رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم فاطمة عبد السلام


 رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 

ترجل من سيارته يخطو صوب المركز بخطوات واسعه وعيونه مثبته على نقطه معينه و كانه بعد الدقائق حتى يصل إلى ما يريد ، توقف أمام مكتب عمه ينظر للعسكري المتوقف أمام الباب .

ثواني ثم هتف بهدوء :

أيهم باشا موجود ؟

حرك العسكري رأسه بالموافقه ليهتف يزن بهدوء :

تمام ممكن تعرفه أن يزن ابن اخوه موجود و عایزه ...

هز العسكري رأسه بالموافقه ثم تحرك يدق الباب تم فتحه بعد أن استمع إلى الاذن يدلف للداخل لم يمر القليل حتى خرج مرة أخرى يشير ليزن قائلاً بجدية :

اتفضل سيادة اللواء مستنيك ..

أسرع يزن خطواته صوب الداخل يدلف ثم يغلق الباب خلفه سريعاً ، ابتسم أيهم رغم تعجبه من هذه الزيارة العجيبه إلا أنه أشار له صوب المقعد المقابل المكتبة يردد بجدية :

اقعد یا بزن أما نشوف المصيبة الجديدة للعيله الهطله دي .

لا متقلقش مفيش مصايب ولا حاجه من امتى وانا بيياجي من ورايا مصايب يا عم الناس .

أنهى يزن حديثه بمرح حاول رسمه حتى يبعد تلك النظرات الغير مريحة التي يصوبها إليه أيهم

ابتلع ريقه يهمس لنفسه بضيق :

فيه أيه يا عمي أيهم هو أنا عامل جريمه لا سمح الله وانا مش واخد بالي معلش ؟

عاد أيهم بجسده للخلف يرمق بهدوء تام غير مهتم بالاجابه ليزفر يزن يهمس لنفسه يسخط :

أنا مش فاهم كان فين عقلي لما جيت هنا من أصله ؟؟ يعني مالقتش غير عمي أيهم دا

هيقعد يبرقلي كذا لحد ما يجيب أجلي .

أتكلم بصوت عالي يا بزن و بلاش طولة لسان أحسنلك .

حرك يزن رأسه بالموافقة سريعاً يحمحم محاولاً استحضار بعضاً من تلك الجراءة التي كان يفكر

بها بينما كان مثل الاحمق عندما قرر المجيء لأيهم خاصه !! .

بص يا عمي أبهم انا عشان عارف أنك أعقل و أذكى حد في العيله الهطله دي على رأيك المهم أني كنت عايز أسألك عن حاجه مهمه جداً بس بلاش بالله عليك بطل النظرات في أحسن بحس نفسي أهبل قدامك ، وكدا على

قاطعه أيهم يهتف يملل.

خلاص يا ابني اتكلم صدعتني | اخلص ، ها عايز تخطف مين بالظبط .

قلب أيهم عيونه يتنهد قائلاً بمثل :

عايز ايه بالظبط .

أبعد يزن عينيه عن أيهم يرمق الإرجاء من حوله حتى عاد النظر صوب أيهم حتى حمحم يردد

بجدية :

الحقيقة كنت عايز أسألك ازاي أعرف أن صاحبي بيحب بنت زمليته و في زميله ثاني ليه بتحبه فأنا عايز احل الموضوع دا رأيك ايه ؟

تجمد يصدمه عندما استمع إلى حديث أيهم الساخر :

اه صحبك ؟؟ ، بقولك أيه يا يزن مس ناوي تتقدم بقى للبت أيمان احسن فيه واحد من زمايلي سألني على عروسه وانا شايف أن ايمان كويسه و مناسبه لو مش عاي

قاطعه يزن الذي انتفض عن مقعده يهتف بحده :

نعم لا طبعاً محدش هيتجوز ایمان غیري امال أنا جايلك ليه ؟

صدحت ضحكات أيهم فور انتهاء يزن من حديثه و الذي أخرجه بندفاع بعدما استقر أيهم كل خلیه به ، وضع يزن يده على فمه بصدمه غير مصدق أنه خدعه هكذا بكل سهولة ، خرج من شروده على حديث أنهم الساخر :

حبيبي انا عارف كل حاجه بتحصل في البيت دا بفضل الله يعني حوار أنك تعمل الذكي اللي مفيش منه عليا أنا لا ، بعدين انت غبي اوي حبك باين جدا بس ايمان هي اللي هطله ، و أحب أعرفك أن قربك منها غلط جدا .

