رواية اقبلني كما انا الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم فاطمة الزهراء عرفات


 رواية اقبلني كما انا الفصل الثاني والعشرون 

وصلت مكية لشفتها بعد يوم شاق مليئ بالتعب وحافل بالمغامرة كانت خائفة مرتجفة على أن يصيب بدر ای مکروه تنهدت بارتياح فرغم الفزع والاختطاف الا انها عادت إلى منزلها بخير فرعت الجرس، فتح الباب على مسرعه بسرعة عالية تراجعت للخلف قليلا مترقبة لنظرات أشرف القلقة

أسرع بالحديث بنبرة قرعة وهو يتفحص ثيابها الغير مهندمة: انتي أتأخربي ليه يا مكية؟ في حاجة حصلتلك يا حبيبتي؟ حد اذاكي ؟ انطفي انتي ساكنة ليه ؟

أكملت هالة قولها بطمائنينة الحمد لله انك بخير.. ادخلي تعالي

ابتلعت مكية لعابها ودلفت للداخل بتريت أغلق أشرف الباب بهدوء ثم تابع بهدة قليلا: لو كنتي أتأخرتي شوية ثانية كنت هنزل أدور عليكي في الشارع

ردت عليه يفتور متحاشية النظر له انا واصحابي نسينا نفسنا في الكلام

خرجت مریم من غرفتها و اسرعت باحتضان شقيقتها بوجها البشوش خصتينا عليكي يا مكية.. وموبايلك مقفول

تذكرت هاتفها الذي حتماً تعطل المدى الحياة يسبب وقوعها في المياه لتقول بجدية مصطنعة وهي تعبث يخصلات شعر شقيقتها أتصورنا سيلفي كثير عشان كده فصل... ما تقلقوض عليا انا كويسة.. بس بصراحة جعانة اوى

استأنفت هالة الكلام بحماس : طيب انا هحضرتك الأكل.. لما تغيري هدومك يكون جهز

أومأت رأسها وكانت ستتوجه لغرفتها ولكن يد والدها التي وضعت على كتفها رمقته بتساؤل بينما رأت في عينيه نظرات اسف و حرج تابع أشرف بتريت سامحيني يا بنتي انا كنت قاسي في عقابك.. بدل

ما أخدك في حضني وافهمك الصح من الغلط طردك من البيت... انا مش عارف عقلي كان فين وأنا بعمل كده.. أوعدك عمري ما هجبرك على حاجة انتي مش مقتنعة بيها وأنا واثق فيكي انك مش هنخذليني

يا مكية.. كنت فاكر عشان الوحمة اللي في وشك محدش هيقبل يتجوزك عشان كده كنت عاوزك تتجوزي ابن عمك بس انسي الكلام ده

انتي اللي تختاري حياتك مش انا.. |

أوقفته مكية عن أكمال الحديث باحتضان والدها ورددت ما تنأسفش يا بابا انا المفروض اللي أنا سفلك... انا خدت قرارات غلط كثير في حياتي وماخدش رأيك فيها

بادل أشرف احتضان أبنته وتأسف لها عن الأذى النفسي الذي عانته ولم يهتم به، أشرابت هالة من فتحة المطبخ بابتسامة كبيرة هي ومريم ثم دلفت مكية لغرفتها وأخذت ملابسها القطنية، لتتوجه لتغتسل من أثار اليوم الجاد

بعد انتهائها تناولت الطعام مع عائلتها عدا مودة التي أخذت المذاكرة حجة لها بعدم سماحة الوقت لها بالأكل، دلفت مكية لغرفتها بأبتسامة رضا ارتدت اسدال صلاتها وشرعت بصلاتها التي فاتتها في الصباحبعد انتهائها أرادت

أن تسمع القرآن من حاسوبها لا تعرف ما الذي دفعها لتشغيل سورة "الدخان" تركتها لتسمع بها وهي تطوي ملابسها والشيء الذي جعلها تقف يخوف هي أكمال القارئ ترتيل السورة وعند قوله تعالى

(إِنَّ شَجَرَتَ الرَّقُومِ (43) طَعَامُ الأثيم (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَعَلَي الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقُ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ (50))

