رواية اقبلني كما انا الفصل السادس عشر 16 بقلم فاطمة الزهراء عرفات


 رواية اقبلني كما انا الفصل السادس عشر 

أبعد يحيى سيف وأمسك تيشيرته وارتداه مجددا وقال ببرود: شكلك دكتور لا مؤخذه.. انت جاي بتطلعني هدومي ليه ؟

دفعه سيف ليختل توازن ويجلس على المقعد وتابع حديثه بنفاذ صبر: أنت بدر الدين

أغمض يحيى عينيه ورد على مضض من الخلص من أهلك هنا.. لأ مش أنا بدر بتاعك ده.. أنا اسمى يحيى القاضي

امسك سيف يرسخ يحيى وقربه من عينيه قائلا يحدة خفيفة الحظاظة دي بناعة يدر صاحبي أنت أعمى مش شايف

ثم تركها بعنف وشمر عن كمه قليلا لتظهر حفاظته وتحدث بنبرة حزينة نفس الحظاظة دي بس اللون يختلف.. أنا لسة محتفظ بيها .. عيونك الرمادية نفس عيون بدر

رد عليه يحيى بسخرية مش مبرر اني عشان لابس حظاظة وعيوني ملونة أكون بدر اللي بتدور عليه

أشتغل الغضب بوجه سيف لينهض ويمسك يحيى من كتفيه بعنف بس ده يثبت.. قوم ياض

رمق يحيى سيف بحنق وهم بالحديث ولكن يحيى كان الأسرع بدفعه إليه وعاود خلع تبشرته من جديد حاول يحيى أيقافه ولكن لم يعط سيف له الفرصة ثم ثبته على الحائط وضغط على اثر الحرق

و هدر به حرق النار ده كان في بدر مش معقول كل الحاجات دي وهتكون صدف في الآخر.. حاجة واحدة بس لسة مش شوفتها فيك لحد دلوقتي وهي أن صاحبي كانت بتجيله نوبة صرع ... عارف ليه ؟

شعر يحيى بأنه قاب قوسين واختفى الجمود والسخرية التي كانت بوجهه ثم رفع عينيه بانكسار له ولم ينطق بكلمة سوى أنه تنهد عدة مرات ثم جلس على الأرض، علم سيف يحزن رقيقه بسؤاله

السخيف ليتنهد هو الآخر ويقول بنيرة أسى عندما جلس أمامه طمن قلبي.. أنت بدر الدين ولا لا.. طب انت زعلان مني عشان مشبت وسبتك.. لو في دي فأنت معاك حق وفعلا ما زور تكش بس انا لما

جتلك كنت أنت مش موجود في الدار... أنا يمكن أنبهدلتك زيك.. الراجل والست اللي أتينوني كانوا فعلا الأب والأم اللي أنحرمت منهم... لكن أينهم اللي

مفروض يكون أخويا ديما يعاير قيا.. أنا كل اللي طالبه منك أنك تقولي أنا بدر صاحبك

وضع سيف كفه على وجنة يحيى ونظر لأنكسار عينيه التي تحاول الهرب منه ليتابع سيف الحديث بتنهيدة: أنا مش يعايرك يا بدر.. انا صاحبك وأخوك الوحيد.. أحنا ولاد دار واحدة وعينا على الدنيا

وأحنا مع بعض.. أكلنا من نفس الطبق.. أنغطينا بباطنية واحدة في الشنا.. أضربنا من علوية عشان بتدافع على بعض

تم شمر أعلى رسمه لتظهر أثار أطفاء السجائر وقال بحزن شايف حرق السجاير من علوية

امتدت يد سيف على معصم فوضحت اثار حرق اطفاء السجائر وتابع في قوله حتى لما اتحرقنا كنا مع بعض.. ويوم ما تفرقنا عن بعض كان غصب عننا