اقترب يزن منه سريعاً يهز رأسه قائلاً بقلق :

غلط ؟ غلط ليه هي معجبه بحد ؟

نهض أيهم عن مقعده يجذب سترته العلويه ثم تخرج صوب الخارج يردد ببرود :

أسكت خالص أنا أول ما الاقي الوقت مناسب هعرفك كل حاجه، اما دلوقت تعاملك معاها يكون بحدود و دا الافضل ليك بدال ما أمنعك تشوفها تماماً .

جز يزن على أسنانه يهمس يغيظ :

الله يحرق الغباء كله أنا ايه اللي جابني هنا أساساً  ، أنا مالي و مال عم ايهم دا مجنون بـ

قاطعه صوت أيهم المحذر :

يزن أقفل بقك دا و أخلص المغرب قرب .

صلوا على رسول الله .

فيه ايه ؟! اب اللي بيحصل هنا دا ؟!

كان هذا صوت عدى الذي خرج و خلفه حسام و زين فرعين أثر الضجة التي آثارها عمار بالخارج توقفوا جميعاً ينظروا إلى ما يحدث والى تصرفات الجميع، لوى زين جانب همه يردد بسخرية :

أنا مش فاهم دول ازاي بيغنوا و يرقصوا كدا و هذا صايمين ، منين الصحه دي كلها ؟؟

قاطعه حسام الذي تحدث بضيق :

يخربيتك قول ماشاء الله بعدين مفيش لعب ولا حاجه أساساً يوم رمضان بقى قصير بس أنت

اللي يتنعب من أي حاجه تخص الاكل .

لم يهتم زين بحديثه بل تحرك بخطوات سريعه و دون الانتظار ثانيه أخرى ارتمى على أقرب أريكة قابلته و بالاخص جوار ايمان التي توسعت عيونها بصدمه ممزوجه بالخجل بينما ترمقه

للحظات بذات الصدمة حتى فاجأها هو عندما تسأل بفضول :

اخبارك ايه یا ایمان انت و رمضان ؟

هذه مرته الأولى التي يتسائل بها عن أحوالها من الاساس لا تتذكر أنه تحدث معها قبلاً منذ كانوا

أطفالاً بالمهد حركت رأسها عدة مرات للجانبين تحاول استعادت صوابها فوراً وإلا سيتك

بامرها ، رسمت بسمة متوترة على شفتيها ثم تحدثت بصوت خفيض بعض الشيء :

الحمد لله تمام ، صمتت ثوان ثم أضافت بتساؤل وبسمة متوترة ، و أنت عام

قاطعها زين الذي هتف بتذمر قبل أن تكمل حتى :

تعب بس الحمد لله ، صمت ثوان ثم أدار وجهه جهتها ينظر صويها لحظات حتى أبتسم فجأة

يردد بمزاح ، دا أنا حتى يقول ليت العام كلة رمضان .

هزت رأسها بتوتر ممزوج بالغباء حتى أكمل هو بعدم اهتمام بينما يرمق الجميع الذين يدوروا

حول بعضهم :

تعرفي جنات عايزه تجوزني !

دق قلبها بعنف و اتسعت عيونها تهمس بقلق :

طب و أنت حاطط بنت في دماغك ؟؟

لم تستمع سوى إلى صفته الذي يقي للحظات شعرت أنها طالت حتى ظنت أنه لن يجيبها حتى

مش عارف حاسس اني معجب بينت بس حاسس كمان أنها مش بتحبني حاسس أن الموضوع كله غلط عشان كذا يحاول أنسى .