وقعت بيجامتها من كفها على الأرض بخوف شديد فهمت الآيات ودخلت لقلبها ماذا ستفعل أن قابلت الله هكذا، بعد خلع حجابها، بعد ارتدائها ملابس تظهر من لحمها، بعد كذبها على الناس، كانت ملتزمة ولكن

انجرفت الأفكار سطحية نظرت لنفسها بالمرأة منكرة نفسها، هزت رأسها بنفي وهي تهمس: مين دي؟.. دي

مش انا.. دي واحدة كديت على الناس وعلى نفسها

تركت لأعينها السماح بالبكاء على وجنتيها وهي مستمرة برمق نفسها بانكار لو نوبت ورجعت لربنا.. هيقبل توبتي؟

كان الرد كان منظر إياها ليكمل القارئ قوله بصوته العذب:

إن الفلقين في مقام أمين (51) في جنات وغيون (52) يليفون من سندس واستبرق متقابلين (53) كذلك ورو جناهم بخور عين (54) يدعون فيها بكل فاكهة أمنين (55) لا يدوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى و و فاهم غذات الحجيم (56) فضلا من زنك ذلك هو الفوز العظيم (57) فإنما يشرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (58) فارتقت إنهم مرتقبون (59)

عند الحارة الشعبية التي بها بدر الدين مع الرجل العجوز سمير أتسعت أعينه. بصدمة كبيرة عند رؤية الرجل والسيدة هما السكندر وفيكتوريا والدين رفائيل لاحظ سمير تعجب وصدمة بدر ولكن أثر السكوت

أقترب السكندر برقفة زوجته إلى المكان الواسع محدقين بالأرض بفراغ كبير راقبهم بدر من بعيد وعن كتب يطالع التعبيرات وجههم كانت فيكتوريا

تبكي والعبرات ظاهرة اما السكندر غالب عليه الحزن ومرتبك جالس على ركبتيه وزوجته متكاة عليه ظلوا قرابة ساعة لينهض هو وزوجته مغادرين المكان

تنهد سمير وشرع يقول : بقالهم 15 سنة على الحال ده

سأله بدر بنبرة فضول ماحدش سألهم ليه بيجوا يقعدها هنا؟

هر سمیر رأسه مجیبا بدر بتأكيد: الست لما يتتكلم ما بفهمش كلامها شكلها خواجابة.. والراجل بيقول كلامي ماهير جعش اللي ضاع

زهر بدر على مهل وسار متوجها إلى سيارته لم ينطق بحرف من تلك الصدمة الكبيرة التي تلقاها قاد سيارته إلى منزل علوية فتحي لكي يتأكد منها

ترجل من السيارة ودلف للداخل ثم طرق على الباب تعجبت من الذي سيطرق لها في ذلك الوقت، بانت الشمس تغرب اعتقدت علوية أن أولادها أولائك الذين هجروها مبررين بأشغالهم وزوجاتهم

هرولت بصعوبة لفتح الباب مرددة بحماس ابوة يا حبايبي انا جاية أهو .. اخيرا قلوبكم حنت عليا

عند فتحها الباب عبس وجهها برؤية بدر لتهتف به بنفاذ صبر: عاوز ايه ؟ مش انا قولتلك اللي عندي

كانت معتقدة أنه سيصرخ ويهتف بها باغتها برده الهادئ ممكن أتكلم معاكي ومش هاخد أكثر من عشر دقایق

رمقته مطولا ثم أفسحت له الطريق ليدلف ويجلس على الأريكة المتهالكة، وتبعته وجلست قابلته على الكرسي البلاستيكي ثم قالت بجدية: سمعاك

رفع بصره إليها بعيناه الرمادية وأخذ نفس طويل ليزفره على مهل وقال بجدية النهاردة شوفت راحل وست في نفس المكان اللي لقيتوني فيه

قاطعته علوية بنيرة فظة وعشان شوقت راجل وست في نفس المكان معنى كده أنهم أبوك وأمك

هدر بها بغضب لعدم انصاتها ومقاطعته في الحديث: انا ماقولتش انهم ابويا وامي.. الست أنا بشبها أكثر من أولادها ولما سألت الراجل قالي بقالهم 10 سنة بيجوا .. بس الراجل والست مسيحيين وبرضو الراجل بيقولي العمل اللي لقيته كان معاه سلسلة صليب

