رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون
توقفت سيارته أمام مركز الأمن ليدير وجهه صوب ناهد الجالسة جانية تبتسم بمزاج صافي
مبهر بالنسبة له خاصه حمحم يردد بهدوء مع بسمه صغيرة :
ناهد حابه أني ادخل معاك ولا بلاش عشان عمي أيهم .
حرکت ناهد رأسها بالنفي مرددة بجديه :
لا طبقا بابا مش هيعمل حاجه دا هيفرح جدا لأن دي المرة الأولى التي أزوره فيها في مكان
شغله ، كمان أنا عايزة المفاجأة دي تكون معاك ، هترفض ؟؟
نقى ياسر سريعا ثم هتف بعشق يلمع داخل عيونه بقوة :
أرفض ، حبيبي أنا مين عشان أرفض طلب لقلبي ؟!، مقدرش طبعا ، ومبسوط جدا بكلامك دا على فكرة ، شايف إنك بداتي تحبيني أهو .
أنهى حديثه بغمزة مع ضحكة مرحة خاصه حينما أبصر خجلها الظاهر بشدة، أبعدت ناهد
وجهها عنه تردد بفيظ حاولت تصنعه :
أحترم نفسك يا ياسر مش عشان ساكته على كلامك دا تظيط فيها بقى .
ردد یاسر خلفها بتعجب :
- أظبط أنا ؟؟
لم تجبه ناهد بل فتحت باب السيارة لتنطلق صوب المبنى الذي تبعد عنه بضعة سنتيمترات قليلة ، وخلفها ياسر الذي يسير خلفها مباشرة يرمقها ثواني ثم يعاود النظر حوله حتى يتأكد أنه لا أحد ينظر صوبهما .
دخل الاثنين المركز كلاهما ينظران هذا وهناك علهما بيصران أحدا من أقاربهم لكن دون فائدة وكأن الأرض أنشقت وابتعت الجميع الآن خاصة !!
زفرت ناهد تردد بضيق وهي ترمق ياسر بحزن :
باسر مش شايفه حد من أخواتي هنا حتى مازن مش موجودا ، كدا هتلاقي مكتب بابا إزاي ؟؟
أعطاها ياسر بسمة صغيرة حنونه مع خروج صوته هادي :
الناس كثيرة موجودة هنا يا ناهد نقدر نسأل حد متقلقيش .
زفرت ناهد بضيق مع تحريك رأسها بهزة صغيرة ، أما ياسر أشار لها على أحد المقاعد الخشبية الصغيرة المجاورة لها قائلا بجدية :
أقعدي بس ثواني وجاي .
هزت ناهد رأسها موافقه تم جلست كما طلب منها أما هو أتجه صوب أحد العساكر المتواجد أمام أحدى الغرف ويبدو أنه يحرسها ، توقف أمامه يردد بجدية :
اذا سمحت ممكن ألاقي مكتب اللواء أيهم الكيلاني فين؟!
حرك العسكري بصره صوب ياسر يرمقه بتفحص مع رفع حاجب ، لحظات قليلة حتى هتف
بسخرية مبطنة :
و شخص زيك يعرف حضرت جناب اللواء منين ؟!
زفر ياسر يحاول الهدوء قدر المستطاع فقد استشف نظرات ذلك العسكري صوبه ، تنهد ثم فتحلمه يجيبه إلا أن ذلك الصوت القادم من الخلف أوقفه :
عندك حق يا عادل فعلا الاشكال اللي زي دا ممكن يعرف اللواء أيهم منين ؟! ، عشان كدا يلا اطرده من هنا بسرعة .
استدار ياسر يرمق عدي بغيظ حاول اخفاءه تحت كلماته الساخرة :
على الاقل شكلي ميخضش زيك يا عدي .
كاد العسكري يتدخل معترضا على تجاوز ياسر حدوده مع عدي لكن إشارة عدى له أوقفته محله أبتسم عدي يردد ببرود مع رفع حاجبه :
حبيبي والله ربنا ياخدك ..
غمز له ياسر يقترب من أذنه يهمس باستفزاز :
إن شاء الله من قبل ما أخلف دستة أطفال من أختك .
في ثواني معدودة دفعه عدي بقوة عنه يصرخ به بغيظ وعيونه أصبحت حمراء مرعبة :
لا أنت جاي لنهايتك بجد بقى .
