رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون
زفرت رغدة يمثل فهي منذ أكثر من نصف ساعة تجلس جوار ناهد ويقابلهم ياسر المنشغل بشرحبعض الاشياء لناهد المندمجة معه ، ويبدو أن الوحيد الذي يكاد يموت مثلا هنا هي رغدة ، قلبت رغدة عيونها بغيظ وقد قررت تجاهل مراقبة هذين المملين ، أخرجت هاتفه تفتحه ثم فتحت تطبيق الرسائل تبحث بين الرسائل التي وصلتها اليوم عن رسالة له هو ، لزوجها العزيز لكن كالعادة منذ الصباح لم يرسل لها رسالة واحده حتى !! ليس كالعادة كانت يرسل لها الرسائل كل
خمسة ثواني بهاتفها يطمأن عليها .
ابتلعت ريقها بصعوبه تحاول بلع تلك الغصة التي كادت تخرج وتسبب في بكاءها أمام ناهد وياسر اللذان لم يشعران بما يحدث لتلك المسكينة ...
الخلقت رغدة الهاتف ثم رفعت رأسها صوب ياسر تردد بتوتر وخجل :
ياسر عمك أيهم كان موجود مع الرجالة لما أنت خرجت من عندهم ؟؟؟
أبعد ياسر بصره عن الكتاب أمامه يرمق رغدة بقلق فقد أبصر تلك الدمعة التي فرت من بين
جفونها في لحظة غفلة منها :
مالك يا ماما حضرتك كويسة ؟! مين مزعلك ؟؟
انتبهت ناهد لحديثه لتوجه كامل انتباهه لوالدتها تردد بقلق بعدما مدت يدها لها بمنديل :
مالك يا حبيبتي مين مزعلك ؟؟ ما هو مستحيل يكون بابا !! حصل حاجه مزعلاك ؟؟
نفت رغدة تقول بهدوء وهي تأخذ المنديل منها :
لا يا حبيبة قلبي بابا مش بيزعلني بس كل الحوار أنه مكلمنيش انهاردة خالص عشان كدا
قلقت بس .
ربتت ناهد على كنف والدتها تبتسم لها بهدوء تقول بمرح :
اه قولي بقى من الاول لا ياست متقلقيش الحاج بس كان عنده شغل كثير انهارده اصلا هو جه معايا في نفس الوقت ، أو نسيت اقولك أصل انا رحت عنده زيارة انهاردة وقعدت معاه شوية، وكان واضح أنه مشغول جدا يمكن عشان كدا ما اتكلمش معاكي لحد دلوقت .
هزت رغدة رأسها بنعم بصمت بينما ترمق ساعة هاتفها تنتظر أن تدق العاشرة حتى يحين موعد العودة للمنزل اتراه وتتحدث معه براحة أكثر .
توقفت عن التفكير في كل ذلك عندما تحدث ياسر بجدية :
ماما عايزة مساعدة ؟؟ أقدر أساعد في شيء لأني حاسس إن الموضع مش بسيط للدرجة دي .
ضيقت رغدة عيونها بتفكير ثواني حتى ابتسمت فجأة تردد بخبث :
طبعا هتقدر أمال أنا قاعدة دا كله معاكم ليه ؟!
هتفت ناهد بتعجب متسائلة :
ليه مش فاهمه ؟!
أجابتها رغدة بغباء :
عشان أشوف إزاي ياسر بيقدر يبلغك بكلمتين بكل بساطة، وأقلدة أنا كمان يمكن قلب أبوكي يحن شوية.
لم تكد ناهد تستفسر عن ما به والدها لكن دخول جنات كالصاعقة أوقفها:
رغدة يتعملي ايه يا هاتم؟؟ ، يقى أحنا قاعدين مستنيينك بره وحضرتك قاعدة ترغي هناء؟
نهضت رغدة عن مقعد الطاولة تتحرك صوب جدات سريعا حتى تمنعها من أكمال حديثها ، إذ تحدثت بتوتر وكلمات غير مرتبته
ايه .... يعني آه .. ان كنت جاية .... بس قولت أقعد مع العيال عشان ياسر بيشرح لناهد شوية حاجات مهمة .
