رواية اقبلني كما انا الفصل السادس والعشرون
اللحظة الحاسمة هي التي سيقص السكندر على جميع أبناءه الحقيقية التي اخفاها هو وزوجته جلس چايدن بعيد عنهم ومستمر برمقهم يغصب
تنهد السكندر على مهل ونطق بنبرة هادئة مستمر بالتحديق يبدر: انا ابويا وامي متوفيين وعمي هو اللي كان بياخد باله مني قدام الناس بس هو عمره ما حبني سافرت اسبانيا عشان اكمل تعليمي وابعد عنه وهناك اتعرفت على فيكتوريا وحبيتها جدا بس اهلها رفضوني عشان عربي حاولت بكل الطرق انهم يقبلوني بس مافيش فايدة
وطبعا كدولة أوربية العادات والتقاليد تختلف عن مصر في اني الولد والبنت عادي يسكنوا في بيت واحد زي اصحاب هي سایت بیت اهلها وجات قعدت معايا وحصل بينا تجاوزات من غير جواز
لما اهلها عرفوا انها حامل حاولوا يقتلوني كذا مرة وكنت يهرب منهم حجزت على طيارة لمصر وخدتها معايا ولما رجعت مصر عند عمي رفض وخصوصاً من غير جواز وبطنها كبرت كنت ديما على خناق معاهم وجه اليوم اللي عمي طردني من البيت
ماكنتش عارف اروح فين انا لسة ما معيش بيت ولا فلوس تكفيني وفي اليوم التي اطردت فيه مثبت انا وفيكتوريا في الشوارع بالليل وهي بتتوجع كانت بتولد .. انا مش عارف اعمل ايه ولا اخذها لأي مستشفى فلوسي مش كافية
قعدت امشي بيها بالليل كنت يحاول اجيب حد يساعدها بس كانت الجنة مقطوعة في ولدت لوحدها من غير مساعدة حد وسط صريخها وعياطها من الألم
شوفت خيمة قش بعيدة جريت عليها بس الحظ وحش اوي كان فيها شوية عيال شمامين بلطجية بقولهم محتاج مساعدة مراتي ولدت واحد منهم طلع مطوة والثاني قال نقليه شكله معاه فلوس الدنيا كانت ضلمة بالليل
واحد مسكني والثاني نور بشعلة نار الطريق ورجعوا بيا للجنة ولما شافوا منظر فيكتوريا وانت مرمين في الارض
اللي معاه الشعلة مسك السلسلة من رقبتها وهي رفضت بكل وجعها كانت بتصرخ وينبعده وانا مش قادر اعمل حاجة واحدة مكتفني واحطط المطوة على رقبتي ضربته وقربت من مراتي في اللحظة دي السلسلة وقعت على الارض وانا بحاول ابعد الراجل الشعلة وقعت عليك يدوب يتبعدها عنك جه الثاني وضرب فيكتوريا في بطنها
ما عرفتش اعمل ايه غير اني اخرج المطوة من بطنها واجري من هنا احاول اجيب مساعدة وهما ورايا عاوزين يقتلوني، فيكتوريا من الوجع كانت يتزحف على بطنها
لقيت كشك جريت عليه بس الكلاب اللي ورايا قالوا أن انا اللي قتلتها وهو ما عرفش يصدق مين؟ اتصل بالشرطة ولما جات كانت فيكتوريا بعدت عنك وأغمى عليها خدونا احنا الثلاثه على القسم وهي على المستشفى فعدت في غيبوبة لمدة شهرين ونص ولما فافت و اتحسنت تمت الثلث شهور وأنا
محبوس في السجن بقولهم دي مراتي مافيش حاجة يتثبت انها مراتي لا قسيمة جواز ولا بطاقة وخصوصا شكلها اجنبية مش من هنا محدش صدقني ولا صدقوا أن في ابن مرمي والمطوة بصمات ايدي عليها والاثنين شهدوا اني قتلتها بدافع السرقة يعني ليساني وش
