رواية اقبلني كما انا الفصل الرابع والعشرون
أسرع جايدن يحمل والدته ووضعها على الأريكة وتجمعت جميع العائلة لأفاقتها بينما ركضت ماريا لغرفتها التحضر زجاجة عطرها وعادت لهم
نفتت بها على ظهر يدها وقربتها من أنف والدتها بعد عدة محاولات فتحت عينها بألم أسرع السكندر بقول: انتي كويسة يا فيكتوريا ؟ دي اول مرة تحصلك
نظرت الرفائيل وأمسكت يكفه و اردفت بصوت حزين رقابيل انت قولت انك تأرف انه هو ابني.. ازاي؟
أوماً رأسه وأبتعد عن فيكتوريا أبنائها ليجعلوا لها مكان لدخول الهواء ثم جلس أسفلها وهو ممسك بيدها وقص لهم كل شيء عن كيف عرف بدر ورأى بالقلادة الذهبية
أحنفن وجه جايدن بغضب فهو يريد أن يعرف الحقيقة كاملة، دفعة واحدة فأردف بحنق: انا مش فاهم حاجة.. وانتوا ليه رافضين تقولوا الحقيقة؟ طمني يا بابا وقولي ايه اللي حصل زمان وازاي ستيقن طلع عايش؟ انتوا يتكديوا علينا ؟
رمق السكندر ابنه نظرات فتاكة كان يود أن يضربه لكي يجعك يندم على حديثه المستفز الذي يثير حنقه ولكنه تحدث بنبرة صارمة لاحظ الى يفوتلك كتير يا چايدن.. لو مادخلتش لسانك جوا بوك وخرجت من الموضوع هزعلك
لم يطلق أن يسمع أكثر من ذلك الهراء فأشاح وجهه للجانب الآخر، أعتدلت فيكتوريا بتعب وهتفت بعزم وعبراتها كينبوع مياه قاموس (هيا بنا) لبيته
نهض جايدن بعنف وصرح بحدة تروحوا فين؟ ده مش اینكم
تشنجت قسمات وجه السكندر فلقد زودها لدرجة لا تغفر من صوته العالي هم بالرد عليه وملامح وجهه لا تبشر عن أي خير فأسرع رفائيل بالوقف حائلاً بينهم وهو يقول بتوجس يا جماعة احتا في ايه؟ وانتوا في ايه.. أهدی کده با چایدن انت مش هتروح انا وبابا وماما بس اللي هنروح ومش هتتأخر
تابع الأمساك برسة والدته وهو يخرج من الشقة والسكندر يتبعهم اغلقوا الباب خلفهم وظل جايدن وماريا التي هدأت شقيقها بتريت براحة يا چايدن الأمور ما ينتحلش بالعصبية.. ينتحل بالعقل
أرتمي على الاريكة بعنف وأجابها بحدة وهو يهز ساقه هما خلوا فيها عمل !!.. ده استفعلونا سنين كثيرة ... ولیه رافضين يتكلموا غير لما يكون موجود ده مش أبنهم ولا هيكون أخونا
جلست ماريا بجواره وتابعت حديثها مهدئة أخاها بس شبهنا
حدجها بصدمة ليصرح بها الأمر الذي جعلها تفرع من مكانها وأحست بخلع قلبها انتي كمان مصدقاهم ؟!... انا هتعب نفسي معاكم ليه.. أعملوا اللي عاوزين تعملوه پاکش حتى تجيبوه بعيش معاكم هنا.. بس انا همشي مستحيل اقعد معاكم ومعاه
انتهی چایدن من الفاء جمرات غضبه عليها لينهض ويخرج من الشفة بعصبية رغم نظرات شقيقته المنصدمة منه ومن قوله
يداخل منزل (فارس هاشم بعد أن استكان بدر أخبرهم بأمر عائلته وقص عليهم كل شيء حدث في الماضي إلى اليوم هذا
اعدت له توحيدة كوب من عصير الليمون و دلفت به الى غرفته التي كان ينام بها أحياناً.