جذبتها جنات من ذراعها تجبرها أن تسير جوارها بينما تردد بسخرية وغيظ :
خوش حوش.... ياختي خليك في مشكلتك الأول بلا هم ، أنا بعت البت دعاء هتيجي تقعد معاهم متقلقيش ، بعدين أو على بنتك متقلقيش عليها أفلقي على الولد الغليان اللي معاها دي هي اللي هتاكله ما هي قادرة في أمها قادرة .
وضعت رغدة يديها على أذنيها تردد بحنق :
خلاص يا جنات يسمع والله مش محتاجه میکرفون یا ست ..
وقفت جنات في غرفة النساء بعدما أغلقت الباب خلفها جيدا ثم تركت يد رغدة ثم استدارت صوب النساء ترفع صوتها قليلاً قائلة بجدية :
اسمعوا يا نسوان .......
توقفت عندما اعترض الجميع على كلمة تسوان تلك إذ كانت جوليا اول المعترضين بقولها الغاضب :
إيه نسوان دي يا جنات ؟ ، قولي ستات خلي فيه ذوق شوية متبقيش لوكل كدا .
اتسعت عيون جنات بقوة ويبدو أن جوليا قد نفذت حصتها لدى جنات التي أتجهت صوبها تمسك بجوليا من حجابها بقوة حتى عاد للخلف قليل وقد ظهرت بعض خصلات شعرها اثر جذب جنات له :
بقى أنا لوكل يا جوليا ؟؟ بقى أنا لوكل ؟؟ وحيات أمي لأعرفك مين فينا لوكل يا بت .
صرخت جوليا بقوة وقد ألمها أمسك جنات لها بهذه الطريقه ، تردد يرعب بينما تحاول الفكاك من
بين يدي جنان بمساعدة اسراء وماريا :
لا جنات رجاء أرتكي خصلات شعري غيث يحبها لا اريد أذيتها .
هتفت جنات بغيظ وهي تجذب خصلاتها أكثر :
طب عشان خاطر غيث بس هقطعهملك يا كلية البحر....
واسراء وماريا يحاولان مساعدة جوليا بدون فائدة ويبدو أن جنات كانت في أوج حالتها غضبا وحيقا .
كل ذلك يحدث تحت عيون رغدة التي تقف في الخلف تراقب ما يحدث بعيون متسعه غير مصدقة ما تفعله النساء الآن بينما هي في هكذا مشكلة !!
همست لنفسها بحنق :
دول باين عليهم عايزين يتأدبوا بجد!!
أنهت حديثها ذاك ثم في ثواني ركضت صوب الاشتباك حتى وصلت للمتنصف أمسكت بيدي جنات الممسكنان بجوليا وبمهارة أمالتها حتى أصبحت جنات مقيدة تماما ويدبها بين يدي رغدة التي تمسها بقوة من الخلف ، اقتربت رغدة من جنات تهمس في أذنها بشر ولا زالت تمسك بيدها
لمي الدور يا جنات بدال ما أقلب على الوش الثاني وأعرفكم كلكم إزاي تحترموا وجود زوجة اللواء أيهم الكيلاني معاكم، لا وكمان المقدم رغدة ..... يعني والله أجرب المهارات الجديدة اللي
العلمتها من أيهم فيكم .
ابتلعت جنات ريقها بصعوبه تم همست بغباء محاولة التبرير الرغدة :
ها ؟؟؟ ، لا طبعا يعني ازاي مانقدرش نزعلك يا حبيبتي دا انت الكل في الكل، بعدين انا كنت يعمل كدا عشانك يعد
قاطعتها رغدة عندما دفعتها عنها تردد بضيق :
مش عايزة شرح أنا كنت موجودة والله ، يلا قولي كنت عايزة تقولي ايه عشان الوقت اتأخر .
هزت جنات راسها بنعم ثم استدارت صوب النساء تبتسم في وجهة جوليا تردد بهدوء وبسمة صغيرة :
جوليا حبيبتي أنت زعلانه مني ؟؟ ، مكنش قصدي والله بس أتعصبت فجأة ما أنت عارفة إلي عصبية .
حرکت جوليا يدها بلا إهتمام تردد بجدية وهي تعود أدراجه صوب الأريكة وكأن شيئا لم يكن : عادي يا حبيبتي مش زعلانة كملوا كملوا .