أنهى حديثه وكاد يهجم على ياسر الذي أعتدل يتأهب لأي هجوم مفاجئ ، الا أن صوت ناهد التي صرخت بهما بغضب أوقف الاثنين :
أنتم بتعملوا إيه بس ؟! ، يعني انا قاعدة قلقانه عشان ياسر أتأخر وفي الآخر طلع بيحارب في اخويا والله عال ..... لا عال أوي ، ما تنظبط يلا منك ليه .
أمسكها عدي يحتضنها بذراعا واحده لتختفي رأسها بالكامل فلم تعد تبصر أي شيء ، حتى
استمعت إلى صوت عدي الذي هتف بمرح :
لا يا زاهد عيب أنا أخوكي الكبير ، بعدين من بيليق عليك غير الهدوء جو الجمدان دا مش ليك يا قلبي .
حاولت ناهد أبعاد ذراعه عنها حتى اصبحت ذراعه تعانق ذراعيها يضمها نحوه ، زفرت تحاول التنفس بقوة ثم همست بغيظ :
خلاص بقى بطل خناق مع ياسر ، يا شيخ أنا ساعات بشك أنه ضرتك فيه إيه بس ؟!
زفر عدي بمثل دون الاجابه بشيء فقط أشار العسكري قائلا بحزم :
أنا هروح مكتبي ولما أيهم باشا يرجع من بره عرفتي فوزا مفهوم ؟؟
حركت العسكري رأسها سريعا بالموافقه ثم اعتدال يؤدي التحية العسكرية لعدي باحترام شديد
أما الآخر جذب ناهد لتسير مجاورة له ولازال يحتضنها، وخلفهما ياسر الذي يهمس بغضب بينما يرمق يد عدى المعانقه لجسد ناهد بقوة :
حمار ..... حمار ايه دا أنا يظلم الحمار .... دا طور دا .... طور ايه والله ما فيه حاجه تليق بيك
هيقى بظلم أي حاجه لما أشبهها بيك .
دخل الثلاثة للمكتب ليجدوا مازن وحسام كلاهما يجلسان خلف مكاتبهم مندمجين بالتحدث
عبر الهاتف وعلامات الجدية ظاهرة على ملامح وجهيهما .
أجلس عدي ناهد على مقعد مكتبه ثم جذب مقعدا يضعة مجاوزا لها ، أما ياسر خرج من الغرفة سريعا يجيب على الهاتف، أغلق حسام المكالمة ليقترب من ناهد سريعا يمسك رأسها يقبلها
بحنان ثم اعتدل يردد ببسمة صغيرة :
المكتب نور بمجرد دخولك يا حبيبتي ..
تسلم يا حسام .
أزيك يا ناهد عاملة ايه .
هكذا أنهى مازن حديثه ثم استدار يكمل مكالمته تلك ، لم تهتم ناهد بالإجابة حتى بل كامل تركيزها كان على جسد ياسر الذي يتوسط مدخل الباب يتحدث بصوتا خفيض لا يصل لها حتى ، وهذا أكثر ما يشعرها بالغضب فلما يتحدث هكذا بصوتا خفيض وكأنه هناك جرقا ما يخفيه عنها .
خرجت من شرودها به على صوت عدى الذي هتف يتساءل يتعجب :
غريبه أول مرة تيجى المركز، فيه حاجه منعرفش عنها يا ناهد ؟!
نفت شاهد تردد ببسمة صغيرة بينما تلقي نظرة سريعة صوب ياسر الذي لا يزال مندمجا بالتحدث :
لا يا حبيبي مفيش حاجه كل الموضوع إلى حبيت أعملكم فجأة، وكمان أشوفكم بتشتغلوا ازاي .
هر حسام وعدي رأسيهما بتفهم، لتضيف ناهد بخبث وهي تشير صوب ياسر قائلة بشر والغيظ
يملا صدرها :
كنت عايزة منكم خدمه يا حبايبي.
نظر الاثنان حيث تنظر هي ليبتسما باتساع يهتفان في صوتا واحد :
عيونا ليك يا حبيبتي .
عايزاكم تشغلوا ياسر شوية لحد ما أخد تلفونه أشوف حاجه فيه كدا ، ممكن؟!