تخيل وضعي انا في السجن ومراتي في المستشفى وما لحقتش اعرف ابني ولا بنتي اللي في الشارع و محدش مصدقني لما فاقت فيكتوريا قالت على الحقيقية وخرجت منها بس ابني فين ؟ رجعنا للمكان من ثاني وسألنا راجل عجوز اتخانق معانا
وقالنا العيل الصغير مات ومحدش يفتح الموضوع ده تانى الحارة معروفة بسمعتها النضيفة مش هتيجي على آخر الزمن وتتوسخ على غلطة واحد وواحدة حاولت افهموا لكن رفض لدرجة انه اتخانق معانا وهددنا لو جينا ثاني فيلم علينا رجالة الحارة ويضربونا
لفينا الاقسام كلها عشان حد يدلنا على عيل تايه بس الحكومة حيالها طويلة اوي ما خدناش منهم حاجة صدقنا انك من بس كان في احساس انك عايش ابتدينا تشتغل واتجوزنا وسكنا في بيت ايجار وجبنا چایدن و رفاييل و ماريا كنا بنقولهم معاكم اخ اسمه استيقن
ومات وهو عنده سنتين عشان انا حبان مش قادر اقولهم ابني ضاع مني ولا قادر افتكر اللي حصل واستمرينا لأكثر من 10 سنة نروح المكان على اساس انه قبرك واحيانا بتروح المقابر معاهم بس عشان يصدقوا
انا غلطت لما ما قولتش الحقيقة ليهم لسببين الاول شكيت انك ممكن تكون من من كلام الراجل والسبب الثاني جين مني ومنها تواجهم بالحقيقة ازاي ابني يضيع مني
أنهى السكندر روايته الطويلة الحزينة وعبراته تنهمر من مقلنبه تم تابع بحزن ناظراً له: هي دي الحقيقة يا بدر.. لما شوفت صورتك مع رقابيل استغربت من الشبه اللي بينك وبين فيكتوريا ملامحك وعيونك كلها منها .. أتأكدت انك عايش لما جيت ماريا البيت وشوفتك قدامي
جفف عبراته بحدة ثم أشار بأصبعه على صدر ابنه ناطق بتأكيد الحرق ده
ليفك ثلاثة أزرار من قميص أبنه فظهر اثار حرق نار وتابع بكرب من الراجل اللي كان عاوز يسرق السلسلة .. مش عشان نحرفك ونداري الفضيحة
احتضنت فيكتوريا أيتها يحزن وأسى ثم لمست بطرف أصابعها على الحرق وهي تردد بنحیب ببرده نامی (سامحتي).. انا بحبك اوي واحساسي كان صح.. ياريت الحرق كان فيا مش فيك
نظر بدر لوالده بصدمة كبيرة فتابع السكندر قوله بعبراته المنسابة على وجنتيه: ازاي السلسلة الصليب كانت معاك وانت مسلم؟
عض بدر على شفاه السفلية وأجاب بنبرة غافلة عن الواقع مديرة الدار سرقتها وفي اخر ايامها عرفت من الحقيقة
واصل رمق والديه يغموض وعدم اهتداء، الصدمات تأتي أولاً عاش حياته في خدمة كبيرة مديرة الدار التي كذبت من أجل المال وهو أخذها حقيقة مسلم بها وقعت عيناه على شقيقته ماريا التي تبكي من بشاعة المنظر الذي مروا به والدها ووالدتها واخيراً اخيها
اغلق ازرار قميصه ونهض من جوارهم ولكن أسرعت فيكتوريا بالامساك برسفه وهي تترجاه: انت مش مصدقنا لسة ؟ بور فاقور ( من فضلك خليك انا ما قدرش اكمل حياتي وانت مش فيها .. كتابة السنين اللي انسرقت مني
دقق النظر بعيونها الملونة التي تغطيها العبرات نفس عينيه ونفس الشبه تنهد يثقل وقام بتجفيف مقلتيها وهم بالمغادرة ولكن تشبثت به أكثر مستمرة بالهتاف لا ما تمشيش.. مش هسمحلك بكده.. اتكلم السكندر