مالت جنات على رغدة تتحدث بهمس لدقائق معدودة والأخرى تستمع لها بأنصاط كبير ، حتى ابتعدت جنات عنها تردد بحماس :
ها يا رغدة فهمتي اللي هتعمليه ؟؟
هزت رغدة رأسها بنعم تردد بحماس :
طبقا فهمت ، ها أبداء أطبق دلوقت ولا لسه شوية ؟؟
نفت جنات ثم عادت للخلف قليلا ثم رفعت وجهها لرغدة تجيبها بجدية :
لا طبقا يلا ابدأي دلوقت عشان أعرف إذا فهمتي ولا لا .
أبتلعت رغدة ريقها بتوتر ثم هزت رأسها تحاول أن تتذكر ما كانت ستقوله وما أملته عليها جنات
أيهم أنا عارفة إنك زعلان مني لاني خالفت كلامك ورقصت مع مازن وعمار ، بس أعمل ايه
والله نسبت نفسي خالص اول ما سمعت أغنية رمضان ، بعدين أنا مكنتش برقص بجد دا تحريك درعات ......
صمتت تماما واتسعت عيونها بصدمة عندما استمعت إلى الرد والذي كان بمثابة الصاعقه لها :
وأنا فرفت منك ومش عايز أشوف وشك أفهمي بقى ، رغدة إنت طالق بالثلاثه مش عايزك
مراتي ولا أعرفك أنسي إنك كنت متجوزة واحد إسمه ايهم ..
أنهت جنات حديثها بحنق بينما ترمق الصدمة المرتسمة على وجهه رغدة ببرود .
اقتربت رغدة صوبها تردد بقلق وحزن :
بجد يا جنات هو هيقولي كدا ؟؟ ، طب ليه دا أنا بعتذر!!!
أثنت جنات طرف فمها تردد بسخرية :
انت هيلة يا بنتي ؟؟ فيه واحده تروح تقول لجوزها سامحتي عشان أنا رقصت مع فلان ولا
مش عارفة مين؟!، صمتت توان حتى صرخت في وجهة رغدة فجأة بحنق ، يا زفتة بقولك أتمجلسي عليه أضحكي عليه بكلمتين حلوين الرجاله بيضحك عليهم بكلمتين حلوين حركتين كدا مش الهطل دا!... ياشيخة دا الله يساعد أيهم عليك على كدا .
صمتت قليلاً ثم أضافت بصرامة :
أسمعي أما أقولك هتقولي وتعملي اللي بقولك عليه بالحرف والا.......
في المطبخ .
كان ياسر ما يزال يحاول أن يبسط الأمور أمام ناهد في مادتها تلك ، والى جوار ناهد تجلس
دعاء التي ترمق ياسر بشرود غريب ، ويبدو أنها لم تشعر أنها أطالت النظر له حتى شعر هو بعيونها المصوبه نحوه زفر بضيق فلا يشعر بالضيق والغضب سوى عندما يطيل النظر به أحدهم وخاصة إذا كانت فتاة، اعتدل يستند بظهره للمقعد تم رسمة بسمة صغيرة مزيفه على
قمه يردد بهدوء :
دعاء ممكن خدمة صغيرة ؟؟
هنا فقط شعرت دعاء بالحرج مما كانت به عضت على شفتيه السفلى بحرج تخفض رأسها للأسفل تهمس بخجل :
اكيد انفضل .
ممكن بس كوباية قهوة عشان دماغي صدعت فجأة !! ، معلش هتعبك معايا بس ناهد مشغولة. زي ما انت شايفة .
هزت دعاء رأسها بنعم دون النبذ بكلمة اذ نهضت سريعا تتحرك صوب الادوات التي ستصنع بها كوب القهوة تشغل نفسها بما تفعله حتى تنسى حرجها ..
راقيت ناهد ما يحدث برفع حاجه فيبدو أن ما حدث توا لم يعجبها اذ أدارت وجهها صوب ياسر
الذي مال يكمل قرأت ما بالكتاب بهدوء :
ياسر البنت محرجة بسببك أعتذر منها هي معملتش حاجة .
أبعد ياسر بصره عن الكتاب يرمق ناهد بهدوء للحظات قليلة تنهد يردد ببرود :
ششش مش عايز كلام فارغ خلينا نكمل بهدوء ..