أسرعت هي تهتف يتسرع :

بجد طب و أنت ايه اللي يخليك تحس انها مش بتحبك يمكن يتحبك بس أنت مش عارفه ..

قالت حديثها ذاك ظناً منها أنها يقصدها ويخشى الاعتراف لكنه نفى يردد بحيرة :

حقيقي مش عارف ، صمت لحظة حتى نهض فجأة يردد بتساؤل :

أيه رأيك أقولها أني بحبها يمكن كلامك يطلع صح .

هزت إيمان رأسها ينعم يخجل شديد للتفاجأة به يعاود الجلوس مرة أخرى يكمل بملل :

ماشي هيقى أعرض عليها بس لما أفطر الأول أحسن مش قادر اجيب جمل شعر من أبيات

عنترة دلوقت دماغي واقفه .

لم تكد تجيبها حتى نهضت بقلق عندما جلس عدي جوار زين يهتف بسخرية :

انت يا زفت قاعد كدا ليه ما تروح تشوف أمك اللي خلت البيت كله صاع .

حرك زين رأسه بعدم اهتمام يجيبها يملل :

أنا مالي بكل ما أنا مستني المغرب دلوقت محدش يزعجني .

عدي مكلمتش ياسر أنهاردة ؟؟

رفع عدي بصره صوب شقيقتها التي ترمقه بقلق لينقي قائلاً بتعجب :

لا هكلمه ليه ياسر ، بعدين مالك حاسس أنك مش على بعضك ؟!

زفرت ناهد تهمس بضيق :

مش عارفه أنا فلقاته عليه مكلمتوش من الصبح ويتصل بيه مش بيرد من ساعتها !!

جذبها عدي لتجلس بجوارها ثم هتف بنيرة بحنان :

متقلقيش يا قلبي أكيد زمانه جای دلوقت بعدين المغرب قرب أهو الكل هيتجمع دلوقت .

هزت ناهد رأسها بالموافقة مع ذلك الشعور البقيظ داخل قلبها .....

......جنات

انتقض الجميع اثر تلك الصرخة القوية لتتسع عيون الأخرى تهمس برعب ممزوج بالغباء :

باختی قفشني ليلتي حلوة انهاردة الحقيني يا رغدة .

حركت رغدة كتفيها تردد بغرور :

لا مش يساعد الجيناء ليه خيفها من أيه و ازاي أساساً تسمحيله يعلي صوته عليك كدا هو انت بتعملي ايه يعني دا رقص

قاطعتها جنات إلى ركضت صوب المطبخ وهو تصرح يغيظ :

با شیخه غوري بقى انت شايفه آن دا وقته ؟!

لم تكد تنهي حديثها حتى صرخت برعب عندما وجدت زوجها يتقدم صوبها بخطوات سريعه

وعيونه تطلق شرار الغضب ، أبتسمت رغدة تتنهد براحه شديده تشكر الله أن أيهم ليس هنا أيضاً وإلا كان ذبحها الآن، أدارت وجهها صوب عمار تصبح به يمرح :

علي الصوت يا عمار دا رمضان كريم يا جدعان .

ابتسم عمار يرد بمرح :

طبعاً أنت هتقوليلي أنا هعلي الصوت أساساً عشان عبده بيزعق ومش عارفين تركز .