نهض بيأس وهمس بصوت أقرب للخفوت لو مش مصدقنا.. بص دي اوضتك فيها هدوم من سنة لحد سنك ده كل يوم بتروح المكان.. برا قدام البيت في ٣ بيوت جنب بعض اللي على اليمين بتاعك.. احنا يمكن غلطنا في اسبانيا وانا رفضت اسیبها هناك خدتها ورجعت بيكم لمصر عشان تستقر وتكون أسرة
العبرات متحجرة بمقلتيه تأبى النزول وجهه خالي من المشاعر وسار مكمل الطريقه في المغادرة افتريت ماريا وهي تبكي وتنظر له قام بفتح الباب وربت على وجنتها وهو يقول بنبرة منخفضة جدا: حقك عليا ... ما تزعليش مني على آخر مرة زعقتلك فيها
لم ينتظر منها رد وخرج من الشمة نظر للشارع بشرود مسح بكفيه على وجه ويزيل الدموع العالقة بأهدابه وسار على قدميه حيث نقوده
شعر رفائيل وشقيقته ماريا بالصدمة والحزن عليهم جلست فيكتوريا على المقعد محطمة كليا بداخلها و خارجه صاحت بببكاء وجزع مشى يا السكندر. بور فاقور (من فضلك سامحني يا ابني.. اااه
أحتضنتها ماريا لتهدئها ورفائيل ايضاً الذي قال بشرود هيرجعلك يا ماما .. انا متأكد
وتلك كانت القشة التي قسمت ظهر البعير الجايدن فهتف بعصبية شنعاء يرجع يما انتوا تستغفلونا السنين دي كلها وفي الآخر يطلع معاكم ابن ثاني ومفهمينا انه ميت
وضعت فيكتوريا كفيها على رأسها يحزن وظلت تربت عليها دون أن تبدي له اعتراض حتى السكندر تابع خروج ابنه ولم يهتم بچایدن نطق رفائیل بنيرة غاضبة ماكفباك تقطيم فيهم وفينا
يمنزل (عكاشة الأديب)
مجددا تشاجر يوسف مع والدته بعد أن تركها ليوم بمفردها تنتظره والفلق يأكل فتات قليها
هتفت ميسرة بحدة في وجه ابنها انت كنت صايع برا بقالك يوم وقافل الزفت بتاعك وانا هموت عليك من الفلق
جلس على الاريكة بمثل ورد بنيرة باردة جافة انا مش عيل صغير عشان تقلقي عليا.. عندك سيف ابنك اشغلي وقتك بيه
افتريت منه بغضب فاض بها الكيل من تعده استفزازها ومعاندتها لم تشعر بنفسها وهي تصفعه على وجنته يغضب كبير الأمر الذي أغضب يوسف جز على اسنانه ودفعها وقد كانت غمامة سوداء على عينيه طرحت ميسرة ارضا وفقدت وعيها أفاق من
غضبه وتحولت قسمات وجهه لقلق أنحتى منها وهزها بخوف: ماما.. فوقى انا والله ماحستش بنفسي ابوس ايدك قومی.. با ماما
أمسك بكوب الماء الموضوع على الطاولة ليرش على وجهها ولكن لم يجد افاقتها شحب وجهه إلى الذعر الكبير ليحتضنها بهلع بالله عليكي لتفوقي انا مسواش حاجة من غيرك.. يا ماما فوقي
بحت يوسف بأعينه في ارجاء الشقة تذكر امر اخيه بالتبني ليهتف بتعليم سيف.. ده انا حتى ما معيش رقعه
هرول سريعاً للخارج متوجها إلى منزله والفلق على والدته قاد سيارته بأضعاف السرعة وعند وصوله طرق على الباب يعنف كبير
فتح سيف بملابسه المنزلية تعجب لرؤية يوسف امامه وقبل ان ينطق بحرف صاح به بهلع: الحقني يا سيف ماما اغمى عليها وما يتنطقش... ابوس ايدك تعالى معايا
أوماً سيف رأسه بقلق ولم ينتظر منه رد ليخرج معه مستقلين السيارة عائدين لها.