و دون النبذ بكلمة واحده نهض الاثنان يتجهان صوب ياسر الذي استدار فور انتهاء مكالمته تلك ليجد أن عدي وحسام يقفان أمامه مباشرة ، رفع حاجبه بغيظ عندما اختطف حسام الهاتف من يده دون أن يشعر وبسرعه فائقه ، لم يتحرك قدر أنشى فقط ظل واقفا كما هو بينما يبصر حسام
يعود صوب مكتب عدي حيث ناهد يمد يده بالهاتف لها يردد ببسمة خبيثه :
أطمني على مستقبلك يا قلبي ، متقلقيش كلنا معاك ، وانا واثق أن الزفت را ميستاهلش قمر بيننا .
هزت ناهد رأسها بحماس ثم أخذت الهاتف من يده سريعا، حاولت فتح قفل الإغلاق لكن دون فائدة مع كل مرة تفشل فيبدو أن ذلك الخبيث قد بدل كلمة المرور بعد أن علمتها.
زفرت تردد بغصب :
یاسر یا بارد رمز الفون ايه ؟؟
دفع ياسر عدي بعيدا عنه ليمر متحركا صوب ناهد ليجلس امام المكتب براحة شديدة ثم رفع
رأسه لها يردد ببسمة صغيرة :
طالما عايزة الفون ليه مقولتيش من الاول يا حبيبتي الموضوع بسيط من محتاجه تدخلي
الاوباش دول بينا ...
مين الاوباش ياللي ناوي على نهاية عمرك بدري ؟!
ابتسم ياسر يجيب عدي ببرود شديد :
أنت وحسام يا طور ...
صرخت ناهد سريعا بخوف خاصة عندما أبصرت الجنون يرتسم على وجهه أشقائها :
خلاص بالله عليكم متخلونيش أندم ندم عمري إني فكرت أجي انهاردة هنا .
صمت الجميع يرمقون ناهد بحنان وتعاطف مع بسمه صغيرة حيث أقترب حسام يجلس جوارها
يردد بهدوه :
خلاص يا حبيبتي أوعدك اللي هيتكلم فيهم أنا بنفسي مخلص عليها .
حرکت ناهد رأسها دون الرد فقد ملت حقا هذا الحال ، أما ياسر تحدث بجدية :
كلمة السر يوم مولدك .
اتسعت عيون ناهد تهمس بتعجب :
بجد ؟! بسيط كدا؟!
هز ياسر رأسه ينعم مع بسمة صغيرة ، أما ناهد أسرعت تفتح الهاتف تدخل تاريخ مولدها داخل
النقاط كلمة السر ليفتح الهاتف ببساطة أمامها .
أغلق مازن الهاتف لتستدير برمق الثلاثة رجال أمامه بتعجب حتى هتف فجأة. بجدية :
باسر هتعرف تیجی انهاردة معانا ولا لا ؟؟
أجابه ياسر بتساؤل :
فين ؟
جذب مازن مقعده ثم جلس براحه ثم عاد بوجهه صوب الثلاثة يردد بجدية :
كنت بكلم زين من شوية وقالي على سهرة كدا هتبقى قل والله ، عجبني الموضوع إيه رأيكم
تحدث حسام بصدمه :
زين الكسيل وسهرة مع بعض ، هي الدنيا أتقلب حالها ولا إيه ؟!
رفع مازن كتفيه يردد ببسمة ساخرة :
أنا نفسي كنت مصدوم ومش مصدقه كنت أحسبه نايم وهو بيكلمني مش أكثر ، بس اتضح أنه
كان في كامل قواه العقليه !!
وجهه بصره صوب ياسر يضيف بعمرة مرحه مع بعض الفيظ :
بقولك إيه السهرة دي تقيله أوعى تبوظها علينا في المرة اللي فاتت وتبقى فقر ، يادوب الدنيا بدأت تندع بينتين قمت خربت الدنيا عشان واحده لمستك بس ، زي ما يكون لمست الملك ؟!
حرك ياسر يده في الهواء يردد بعدم اهتمام :
لا طالما الموضوع فيه بنات مش هروح ، أتبسطوا أنتم .
جلس عدي على مكتب مازن ثم هتف بتفكير وهو ينظر للسقف :
بقولكم إيه لما تمسك أحمد الأول عشان نقطع لحمة وترميه للكلاب وأحنا في الطريق .