أنهى سيف حديثه ومازال ينظر لرفيقه بينما عينيه تحاول الهرب منه تنهد سيف بصوت مسموع ثم زيت عدة مرات على وجنة يحيى وقال بحزن خفيف: أنت عندك حق أنت مش بدر صاحبي انا غلطت في العنوان وفي كل الصدف .. انا ماشي ومش هجيلك ثاني.. سلام.. يا.... يا يحيى

نهض سيف وأدار جسده ليغادر توقف عند سماعه لصوت يحيى الطفولي الحزين: أبقى زورني يا سيف لما تسكن عند أهلك الجداد وماتنسانيش

إيماءة بسيطة لرأس سيف فنظر ليحيى ليجد العبرات متجمعة بمقلتيه كانت تلك الجملة الأخيرة التي قالها بدر عند مغادرة سيف العائلية الجديدة أسرع بالاقتراب منه وجلس على ركبتيه ممسك يكتفيه وحدته بلهفة: بدر

أغمض يحيى كلنا عينيه فتدحرجت عبراتبه جذب سيف جسد يحيى الى حضنه وقال وهو بهداه أهدى يا بدر أهدى

لف يحيى ذراعيه حول صدر رفیقه مثل طفل صغير نانه وجد من يستنجد سيف على شعر يحيى تم أبعده برفق ووضع كفيه على وجنتي يحيى يجفف عبراته بجدية: أنا جنبك... ينعيط ليه؟

رفع يحيى بصره للسقف ولم يعرف بماذا يقول غير أنه عاود النظر له وهو يهز رأسه منكسا رأسه

ربع سيف ساقيه وقرب أصابعه ليرفع وجه يحيى من ذقنه ثم ردد باشتياق وحشني اوي

جفف يحيى عيرانه وقال بجمود مصطنع يحيى.. اسمي يحيى القاضي

ضربه سيف بغيظ على صدره ونطق بحنق: هنبتدي من تاني

تراجع يحيى للخلف أثر الضربة تعاود احتضان رقيقه بصبابة مبالغ بها هتف سيف بغيظ: فهمني بالله

عليك... في ناس أتبنوك بعد ما أنا مشيت وكتبوك باسمهم

هر يحيى راسه بالنفي ثم اردف بحشرجة دى حكاية طويلة اوي يا سيف.. هقولهالك وهريحك

استنشق يحيى دفعة من الهواء ثم زفره على مهل وبدأ في قص كل شيء حدث له منذ بداية خروجه من الدار الى لقائه الأول معه، كان سيف منصت له

فأردف بهدوء: طيب مش هقولك بدر يا يحيى.. بس أنت ليه كنت رافض تقولي انك بدر

ود عليه بجدية قائمة خايف الاحسن لطفي يمسك عليا حاجة وكل اللي رتبه عاصم من سنين هيروح في ثواني

واصل سيف سؤاله يربية طب ومكنة سند ايه اللي جابها عندك في الشقة اخر مرة شوفتك فيها

أجابه يحيى بتنهيدة خفيفة دي حكايتها حكاية طويلة.. هقولك عليها وأنا ياكل لاني جهان وأنت دخلت عليا في القضا المستعجل

نهض يحيى وارتدى تيشرته وتوجه للمطبخ ونظرات سيف المتعجبة له سمع صوت يحيى بسخرية المكرونة بردت على دخلك

وقف سيف وتحدث بتفكير مقتربا إليه أنا هعزمك على سمك وجمبري في مطعم ديما بأكل منه... اهو بعوض نفسي على ايام الدار اللي عيشناها .. فاكر يا يحيى الاكل

حدج يحيى رفيقه وقال بضيق فاكر حاجة تسد النفس بس كنا يناكله غصب عننا

فرك سيف برأسه ورد على رقيقه بنفس نبرته الخائفة: طب فاكر بير السلم اللي كنا ينتخبي فيه من علوية ... ولا

قاطع يحيى حديثه بتهكم تعالى تحدف بعض من البلكونة عشان تخلص من الذكريات اللي عاوزة الحرق