ترجل سيف من السيارة بسرعة كبيرة وكان الباب مفتوح نسبياً اقترب من والدته وبدأ في انعاشها بعدة فترة أفاقت اونها للجلوس مجددا وهي متعبة قليلاً
أسرع يوسف باحتضانها مكمل الاعتذاره انا اسف يا ماما حقك عليا والله ما هعمل حاجة تزعلك من تاني... ابوس ايديكي سامحيني
دلف سيف للمطبخ لبعد لها كوب من الماء المختلط بالملح أعطاه لها وقال بتربت اشربي ده يا ماما الضغط هبط فجأة
أخذتها منه بتربت وبادلته ابتسامة خفيفة متعبة: شكرا يا ابني
لم يتركها يوسف تبعد عن حضنه واصل اعتذاره انا اسف يا ماما سامحيني ابوس ايدك.. يارب كانت ايدي انشلت قبل ما ازوقك
قاطعته بنبرة مقتضبة ما تدعيش على نفسك يا غبي
قبل وجنتها بحزن سامحيني والنبي ما قصد.. حقك عليا .. لولا سيف هو اللي ساعدني.. حقك عليا انت کمان با سیف
اخيرا ابتعد عنها واقترب من أخيه ونظر له بأسف وحرج على كل كلمة قالها له مسبب شرخ بقلبه ونطق بتنهيدة حزينة انا دلوقتي اللي عرفت ليه بابا وماما أتينوك؟ عشان تكون ظهر بعض.. لو ماما كان حصلها حاجة كنت مفضل لوحدي وا
يتر جملته بحديث سيف الجاد بعد الشر.. ربنا يخليكي لينا يا ماما
با دلته ابتسامة لطيفة ممتنة وقالت بتذكر: روح
المراتك وليدر يا سيف.. انا هبقا كويسة يا حبيبي
جلس بجوارها وشدد من أحتضانها وأردف بنيرة اعتراض يا ماما المهم انتي دلوقتي.. لو تعبانة ممكن اوديكي المستشفى
ارتشفت القليل من الكوب باشمئزاز ثم اردفت بنقى انا كويسة يا حبيبي ما تشغلش بالك
قبل يوسف رأسها بلهفة وتاسف يصدق انا اسف يا ماما.. اللي هتقولي عليه هنفذه واي حكم تقولي انا راضي بيه.. بس ما تزعليش وما تغضبيش عليا
رمقته بحنق وحزن متناقضين فاسرع بالكلام بجدية اضربيني تاني انا استاهل بس ما تزعليش مني انا عارف اني زعلتك كثير.. أبوس رجلك يا ماما
وهم فعلا بتقبيل قدمها ولكن أمسك راسه وقالت بحزن ما قدرش از عل منك يا يوسف
قبل يديها واعتذر لها كثيراً ثم نهض ونظر لسيف يأسف سامحيني يا سيف كنت معمى من كلام اصحابي... انت اخويا الكبير وعمري ماقدر اقولك ما تجيش بينك.. انا اسف
أجاب سيف بابتسامة هادئة ما تتأسفش يا يوسف انا مش زعلان منك بس عارف لو كررت اللي عملته هضربك ثاني وثالت
أحتضن أخيه وقال بابتسامة فرحة مش هكرره وأوعدكم هبعد عنهم بس ماحدش يزعل مني انا حدث الدرس و فهمته.. انتوا عيلتي
امام قبر "عاصم القاضي"
جالس بدر عجانب القبر يتحدث مع والده وعبراته تنساب على وجنته غير مكترث بها انت أبويا الحقيقي اللي ربيتني انا من غيرك انكسرت... ندمت على كل لحظة ضيعتها وانا بعيد عنك
جفف عبراته بعنف وواصل حديثه الناقم بس والله اللي ما يحلف بيه كدب لجيب حفك من لطفي.. انا ما حضرتش غسلك ودفنتك ولا حتى خدت عزاك