مازن اتصل بالزفت اللي اسمه زين دا قوله يحجز مكان كويس مش ناقصين مشاكل احدا خاطبينا ، هو مش عشان سنجل يورطنا معاه .
أنهى حسام حديثه ثم نهض متحركا صوب الخارج بهدوء تاركا خلقه الثلاثة يرمقون أثره بهدوء حتى أنتيه الجميع لناهد التي تحدثت بتأقاف :
ياسر مش لاقيه حاجه !!
تحدث ياسر مسائلا بتعجب :
حاجه ؟! وإنت عايزة تلاقي إيه يا ناهد ؟! فيه حاجه معينه أجيبهالك ؟؟
نفت تاهد ثم مدت له الهاتف تردد ببسمة واسعه :
لا خلاص مفيش حاجه ، المهم كنتوا بتقولوا إيه ماخدتش بالي من الكلام.
لم يكن أحدهم تجيبها حتى نهضوا سريقا ما أن أبصروا دخول أيهم الذي هتف بجدية مع بسمه صغيرة موجهة لأبنته :
كنت بقول غربية أول مرة اشوف أن مكتب الاغبية دول منور بالشكل دا ، ولما شفتك قولت
أهو كدا معقوله بقيا
رغدة إنت فين يا زفتة ؟؟
لم تجد جنات إجابة على صراخها ذاك لا من رغدة ذاتها أو من أحد لم أبصر شيئا سوى نظرات البرود الموجهة صوبها ، زفرت تردد بملل بينما تجذب أحد المقاعد تجلس به أمام الطاولة العملاقة بالمطبخ :
ايه بتبصوا كدا ليه ؟! ، يعنى أنا الغلطانة أني بنادي عليها عشان تيجي تساعدنا في تجهيز الفطار ؟!
كانت تجيبها جوليا لكن إشارت أسراء لها أن تصمت جعلتها تعود اغلاقه فمها، أما أسراء نهضت تتحرك صوب جدات التي كانت تجلس مقابله لهم حيث تجلس في مواجهة الباب أما همن يجلسن خلف الطاولة ، جذبت مقعدا تجلس به مقابلا لجنات ثم أبتسمت تردد باستفزاز :
بقولك ايه يا جنات شكله عبد الرحمن أخدك غسيل ومكوى النهاردة عشان كدا جاية من الصبح
مش طايقه نفسك وعمالة تخربي في دا وفي دا .
قلبت جنات عيونها تحاول التهرب من نظرات اسراء الثاقبة الموجهة صوبها بشكل يجعلها تتوتر
اتسعت عيونها بصدمة وغضب عندما استمعت إلى حديث جوليا المستفز :
إذا هو هكذا عزيزتي، إذا لا بأس أنا سأخبر غيث الحبيب حتى يرية قدره .
نهضت جنات بعنف عن المقعد تركض صوب جوليا تصرخ بها بغضب عارم :
هو ايه اللي يعرفه قدره با يا بت ؟! ، هو انت ولا جوزك دا تسووا جنية حتى عشان تتكلمي عن جوزي ؟؟
دا مین دا اللي ميسواش جنيه يا مرات اخويا
أبتلع الجميع ريقهم يصدمه وخوف فلم يكن بالحسبان أبدا أن يأتي غيث خاصة الآن!!
دفعت جوليا جنات عنها ثم أسرعت تتوجه صوب زوجها المتوقف في منتصف باب المطبخ يضع يديه في جيوب بطاله ببرود، ما أن أقتربت من جوليا حتى لف ذراعه حول جسدها
يجذبها لتسير جواره وهو يهمس بجوار أذنها بهدوء ممزوج بنبرة حنان :
مالك يا حبيبتي هي مرات عبد الرحمن كانت بضايقك ولا إيه ؟؟
همست جوليا بتوتر وترقب :
ليه أنت مسمعتش كلامنا ؟؟
نفى عيث برأسه يرفع وجهه عنها يردد بهدوء :
مكنتش مركز اوي سمعتها بتقول يسوى أو ميسواش مش عارف ، صمت ثوان ثم هدف
بتعجب متساءلا، هي كانت بتقول ايه ؟!
نفت جوليا سريعا ترسم بسمة متسعه أعلى شفتيها تردد بحماس :
سيبك منها هي جنات حد يسمع منها أصلا؟! . المهم تعالى نقعد في الجنينه واحكيلك جهزتلك
ايه انهاردة .