وهنا اشتغل الحماس أكثر حتى اقترب حسام تجاههم وهو يصفق لهم بمرح وقد راق له الأمر

قليلا أما عدى فنهض يخرج للحديقه وهو بيهمس بقيظ :

مش فاهم ايه الصداع دا 

أما زين لم يهتم لكل ذلك بل استلقى على إحدى الاراك الفارغه وهو يحاول البحث عن قليلا من النعاس ، في الخارج وصلت سيارة أيهم وسيارة يزن الذي كان يتبعه ، ترجل الاثنين من السيارة في نفس الوقت ليقترب يزن من أيهم يهتف بتعجب ارتسم بوضوح على وجهه :

أيه الصوت العالي دا ؟؟ هو احنا عندنا فرح انهاردة و ناسيين ؟

لم يحبه أيهم بل وضع يده داخل خصلات شعره يحركها بحيره بينما يتقدم صوب الداخل يجيبه ببرود :

لما تدخل متعرف بيحصل ايه .

تحمد جسده بصدمه عندما أبصر زوجته تتراقص على انغام المسيقی بندماج شدید و معها جميع الفتيات عاد ناهد وإيمان واللتان أكتفنا بالمشاهد، ويشاركها من الرجال مازن و عمار .....

أغمض عيونه للحظات قليلة يحاول استحضار قليل من تدريبات ضبط النفس الذي تعلمها وأتقنها منذ بدأ في مهنه لكن يبدو أن رغدة تنجح وببراعه بأخراج اسوء ما لديه ، فتح عينيه يتقدم بخطوات سريعاً صوب تلك التي لم تبصره حتى الآن، دفع مازن بعنف عن طريقه ، يكمل تقدمه منها ، توقف أمامها ليمنع عن اي احد رأيها بفضل طول قامته وجسده العريض ، تتحرك هنا وهناك و للخلف قليلا و الأمام قليل

توقفت و توقف جسدها تماماً عندما ارتضم جسدها بجسد أخرج صلب تحفظه عن ظهر قلب بل والادهاء تلك الرائحة المميزة التي تحفظه أكثر من حفظها لأسمها حتى ، فتحت عيونها بتوتر تنظر لذلك الذي يرمقها بيرود استطاع التحلي به ابتلعت ريقها تعود للخلف عدة خطوات بينما تهمس بتوتر وبسمه حاولت رسمها لكن فشلت في ذلك فكلما ترمق عيونه تشعر بأنها تود ذبحنفسها قبل حتى أن تجرء بالتفكير بمخالفات أوامره :

اي... أيهم ؟!

لم يجب فقط الصمت هو الذي حل و طغى على المكان بأكمله بعدما أبصر الجميع غضب أيهم وقد توقفت الموسيقى تماماً, أيتلعت لعابها للمرة الألف تهمس يتوجس :

أيهم مالك .. أنا بس كنت عايزه افرق

شلش

اقترب منها حتى توقف أمامها يميل صويها قليلا يقترب من أذنها ثم همس بلحيح و نيرة مرعبة

أنا مش هعملك حاجه يا رغدة أنا بس حبيت أعرفك أني زعلت منك جداً و عرفت أن كلامي بالنسبه ليك ملوش اي ثلاثين لازمه ولا حتى انت شيلاني من أرضي ، يبقى الأحسن خليك في

نفسك والعكس صحيح .

فقط تلك الكلمات ولم تبصره أمامها بل خرج من المنزل بأكملها حاولت اللحاق به لكن قدمها لم تساعدها بذلك إذ توقفت متصنمه تلك الكلمات ليست بالمريحه بالنسبه لها بتاتا كم تمنت أن يتحدث ويعبر عن غضبه ثم يهدي لاحقاً لكن صمته هذا يرعبها أكثر، بالإضافة إلى تلك الكلمات التي إصابتها في الصميم فهو محق هي المخطئه من الاساس .

لم تنتبه لعدي الذي وقف أمامها يحاول الاطمانان عليها فقط أتى مسرعاً عندما أبصر والده قادم

وقد خشي أن يفعل شيئاً لوالدتها :

ماما أنت كويسه بابا عملك حاجه ؟؟

نفت رغده سريعاً تركض صوب الخارج غير مهتمة بنداء أحد ، صرحت بغضب :

خلاص يا عدي سيبني اسوق العربيه بقى عايزة اروح لابولا كملوا أنتم .