فتح سيف الباب وأردف بجدية وهو يخرج بسرعة عشان تكمل حكايتك مع مكية سند

أتبعه يحيى في الخروج ثم أغلق خلف الباب وداعا للمصعد سوياً ثم نزل بهم للأسفل أستقل يحيى بسيارة رقیقه و توجه به لمطعم (الماريسكو)

صف سيارته وترجل الأثنين منها داخلين للمطعم كان ممتلئ بالناس وعلى طاولة جالس جايدن مع رفائيل يتحدثون في أمر والديهم

تنهد رفائيل بنفاذ صبر انا مش فاهم منك حاجة يا جايدن.. بصراحة من رأي انت مدي الموضوع أكبر

من حجمه.. طبيعي اي آب وأم لما يموت ابنهم هيزعلوا... ما بالك أن ستيقن مات قدامهم وعلى أيديهم

هر جايدن رأسه بنفي وهتف بحدة خفيفة: أنت طيب وعلى نياتك يا رفاييل.. الحادثة حصلت وماما كانت حامل فيا ستيقن كان عنده سنتين.. والحادثة حصلت من ٣٦ سنة مع أشغال الدنيا لازم

ينسوا انا مش اقصد انهم ينسوا خالص بس على الأقل يشوفوا حياتهم وحياتنا مش كل كام يوم يزوروا قبره و

لمح جايدن بشابين واقفين يبحثون عن مكان فنهض وقال لهم بجدية: تعالوا أتفضلوا هنا

توقف قسمات وجه سيف بصدمة كبيرة ثم قال بتعليم معتقدا أنهم زبائن: لا حضرتك ما ينفعش

نهض رقائيل وسارع بقول : حضرتك فهمت غلط أحنا اصحاب المطعم وكنا بنتكلم.. تعالوا أقعدوا أحنا أصلا ورانا شغل.. عن أذنكم

العلم رفائيل محتواياته وأبتعد عنهم يسرعة بينما جايدن لاحظ تحديق سيف به فابتسم بمجاملة له وتبع أخيه ولكن يخطوات هادئة

كان يحيى يعبث بهاتفه ولم يبالي بحديثهم غير أنه يحدث مكية على تطبيق الواتساب بكرة بعد ما تخلصي جامعتك عدي عليا في المشتل ضروري

هاتف مكية في حالة نشاط ولكن لم ترد عليه فأغلق هاتفه ووضعه بجيبه سار خلف سيف ثم رفع رأسه لينفتجا بشيء جعله ينظر لرفيقه بصدمة

بادلوا بعضهم البعض نظرات كفيلة بأن يفهموا بعض، بتر سيف الصمت بعدم تصديق: ايه اللي أنا شوفته ده؟ خدت بالك؟

قبل أن يرد يحيى عليه جاء النادل وأحضر لهم القائمة قائلاً بهدوه: اتفضل با فندم

أخذها يحيى بريبة وأنصرف النادل نظر يحيى بها ثم عاود النظر خلفه يتعجب

في اليوم التالي بشفة (أشرف سند)

فرح الجميع بعودتها حاول والدها أن يعتذر لها ولكن تجنبته في الحديث مدعية تعبها من الرحلة ومودة لم تسلم عليها بينما مكنة لم تنتظر منها شيء

استيقظت مكية وتلقائيا أمسكت هاتفها تذكرت لم ترد على يحيى بالأمس ما أمره بها فكتبت له: حاضر

وضعت هاتفها على الكوميدينو ونهضت وقبل أن تخرج سمعت صوت هاتفها معلناً عن رسالة عادت مجددا و قامت بفتحه لتتفاجأ برد يحيى الساخر لها : لما أبعتلك رسالة تردي عليا في نفس الثانية مش اليوم الثاني اصل انا مش نافع ترمس

ضغط على هاتفها لتسجل صوتها بحنق على فكرة كنت تعبانة وعاوزة أنام

أرسلتها له والغبط يشتغل بها رد يحيى عليها برسالة النت ضعيف مش عارف أسمعه

عاودت تسجيل صوتها بنيرة عالية نسبيا يقولك كنت تعباااانة وعاوزة أنا الام

كرر يحيى أجابته بسخرية : بقولك النت ضعيف مش عارف أسمعه.. أنتي هيلة؟!