توترت علوية من الحديث وأجابته مدعية الكذب ا... انا معرفش حاجة عن الصليب.. كل اللي أفكره زمان لما الشرطة سلمتك ليا ماكنش معاك حاجة

جز بدر على أسنانه وقبض على كتفيها ويحركها عنوة صارخا بها بعنف: انتي لسة مصممة على الكدب رغم كل اللى قولته.. قولي الحقيقة اعملي حاجة لأخرتك تقابلي بيها ربنا

اهتزت علوية وهتفت بالم ممزوج بحدة خفيفة يا ابني براحة انا مش قد حركة وتعب... أخرج برا واياك نيجي ثاني هنا

تركها ثم نظر لها بغضب بينما هي متابعة التحديق بقسوة مكررة جملتها سمعت قولت ايه.. أخرج يا بدر ولو جيت هنا ثاني انا هصوت واقول انك حرامي

تشنجت قسمات وجهه وتقدم الباب بخيبة أمل ثم التفت لها وقال بنيرة منكسرة وأنا وصغير في الملجأ كنتي ديما يتعايرني بأني ابن حرام وعشان يخلصوا من الفضيحة رموني في الشارع.. مش يمكن كل الحكاية دي غلط وانا مش ابن حرام

رهفته بتوتر ليعاود إليها مجددا ويجلس أسفل ويمسك بكفيها متابعاً قوله بهدوء حزين تحت نظراتها المتصدمة: انتي عارفة قد ايه انا بكره كلمة ابن حرام... وبسببها انا جالي الصرع.. أبوس ايدك يا ماما علوية قوليلي الحقيقة

ارتعدت أكثر عندما قبل ظهر يدها واستأنف حديثه بنبرته الحزينة ولادك سابوكي عايشة لوحدك و ما يسألوش عليكي انا مستعد اخدمك وأخليكي تعيشي معايا لآخر عمرك ومسامحك في اللي عملتيه فيا زمان... بس قولي الحقيقة

ربنت على وجنته وقالت بجدية صدقني دى الحقيقة.. هقولك نصيحة يا بدر عيش حياتك وما تقليش في حاجات هنتعبك... أنت دلوقتي مستواك كويس تقدر تعمل اي حاجة بفلوسك

استقام بدر من مجلسه فحدجها بقسوة ونطق من بين شفتيه بغلاظة: انا ماشي ودي آخر مرة هجيلك فيها

تعجبت علوية من التغير الجذري الذي أصابه ليعود الى الباب ويخرج من هنارکا ایاه موارب، شعرت بانقباضة في قلبها من حديث يدر فعند عملها بالدار كانت دائمة السب به والمر الذي أصابه متأكده ان سببه هو عقدة نفسية التي حبكت عقدتها

شردت بحزن على أولادها الذين فعلت لهم المستحيل لكي يتعلموا افضل تعليم والآن تاركين أيها تصارع المرض والوحدة الجزاء من جنس العمل

تهضت علوية من مجلسها وسارت بسرعة رغم ألم سافيها لتخرج من الشقة إلى الشارع بحثت بأعينها

لتجد بدر بداخل سيارته واضع رأسه على عجلة القيادة صاحت باسمه فلتفت لها بدون تصديق هل ستخيره الحقيقة وهي ستقترب إليه لتأتي سيارة أخرى وتصدمها في منتصف الطريق وقعت علوية طريحة على الأرض

توقف الزمن وتوقف كل شيء والصدمة الكبيرة التي نقشت على وجه بدر كليا، ترجل من سيارته بوجه متصلب كأنه أيمن انها ماتت أقترب ودني منها

صاح رجل يهلع والله يا استاذ هي اللي غلطانة انا فجأة لقيتها قدام العربية .. انا مش فتئتها .. انا مطلب الاسعاف

نظر للدماء التي تنزف منها ليقول بتوتر كان معايا السلسلة ولا لا

لم يجد منها أي رد فقد غابت عن الوعي ليحملها بحرص شديد وساعده الرجل يفتح باب السيارة ليدخلها به ويتوجه بها الى اقرب مستشفى