وفقط بعد تلك الكلمات ادارت السيارة لتتحرك بسرعه مذهله ، زفر يهتف بغيظ :

على امتى و اليوم يختص بقى .

ما كاد يستدير عائداً للداخل حتى أستمع إلى صوت سيارة تقف خلفه تماماً ، ابتعد سريعاً ينظر بغيظ لسيارة ياسر الذي كاد يدهسه، حتی صرح به بغضب وهو يتقدم نحوه :

أنت أتعميت بدري يا أبني ؟؟ مش عارف توقف العربيه في مكان عدل ؟؟

لم يستمع اجابه من الآخر بل توسعت عيونها وصمت بصدمه عندما أبصر تلك الحالة التي بها ياسر اقترب صوبه سريعا يسنده حتى لا يسقط أرضا بينما يهتف بقلق :

أيه اللي حصلك أنت عملت حادثه ولا ايه ؟؟

لا مفيش حاجه را جرح صغير بس .

هكذا أجابه ياسر ببرود و هو يحاول الابتعاد عن عدى مقرراً الاعتماد على ذاته ، جز على أسنانه

بغيظ حتى استمع إلى سخرية عدي منه :

لا يا راجل دا انت او فضلت ماشي على الحال دا مش هتوصل غير بكرة الفجر .

توقف مكانه و وضع يده على رأسه مكان الضماد كأنه يحاول التأكد من عدم سقوطه فقط اصابه الدوار حقاً، ابتلع ريقه يهمس ببرود :

يا عم انت مالك أن شل حتى أصل بعد سنه .

تقدم من عدي فجأة ولم يتمهله ثانيه أخرى بل حمله على كتفه ثم تحرك بخطوات مرئه صوب الداخل غير مهتم لصراخ ياسر به والذي يأمره بأنزله .

خطى للداخل ليجد الجميع في ثواني معدودة مجتمعاً حوله يحاولون الاطمئنان على ياسر .

أنزل ياسر على الأريكة ثم جلس بجواره تم بداء بالتحدث بنيرة مستفزة بينما يرمق ياسر غير

المهتم بكل ذلك :

اهدوا يا جماعه محصلش حاجه ابتدا ياسر هو بس اللي حساس اكيد اتخبط في السرير وهو قايم من النوم مش كدا يا حبيب اخوك ؟

أجابه ياسر ببرود :

لا مش كدا يا حبيب أخوك ريح بقى و سيبني في حال

قاطعت ناهد كل ذلك عندما أبصرته وهو بهذا الحال فقط نهضت منذ قليل متجه صوب المطبخ وعندما عادت أبصرت تجمع الجميع ومن بينهم استمعت الى صوت ياسر لتأتي ركضاً ، فزعت عندما أبصرت تلك الضمادة التي تلف رأسه و وجهه الذي يظهر عليه الشحوب ، ابتلعت ريقها

تهدف بقلق بعدما أصبحت تقف أمامه وقد أفسح لها الجميع :

ياسر ؟! أيه اللي حصلك دا انت كنت كويس الصبح 11. أنت كويس طيب ؟ حاسس بايه دلوقت ؟

أبتسم ياسر بهدوء يحرك رأسه حركه صغيرة بالنفي تم تحدث بهدوء محاولاً عدم اطلاقها : مفيش حاجه أتخبط في الدركسون وأنا سابق العربيه انهاردة عشان كنت مسرع جداً بس

الحمد لله جات سليمه والدكتور قالي مفيش حاجه .

مزت ناهد رأسها بصمت ومازالت تحلق بيصرها حوله وكأنها تتاكد من سلامته ، جلس الجميع مكانه وقد قرروا الصمت حتى أذان المغرب هذه المره فيبدو أن كل تحرك منهم يجب أن تحدث اية مصيبة، نظرت ايمان لشقيقتها سما تهمس لها بحزن :

سما أنا زعلت اوي على ياسر الصراحه طيب و عمره ما زعل حد فينا .