على الجانب الآخر كانت النساء مازلن يجلسن كما من يصمت جنات تضع يديها اسفل وجهها ترمق المكان حولها بمثلا شديد، وجوارها إسراء التي تمسك هاتفها تعبت به بصمت ، ظللن هكذا حتى دلفت ماريا وخلفها رغدة أعتدلت جنات حتى تبصر ما أصبحت عليها رغدة و اسراء التي تركت الهاتف فوزا ، خرجت صفارة منبهرة من جنات التي نهضت سريفا نتجه صوب رغدة
تمسك ذراعيها تديرها في جميع الجهات وهي تردد بفرحة و انبهار :
ايه العسل دا يا رغودة ؟ ، يجد دا ايهم اول ما هيشوفك هينسي زعله وكل شيء، زعل ايه دا
هيتسى اسمه اصلا.
تركت رغدة ثم استدارت صوب ماريا تردد :
لا يجد تسلم ايدك يا ماريا هو دا الشغل ولا بلاش ؟!
رفعت ماريا رأسها للأعلى ثم هاتف بغرور مصتنعه :
أمال ايه ياختي دا أخويا ولازم أعرف أروق عليه ، أقل ما عندي .
أمسكت جنات كف ماريا تقول ببراءة مزيفه :
طب وعبد الرحمن دا مش أخوك برضو ولا إيه ؟؟ ، أقترحي عليا شوية حاجات كدا على ذوقك
حركت ماريا أصبعها أمام جنات بالنفي يبرود شديد مما جعل جنات تلوى جانب فمها تهمس بسخرية :
يا شيخه أمشي كدا اللي ما أنت عارفة حاجه .
سما كنت قعدتي إنت في البيت أنهاردة بدال ما تتأخري هنا ، إنت عارفه الستات بيخلونا تعمل كل حاجه بعد الفطار .
أنهت إيمان حديثها ثم ارتمت يجسدها على الأريكة تتنهد بضيق شديد . جلست سما جوارها بينما ترمق البهو الفارغ أمامها بتعجب من عدم وجود أحد حتى هذا الوقت المتأخر، حتى قالت بهدوء :
سيبك منهم المهم حاسة إنك مش كويسة مالك يا حبيبتي ؟؟
عادت ایمان برأسها للأريكة تغمض عيونها بينما تهمس بحيرة :
مش عارفة مالي بجد مش مرتاحة من لما شوفت الحلم الغريب دا ، حاسة إني أتهبلت على الآخر ازاي أفكر إلى حبيت حد وأطلع زوجة حد ثاني .
حرکت سماح كتفيها تردد بعدم إهتمام :
مكبرة الموضوع ليه يا إيمان ؟؟ ، ما يمكن دي مجرد احلام عابرة ملهاش إيه ثلاثين لازمة اصلا كبري دماغك من كل دا وهتروقي بإذن الله يا حبيبتي..
همست ایمان بشرود :
بجد دا رأيك ؟؟
هزت سما رأسها بتأكيد وكانت تفتح فمها لاكمال حديثها لكن دخول مريم رفقة دعاء أوقفها . جلستان على الاريكة المجاورة لسما وإيمان بهدوء لا أحد يفتح فمه بكلمة ، ظل الوضع هادنا
حتى تحدثت مريم بجدية وهي ترمق إيمان :
إيمي عملتي ايه ما زين ؟! لسه معترفلكش انه بيحبك ؟؟
ابتلعت ايمان ريقها بتوتر وهي ترمق مريم بقلق وكادت تجيبها لكن صوت خلفهم أصمتها فورا برعب :
ومين قالك إن زين بيحب مريم أصلا؟؟؟ زين بيحب مدرسة زميلته ، جبتي الكلام دا منين
ابتسمت مريم ترد على يزن بغياء لأول مرة :
ها؟ لا يعني أقصد . .. يعني ....... كنت افتكر أنه بيحبها عشان كان بيتكلم معاها دون الكل .
وجهة يزن بصره صوب ایمان پردد بتساؤل وغيظ : وزين بيتكلم معاكي في إيه إن شاء الله ؟! ، ايه اللي يخليه يكلمك أصلا.