وكل ده بسبب طمعه في فلوسك ومزارعك
كان نفسي انت اللي تكون معايا لما أطلب ايد مكية من ابوها
نهض بدر وقرأ له سورة الفاتحة وغادر توجه الى المكان الذي وجد به كان يبحث عن الرجل حتى يسأله عن باقي الحقيقة نفاجأ به جالس على المقعد
الخشبي كأنه ينتظره عند رؤيته لبدر أبتسم وقال تعالى أقعد انا لسة ما خلصتش كلامي وانت عاوز تسمع منى الكثير
جلس بدر بجواره و انتظره ليتحدث الرجل بتأكيد انت الطفل اللي انا لقيته والراجل والست اللي بيجوا هما أبوك وأمك الحقيقيين صح ؟
أوماً بدر برأسه عدة مرات فتابع الرجل بابتسامة طب وانت زعلان ليه؟ مش باين انك فرحان؟
أردف بدر بنبرة جادة: انت اللي قولتلهم اني مت؟
هز راسه ينقي وتعجب من حديثه ثم قال بتذكر: لا مش انا.. عم كمال شيخ الجامع الله يرحمه.. كان ما يحبش الحال المايل لما لقيتك الناس كلها ابتدت تتكلم وكلمة من هنا لهنا بقت حكاية ثانية خالص
وخصوصا الناس يتلث وتعجن في المواضيع اللي في كده المهم انا سافرت بعد ما سلمتك للشرطة بعشرين يوم وقبل ما اسافر عم كمال كان كل ماحد يجيب سيرة العمل يقول عليه مات كنت يقعد ٢٣ يوم وارجع
افضيلي اسبوع وامشي ماكنتش بخرج برا البيت البيت عشان عارف الناس هتسألني وبعدين الناس نسيت . الموضوع وعم كمال مات بعدها بسبع سنين
والراجل والست ابتدوا بيجوا بس ماكنوش بيتكلموا والناس نسبت الموضع وزي ما قولتلك اول مرة شوفتك أن المكان ده الستات اللي ما يتخلفش بتيجي تزوروا عشان تخلف افتكرتهم جايين عشان
الخلفة لحد ما انت ظهرت بس ماكنتش يقدر اسألك عشان يتكون في عربيتك وما بطولش عن ساعة وقبل كده اتخانقت مع واحد سألك يتيجي ليه هنا.. دي الحكاية كلها
علم الآن بدر ان ما حدث له ولوالديه خارج عن ارادتهم وفر هواء رئتيه بتعب وكان سيمشي سوى صوت الرجل أوقفه بنيرة جادة أنت زعلان ليه؟ انا صحيح ما عرفش انت جيت بالحلال ولا الحرام بس والله الراجل والست كنت لما يشوفهم قلبي بيتقطع عليهم احمد ربنا انكم لقيته بعض.. هما دول اهلك.. انت ربنا بيحبك أوي
أمين بدر النظر به بسخرية وسأله: ازاي ربنا بيحبني وانا اتبهدلت في حياتي
ابتسم الرجل وأجابه بهدوء وتيرة طمائنية: انا لما شوفتك كان في حرق على صدرك وكانت حالتك متبهدلة وفي البرد ربنا يمتلك الكلاب تحميك.. والكلاب دي معروفة عندنا بأنها
مسعورة انت صحيح روحت ملجا زمان بس انا شايفك دلوقتي معاك عربية ومستورة معاك... اخر حاجة ربنا كتيلك تعرف اهلك والحقيقة كل ده وربنا ما بيحبكش.. بلاش الجحود على كرم ربنا
غمغم بدر يتفهم على حديثه ثم ابتعد عنه وغادر من امامه يفكر بحيدث الرجل والحقيقة التي كان
معصوب العينين عليها تنهد بتقل ثم توجه الى منزله