خيطت على جبهتها يحرج وألقت هاتفها على السربي وخرجت لتغتسل بعد انتهائها من فعل أولوياتها ارتدت ثيابها وأسرعت للذهاب لجامعتها

عند وصولها انتظرت رفيقاتها ثم قامت بفتح هاتفها لتتصفح على النت، لم يسأل عليها أحد سوى رفيقاتها تسليم وماريا فقط تأكدت من كلام يحيى

بأن تغلق النت وتنتظر من يسأل عليها بل زاد السب واللعن عليها عندما علموا يخلع حجابها والكرة الذي ملأ قلوبهم من ناحيتها تنهدت بحزن الظاهر كلام بدر حقيقي.. بس ليه قالي أنا مش بتاع حب ولا جواز هو ممكن يكون بيتسلى بيا.. طب ليه قالي على ماضيه بكل حاجة ؟

أحست بهمس خلفها كانت ماريا تعبث بخصلات شعرها ابتسمت لها مكية وقالت يحبور وحشاني يا ميرو

احتضنتها ماريا وجلست بجوارها وقالت بفرح الناس اللي بتروح رحلات وضاربة الكلية شوز قديمة

أردفت مكية بهدوء هامس شوز ؟! انتي مش قولتي ان مامتك اسبانية

اومات ماريا برأسها وردت بابتسامة خفيفة: فعلا ماما أسبانية بس عاشت في مصر أكثر ما عاشت في انسانية

نظرت مكية بساعة هاتفها وقالت بجدية فاضل ربع ساعة على المحاضرة وتسليم لسة ماجتش.. أحكيلي باباكي اتعرف على مامتك ازاي؟ وازاي جات عاشت لمصر وأهلها وافقوا

هزت ماريا رأسها بالنفى ثم شرعت في قولها الهادئ المختلط بالمرح بابا مصري سافر لأسبانيا وهو عنده ٢٠ سنة عشان يدرس أتعرف على ماما هناك كانت جارته وعندها ١٨ سنة حصلت قصة حب

كبيرة قعدت لمدة خمس سنين ولما بابا حب يتقدملها أهلها رفضوا عشان عربي ماما كانت بتحب بابا جدا وأتحدث أهلها وسافرت معاه لمصر عشان يتجوزها وهو كمان أهله رفضوا ازاي بتجوز

من غير ما يقولهم وطردوا من البيت وقتها كان عايش في السويس فيه للأسكندرية وعاش فيها والناس طلعت عليه الخواجة عشان اتجوز واحدة اسبانية فتح مطع اسمه الماريسكو ودي ترجمتها

بالاسباني مأكولات بحرية وأحنا جينا على الدنيا وهي اللي سمننا الاسامي الأجنبية بس في حاجة غريبة ماما عيونها رمادية ما فيش حد مننا أحنا الثلاثة عيونه ملونة غير سودة في بابا

انا شبه بابا و جایدن شبه ماما وراقبیل جمع بين بابا وماما

تم تذكرت اللهتف بأبتسامة: النهاردة عيد جواز بابا وماما .. عاوزة أحتفل انا وأخواتي بيه عشان في شوية مشاكل.. تفتكري أجبلهم ايه ؟

صاحت مكية بحماس ورد... انا اعرف واحد يبيع ورد ومش اي ورد ده نادر و مش بيتزرع في مصر.. بعد ما نخلص ها خدك ليه

المحوا تسنيم تلوح لهن فأقترين منها وتوجهوا لحضور دراستهن

يمنزل (عكاشة الأديب)

صاحت ميسرة بيوسف بنبرة غاضبة: أنت هتفضل صابع مع أصحابك كل يوم

جلس على الأريكة وفرد ساقيه على الطاولة ثم قال باستفزان براحتي.. كل ده بفلوس ابويا وعشان سيف ما يخدش حاجة

جلست ميسرة بجواره و هتفت به أنت جايب السواد اللي في قلبك من فين ؟.. يا يوسف.. سيف أخوك