ردت سما بسخرية :

خوش خوش ياختي مش فاكرة زمان كان بيعمل ايه فينا كل واحد فينا كان لازم يعمله مصيبه ويكره في حياته لو فكر يس يعمل للسنيورة بتاعته ايه حاجه .

ابتسمت ایمان تهمس مرح :

امال ايه يا بت اللي بيحب بيعمل كل حاجه شوفي ناهد مكنتش بتكره قده عشان كان بيخنقها بتصرفاته و ملحقاته ليها صمتت تشير صوب ناهد في الخفاء ثم أكملت بسخرية ، شوفي

دلوقت قاعده جنبه ناقصه تعيط بس عشان أتخبط ، ياه الزمن دا بيغير كثير .

فعلا دي حقيقه شطورة يا أيمي .

رفعت ایمان رأسها سريعا ترمق يزن يضيق لكنه لم يهتم بل جذب مقعداً منفصل ثم جلس وهو یکمل ببرود :

ازيك يا سما عامله ايه ؟

هزت سما راسها تجيبه بهدوء :

الحمد له ، اخبارك أنت يا دكتور .

حرك رأسه بهدوء ثم وجه بصره صوب ايمان التي أبعدت بصرها عنه يضيق وعدم اهتمام وكأنها تخبره أن ينهض ويتركها وشأنها ، لكنه لم يهتم بل تحدث بتساؤل مرح :

اخبار الصيام عامل ايه معاكم ؟؟

ما تقول أنت عايز ايه من الاخر يا دكتور بزن متقعدش تعمل نفسك مهتم بينا اوي .

قاطعته سما التي نهضت بينما تهتف بهدوء :

طب استاذن أنا يا جماعه هروح احجز كوبية عصير قبل ما الحج زين يحجزهم كلهم في گرشه.

قلت ضحكه من جهة ايمان لم تستطع السيطرة عليها تم أسرعت تهتف يمرح :

وانا كمان أعملي حسابي دا أنا أختك حبيتك .

ابتسم يزن يقول بنبرة حلونه

ولا يهمك اجبلك أنا اللي أنت عايزه بس شاوري بس .

أحمر وجهها بخجل بينما تحرك رأسها بنفي وقد قررت الصمت مؤقتاً على الأقل .

بالقرب منهما كانت مریم تجلس والی جوارها مازن الذي هتف بضيق :

با مريم يا حبيبتي متزعلش مني والله ما كان قصدي احرجك قدام حد بس انا مش عايز مراتي ترقص قدام حد، صمت ثواني ثم أضاف بغمزة، لو بس تخلينا نتجوز وانا هخليكي

ترقصي لحد ما تزهقي بس وافقي بس .

حرکت مریم رأسها للجانب الأخرى تم هتفت بسخرية :

ماشاء الله عليك أنت مكنتش بترقص يعني ؟؟ دا أنت رقصت لما قولت يا بس وجيت عندي أنا ورفضت .

قلب مازن عيونه يهتف بضيق :

مريم أنت عارفه أنك غلطانه عشان كدا متحوليش تطلعيني أنا الغلطان ، بعدين محدش شاف حاجه كلهم كانوا مشغولين يخالي عبد الرحمن لما دخل وقعد يزعق لمراته عشان بترقص .

لم تستجب له من الاساس بل ظلت على رأيها حتى استمعت إلى حديثه :

خلاص مش حابه تتكلمي ؟؟

اد

نهض من جوارها يتحرك صوب الخارج بينما يردد ببرود :

تمام براحتك بس اوعدك الي مش هتنازل أنا المرة دي زي كل مرة ، حتى لو الموضوع وصل للطلاق مش هيحصل حاجه او اعترفتي بغلطك مرة واحده .