فتح بدر باب شقته كانت مظلمة تذكر اليومين الذي قضى رفائيل معه رغم أنهم قصار ولكن أحس معه بالونس والدفء ها هو الآن عاد وحيد بعد معرفة الحقيقة مؤكد سيعود لأهله
أضاء المصابح ثم أغلق الباب خلفه فتفاجأ به معدد على الأريكة نائم أبتسم بدر له وأقترب منه بهره برفق: رقابيل ... اصحى
تململ رفائيل في تومه ثم فرك عينيه ونظر الساعة الحائط قد قارب الواحدة والنصف صباحا نطق بصوت متحشرج أنت أتأخرت ليه ؟
جلس بجواره وحدثه بتفكير انا افتكرت انك مش هتيجي بعد ما سمعت الحقيقة
اعتدل ورد عليه ينفي ما انا قولتلك انا في بيت اخويا مش في بيت حد غريب.. استنيتك كثير ورنيت عليك ماردنش راحت عليا نومة بقا
ثم استطرد بتوجس وهو ينظر له بحذر بعد كلام ماما وبابا انت صدقتهم ولا لأم
اوما بدر رأسه ونطق بصوت رزين صدقتهم.. وعرفت اني ضعت غصب عنهم
ابتهج وجه رفائيل بفرح فأكمل فرحته بصوته السعيد بجد؟؟.. طب وأنت مستني ايه؟ بلا تروحلهم دول هيفرحوا فرحة ... بلا يا بدر
نظر بدر الساعة الحائط وعاود ينظر له بدهشة ثم قال بتعجب دلوقتي ؟ انت عارف الساعة كام؟
نهض رفائيل بسعادة ليمسكه من ذراعه وتابع يعزم مش مهم الساعة كام.. المهم انك هترجعلهم وتفرحهم یلا با پدر دلوقتي
لم يسمح له بالكلام فجذبه للخروج من الشقة ثم أغلق خلفه الباب وتوجهوا للذهاب لهم قادر رفائيل السيارة فتحدث بدر يضيق طب والواد الثاني ده رحم بشكل وعليه كمية استفزاز
ابتسم رفائيل وأجابه بنبرة مرحة: جايدن ده حنة سكرة وقلبه في البفتة البيضة هو بس عصبي شويتين ثلاثة ده بقى أخوك الصغير متر أخويا انا بس
صف السيارة وترجل منها بدر ورفائيل قبل أن يطرق على الباب أشار لأخيه على مبنى وهو يردد: ده بينك وده بيني وده بتاع چایدن
طرق رفائيل على الباب وفتح له جايدن عند رؤيته صاح به بغضب جاي ليه مش معاك أخ ثاني
لم يتحمل بدر صوته العالي ليظهر من الجانب ويقول بصوت عالي: لا بقا ده انت عاوز تتربى على طولة لسانك
امسكه من يافته و أسرع رفائيل بأبعاده وهو يهتف بضيق: بس بقا انتوا فاكرين نفسكم عيال في كي جي تو.. احنا جاين عشان تتصالح.. هما فين بابا وماما وماريا
جلس چایدن على المقعد وأردف بضيق: ماما محجوزة في المستشفى وبابا وماريا معاهم
قلق رفائيل وهتف به انت بارد كده ليه؟ مستشفى ايه؟ وكويسة ولا لا .. ماترد
رد جايدن بانزعاج وهو يحدج بدر شدرا: كويسة طمنتني ماريا من شويه.. فهي بس ما ستجعلتش جفاء وقسوة الأخ اللي وراك
بادله بدر نظرات وعيد وأوشك أن يمسكه مجددا ولكن منعه رفائيل يقول: اللي ورايا ده أخوك وأخويا الكبير
نهض چایدن بعنف ورد عليه بسخرية: لا مش أخويا شوف بابا و ماما جابوه ازاي؟ وجابونا احنا ازاي؟