مدت يدها بالكوب وهي تردد بهدوء عصير لمون.. عشان نهدي
النقط منها ووضعه على سطح الطاولة التي بجانب فراشه ناولت أبنها كوب آخر وجلست بجواره على الاريكة مكملة قولها: أمرك غريب.. واحد غيرك كان فرح انه عرف اهله وابوه وامه الحقيقيين
انكا بظهره على السرير وأجابها بجمود ليس به اي ذرة للمشاعر: كنت فرحت لو عشت معاهم فترة ومثلا ضعت منهم او الخطفت لكن اعيش نص حياتي في ملجا والنص الثاني باسم مش اسمي وهما يعيشوا وينبسطوا وانا متن مهم
فرك فارس رأسه بحيرة ليقول بتفكير يعني انت رافض انك تواجهم عشان هما مسيحيين وانت مسلم ؟
هز بدر راسه بنفی و اجابه بنبرة صائفة: لا.. عشان جبوني على الدنيا ورموني.. وكملوا حياتهم ولا كأن مفتاح ضاع منهم مش بني ادم
زفرت توحيدة بهدوء ثم استأنفت بتفكير متريت ما تحكمش عليهم وانت ما سمعتش منهم هما ليه عملوا کده.. عارف يا بدر السلسلة اللي سابوها معاك دليل ان في حاجة حصلت غصب عنهم انهم عاوزين يعلموك بيها لما تتقابلوا من تاني.. لو زي ما بتقول عشان يخلصوا من الفضيحة ماكنوش سابوها عشان هتكون دليل عليهم
نظر بدر للسقف بلاصلاة فهم الصمت قليلا فكسره فارس بالحديث بنيرة مرحة امك اسبانية يا بدر.. كنت ديما يسأل نفسي انت مافيش شبه بينك وبين عمي عاصم ومرانه الله يرحمهم
عاود بدر النظر إليه مجددا وقال بتأكيد مش امي يا فارس.. انا امي الست دي
أشار على عمته وتابع قوله الجاد وابويا عاصم... كان نفسي يحضر فرحي وهو اللي يخطبلي الانسانة اللي حبينها من ابوها
اقتربت توحيدة وجلست بجواره على الفراش ريتت على وجنته وقالت بتنهيدة: مكية ؟
رمقها بدر مطولاً بدهشة ليقترب فارس ويجلس بجواره على الفراش وقال بابتسامة واضحة: دي مصر كلها عرفت انك بتحبها
وصلت سيارة رقائيل أسفل العمارة التي يسكن بها بدر الدين ترجلت فيكتوريا من السيارة بسرعة وخلفها زوجها اردف رفائيل بتوجس وهو يخرج من السيارة ايضا الدنيا مش هتطير
حدثه السكندر بنبرة جادة: شفته في انهي دور
دلف بهم للمصعد وضغط على الازرار الذي صعد للطابق الخامس اشار رفائيل لشقة اسرعت فيكتوريا بالطرق ودن الجرس
ليمسك بيدها ابنها ويمنعها بصوته عيب يا ماما كده الراجل يقول علينا ايه ؟
لم تعبأ به وصاحت بصوت عالي بدر.. ابر لا بورنا (افتح الباب).. انا امك
ساعدها السكندر بالطرق وقرع الجرس ولكن لم يرد بدر عليهم أو يخرج للقائهم استمر الطرق والصباححتى نزلت مكية بصحبة شقيقتها مريم من فوق رأت والده رفيقته ماريا وتعجبت أكثر لتسألها بتعليم: في حاجة يا طنط ؟
هنفت فيكتوريا باهتياج وكرب في آن واحد بدر فين؟ ليه مش بيفتح ؟
ومشت مكية بأعينها عدة مرات لتنظر المريم بدهشة فتابع السكندر الكلام بجدية هو مش بدر ساكن هنا؟ يقالنا كثير بتخبط عليه ومش بيفتح ما تعرفيش ليه؟
خرج صوتها من بين احبالها الصوتية بصعوبة لا تدرك شيء عنهم وعن قدومهم المفاجأ سألتهم بتوتر: هو مش موجود جوا؟
اتكأت فيكتوريا على الحائط وهتفت بحزن كبير أكيد ارف الحقيقة .. ابني زالان مني
لم تفهم مكية من حديثها سوى كلمة "ابني " لتهتف بانكار: ابنك ؟!