أبشعر أحدكم بما يشعر به بدر الآن، صدمة مبالغ بها كان الأمل جاده وسيعرف الحقيقة لتأني الرياح بما تشتهي السفن وتتحطم السفينة ويغرق في المحيط

عندما وصل للمستشفى أخذها الطاقم الطبي ودلقوا بها لغرفة العمليات، أتكأ بدر على الحائط يتعب شديد. وجلس على الارض وامسك برأسه قطع شروده قول الممرض بجدية لو سمحت يا استاذ لازم تعمل مجر وتقول على اللي حصل لأمين الشرطة

رمقه بدر بدون اكثرات فأسرع الرجل الذي صدمها بقوله المرتبك: انا اللي كنت سابق العربية اللي خيطنها يبس والله ما قصدش والاستاد يشهد عليا

تابع الممرض قوله : طب أتفضلوا عند الاستقبال

نطق بدر بنبرة ضيق مش دلوقتي لما الدكتور يخرج ويقولي على وضعها

وضع الرجل يكتف بدر يرفق وقال باعتراض ابوس ايدك ما تودنيش في داهية تعالى قول اللي شوفته

وقف بدر على مضض وتوجه مع الرجل والممرض قص الأمين الشرطة أن الرجل لم يقصد أن يخبط السيدة عن عمد ولم يكثر أو يقل في الكلام ليعود ويجلس على الكرسي المعدني امام غرفة العمليا

قرر مهاتفه رفيق دربه سيف ولكن هاتفه قد تعطل من الصباح عند قفزه بالماء أخذ الهاتف من الرجل وهاتفه لكي باني له

خرج الطبيب من الغرفة وهو ناكس رأسه ليهرول له بدر وبسأله بلهفة ها... عملت ايه يا دكتور... اکید کو

قاطعة الطبيب ينيرة أصف: البقاء الله

الطم الرجل على وجنتيه خوفا من أن يتم سجنه، فنظر بدر للطبيب مطولا وتحدث بصلابة: يعني ايه

أكمل الطبيب قوله بنيرة هادئة الست اللي جوا ماتت ربنا يرحمها

ساله بدر مجددا بنبرة جافة: ايوه يعني ازاي تموت من قبل ما.....

صاح سيف بقلق بعد أن دخل للمستشفى بدر.. ايه اللي حصل انا ما فهمتش حاجة

استطاع الطبيب التعرف على سيف ليقول بجدية: سيف !!

رد عليه بنبرة جدية ممزوجة بتساؤل: ايه اللي حصل يا علي انا مش فاهم حاجة

استطرد على القول بنبرة جادة نسبياً في ست كبيرة خيطتها عربية والاستاذ هو اللي جابها بقوله انها اتوقت

اردف بدر بسخط وبدون تصديق: ماتت

لم يزيد أكثر من ذلك ليخرج من المستشفى كلها ويستقل سيارته تبعه سيف وقبل ان يسرع له كان قد تحرك بسيارته

فاستقل هو الآخر سيارته و توجه خلفه خيط سيف على عجلة القيادة: أنت مش حمل صدمات ثانية يا بدر

يمنزل (السكندر الخواجة)

دلفت فيكتوريا لداخل غرفتها بحزن جلي وهي تقول: ده اکید اپنی

جلس بجوارها على حافة الفراش وحدث نفسه بتعجب شبهك اوی با فیکتوریا

اردقت و العبرات تنهمر من مقلنيها بحزن بور دافور من فضلك السكندر.. انا .. مش قادرة .. اصبر.. اكثر من كده.. نفسي أشوف ابني

تنهد السكندر وحدتها بجدية الشبه مش دليل اكيد انه ستيفن.. يخلق من الشبه اربعین پس ده مسلم

والسلسلة الصليب كانت مع ستيفن.. لو فعلا هو كان اللي .....