عندما أبصرت سما خوف شقيقتها من يزن وأنها لن تستطيع أن تجيبها بشيء ، تدخلت هي ترد عليه ببرود :
طب وإنت بتتكلم معاها ليه يا يزن ؟ طالما ما ينفعش أخوك يكلمها يبقى متر من حقك إنت كمان لأنك إنت وأخوك نفس الشيء .
اتسعت عيون يزن بقوة يهتف بغيظ شديد :
إيه الكلام الفارغ دا؟! ، أنا غير زين طبعاً أنا هبقى ......
صمت فجأة بصدمة عندما أدرك أن تلك الخبيثه سما استطاعت استدراجته بكل بساطة وهو كالاحمق كاد يعترف بكل شيء، ابتلع ريقه بصعوبة ثم رسم بسمة مزيفه على وجهه يحاول عدم التأثر بكل تلك العيون التي ترمقه بتعجب، حيث كانت جميع الفتيات ينظرن له بتعجب بردنه أن يكمل ما بدأه ، لكنه حمحم يردد بجديه :
طيب كفاية كلام بقى ، أنا هدخل غرفة الرجال، وأنتم أقعدوا براحتكم ، أسف لاني دخلت فجأة مكنش أعرف ان فيه حد هنا بس كنت عايز أروح المطبخ .
أنهى يزن حديثه وكاد يستدير حتى يعود أدراجه لكن صوت سما أوقفه بل تجمدت أقدامه بصدمه عندما هتفت هي بخبث وتساءل :
لا مفيش مشكلة ، بس الحقيقة متشوقه أعرف الفرق بينك وبين أخوك بالنسبة لإيمان يعني كنت بتقول حاجه وسكت فجأة ممكن تكمل كلامك .
استدار يزن يرمق سما بغيظ يكاد يفتك بها لكنها لم تهتم لذلك ولو للحظة بل ظلت صامتة ترمقه ببرود تنتظر اجابته ، زفر يردد ببرود وقد فاض كيله :
مفيش حاجه كل الموضوع إني كنت متعصب شوية وعصبيتي طلعت عليكم انتم .
اثنت سما جانب فمها تردد بسخرية :
لا ألف سلامة عليك من العصبية يا دكتور .
أنهت حديثها ثم عادت تجلس جوار شقيقتها مرة أخرى تبتسم في وجهة الفتيات تقول بمرحزائف :
ها يا بنت إيه رأيكم تطلع بكرة بالليل كدا نروح مطعم أو مكان هادي ؟؟
ردت مریم بحماس شدید
موافقة جدا بس تقول لناهد والبنات الاول عشان يعملوا حسابهم .
في الساعة التاسعة مساء جميع الرجال يجلسون في مجلسهم إلا زياد الذي تناول طعامه ثم
إعتذر عن البقاء أكثر متعثلا أن لديه أمر هام ...
نظر زين صوب ياسر الممسك يهاتفه في صمت شديد يرمقه بشرود وكأنه يسبح في ملكوته الخاص بعيدا عنهم ، لم ينتظر لحظة أخرى بل نهض من جوار حسام الذي كانت منشغلا بالتحدث مع مخطوبته ، جلس جوار ياسر بهدوء وبدأت يقترب براسه يريد أن يرى ما الذي يفعله ياسر بشوق كبير ، يريد فقط أن يمسك به متليشا حتى يستطيع اذلاله متى يشاء، أخرجه من مخططاته تلك ضربه عتيقه على رأسه من الخلف، ابتعد سريعا وأصبح يتأوه بقوة لشدة تلك الضرب .
رفع رأسه يعنف يرمق ياسر بغضب حارق يبادلة الاخير النظر ببرود شديد ، أغلق ياسر هاتفه ثم وضعه إلى جانبه ثم أدار وجهة مرة أخرى صوب زين يردد ببرود :
معلش يا زين يا حبيبي مش يحب حد يدخل في حاجه تخصني الا شخص واحد مسمحله يعمل اللي عايزه، وأعتقد كمان أنك عارف ومتأكد انك مش الشخص دا ، عشان كدا لم الدور أفضل .
زهر زين يردد بغيظ :
عيل غبي، دا انا كنت عايز اطمن على مستقبلك ، بس تصدق بالله هسيلك تتحرق ، كنت ناوي أساعدك توقع البت ناهد في شباكك ، صمت ثواني ثم أضاف بغرور ، أصلك غبي متعرفش لسه قدرات المعلم زين في التثبيت.