أومات فيكتوريا رأسها وأجابتها بنيرة حزينة سي (نعم) بدر ابني انا والسكندر أخو ماريا تو آميغو (صديقتات)
اتسعت مملني مكية بصدمة كبيرة من حديثها ولم تعرف بماذا تقول اثرت الصمت لتعاود فيكتوريا نحيبها: هشوفه ازاي ثاني ؟
راقبتها مكية بتعجب وترى حالتها تزيد من الحزن والبكاء اقتربت منها واردفت بهدوه ممكن حضرتك تهدي.. يا مريم هاني مية بسرعة من فوق
هزت راسها باعتراض وأجابتها بنيرة ممتنة حزينة جراثیاس (شكرا) مش لازم
نظرت لزوجها بحزن وابتعدت عنهم التدلف بالمصعد قبل أن يلحق السكندر بها همس المكية بتوتر: شكرا يا ينتي ازعجناكي معانا
تنهد رفائيل ولم يعرف بماذا يقول أو يفعل نظر لمكية ثم تبعهم وغادر من الطابق الى الاسفل
حدجت مریم شقيقتها بعينيها المليئة بالأسنة الكثيرة لتقول بفضول: هما ازاي اهله؟ وهو عنده اهل ؟ وازاي كان اسمه يحيى ودلوقتي بدر الدين؟ ولو دول أهله كيف هما مسيحيين وهو مسلم؟ ولا هو مسيحي ؟
تقضت مكية رأسها بحيرة أكبر كانت تعلم بالشبه المشترك الذي بينه وبين والدة رفيقتها لكن لم تعرف بأنه ابنها وهو هو يعلم ام لا؟ أجابت شقيقتها بحيرة ما عرفش حاجة يا مريم.. بلا على فوق
صعدت هي وشقيقتها الدرج حتى وصلن للشفة عند دخولهم خلعت الأثنان الحجاب وجلست مكية بشرود أيفظها صوت هالة بجدية مين يا بنات اللي كان بيزعق تحت
اجابتها مريم بدهشة رافضة للتصديق جارنا اللي اتخطفت معاه مكية عنده ضوف
كانت ستكمل حديثها بعفوية ولكن مكية أوقفتها بنظراتها الثاقبة لتبتلع مريم باقي جملتها في جوفها
خرجت مودة من غرفتها ووجها عابس جلست على الأريكة وحدجت اختها الكبيرة بضيق تنهدت ببرود تم قالت يحلق والحجاب ده ليستيه عشان الناس اللي انتقدتك؟
ابتسمت لها ابتسامة مصطنعة وردت عليها بنفس نبرتها لا لبسته عشان فرض عليا
ارخت مودة ظهرها على المسند وتابعت حديثها المستفز ودلوقتي اللي عرفتي انه فرض؟ ولا لما الناس شتمتك ؟
أحدث ملامح مكية معلنة عن بداية غضبها وأردفت بصوت عالي بنه نسبة وعيد: بلاش تتكلم في حاجة هنز علك.. والله يا مودة لو اتعصبت عليكي مافيش حد هيقدر يبعدك مني
لوت مودة فمها بسخرية كبيرة وصاحت باستفزاز ما اهو اكيد ماحدش هيقدر يبعدني منك عشان انتي غوريلا
غلت دماء مكية وشعرت بحرارتها في عروقها، حد جتها بغضب ممزوج بوعيد همت بالأمساك بها ولكن أمسكتها مريم وقالت بتربت استني با مكية ما تعمليش حاجة
أقتربت هالة من مودة بغضب وأمسكنها من ذراعها بحدة ونهرتها وبعدين معاكي.. انا سكتالك عشان بقول انها لسة صغيرة ويتحب تهزر مع اختها رغم انه هزار بايخ
أبعد والدتها برفق ونظرت المكية بتشفي بعد أن رأت عيراتها بعيونها هتعملي ايه يا ست مكية؟
ودت عليها بصوت عالى وشهقاتها مختلطة به انا اقدر اقولك كلام في السم بس يرجع واقول مش هتقدر تستحمله لكن انتي بتتعمدي ديما تزعليني وتخليني اعيط عشان حاجة ربنا هو اللي عملها مش انا.. انتي يتعيبي في ربنا .. انا مش عاوزة اتكلم معاكي ثاني