هز رأسه ينفي مكملا قوله بعصبية خفيفة: لا مش أخويا .. سيف أتربى وعاش في دار أيتام.. أنا مش عارف انتو ليه جيتوه.. ربنا رزقكم بيا لازمتها ايه انكم تتيتوه؟

ردت عليه ميسرة بتنهيدة حزينه عشان تكبر ويكون معاك أخ في ظهرك

نهض يوسف وكان سيغادر ولكن أمسكنه ميسرة من وسفه بجدية أستنى انت رايح فين؟

دفعها من كتفها وهتف بضيق: مالكيش فيه

لم ينتظر منها رد وتابع في سبره مغادرا للمنزل، حدثت ميسرة نفسها يحزن سيف اللي ما شلتهوش بطني احن منك يا يوسف

في مزرعة (عاصم القاضي)

دلف فارس المكتب يحيى وسأله بتوجس عاوز اتكلم با یحیی

نهض يحيى و أرندي جاكت بدلته ثم قال بجدية: تعالى تتمشى وسط الزرع

أغلق باب مكتبه وتوجها للسير ثم تابع بسخرية: سامعك

زفر فارس ثم أردف بسرعة: أنا عاوز اتجوز رواء وخالي لطفي رافض بفكر أتجوزها من وراه... ايه رأيك

وضع يحيى يديه في جيب الجاكيت الجلدي وأطلق صغيرا فتعجب فارس ثم قال بجدية: ها

توقف یحیی ورد عليه بنيرة ساخرة محدقا بوجه ها ايه؟ عاوزني اقولك مبروك

فرك فارس رأسه وقال بعدم حيلة عندك حل ثاني.. انا باخد رأيك

تابع سيره ثم نطق بلامبلاة: أنت مش بتاخد رأيي... انت عاوز تريح نفسك... شوف أنا بكره لطفي بس متى ده الحل يا فارس .. اللي بيحب ما بيسرقش

استأنف فارس الحديث يحتق انا مش هسرقها انا هتجوزها على سنة الله ورسوله.. محدش هيقدر يعايرها

ابتسم يحيى بأصطناع ثم تحدث بجدية هيمايروها انها أتجوزت من ورا أهلها حتى لو حلال.. اللي بيحب ما بيحبش حد يعاير حبيبه أو يقلل من كرامته أو حد يذله.. نظرة الذل والكسرة ما يستحملش يشوفها في

عيونها

أنصت فارس القول يحيى بتعجب ثم قال بإنكان يااااه يا يحيى انا مش مصدق انك بتقول كده.. أنت. يتحب ؟

رمش يجفني عينه وزاغت نظراته على الأشجار قنابع فارسحديثه بخبث دي شكلها قصة جميلة بس مين اللي حبيتها؟ يص خليني أخمن .. أنت عيونك رمادية وشكلك حلو فأكيد هي هتكون عيونها زرقا وشعرها أصفر.. دي ممكن تكون أجنبية بس أتعرفت عليها فين دي؟

لكره في صدره بسخرية فأردف يجيبه أنت كمان أنخيلت شكلها وأصلها... تصدق انا غلطان اني نصحتك وانت اصلا تافه

أسرع يحيى في خطواته ليهتف به فارس وهو يمسكه من معصمه: أنت رايح فين؟

أبعد يحيى معصمه من فارس قائلا بنفاذ صبر: رايح المشتل الورد

توقف فارس ثم صاح بابتسامة والله يتحب يا يحيى

انتهت مكية من يومها الجامعي واصطحبت ماريا الى مشتل ورد يحيى عند وصل السيارة بهم ترجلت مكية بابتسامة من سيارة الأجرة وخلفها ماريا المتعجبة

سارت مكية بسرعة لتوقفها ماريا يقلق أستني يا مكية.. ازاي دن مشتل لبيع الورد في حتة مقطوعة ولا فيها أنس ولا جن.. انتي تعرفي المكان ده ازاي؟