اتسعت عيون ناهد بقوة تردد خلفه بصدمة :
كلام فارغ ؟ أنا كلامي فارغ يا ياسر ؟!!!
وضع ياسر يده داخل خصلات شعره السوداء يحركها بقوة بينما يضغط على اسنانه بعنف وهو
يهمس لها بشر :
قولتلك بلاش كلام فارغ ، خلينا نكمل شرح، أنا مرهق ودماغي هتنفجر وعايز أرتاح شوية .
ابتلعت ناهد ريقها بصدمة وقد شعرت أن ذلك الذي يجلس أمامها بعيونه التي تحولت للون الاحمر وهذا ما يدل على شدة غضبه او أرهاقه لا تدرى لكن ما تعلمه أنها غاضبة .
نهضت ناهد عن مقعدها تم جذبت الكتاب من امام ياسر بقوة تم ابتسمت بسمة مزيفه تردد ببرود:
تمام وأنا مش يحب أنقل على حد ، هذاكر وإن شاء الله افهم، صمتت ثوان ثم أضافت بخبث . ولو مفهمتش مطلب من الدكتور باسم يشرحلي اللي مش فاهمه .
انهت حديثها ثم استدارت تتحرك صوب الخارج، لم تكد تخطو خطوة واحده صوب الخارج حتى وجدت ياسر يقف أمام يرمقها يغضب حارق ويبدو أنها قد أصابت وتزا حساشا لديه إذ ودون شعور منه أمسكها من كفها بقوة حيث كاد يكسره بيده وهو يهمس بشر أمام وجهها :
واضح إني داعتك زيادة عن اللزوم ، وانا بنفسي متأكد أنك تتعدلي.
صرخت ناهد برعب وألم من شدة ضغطه على يدها ونظراته الغريبة التي تراها للمرة الأولى على
الاطلاق تشعر أن من أمامها ليس ياسر الذي تعرفه !!
ركضت دعاء صوبهما تصرح به أن يتركه يد ناهد التي أصبحت حمراء تماما ... والان فقط يبدو انه استيقظ إذ ترك يدها فجأة يبتعد عدة خطوات للخلف وهو يبصر ما فعله بحبيبته يرى دموعها التي تهبط بسببه هو !! ابتلع ريقه وحاول الاقتراب منها حتى يعتذر لكن ناهد لم تسمحله إذ رفعت يدها الأخرى في وجهه تقول بغضب ودموعها لازالت تتساقط بعنف :
بكره كل حاجتك هتصلك مش عايزة أشوف وشك ثاني ، أنت شخص حیوان ، صمتت لحظات ثم أكملت بسخرية وهي تمسح دموعها بقوة ، كنت هتكسر إيدي دلوقت وانا لسه حايله
خطيبتك امال لما أتجوزك هتموتني ؟!
أنهت حديثها ثم انطلقت صوب الخارج وقت الفت الكتاب من يدها منذ أن أمسكها من يدها بقوة وقد أسقطته دون شعور .
الغريب في الأمر أن ياسر لم يتحرك خطوة واحده خلفها بل تركها تذهب فقط يراقب مكان وقوفها السابق وهو يرمق يده التي كانت تمسك بيد ناهد وكادت تكسرها دون شعور منه !!
رفع بصره يرمق دعاء التي بمجرد أن نظر صوبها حتى ابتعدت للخلف بخوف وقد شعرت أنه يكاد يأكلها من الغضب، وضعت يدها على فمها وأغمضت عيونها بقوة وكأنها تحاول أن تصمت صرختها تعبر عن خوفها والتهرب من نظرات باغلاق عيونها.
تحرك ياسر صوب الخارج في هدوء تام حتى وصل للخارج ليبصر ناهد التي تقف في الحديقه تبكي بصمت ، أبعد وجهه عنه ثم أكمل طريقه صوب سيارته إذ صعدها يتحرك بها بسرعة كبيرة
في غرفة الرجال ، كان الجميع يتحدثون مع بعضهم البعض إلا أيهم الذي كان يقف في شرفة المنزل المطلة على المسبح الكبير في الحديقة الخلقية يتحدث في الهاتف بجديه كبيرة .