بت في عينك ، ناهد ست الكل ، ولو الكلمة دي أتعادت ثاني المرة الجاية ردي هيبقى بالدراع مش بالكلام .
انهى ياسر حديثه ثم نهض عن الأريكة يتجه صوب الخارج هو يردد بجدية :
لو السهرة أنهاردة متعملوش حسابي ، لو أتأجلت لبكره تمام .
أنهى حديثه ثم خرج من الغرفة تماما يتجه صوب المطبخ ، دخله ليجد أن المكان فارغ سوى منه، جذب مقعدا يجلس عليه ثم أخرج هاتفه يضغط على عدة أزرار ثم وضع الهاتف على أذنه ينتظر الإجابة بفارغ الصبر، مرت لحظات قليلة حتى أستمع إلى صوتها والى صوت ضجيج مجاور لها ، ارتسمت بسمة واسعة أعلى شفتيه ما أن استمع إلى صوتها :
ألو نعم يا ياسر ؟؟
وضع يده داخل خصلات شعره بحركها به بهدوء ثم هتف بهيام وصوت شجي :
مش يحب إسمي غير لما أسمعه منك، لا يحبه ايه دا أنا بعشقه وبحسده عشان انت نطقتيه .
لم يستمع لشيء منها سوى صوت انفاسها المتسارعة والتي علم من خلالها أنها متوترة وغير قادرة على الإجابة بشيء ، تنهد تم تحدث بجدية حتى يخرجها من تلك الحالة :
حبيبتي تعالي عشان أشرحلك اللي عايزها أنا متفرغ لو حابة دلوقت هاتي واحدة من البنات
وتعالي تمام ؟؟
هزت ناهد رأسها كأنه يبصرها الآن ثم هتفت بهمس :
حاضر
أبعد الهاتف عن أذنه ثم تنهد يردد بقلق وهو يرمق صورة ناهد التي تعتلي شاشة هاتفه تبتسم
بهدوء معتاد :
يارب السنتين دول يعدوا على خير ، أنا حاسس إني مش هقدر أستنى يوم ثاني حتى !!
على الجانب الآخر نهض ناهد تنظر صوب والدتها الشاردة منذ مدة طويلة ، أقتربت منها حتى جلست جوارها تهمس بهدوء :
ماما انت كويسه ؟؟
هزت رغدة رأسها بالموافقة بصمت التردد ناهد بجدية :
تمام ..... بصي ياسر أتصل عليا من شوية وبيقولي أروح ليه المطبخ انا و وحده من البنات عشان يشرحلي اللي فاتني من محاضرات ..
كادت رغدة تهز رأسها موافقة لكنه توقفت فجأة ترمق ناهد ببسمة واسعه غربية بالنسبه لها إذ همست بخبث :
قولتي ياسر ؟!
هزت ناهد رأسها بنعم لتهف رغدة بحماس غريب :
طب تعالي أنا جاية معاكي أفضل .
أنهت حديثها ثم نهضت سريعا تجذب كف ناهد لتسير خلفها بخطوات متسارعة .
وصل بسيارتة إلى منزل صديقة سما والتي أرشدته حتى وصل ، خرج من السيارة تم أسرع بخطاه صوب باب السيارة الآخر يفتحه لها لتخرج هي تبتسم له بهدوء اذابه !!
تقدم رفقتها صوب الداخل ليوقفهم الحارس الذي طلب منهما بطاقة الدعوة حتى يسمح لهما. بالمرور ، أسرعت سما تخرج البطاقة من حقيبة يدها الصغيرة تمد يدها بها للحارس الذي ما أن ابصرها حتى ابتعد عن مدخل الباب يشير لهما قائلا باحترام :
أفضلوا نورتوا .
تنهدت سما بقوة تحاول إيجاد بعضا من تلك الشجاعة التي جعلتها تخدع زياد وتحضره معها بكل وقاحة هكذا!!
دخل الاثنين لليهو الكبير والذي كان ملينا بالفتيان والفتيات ، البعض يتراقصون والبعض يقفون معا يتناولون العصائر وهكذا .