أكملت سيرها لغرفتها ولكن أمسكتها هالة وطفقت عبراتها وهدتنها خليكي معانا يا مكبة ما تمشيش با حبيبتي ولا كأنك سمعني حاجة
لوت مودة فمها بسخرية وتهكم ثم قالت بحنق وهي تدلف الغرفتها: أسبها لكم انا
لم يكثرت بها أحد وجلست هالة وبجوارها مكية تجفف عبراتها وتقول بأبتسامة: زي القمر يا مكية اللي هينجوزك هيكون بيعشق التراب اللي بتمشي عليه عشان عارف فيمنك.. بلاش عياط العيون الواسعة في ما تعبطش
جلست مريم في الوسط يغيظ مصطنع الله يا ست ماما وانا ماليش في الكلام والغزل ده
فرصتها على وجنتها وتابعت بمرح مكبة اللي هتتجوز الأول
وصل السكندر وفيكتوريا وابنهم بخيبة أمل كان جايدن متأكد بأنه لن يأتي معهم أبنهم المنسوب الذي تذكروه الآن ولكنه لم يتحدث معهم
استاءت حالة فيكتوريا والسكندر كثيرا يريدون ان يعرفوا ابن اختفى بدر الدین مر يومان على هذا
جايدن بواصل الذهاب للمطعم ورفائيل يبحث عن أي مكان ليعثر على بدر حتى انه ظن محالة وجوده مجدداً ليأتي له المصباح المنير في علمته رسالة من سيف رفيق بدر مدون بها
" پدر موجود عند عمته توحيدة وده العنوان (......)"
ابتسم وفائيل وخرج من غرفته بهرول بصوت عالي يا ماما.. عرفت بدر موجود فین؟ یا بابا؟
خرجت من احد الغرف مرددة بعدم تصديق: انت بتتكلم جد يا رقابيل
أوما رأسه بابتسامة واسعة ودلوقتي ها خدك ليه بس غيري هدومك بسرعة
دلفت الى غرفتها بابتسامة سعيدة وأمسكته ماريا من ذراعه هامسة له باستعطاف: ممكن انا اجي معاكم
هر رفائيل راسه بموافقة وسرعة ليدلف الغرفته يغير ثيابه بعد فترة وجيزة تجمعت عائلة الخواجة عدا چایدن منتظرين ذهابهم استقلوا السيارة وسار بهم
بمنزل (فارس هاشم)
كان بدر مدد على الأريكة يشاهد التلفاز يمثل وفارس يعبث بهاتفه وتوحيدة بالمطبخ تعد لهم الغداء
الآن هناك طرق على الباب بتريت تكلم فارس وهو ينظر لشاشة هاتفه قوم شوف مين يا بدر انا بكلم رواء
نهض على مضض وسار حافي القدمين في الصالة فتح الباب بتعبيرات وجهه العادية ثم تحولت للصدمة عند رؤية فيكتوريا تحتضنه بشغف وحنين واضح بها لغت ذراعيها حول خصره و همست بابتسامة: ابني سامور (حبيبي)
رمش بدر بأعينه عدة مرات ولم يتحرك ثم تحولت نظراته الألسكندر و رفائيل وماريا ابتعدت عنه قليلا و همست له يحب انت ابني انا.. شبهي
عاودت فيكتوريا احتضان أبنها والسكندر يحاول ان يقترب منه ولكنه متردد أبعد بدر والدته برفق من حضنه تم أبتلع لعابه وقال بصلابة مصطنعة هادئة ابن مين؟ انا اسمى بدر الدين ط
قاطعته توحيدة محمحمة بهدوء متوجسة: ا... بدر
التفت لها وقال بجدية وهو يشير عليها : دي امي
اقترب السكندر منه ووضع كفيه على وجه بدر لم يقدر بأن يتجاهله اكثر من ذلك ليحتضنه يحتين أبوي وهمس له بابتسامة حزينة وحشتني اوي يا ابني ما تعرفش احنا كنا عايشين ازاي من غيرك