نظرت في أثره بصدمه غير مصدقه هذا الموقف الغريب من مازن منذ متى أصبح هكذا دائما كان يرضيها لأي شيء حتى لو لم يكن هو المخطئ، ابتلعت ريقها تهمس بتساؤل و قلق :

هو أنا زودتها المرة دي ولا ايه ؟، شكله زعل بجد .

صلوا على رسول الله .

توقفت بالسيارة أمام منزلك .... او منزلها هي والذي اشتراه لها تخمن أنه هنا فهو دائما يخبرها أنه يراتي إلى هذا عندما يشعر بالاختناق والضيق من أحدهما خاصه ان كان ذلك الاحدهم هي ذاتها .

أبلعت ريقها بتوتر تهمس لنفسها بتهدئه :

أهدي يا رغدة أكيد ايهم مش هيزعلك في عمره ما عملها .

تقدم خطوة و تأخر الأخرى حتى وصلت أخيراً أمام الباب الحديدي الكبير ، مدت يدها في حقيبة يدها تخرج المفتاح منها ثم مدت يدها تحاول فتح القفل والذي لم يكن مغلقاً من الاساس أزاحت الباب ليرتد للخلف قليلاً، الفت نظرة سريعة بالحديقة لتبصرها فارغة تماماً، زفرت تتقدم للداخل تبحث بعيونها في الإرجاء دون فائدة ترجى ، خطت الداخل المنزل لتتوقف في اليهو لتبصر الفراغ لا أكثر، وضعت يدها على ذقتها تهمس بتفكير :

شكله مش هنا وانا اللي وثقة زيادة .

استدارت مقرره التحرك صوب الخارج وقد قررت الذهاب للمنزل الرئيسي علها تجده هناك، لكن تلك الهمسات التي تصدر من جهة مطبخ المنزل أوقفتها تماماً، استدارت تتحرك صوب المطبخ بخطوات بطيئة متوجسه تشعر أن ما ستبصره عما قريب لن يعجبها أبداً ، توقفت بزاويه جانبيه. تقبع جوار الباب ثم حركت راسها جهة الباب تحاول ايصار ما بداخل خلسه ، وضعت يدها على فمها يصدمه عندما أبصرت امرأة تجلس بالداخل ويقف أمامها أيهم الذي لم يظهر من وجهه شيء فقط أخفى الباب ملامحه لأنه كان بعيداً قليلاً وأيضا لم يكن جالساً لذا لم تبصر وجهه .

عادت ادارجها بخطوات بطيئة يتمهله والدموع لا تتوقف عن الهبوط من عيونها ، تشعر بطعنه کبرى بصدرها لا تصدق ما ابصرته للتو ، خرجت من المنزل بأكمله صعدت سيارته لتلقي نظره أخيرة صوب المنزل وكانها تنتظره أن يخرج منه ويترك تلك المرأة ولكن لا لم يحدث شيء . همسة بنبرة يتضح بها أثر البكاء :

عمري ما هسامحك يا ايهم عمري .

فقط وبعد تلك الكلمات انطلقت بسيارته لتعود إدراجه مرة أخرى لكن هذه المرة مختلفه حقا ...... صلوا على رسول الله.

عاملة ايه يا حبيبتي ؟

الحمد لله بخير انت اللي عامل اي يا دودو ؟

لوى عدي جانب شفتيه يجيبها يضيق :

يا بنتي مش قولتلك ميت مرة أني مش يحب الدلع اللي ملوش لازمه دا ؟؟ - يقى أنا عدي الكيلاني واحده ما تجيش الركبتي تقولي دودو ؟؟

أبتسمت لينا تتحدث بمرح :

معتش أنا مش اي حد برضه لازم دلعي يكون مميز مش كدا ولا ايه ؟

جلس عدي على احد المقاعد القابعة بالحديقة الامامية يريح ظهره ثم هتف بجدية :

اممم لا عندك حق ، بس معلش غير الدلع دا ، المهم أنت كويسه ؟؟ اوعى يكون حد مزعلك. سوء اختك او حتى فريدة هاتم .