توقف عن الحديث عند سماع طرق بابه من قبل جايدن و هو يردد بابا.. كنت عاوز اتكلم معاك

أجابه السكندر بجدية ادخل يا جايدن

دلف لداخل الغرفة فتفاجا بوالدته تبكي ليسألها بقلق: مالك يا ماما بتعيطي ليه؟ في حاجة حصلت يا بابا

نهض السكندر من مجلسه وأمسك ابنه مجيباً بجدية ويغير للموضوع: تعالى برا.. عاوز تقول ايه؟

نظر چايدن لوالدته بقلق ثم أجاب والده وهو يتوجه للخارج، هي بتعيط ليه؟

جلس السكندر على الاريكة وأجابه بأعين رائعة فين أخوانك

جلس بجواره ثم قال بفتور ماریا نامت ورفاييل في المطعم

عاود السؤال بفضول أكبر: انتوا متخانفين؟

أبتسم السكندر على أبنه ليقول مدعياً المرح: لا يا كابتن مش متخانقين هي بس أفتكرت أخوك ستيفن

لوی چایدن فمه بسخرية ورفع عينيه للأعلى وقال بتهكم بخصوص ستبقى مش ملاحظين انه ميت والتوا بتتكلموا عنه وبتزوروا قبره أكثر من اللازم كانوا عايش ما متش.. ده حتى بتشتروا الهدوم لشخص في سني انتوا فاكرين انه هيرجع ثاني

نظر السكندر للسقف وهمس بتمني باريت يكون عايش

خرجه أبنه بنفاذ صبر ثم أردف بجدية انتوا عايشين في وهم أن ستيقن عايش وهير جعلكم بس في الحقيقة الميت ما بيرجعش

نهض السكندر بضيق وأمر ابنه طيب هما دول الكلمتين اللي كنت عاوز تقولهم.. شوف بقا هتعمل ايه ولا هنروح فين.. عشان انا تعبان

وصل سيارة سيف أسفل البناية التي يعيش بها بدر خلفه ترجل من سيارته وركض إليه ثم أمسكه من كتفه وقال بجدية فهمني يا بدر أنت عملت في علوية ايه ؟

تنهد بدر بصوت عالي وهتف بحدة سألتها على السلسلة وكانت هنقولي الحقيقة في عربية خيطتها وماتت

وضع سيف كفه على فم رقيقه ليمنعه من الحديث وتابع هو ششششش الناس هتسمعنا

أبعده بدر ودلف لداخل وضغط على ازرار المصعد وخلفه سيف عند وصولهم فتح بدر الباب ودلف الشفته بعصبية: انا ليه بيحصل معايا كل ده

أغلق سبق الباب وأجابه بتأكيد عشان ربنا عاوزك أقوى من كده

التفت له ونطق بسخرية أقوى من كده ده اللي هو ازاي؟ انا اكثر أنسان ضعيف على وجه الأرض... ما يفركش النفخة الكدابة اللي أنا فيها

رد عليه سيف على مضض احنا اهل بعض يا بدر الدين.. مالناش غير بعض وعينا على الدنيا مفضل أقولهالك واا

پتر سیف حدیث عند صراخ بدر به بعصبية وأنا هفضل أقولهاك في فرق كبير بينك وبيتي.. أنت عيشت مع أبوك وأمك خمس سنين ولما ماتوا عمك خد فلوسك ورماك في الملجأ... انا بما وعيت على الدنيا وانا في الملجأ الراجل والست اللي شايل اسمهم دول مش اهلي

توقف لحظة عن الحديث يتعب تم نطق بتعليم اكبر ... و ال... لا

بدأ جسد بدر بالتصلب ليعلم سيف انه دخل بالنوبة ليمسك به ويقول بقلق أهدى يا بدر ما تتكلمش.. اهدی

ارتعش جسد بدر بحدة وعنف ليقع على الارض وهو مستمر بالارتعاش فك سيف ازار قميص رقيقه وأخذ وسادة من فوق الاريكة وقام بوضعها اسفل رأسه لاحظ استكانه جسد بدر ثم فقد وعيه

نظر سيف الأرجاء الشفة باحتياج وتوتر زقر بحدة وقام بحمل رقيقه و توجه به الى غرفة نومه وضعه على الفراش يرفق ثم هاتف زوجته وأخبرها انه سيبيت بالخارج الانشغاله بأمور مهمة

أمسك بالكرسي المقابل له ووضعه بجانب الفراش يحدق برفيقه والعقدة التي عانى منها طيلة حياته، لم تغفل عيناه عليه