كل ذلك وبدر يكيت أعصابه ويتحامل عليها لا يريد أن يظهر أي شيء لهم فهتف بغضب: ابن مين؟ انا ما عرف کمش و جايين هنا ليه ؟
انتفضت فيكتوريا يفزع وردت عليه ببكاء: هقولك.. زمان
قاطعها بابتعاده عنهم ودلف للداخل الصالة لتمسكه توحيدة من ذراعه وتحدثه بهدوء: رايح فين؟ اسمعهم عشان ترتاح
جز بدر على أسنانه بغضب وصاح بنفاذ صبر هما يبعدوا على وانا مرتاح
اقتربت منه فيكتوريا وتابعته بخطوات حذرة فقالت بحزن: انا متأكدة انك ابني زي ما انت متأكد اني امك الشبه والسلسلة الصليب.. كل ده أدلة
التفت لها بدهشة كيف تعرف ان لديه القلادة الذهبية فتابعت وهي تجفف عبراتها: بس.. أس
پتر حديثها مرة أخرى بصراخه لم يعد قادرا على الصمت والبرود وضع يديه على أذنه: مش عاوز اسمع حاجة.. سيوني في حالي
اقترب فارس من بدر وأمسكه من ذراعيه وهمس له براحة يا بدر.. أنت عندك أسئلة كثيرة محتاج اجابتها هما هيجاوبوك
بدأ الغضب يتصل بتوحيدة من صراخ وصباح بدر القول بنبرة صادمة: اتفضلوا ادخلوا جوا.. مش هنكمل كلامنا على الباب
رمفهم بدر بحدة وأردف ينيرة غلظة: يدخلوا فين؟
لم تعيره توحيدة أي اهتمام لنفرد ذراعها وتتابع بجدية: اتفضلوا هنا
أسرعت فيكتوريا بالجلوس وخلفها السكندر والابناء جلست توحيدة ونظرت لبدر وبدات في القول: بدر فعلا اينكم هو
هتف بدر بحدة واضحة برزت عروق رقبته انتي بتقولي ايه.. انا مش ابنهم.. وما عرفهمش
دفع فارس بدر بصعوبة ليدخل بالغرفة رغم صياحه ورقضه أغلق خلفه الباب ونظر لبدر الذي سيفتك به في حديثه امك هتقولهم على تحليل الذي ان أي
خارج الغرفة أخبرت توحيدة قصة بدر منذ أن وجده الراجل وهو قطعة لحمة حمراء وسط الكلاب الى دار الايتام التي عاش بها فترة ثم عاصم واسم يحيى ليرجع الى اسمه القديم ومعرفته بهم وخدعته لرفائيل بتحليل الدم لتثبت انه فعلا ابنهم
كان الجميع ينصت لها بانتباه وفيكتوريا تحولت عينيها الجمرتين من اللهب، تنهد السكندر بحزن: ربنا اللي يعلم اني ما فرطناش في صفره.. بس هو رافض يسمعنا نقوله الحقيقة
أمسكت فيكتوريا يد توحيدة واستعطفتها ببكاء: ممكن أدخل اكلم بدر
سحبت يدها المرتحفة بسرعة ونهضت تتدخل في غرفته أمرت ابنها بأن يخرج وقالت ليدر بتحذير: قولتلهم على كل حاجة .. انت بلاش عصبيتك وأسمعهم
خرجت مع ابنها ودلفت فيكتوريا والسكندر إلى أبنهم الذي كان يشتعل غضباً وقبل أن يتحدث كليهما هتف يحده مش عاوز أسمع حاجة.. ومش عاوز أشوفكم و أخرجوا برا
اقتربت فيكتوريا بحذر ونطقت بصعوبة بالغة تتذكر جميع الكلمات العربية مش هتكلم... بس سبني أخدك في حصني.. بورفاقور (من فضلك)
