعيد اووي.

قولت بتحدي أكبر وأنا عيوني في عيونه كلها قوة وكره وحقد وتحدي _ أنت مكنتش تستاهلني ولا عمرك هتستاهلني...وهتقضي باقي عمرك الندم على خسارتي ياكل في قلبك يا قاسم، هياكل كل حتة حلوة أنا زرعتها فيك، وهيجي يوم وتشوفني وأنا عايشة حياتي، وربنا معوضني براجل مفيش زيه وبينا ابننا اللي نتيجة حبنا لبعض...وقتها هتشوفنا وهتشوف حب الدنيا في عيوني للراجل دا ووقتها هتتحسر والحسرة هتنهش في روحك.

مكنشي مصدق إن اللي قدامه دي رهف اللي بتحبه، اللي كانت بتضعف قدامه، عرف إنه خسرني والورقة اللي كان جاي يلعب بيها وفاكر إنها هتكسبه...هي نفسها الورقة اللي خسرته.

بصيت لسليم فغمض عيونه بيديني القوة والتأييد، فرجعت بصيت له تاني وقولتله _ أطلع برا ومش عايزة أشوف وشك تاني ولو صدفة...أنت كنت غلطة في حياتي ومسحتها وعمري ما هغلطها تاني ولو السما أطربقت على الأرض.

كنت واقفة بكل قوة وشموخ....قوة امرأة خسرت كل حاجة إلا كرامتها أقسمت إنها مش هتفرط فيها...قوة ست أتهانت وأتطشرت وأتوجعت تحت مسمى الحب فاتحولت لقوة جبارة مفيش في قاموسها حب أو ضعف...قاموسها عبارة عن قوة وشموخ وكبرياء وبس.

الست لما بتتكسر من الإنسان الوحيد اللي حبته وقتها بتتحول لست مفيش قوة على الأرض تقدر تهدها...ست كل اللي يشوفها ويتعامل معاها يقول إنها قوية وجاحدة ومعندهاش قلب...بس محدش يعرف إن قلبها دا كان أرق من الفراشة لكن محدش رحم القلب دا....محدش رحمه وهم اللي حولوه لحجر.

أتحركت بخطوات ثابتة كلها ثقة، كبرياء، وشموخ...كنت حاسة إني أرتحت إني خرجت اللي جوايا...كنت ضعيفة في بداية المواجهة لكنها انتهت بقوتي أنا...وإنتصاري أنا.

قربت من سليم ومسكت إيده كنت محتاجة أستمد قوة من حد...سليم الوحيد اللي بقدر اتسند عليه من غير ما أخاف إنه يستغل ضعفي.

لكن قطع كل دا دخول شادي اللي قال بضعف: مي..مي.
كلنا التفتنا في نفس الوقت، وأتصدمت لما لقيت شادي مصاب في بطنه وإيده كلها دم، وقع على ركبه فأنا قولت بصدمة وصريخ _ شاددددددددي.


تعليقات