في صباح اليوم التالي غفى سيف مكانه واستيقظ على انتقاصة بدر من بعنف

همس سيف له بهدوء: اهدي با پدر انت کویس

أردف بدر بنبرة مرهقة: انت ما روحتش؟

أوماً رأسه وهو يفرك عينيه مجيبا بصوت متحشرج ما قدرتش امشي واسيبك في الحالة دي

أعتدل بدر وأنكاً على الفراش ثم قال يمتور: شكرا يا سيف و آآ

ساله سيف يتريت ما تتعالج با بدر.. أنت رافض ليه

سط شفتيه وأخذ دفعة من الهواء تم زفرها على مهل وأردف بشرود انا مش راقص.. انا معنديش وقت أتعالج

نهض سيف من المقعد وقال بجدية فوق انا هحضر فطار

خرج سيف من الغرفة وقام باعداد فطار تناوله هو ورفيقه بعد أن عاد لطبيعته أخذ منه ثياب ليذهب بها للعمل تحت الحاج بدر وان حالته تحسنت وهو ايضا سيذهب لعمله

قرر بدر الذهاب للمزرعة عند فارس اغتسل وارتدي ثياب وخرج من شفته

بالطابق السادس استعدت عكية للذهاب لجامعتها أحتارت بماذا ترتدي فتحت دولايها على مسرعه رأت الجاكيت الجينز الذي القاه يدر عليها لأول مرة ابتسمت وقالت بحبور ممزوج بخجل: هلیسه.. ده جاکیت حبيبي.. اکید پدر نسي شکله

ارتدته مكية ونسقته مع باقي ملابسها ثم فتحت الدرج السفلي الذي به جميع طرحها أخذت واحدة ونظرت بها للمرأة بعزم

في الصالة كانت هالة تقوم بوضع القطار على السفرة ثم هنفت بصوت عالي: يا مكية تعالي افطري

خرجت مكبة من غرفتها وسارت تحت نظرات والدته المتصدمة والمتعجبة في ان واحد، همست هالة بعدم تصديق: مكية.. انا مش مصدقة عنيا .. انتي لابسة طرحة بجد؟

ادمات مكبة رأسها بهدوء حزين، لاحظت هالة حزنها لتقترب منها وتسألها بقلق: انتي زعلانة ؟

أجهشت بالبكاء وقالت بخوف كبير انا خايفة يا ماما من زينا أوي

جففت والدتها عبراتها المنهمر ثم تابعت مهدئة اياها اهدي يا حبيبتي.. فهميني انتي اتحجبتي غصب

ردت مكية من بين شهقاتها الحزينة ما فيش حاجة اسمها حجاب غصب او مش غصب.. الحجاب فرض على كل مسلمة زبه في الصلاة والصوم.. كل البنات المش محجبة وانا اللي كنت منهم عارفين الحجاب فرض علينا .. انا زعلانة على الايام اللي ضبعتها على معصية ربنا .. تفتكري ربنا هيسامحني؟

قبلت هالة جبهة ابنتها واجابتها بتأكيد اكيد يا حبيبتي ربنا رحيم جدا على عباده.. وانك حاسة بالندم ربنا هيسامحك.. بس بلاش عياط انتي معاكي جامعة دلوقتي

جففت مكية عبراتها وتابعت حديثها انا حدفت أكونتاتي كلها اللي على النت وهيقا اعمل خاص ويصور الحجاب مش عاوزة الشهرة ماخدتش منها غير الشتايم والشفقة.. ومركز في دراستي انا همشي عشان ما تأخرش

أوقفها صوت والدتها الممتن انا فخورة بيكي اوي يا مكية

ابتسمت لوالدتها ولوحت لها ثم خرجت من شفتها داخلة إلى المصعد

أسفل العمارة أستعد بدر لركوب سيارته مرت أمامه قناة محجبة لم يدقق النظر بها الا عندما طرق على زجاج السيارة نظر لها بدون اكثرات ثم عاود النظر إلى ما يفعله ولكن لحظة هل هذه هي مكية؟

عاود النظر لها بصدمة فخرج من السيارة ومازال مستمر بالتحديق بها ابتسمت له بخجل: ايه با استاذ هتفضل لبص كده كتير مش عيب