أبعد زياد عيونه عن كل ذلك عندما شعر بيد سما التي أمسكت بيده بارتجاف تهمس له بهدوء زائف :
ممكن متسبش ايدي بس خمس دقايق هسلم على الميس.....
بالله هل هو أحمق إلى هذا الحد حتى يرفض من الاساس ؟؟ ، هكذا كان زياد يحدث نفسه وهو يرمقها بهنام بهز راسه بالموافقه ثم هتف ببسمة متسعه :
هو أنا أطول ؟؟ طبعا موافق .
بمجرد أن أنهى حديثه حتى أستمع إلى صوت غريب قربه ، أبعد وجهه عن سما ليرمق تلك الفتاة التي وقفت أمامه ترمقه بتفحص لم يعجبه البته، ضغط على يد سما التي بيده وكاد يجذبها حتى يبتعد عن هذه الوقحة لكن أوقفته سما عندما تركت يده واقتربت من الفتاة تحتضنها
مرددة بهدوء :
كل عام وانت بخير يا لميس، وأنت شاء الله كل أعوامك القادمة سعادة .
بدالله الاخرج العناق والحديث الهادئ ثم همست بجوار أذن سما بخبث :
لا بس عدي خطيبك دا طلع من يجد ، حلو أوي بجد ، لا طلع يستاهل حبك ليه فعلا .
توترت سما كثيرا لكن مع ذلك ابتعدت عن الميس تبتسم في وجهها تردد بهدوء :
ان الحمد لله ، وأهو جه أهو عشان تصدقوا إني مش بكدب . اه صح نسيت اقولك هو مش.
بيحب يتكلم مع بنات غيري عشان كدا الافضل ما تتكلميش معاه بدال ما يحرجك .
نظرت لها لميس بضيق للحظات ثم حركت رأسها بنعم ثم هتفت بهدوء موجه حديثها لزيادة تبتسم له بهدوء :
نورت المكان بحضورك .
أوماً زياد برأسه بصمت لتتحرك لميس في الاتجاه المعاكس حيث كانت تقف قبل أن يصل الاثنين ، أما سما تنهدت تهمس براحه كبيرة وقد شعر الان فقط أن ذلك الحجر العملاق الذي كان يجتو على قلبها انزاح الآن .
استدارت ترمق زیاد بامتنان كبير، مرت لحظات قليلة في هدوء حتى تقدم زیاد نحوها يردد بجدية وهو يشير صوب احدى الطاولات الفارغة :
تعالي تقعد هناك عشان متتعبش .
هزت سما رأسها موافقة ثم تحركت خلفه صوب الطاولة الصغيرة تجلس على المقعد المقابل له . ابتسم زياد يردد بحماس :
حقيقي مكنتش متحمس لأي مناسبة زي المناسبة دي !! ، صمت يضيف بمرح ، بعد كدا أول ما واحده من أصحابك تكح حتى أتصلي بيا نروح نشوفها عشان دا الواجب برضو .
ضحكت سما ضحكة صغيرة تهز رأسها تقول بمزاح :
عشان تزهق وتطردني ، دا انا كنت محرجه جدا اطلب منك تيجي معايا والله .
عقد زياد ما بين حاجبيه يردد بضيق :
إيه الكلام دا ، لا طبعا يجد يا سما إنت ازاي مش فاهمة إلي مستعد ألف العالم معاك بس
أنت توافقي .
كادت سما تفتح فمها حتى تتحدث ولكن سرعان أن أغلقت فمها مرة أخرى يرعب عندما أدارت وجهها ترمق لميس التي تمسك بمكبر صوت تردد بحماس وهي تشير صوبها هي وزياد :
بصوا يا جماعه فيه انهاردة مفاجأة تحفه ، سما صحبتنا اتخطيت أخيرا الحضرت المقدم عدي الكيلاني بعد حب 10 سنين ، يلا نبارك لهم بالمناسبة الجميلة دي .
ابتلعت سما ريقها بصعوبة تستدير بوجهه صوب زياد ترمقه بخوف فها قد كشفت خدعتها !! كادت تفتح فمها مبرره له لكنه همس بصدمة وهو يرمق سما بعيون حمراء مرعبة :
عدي ؟؟ هي قالت عدي ؟؟ يعني إنت دا كله بتستخدميني بس عشان مصلحتك ؟؟ ، مجرد
عرض تافه هتسفادي منه وترمية ثاني ؟؟؟