فهم بدر قوله الغير مباشر ظهرت امام عينيه ذكرياته المريرة ترنح قليلا فلحق رفائيل بأمساكه وسأله بقلق: انت كويس ؟
او ما رأسه بتعب وهمس بجدية : انا همشي وهبقا اجي بكره
لم يتركه رفائيل فوضع بدر يده على وجهه ليكمل أخيه الكلام يطلق أكبر لا انت مش هتمشي تعالى ريحشكلك تعبان
هر پدر رأسه باعتراض وهو يردد بتأكيد انا كويس مش تعبان بس عاوز امشي
دخل رفائيل به الى غرفة والديه الأقرب وهو بهداه ويسأله بتعليم مجارياً لقوله: أهدى ما تقولش حاجة تعالى ربح شوية وبعدين أمشي
جلس بدر على الفراش بطلق وتعب ظن رفائيل بأن النوبة سنأني له ولكن تابع الحديث بتوتر: انا كويس يا رفاييل.. النوبة مش هتجيلي بس انا عاوز امشي
دفعه برفق ليستقل على الفراش وقام يخلع حذائه وأمسك يده بهداه ريح وبعدين اعمل اللي عاوز تعمله ... پس ارتاح دلوقتي
نظر يدر للسقف بجمود وعاود نظره لأخيه يردد بجدية: انا كويس صدقني
او ما رأسه له وظلوا ساعة لا يتحدثون حتى غفا كل منهم يدر على الفراش ورفائيل أسفله واضع رأسه على الفراش بجانب أخيه
دلف جايدن لهم وتحرك بحرص شديد ثم أوقظ أخيه بهدوء وسأله بهمس: هو حصله ايه؟
أجابه رفائيل بحرص كي لا يستيقظ عنده صرع كل ما بيفتكر اللي حصله زمان ينتنج ويغمى عليه.. وأنت لسانك بيكب شلالات سم.. انت بتعايره بحاجة مش هو السبب.. بابا وماما
هما اللي عملوا كده.. كفاياك يا جايدن ده شاف في حياته كثير.. تخيل اتربي في دار ايتام لغاية ما
الراجل اتكفل بيه
أنهى حديثه وجلس على المقعد بجوار أخيه النائم تردد جايدن هل يغادر من الغرفة ؟ حسم أمره بالجلوس بجانب بدر على الفراش
رمقه رفائيل بدهشة فرد عليه بجدية مصطنعة ما هو مش أخوك لوحدك
ابتسم رفائيل فتابع جايدن أمساك يد أخيه النائم يربت عليها
في صباح اليوم التالي استيقظ بدر فتتاجاً باخيه نائم بجواره ذهل ليعتدل ويتفاجأ اكثر برفائيل النائم
على المقعد متفوقع به أستيقظ جايدن و نظر له بدون حديث قطع الصمت صوت بدر بفصول: امبارح بعد ما دوخت عملت حاجة ؟
اجابه چایدن بتأکید لا.. غير تمت.. أنا كنت عاوز اقولك انا اسف
فرك بدر في عينيه وردد مثله: وانا برضو أسف
تابع جايدن حديثه بأسف ممزوج بتعليم وهو يبتعد قليلا: كونك مسلم ما يمنعش انك اخويا من لحم ودم واحد
ابتسم بدر فرد عليه بتنهيدة خفيفة وأنت برضو كونك مسيحي ما يمنعش أنك اخويا ومن لحم ودم واحد
ابتسم جايدن على تكرار حديثه فتابع بسخرية انت هتكرر كلامي كثير في الأراجوز
جز بدر على أسنانه بغيظ فأمسكه من بافته يحدثه بوعيد تصدق أن الكلام معاك خسارة فيك.. انت
شكلك عاوز تضرب
انتفض رفائيل بهلع في ايه؟ هو الواحد ما يعرفش يريح شوية في البيت ده.