أردف بدر بابتسامه تلقائيه شكلك أحلى بالحجاب

خجلت مكية من حديثه لتتنهد وتقول بغيظ مصطنع يعني انا كنت وحشة وانا يشعري

هز راسه ينفي وهمس لها واحد بس اللي يشوف شعرك

تحول وجه مكية لكتلة من الحمر ثم قالت مغيرة للموضع انا عرفت النهاردة بالصدقة أن سكان العمارة كل شهر بيعطوا تحدي بينقسموا فريقين.. فريق مطلوب منه يشتري هدوم وفريق هو اللي يجيب الأكل ويوزعوا الحاجات على الناس المحتاجة.. تحب أكتب اسمك فين

أجابها بتلقائية: على صهر بطاقتك

اتسعت مقلتيها ورددت بتعليم: انا اقصد اكتب اسمك في فريق ايه ؟.. انا لازم امشي متأخرة على جامعتي

ابتعدت من أمامه ولكن أوقفها مرة أخرى عادت له من جديد بنفاذ صبر: نعم؟

اشار بأصبعه على ثيابها وقال بجدية الجاكيت ده بتاعي.. انتي ماجبتهوش ليه؟ هو الجاكيت الجلد والتبشرت كمان

رمشت بأعينها بتعليم وحدثت نفسها وانا اللي كنت طمعانة فيهم

زادت نبرتها واصطنعت الجدية ... انا كان نفسب يكون عندي اخ عشان أسرق هدومه

أجابها بدر بسخرية: بس انا مش أخوكي

جزت على اسنانها وقالت بتهكم خفيف: اعتبرتي الحتك

حدجها ببرود على جملتها السخيفة فرجرها يقوله بس انا مش عاوز اكون أخوكي

نظرت مكية للمرأة الامامية بسيارته ولم ترد عليه رأت وحمتها بعقوبة وضعت طرف الحجاب عليها التخفيها بابتسامة هامسة كده محدش هيشوفها

ابتعد عن بدر وقالت بهدوء: انا اتأخرت يا بدر لازم امشي... تسنيم وماريا هيولعوا فيا

وقف قابلتها واشار على طرف حجابها الذي يخفي الوحمة وأردف بجدية شيلي طرف الطرحة من على وشك .. انتي ما تخلقتيش عشان الناس تنبهر بيكي.. وشك هو الوش المفضل ليا من بين كل الوشوش

ابتسمت مكية على حديثه الجميل الرائع دائم من رفع معنويات نفسها لا يريد أن تشعر بأنها اقل من أحد التقول له بأمتنان وانت كمان بلاش تكون قاسي على نفسك.. الدنيا مش مستاهلة

ابتعدت عنه وأكملت طريقها للجامعة ذهب بدر للمزرعة للالتقاء بفارس وأخبره بأمر لطفي ثم صنعوا خطة الايقاع به بعد مرور ثلاثة أشهر قام بدر بدفن علوية وتكمل بلغائها الأخير الله التزمت مكية بدراستها وأتمت امتحانتها وزادت الفرحة عند نجاحها أخبرت بدر بان يأتي لحفلة تخرجها

جاء اليوم الذي ستستلم شهادتها مرتدية في التخرج وفي كامل فرحتها استلمت الشهادة بسعادة عارمة

كان بدر يشاهدها من آخر مكان في القاعة بابتسامة فخلال الثلاث اشهر لم يصارحها بطلب زواجه منها حتى لا تنشغل عن دراستها، ابتسم عند رؤيتها مع عائلتها تهنتها، أخرج هاتفه وتحدث بجدية: نفذ دلوقتي

طالع مكية التي تلتفت وكأنها تبحث عنه واقب اربعة رجال حاملين باقات زهور متنوعة جميلة عطرة صاحاحدهم: أنسة مكية

التفت لهم بتعجب ورمقتهم بتساؤل وللزهور الممسكين بها تابع الرجل بلهجة جادة: اتفضلي الورد ده عشانك