تراجع بدر خطوات للخلف وهز رأسه بنفي لتزيد من بكائها وعويلها فيكتوريا، حاول السكندر الاقتراب منه وحدثه بتريت أنا مش هقولك غير دينك.. خليك مسلم بس اسمع الحكاية يمكن في يوم قلبك يحن علينا و تيجي تزورنا .. ده انت الكبير وساعدت اخواتك كلهم رقابيل صاحبك اول مرة شوفته وقفتله عشان عربيته وماريا اللي ساعدتها من الخطف دول أخواتك الصغيرين
ابتسم بدر بسخرية على حديثهم وتابع حديثه الحاد الغاضب والمقروض أعمل ايه أخدهم واحدكم بالحضن وحصل خير.. انا مقدرش اسامحكم التوا ما تعرفوش حصلي ايه بسبب غلطتكم.. اترميت في دار ايتام وانتوا عايشين ومكملين حياتكم وخلفتوا
برز السكندر كلامه بسرعة مغلفة بالحزن انت مش عارف حصلنا ايه.. اسمعنا وأحكم
هر بدر راسه بعنف وشعر بدوخة قليلاً وارتخت عصبيته فدلفت توحيدة ومعها أبنها فارس
سارع بأمساك بدر و استاده اعتقد بأنه سيدخل بالنوبة فلقت فيكتوريا عليه فقالت بتعليم: ماله؟
ضرب فارس على وجنته يرفق في حين أبعد بدر يد فارس وقال بعصبية مرهقة: انا كويس واللي عندي فولته ومش عاوز
ابتسمت ماریا و همست بصوت خافت من اول يوم شوفتك فيه يا بدر وانا حسيت انك أخويا
هدر بها بصوت عالي جعلها ترتعد خوفاً: انا مش أخوكي.. أخرجوا بره مش عاوزكم
أمسك رفائيل بذراع والدته وهمس لها بهدوء: لازم نمشي يا ماما... مش هينفع تقعدي أكثر من كده.. لما بهدا
خرج السكندر بصدمة كبيرة على ابنه وفيكتوريا تحدج بدر نظرات وداع ثم قالت له بتقل: لوسينتو (اسفة) اني سببنك الوجع والكره اللي في قلبك... بس انا هفضل تيكيرو (احبك) أشان انت ابني.. هجيلك ثاني
جذبها رفائيل ليخرج بها ولكنها مستمرة بالنظر عليه وعيراتها تنساب على وجنتيها غير قادرة بعز عليها ترك ابنها مرة أخرى
سار خلفهم فارس ووالدته يواسون عائلة بدر بعد تأکید مغادرتهم عادت توحيده له بغضب شديد: ممکن أنهم عملت كده ليه ؟
فرك بدر على جبهته بألم شديد ولكنه تحامل على نفسه وأجابها بضيق هو ده ردي ليهم.. عشان هما مش
اهلي.. الاهل باللي يربي ويكبر ويسهر مش باللي يحمل ويخلف ويرمي
جلست توحیده بجواره و تذكرت منظر فيكتوريا الحزين ثم قالت بحنق: انت ماشوفتش منظر امك وابوك ايه.. ياخي حرام عليك.. اسمعهم
هز بدر رأسه بعند وردد: لا مش هسمعهم
نهضت مرة أخرى وكانت مترددة في الفكرة التي لمعت برأسها لتهتف بغضب متعلتم: اخرج برا با پدر ده مش بينك عشان تمهد فيه ؟
اتسعت حدقتي عينيه وهتف بصدمة: انتي بتطرديني با عمني ؟
أجابته يحزن جاهدت بأخفائه إلى الغلظة: عشان انا مش عمتك.. ولا احنا اهلك.. هما اللي اهلك ويقدروا يستحملوك
رمعها بدر مطولاً للمرة الأولى وهو يعلم بأنها تكذب لكي يذهب إلى عائلته بس ده ماكنش كلامك لما عرفتي اني بدر عل يحيى
ادمات رأسها بتأكيد وفرت دمعة ساخنة من مقاتبها في فرق بدر ماكنش ليه اهل ودلوقتي طلع ليه اهل... فأنا يقولك اهو أخرج انا مش عاوزة أشوفك هنا ثاني
صاح فارس بدون تصديق ايه اللي بتقوليه ده يا ماما
نظر پدر لعمته وهمس لها بتأكيد بس انتي لما توحشيني هاجي ازورك وبرضو مش هروحلهم