تم رمفهم بصدمة وهتف بعدم فهم: انتوا بتتخانقوا؟
رمقه چایدن بنقاد صبر وقال بسخرية لا طبعا.. احنا كنا بنتصالح.. مش صح يا بدر
حدجه بدر نظرات مبتسمة اصطناعية ونهض من الفراش وأمسك بحذائه ليرتديه ولكن توقف عند سماع ضجة بالخارج توقف بارتباك لاحظه رفائيل فهدته بابتسامة : مال وشك الغير ليه .. هما هيكلوك تعالى
تحدثت ماريا بهدوء: الحمد لله جت سليمة ... فلقنينا عليكي يا قيفو
جلست فيكتوريا على الأريكة بحزن ولكن لم تتحدث فجلس رفائيل بجوارها يربت على كفها
خرج جايدن بتساؤل ايه يا ماما عاملة ايه دلوقتي ؟
أصطنعت الابتسامة وهي تردد بين (كويسة)
ابتسم چایدن بشدة وتحدث معها بمرح: لا اتكلمي عربي في واحد جوا ما بيعرفش اسباني
عقدت حاجبيها بدهشة ونظرت لزوجها فخرج رفائيل و خلفه بدر عند رؤيته هرولت فيكتوريا وكأنها في صحة جيدة ابني بدر.. انت صدقتني.. سي (بلي)
أوما رأسه ولكن لا يعرف ماذا يفعل، نهض السكندر وأقترب منه يحتضنه بابمتنان ممزوج بفرحة كبيرة وظل يردد بسعادة انا مش مصدق نفسي.. ابني رجعلي لحضني
ثم أمسك بزوجته يقول لها يمرح خفيف التي كده هتخنقیه با فیکتوریا.. مش هيمشي هو.. انت صدقت كلامنا ؟
ابتعدت فيكتوريا من امامه و امسكت بيده لتجلس بجواره أردف بدر بمشاعر مختلطة: الراجل قالي كل حاجة .. انا عرفت الحقيقة
قبلت فيكتوريا وجنته وتشيئت به اکثر فاستطردت انکلم با پدر صوتك جميل ما تحرمنيش منه
اردف رفائيل بابتسامة واضع كوعه فوق كتف چابدن احنا كده هتغير منه
شعر بدر بمشاعر مختلطة بينه وبين عائلته الجديدة مازال لديه احساس انه غريب ويتيم عنهم لأنه لم يتربى معهم أشارت فيكتوريا بسعادة دي أوضتك... دورمير (نام) فيها
ثم تذكرت انه لا يتحدث اللغة الاسبانية همست بابتسامة: اسفة.. اقصد اوضتك اللي هتنام فيها وتأيش جنبي انا وباباك وأخواتك
الحملة التي يريد أن يعب عليها ولكنه لا يستطيع كيف يخبرهم بطريقة لطيفة فهمس بنبرة هادئة: انا .. انا مش هعيش هنا
الابتسامة اختفت من جميع وجوهم خاصتاً السكندر فقال بدريت ليه مش هنعيش معانا.. احنا اهلك وده بينك
أجاب بدر والده بنبرة حذرة هادئة انا عندي بيت.. هيقا اجي ازوركم كل فترة
نقضت فيكتوريا رأسها بعنف وصاحت بانکان پور فاقور بدر خليك جنبي.. انا ما صدقت انك سامحتنا
ابتعد عن والدته بصعوبة ووقف ثم نطق بجدية ممزوجة بصدق انا مسامحكم بس مش هقدر أعيش هنا
