رواية عشق ودموع الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سوسو أحمد


رواية عشق ودموع الفصل الثاني والعشرون  بقلم سوسو أحمد 



صباح ما بعد الخطر

اليوم الثاني 

أشرقت الشمس على البيت بهدوءٍ حذر، كأن الضوء نفسه يتحسّس الطريق قبل أن يدخل، وكأن الليل ترك خلفه ظلالًا لا تزول بسهولة. لم يكن صباحًا عاديًا… كان صباحًا بعد الخطر.


نزل يوسف أولًا، بخطوات هادئة، واتجه إلى الطاولة الرئيسية في الصالة، وجلس على الكرسي الكبير في صدر المكان. كان صامتًا، ملامحه جامدة، لكن في عينيه شيء من السهر والقلق.


خرجت مريم من المطبخ، تحمل الأطباق واحدًا تلو الآخر، تضعها على السفرة بعناية، تحاول أن تصنع صباحًا طبيعيًا رغم أن القلب لم يشفَ بعد.


بعد دقائق، نزل سيف، ثم لحقت به جنّات، ثم خرجت غزل من غرفتها، وما إن رأت أخاها حتى ابتسمت وقالت بخفة: — يلا يا ميمو، انزل ورايا علشان الفطار.


خرج مؤيد من غرفته في تلك اللحظة، نظر إلى غزل بحنان وقال: — عاملة إيه دلوقتي يا حبيبة أخوكي؟ قالت بابتسامة مطمئنة: — أنا بخير دلوقتي يا حبيبي.


ثم سألها بهدوءٍ قَلِق: — وهمسة عاملة إيه؟


ردّت غزل: — كويسة، بس لسه بتصحي من كوابيس بخوف وروعب بتتفزع جامد وهي نايمة.


سأل مؤيد بقلق:

— نزلت تفطر ولا لسه؟

ردّت غزل:

— لسه، قاعدة في الأوضة ومش عايزة تنزل، قالتلي مش قادرة تشوف حد دلوقتي.

هزّ مؤيد رأسه بحزن، وقال بصوت واطي:

— طبيعي… اللي شافته مش سهل.

في اللحظة دي، خرجت همسة من الأوضة ببطء، خطواتها كانت مترددة، وعينيها فيهم خوف مكتوم. كانت لابسة هدوم بسيطة، وشعرها مربوط بإهمال، لكن وشها شاحب كأنه لسه عايش اللي حصل.

أول ما شافها يوسف، وقف من مكانه تلقائي، وقال بهدوء:

— صباح الخير يا همسة.

ردّت بصوت واطي:

— صباح الخير يا انكل يوسف.

صباح الخير ياطنط مريم 

مريم قربت منها بسرعة، فتحت دراعها وضمّتها لحضنها، وقالت بنبرة أم مليانة خوف وحنان: صباح الخير يابينتي نمتي كويس 

همسه بخي وامتنان ايوه الحمدلله نمت كويس 

— حمدالله على سلامتك يا روح… قلبي كان هيقف من الخوف عليكي انتي وغرل امبارح. كأنك بنتي من لحمي ودمي

همسة دموعها نزلت في صمت، ما قالتش حاجة، بس حضنت مريم بقوة، كأنها بتستمد بالأمان.منها

سيف قرّب منهم وقال بلطف:

— اقعدي يا همسة، كولي لقمة… جسمك محتاج. اكل علشان يقدر يكمل اليوم 

هزّت رأسها بنفي:

— مش قادرة… نفسي مسدوده مش هقدر اكل حاجة خالص.

مؤيد قال بحزم اقعدي كولي:

— حتى لو لقمتين، علشان خاطري.قالت غزل ايه يااستاذ مؤيد علشان خاطرك اه ياعيني ياعيني 

مؤيد رد بتوتر اقصد علشان خاطر الكل علشان خاطر الجميع 

همسه

بصّتله لحظة، وبعدين قعدت على الكرسي بهدوء، مسكت المعلقة بإيد بترتعش.

غزل قعدت جنبها، مسكت إيدها وقالت:

— أنا جنبك… ومش هسيبك تاني.

مؤيد كان واقف بعيد شوية، عينه عليها، وفي قلبه وجع وغضب مكتوم… غضب من اللي حصل، ومن العجز، ومن فكرة إن أخته غزل وهمسه البت اللي قلبه عشقه كانوا ممكن هيضيعوا منه.

قال بصوت واطي لكنه حاسم:

— اللي حصل امبارح مش هيعدي كده… واللي يفكر يقرب من واحدة فيكم، لازم يعرف إنه لعب النار.

يوسف بصّ له نظرة طويلة، وقال:

— الغضب مش دايمًا حل يا مؤيد… بس السكوت كمان مش حل.

في حاجات لازم تتقفل… وحسابات لازم تتصفّي… بالعقل، مش بالتهور.

ساد الصمت لحظة على السفرة…

صمت تقيل… مليان خوف، ومليان وعي جديد.

البيت كله كان فاهم إن اللي حصل مش مجرد حادثة…

ده كان إنذار. وإن صباح النهارده…مش بداية راحة…ده بداية مواجهة.


صمت البيت اتقطع فجأة بصوت رنين الهاتف من على الطاولة. رفع يوسف السماعة، وعيناه تشعّان حذرًا. على الطرف الآخر كان صوت غامض، بارد، كأنه جليد:

— صباح الخير، يا يوسف… تفتكر إن اللي حصل امبارح انتهى؟

تجمد يوسف في مكانه، وابتلعت الغرفة صدمة الصمت.

مريم أمسكت بذراعه:

— مين؟

يوسف ضغط على السماعة بحزم، صوته منخفض لكنه صارم:

— مين أنت؟ إيه اللي عايزاه؟

رد الصوت بنفس الهدوء المريب:

— مجرد تذكير… إنك كل ما تحاول تحميهم… هتكتشف إن الخطر حواليكم… أكتر مما تتصور.

سقط الهاتف من يد يوسف، والبيت كله اهتزّ بصمت صادم.

همسة، اللي كانت قاعدة جنب غزل، قبضت على يدها بقوة، وعيونها اتسعت من الخوف:

— مين؟ مين اللي بيكلمهم؟

سيف شد كتف أخته وقال بغضب:

— مين ده؟! مين يجرؤ على الكلام كده مع بابا؟

مؤيد كتم انفاسه، ودمه يغلي:

— دي مش تهديد عادي… دي بداية لعبة… ولازم نكون مستعدين يابابا.

يوسف نظر لجميع أولاده، عينيه تقول كل الكلام:

— اللي حصل امبارح… ده كان بس البداية. النهارده… خلاص، ما فيش تهاون… كل واحد فينا لازم يعرف موقفه… ومستعد لأي حاجة.

وساد الصمت القوي، لكن المرات القادمة كانت واضحة:

اللي حصل امبارح… مجرد غيض من فيض.

والخطر الحقيقي لسه جاي… لسه مستنيهم.

وفي اللحظة دي، كل واحد في البيت حس إن الحياة هتتغير للأبد.

همسة، غزل، مؤيد، سيف، جنات، ومريم… كل واحد حسّ إن صباح اليوم ده… مش بس بداية مواجهة… ده بداية فصل جديد… فصل لازم يكتب بأفعالهم، وبشجاعتهم، وبقلبهم الجامد.

وكلهم، بدون ما يقولوا كلمة، عرفوا إن اللي جاي مش سهل وفي حرب جديدة بتخطط لها بس

 هيكشف الأسرار،

ده هيغيّر حياتهم كلها.

الفصل الثالث والعشرون من هنا

stories
stories
تعليقات