خرج بدر من الغرفة وفارس يمنعه من الخروج لكن الأمر نفذ وهو ايضا لم يريد أن يمكث أكثر من اللازم
أغلق خلفه الباب فأسرع فارس للعودة لوالدته ينهرها : ليه كده يا ماما.. هتبقا احنا والزمن عليه.. طب يتعيطي ليه.. لما انتي اللي طردتيه
أجابته توحيدة مجففة عبراتها بحزن غصب على.. بس لازم يسمع أهله وبعد كده يقرر اذا كان هيعيش معاهم او لا
في شقة مكبة خلال اليومين الذي مروا كانت قلقة جدا على بدر تسألت هل يعقل بأن تكون عائلته هي عائلة رفيقتها تكاد تجزم بأنها عندما رات فيكتوريا للمرة الأولى بأنها والده بدر فعلا ها تفت رفيقتها ماريا التخبرها بحقيقة كل شيء ولكنه لم يسامح
قررت الذهاب الى مشتله الخاص المكان الذي باتت تعشقه و ترتاح به خصوصاً من حديث اختها اللازع ارتدت ثيابها واستأذنت والدتها بأنها ستخرج ولكن الأمر الذي جعلها تبكي سماع شقيقتها مودة سبها والسخرية من وحمتها مرة أخرى
عند وصولها المشتل وجدت الباب مفتوح دلفت بهدوء لتتفاجأ بيدر جالس بشرود جمجمت فالتفت لها أبتسم بتلقائية ثم جلست قابلته وقالت يخفوت: مختفي فين؟
تنهد بدر ونظر للزهور وهو يجنبها يهرب
شرکت مكية في أصابعها قليلاً وتعلنمت في حديثها تريد ان تخبره بشيء ولكنها تخاف أن يتعصب او تثير غضبه فسألها هو: عاوزة تقولي ايه ؟
ابتلعت لعابها و همست بوجع الناس بقت قلوبها قاسية اوي
حدجها بتساؤل ممزوج بفضول في حاجة حصلت يا مكية زعلتك
هزت مكنة رأسها باعتراض كبير ولكنها لم تتحدث فتابع هو سؤاله مين زعلك؟ انا بحس بيكي لما يتكوني فرحانة أو زعلانة
لم تعد مكية قادرة على الصمت اكثر من ذلك فاجهشت بالبكاء وهي تردد انا ما بحبش اختي.. على كرها الشكلي
لم يتحدث أو يرد عليها جعلها تفرغ شحنتها المكبوتة حتى هدأت تدريجيا ثم قال بهدوء: في ايه في القرآن بتقول ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين يتقلب اليك النصر حاسنا وهو حسين)
عارفة معناها ايه؟ معناها أن ربنا يبتحدى الناس اللي بتقول في خلل في خلق ربنا بيقولهم بصوا مرة ثانية ودفقوا النظر هتلاقوا حاجات جميلة جدا
الجمال من جمال الشكل الجمال جمال الروح ربنا ما بيزودش حسانت للي شكله حلو او بيخصم حسنات من اللي شكله وحش سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال في حديث شريف "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم"
جمال الراجل مش في شكله الأبيض ولا شعره الناعم وعيونه الملونة وإنما جماله في رجولته العفيفة . و حرصه على الأخلاق وغيرته على اهل بيته
و جمال البنت مش في انها تبين زينتها ومكياجها وجسمها جمالها في عفتها وطهارة قلبها ونقاء روحها وأخلاقها
بعد ده كله ولسة مقتنعة أن الجمال جمال الشكل وحتى لو مقتنعة بده انتي جميلة اوي يا مكية انا حبيتك . يوحمتك زي ما انتي حيثيني بحالتي ومرضي