أمسكت مكية ذراع رفيقتها ودلفت بها للداخل وهي تقول بحبور لما يكون مخلوقة باجي هنا

تجمدت ماريا عند رؤية ظهر يحيى يقوم يسقي الزهور التفت لهن لتشهق ماريا بصدمة نظر لها ثم لمكية يتساؤل فاسرعت بقول ماريا صحبتي.. عاوزة تجيب هدية لباباها ومامتها وانا اقترحت عليها الورد من هنا

لاحظ تحديق ماريا به فأوما رأسه ثم نطق بهدوء مصطنع الفضلي .. شوفي اللي يعجبك

مازالت ماريا ثابتة محدفه به ألقى نظرة المكية فتحدث بتعليم ماريا.. اختاري الورد اللي يعجبك

هزت رأسها وابتعدت قليلا عنهم ثم أنشغلت بالبحث عن الزهور، تقدم يحيى ليقف بجوار مكية وهمس يوعيد وبحركة بسيطة بواسطة أيهامه وسبابته قرص وجنة مكية أنتي هنتجملي على قفايا .. أنا ما يبعش ورد ولا يسمح يقطف الورد

كانت ستصرخ بألم لبضع قبضته على فمها ثم رمقها بتحذير أبعدت مكية بده وتوسلته بنبرة منخفضة ممزوجة بألم دي صحبتي والنهاردة عيد جواز باباها ومامتها

وصاله سؤاله المنخفض بحيرة هي بصتلي كده ليه ؟

عطت مكية شفتيها بعدم معرفة وتابعت فرك وجنتها برفق لتستدير ماريا مبتسمة: أنا هاخد من ده بس اسم الورد ده ايه؟

جز يحيى على أسنانه وقال بجمود هدراج.. أقطفى اللي نفسك فيه

زادت ابتسامة ماريا ولم تبخل في قطف الزهور كانت مكية بين الحين والآخر تلقي نظرة ليحيى لأنها تعلم ذلك يسبب له الازعاج افتريت ماريا

ممسكة بباقة من الزهور العطرة أعطتهم المكية وفتحت حقيبتها لتخرج من نقود ومدت يدها ليحيى بجدية: اتفضل

حدجها بضيق ثم قال بجمود: شكرا بس أنا مش ببيع عشان أخد فلوس .. أنا سبتك تقطفي ورد عشان مكية

تغیر قسمات مكبة للفرح الشديد مدعية عدم سماعها فتابعت ماريا برفض بس ده حقك

رمقها بغضب وأدار جسده لها أكملت مكية بأبتسامة: اسمعي الكلام يا ماريا.. ويلا عشان ما تتأخريش

أخذت منها باقة الزهور وهي تحاول وضع نقودها مجددا بالحقيبة لم تلاحظ بالذي وقع منها سارت مع رفيقتها مكية وقبل الخروج لمحه يحيى فقال بجدية استنى يااا

أنحنى قليلا ليأخذ قلادته الذهبية التي على هيئة صليب ثم تابع بفتور: وقع منك

أخذته ماريا وسارعت مكية يقول : شوفتي أهو وقع منك.. ربنا ستر انه وقع هنا وما وقعش في حتة ثانية

اردفت ماريا بابتسامة مجاملة: شكرا لحضرتك

عاودت الخروج مع مكية حتى أنها سبقتها تحدث يحيى بصلابة مصطنعة مكية انا لما قولتلك على المكان ده ماكنش قصدي انك تجيبي اصحابك هنا.. الورد انا زارعه عشان يحيه مش عشان أبيعه أو أقطفه

ثم نظر لعيتيها وتابع بتنهيدة طويلة أتمنى انك ما تجيش هنا تاني

استمعت مكية له وأومأت رأسها بموافقة بعد انتهائه من الحديث حاضر، وعد مني مش هاجي ثاني

نهنجم وجهها وسارت من أمامه غير مبالية له ثم اغلقت الباب الزجاجي خلفها، جلس يحيى على الاريكة و وضع کفیه بین صدغه وقال بحزن: غصب عني والله


تعليقات