وغادر هو ومن معه صاحت بتوتر من مين؟ طب استتی با استاذ

همست لنفسها بابتسامه: اكيد بدر

هناك فتيات حقدت عليها واعتبروه عدم احترام للمكان العام بان احد يحبها والبعض الآخر ابتسم و مارحوها، رأى بدر السكندر وفيكتوريا مع ابنتهم ماريا فرحين لها فخرج بهدوء لا يريد أن يفكر فرحة مكية بشيء

سار في مغادرا للقاعة ولكن اصطدم بشاب رفع بصره فتفاجأ برفائيل يبتسم له ويقول: ايه ده يا يحيى انت هنا.. تعرف مين بقا

أجابه بهدوء مختصرا الكثير: بدر.. اسمى بدر الدين

لمح بدر بقلادة على هيئة صليب معلقة برقبته وفوقه الجاكيت خاصته قبل أن يتفوه بكلمة سمع صوت

فيكتوريا تقول لابنها رقابيل قاموس (هيا) فينير (تعالى) اشان تبارك لأختك

أجاب والدته بجدية: طيب طيب.. انا جاي

ثم حدث بدر بفضول: انت مروح بدري ليه ؟

اقتربت فيكتوريا منه ونظرت كثيراً لبدر الدين بابتسامة فسألته: امشي ديسباسيتو

حدق بدر بها ليسرع رفائيل بقول قصدها نقولك امشي ببطء.. على مهلك يعني.. اصلها اسبانية والله.. يا

ماما اتكلمي عربي ابوس ايدكي الناس هتفتكر انك بتشتميهم

اصطنع بدر الابتسامة تم قال بهدوء: عن اذنكم

ابتعد بوجه متصلب لم يعد ان تجاهل الموضوع ها هو يقترب إليه مجددا همس رفائيل لوالدته: يلا يا ماما.. الراجل مشي وانتي بتبصي عليه

قاد سيارته وتوجه الى اسفل منزل علوية ترجل من السيارة وجلس فوق غطاء المحرك تذكر انها كانت ستخيره الحقيقة ولمح منظرها وهي ملقبة على الارض تنزف الدماء شعر لها بالأسف تنهد بتقل

وقبل أن يقفز ليمشي لمح امرأة عجوز تقترب منه وتسأله بهدوه انت مين يا ابني ابن علوية ؟ هانت يا ابني عليك امك انت واخوانك ما تحضروش غسلها ولا دفنتها... خليتوا الغريب اللي يدفنها

هز راسه للجانبين ينقي وقال بفتور انا مش ابنها

تحدثت بنبوة سريعة ويشوبها التشكيك: أنت بدر الدين؟

عبس حاجبيه بتعجب وسألها: انتي تعرفيني منين؟

تنهدت بارتياح وقالت برضا الحمد لله انك بدر... انا بدور عليك من ٣ شهور كانت موصياني انها لما تموت لازم أديك مفتاحين واحد بتاع شفتها والثاني بتاع كوميدينو موجود في أوضتها

ادارت جسدها عنه لتخرج من صدرها مفتاحين مربوطين يخيط رفيع ببعضهم البعض ثم مدت كفها له :

اتفضل يا ابني.. الكلام ده قبل ما تموت بأسبوعين

أخذ بدر المفاتيح بينما عن غادرت من أمامه توجه لمنزلها بسرعة وقام يفتح الباب تنهد بهدوء ممزوج بارتباك ثم دلف للداخل وتوجه لغرفتها البسيطة اقترب من الكوميدينو وجلس على الأرض ثم قام بفتحه بارتباك

ليجد أوراق كثيرة وصور أكثر من ضمن الصور وجد صورة تجمعه مع رفيقه سيف واطفال الدار كثيراً

ابتسم لتلك الطفولة الأليمة وجد ايضا جوابات كان يكتبها لرفيقه سيف بعد أن غادر مع عائلته الجديدة كالعادة تكذب عليه وتقول انها تحضرها له وسيف لا يعير أي انتباه له

مد يكفة جميع الأوراق لتقع بحجره وما بها من علبة سوداء أخذها وقام بفتحها فوجد بها قلادة ذهبية الصليب اتسعت مقلتيه بصدمة كبيرة

ليرفعها امام عينيه كأنه يتأكد أهي قلادة الصليب التي يبحث عنها ام لا.

تعليقات