ابتسمت مكية بشدة فقد اختارت أنسان ناضج فكريا يعشقها ويعشق وحمتها لتقول بفرحة خفيفة: بخصوص موضوع اهلك.. انت ليه رافض تسمع منهم.. مش يمكن هما معاهم حق
ثبت بدر نظره على زهرة ما وأجابها بنبرة هادئة في فرق كبير بيني وبيتك يا مكنة
اسرعت بالرد عليه بنبرة فاترة لا ما فيش فرق.. احنا بنشبه بعض في ان كل واحد عنده عقده حبها عشان الثاني.. انا حبيث الوحمة اوي بس أنت ما حبتش اهلك .. انت ديما يا بدر بتقولي ايات قرآنية لما يقع في ضيقة بس انت ما بتعملش لنفسك كده
حدجها بضيق ثم قال بحدة خفيفة أهلي الحقيقين طلعوا مسيحيين وعاوزيني اسامحهم ازاي سبوني وانا صغير.. حتى لو سمعتهم مستحيل اسامحهم
ابتسمت مكية له فلاحظ بدر ذلك ليسألها بدهشة: ايه اللي بيضحك ؟
اجابته بوجه مرسوم عليه الابتسامة يحبور انا هجاوبك ينفس الاجابة اللي قولتهالي وهي من القرآن في سورة لقمان ربنا قاب وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معزوفا)
يعني لو أبوك وأمك قالولك أكثر خليك ملحد مالكش دين أنت ما تسمعش كلامهم بس أفضل بار بيهم وعاملهم احسن معاملة، تخيل ابوك بيقولك خليك على دينك بس أسمع منهم ايه اللي حصل زمان لكده و سامحهم
أنصت لها بانتياه ولكنه لم يرد عليها فأكملت مكية وهي تنهض : انا همشي دلوقتي ولو انت فعلا يتحبني هنيجي تخطيني من بابا ومعاك اهلك غير كده انا مش هوافق
خرجت مكبة من المشتل بسرعة لكي لا يوقفها وينظر بعينيها وتفضحها سرعان ما عادت إليه مجددا والفلق والذعر على وجهها، سألها بجدية: في ايه؟
أجابته يهلع وهي تلتفت خلفها في كلاب برا ممکن تعدینی
ابتسم بدر لها وحدجها بسخرية ثم استأنف ببنبرته والمقابل؟
وضعت مكية يديها على خصرها وأجابته بنفاذ صبر: طلباتك
رد عليها بنفس نبرتها ولكن اقرب الى السخرية: تتجوزيني
جزت على أسنانها يحقق قسمعت نباح الكلاب بالخارج لتقفز يقلق طب عديني عشان ما تأخرش بالله عليك.
خرج بدر معها وافسح لها المجال تم ابعد عنها الكلاب التي كانت تعرفه ولم تؤذيه استقلت سيارة أجرة وغادرت وهو شعر بدوار في عينيه ليستقل سيارته ويتوجه إلى منزله
عندما وصل دلف للداخل يتعب شديد في رأسه ارتمى على الاريكة لكنه لم يهنا سمع خيط على الباب قام حاول فتحه بصعوبة
كان رفائيل الطارق تعجب بدر منه ومن حقيبة ملابسه التي بجواره تحدث يتعب ممزوج بعصبية: نعم
رد عليه وقائيل بمرح: جاي الأخويا
لم يقدر بدر على الصمود اكثر تركه ودلف ليجلس على الاريكة وهو خلقه وسأله بضيق: أخرج برا.. انا مشر اخوك انت اسمك بالكامل ايه
جلس رفائيل على حقيبته وأجابه بدون اكثرات رفائيل السكندر اسحاق الخواجة
تحدث بدر بنهكم مستمر بالفرك على جبهته بسخرية وانا بدر الدين طه محمود.. هو بس تشابه اسماء مش اکثر
ارظف رفائيل بضيق لا أنت أخونا انا عرفت انك عملت الفلم بناع البطجية عشان تاخد عينة دم وكمان شوفت السلسلة ... ... انت ينتنقض كده ليه