نفت لينا وكأنه يراها من الاساس تم هتفت بهدوء :

لا والله ما حد مزعلني ، صمتت ثواني ثم أكملت بنبرة يتضح بها الضيق ، بس أنت يا عدي مش مهتم بيا زي الأول أنا مش بشوفك غير كل فين وفين عكس اخوك حسام تماماً ، حتى لو أتصلت انا عليك مش بترد أو حتى لو رديت بتقول انك مش قاضي .

زفر عدي يغمض عيونه يضيق فهو يعلم جيداً كم هو مقتصرا تجاهها لم يعتد بعد على هكذا اشياء لكن هذا ليس ذنيها هي فتح عينيه مرة أخرى ثم تنهد يهتف بجديه :

انا اسف يا لينا والله فعلا بيبقى مشغول جداً انا شغال على مهمه انا و مازن اليومين دول عشان كدا مشغول بس اوعدك هحاول اقلل من حوار الإهمال دا، صمت ثواني ثم أكمل بنبرة حاول جاهداً جعلها مرحه ، وعشان اعتذر منك هاجي انهاردة و هجبلك معايا مفاجأة ايه رأيك ؟؟

بمجرد انتهاء حديثه استمع إلى صوتها الذي اتضح به الحماس جلياً :

موافقه طبعا أنا هستناك ، حتى عندي ليك مفاجأة برضه .

بالقرب منه كان زين يقف ويضع الهاتف على أذله ويبدو أنه يتصل بإحدهم لكن لم تاته الاجابه حتى الآن، إذ ابعد الهاتف عن أذنه ينظر صوبه يقول بغيظ :

أنا مش مطمن أبدا صابرين مكنتش كويسه آخر مرة .

عاود الاتصال مرة أخرى بعناد ولكن هذه المرة لم تعلق المكالمة دون الاجابه بل أعطاه اجابه اخرى وهي أن الهاتف الذي تحاول الاتصال به مشغول ، رفع حاجبه الأيسر يهمس بعدم تصديق :

دا ايه دا بقى ؟؟ هي عملتلي بلوك بجد ؟؟؟

لا مش معقول طبعاً أكيد التلفون حرف مش أكثر ..... صمت تماماً عندما استمع إلى صوت مازن من خلفه :

مالك يا زيزو المزة عملتلك حظر ؟؟ تستاهل با قلب اخوك تلاقیه زهفت من كسلك وفقدت الأمل منك عشان كذا قالت لنفسها أنقد يجلدي .

استدار زين ليصبح وجهه مقابلاً لمازن يرمقه بنظرات غاضبة بادله الآخر بنظرات مستفزة . أبتسم زين فجأة وقد خطرت بعقله فكرة إذ أقترب من أذن مازن يهمس بكلمات ما بصوتاً خافت ، بعد أن انتهى ابتعد عن مازن ينظر له ببسمة صغيرة ينتظر إجابته والتي كانت بالأيجاب كما توقع .

يا ابن الايه دا انا كنت بقول زين طيب طلعت حربوق باض .

صلوا على رسول الله .

الجميع يركض هنا وهناك بفزع خاصة عندما ابصروا أحد الرجال يسقط أرضا فجأة و دون سابق إنذار، لم تمر إلا دقائق قليله حتى تجمع رجال الشرطة و الذين ركضوا صوب جنة احمد الملقاه أرضاً يحاولون أن يروا إذا ما كان على قيد الحياة ام لا ، حملوه سريعا عندما أخبرهم الرجل.

الذي كان يفحصه أنه على قيد الحياة لكن نبض قلبه على وشك التوقف قريباً .

وضعوا جسده داخل إحدى السيارات وجلس إلى جانبه رجلان و في الامام جلس اثنين و فقط

في هذا الوقت أبتسم ذلك الذي كان يقف أمام المدريه واخرج هاتفه يضعه على اذنه ثم تحدث ببضع كلمات :

كنه جاهز الفريسه في الطريق .


تعليقات