أشار حسام صوب أيهم يهمس بفضول موجها حديثه لعدي ومازن الذي يكاد يغط في النوم بينما
يجلس من شدة الإرهاق :
تفتكروا بابا هادي كدا من غير ما يعرف حاجه ؟؟ أنا حاسس أنه عارف حاجه بس ساكت لأنه لو معرفش مکنش سکت کل دا دا هادي بشكل غريب !!
حرك مازن بده يردد بعدم اهتمام
يا عم ولا عارف حاجه ولا محتاجه لو عرف كان قال هو ميخبي ليه ، ما أحدا الفريق المسؤول
عن المهمة أصلا، يعني كل تفصيل مهم بالنسبة لينا .
وجهة حسام بصره صوب عدي الصامت منذ البداية يردد بتساؤل :
وأنت ايه رأيك في الكلام دا يا عدي ؟؟
رمق عدي أيهم الذي مر من جوارهم يتجه صوب الخارج بهدوء حتى ابتسم يردد بسخرية :
مش محتاجه تفكير كلام حسام صح لو الحاج مكنش عارفه حاجه لحد دلوقت مكناش هنبقى قاعدين في هدوء كدا من غير تهزيق .
ما عند أيهم وقف أمام باب الغرفة الخاصة بالنساء يدق الباب ثلاثة مرات متتاليه ثم انزل يده يرمق الباب ببرود ينتظر أن تخرج زوجته عليه ولكن لم يكن إذ فتح الباب لتخرج جنات التي ابتلعت ريقها تردد بغباء :
أيهم باشا. ..... قصدي أيهم جوز جوزي ..... لا لا قصدي أيهم أخو جوزي .
رمقها أبهم ببرود ولم يفتح فمه بكلمة أما هي زاد توتره أكثر إذ عادت للخلف تردد بقلق :
طلب..... طب أنا هروح انادي الرغدة ....
أنهت حديثها ثم تحركت صوب الداخل مرة أخرى سريعا ...
لم تمر ثواني حتى وجد زوجته تخرج من الغرفة تبتسم في وجهه ببشاشة ، أشار لها يقول بجدية :
أنا هروح ..... لو حابه ترجعي معايا تمام حابه تفضلي هنا وترجعي مع الأولاد تمام برضو . نفت رغدة سريعا تقول بلهفه:
لا طبعا هروح معاك .
حرك أيهم رأسه بهدوء ثم تحرك يكمل طريقه صوب الخارج وخلفه رغدة التي تبتسم بالساع تهمس يمرح :
يا خلاتي على القمر دا ياخواتي مش قادر يروح من غيري حبيب قلبي دا يا ناس !!
بعد نصف ساعة تقريبا وصلت السيارة إلى حديقة المنزل ، نظرت رغدة لأيهم الذي أخرج هاتفه بعد أن أوقف السيارة مباشرة يرى من المتصل، بمجرد أن أبصر الاسم المدون على الشاشة حتى ارتسمت بسمة متسعه على فمه وسارع بفتح باب السيارة يترجل منها يتجه بخطوات سريعة صوب الداخل يتحدث بهمس لم يصل الرغدة التي هبطت من السيارة تستند عليها بينما ترمق ناهيه وابتعاده عنها بصمت ، تعلم جيدا ما كان سيفعل لو كانوا بموقفا طبيعي ما كان ليسود الهدوء السيارة بهذا الشكل الخانق ، أو أن يذهب ويتركها بكل بساطة هكذا !
تنهدت تحاول أن تهدأ نفسها وقد عزمت على إنهاء كل هذا اليوم بالتأكيد .
تحركت بخطوات سريعة خلفة للداخل وهي ترسم بسمة متقائلة على شفتيها تتخيله يحتضنها مخبرا إياها أنه ليس حزينا منها .
وصلت لليهو لتبصر أنه خالا سوى منها هي فقط ، دون الانتظار لحظة أخرى تحركت صوب الدرج تصعده متجها إلى غرفتهما، لأنه من المؤكد أنه هناك ..
وصلت أمام الغرفة لتمد يدها تفتح الباب وبمجرد أن فتح حتى أبصرت أيهم الذي يجلس على المقعد وأمامه طاولة صغيرة يضع عليها حاسوبه وعيونه مثبته على شاشته باهتمام كبير ..
دخلت الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها جيدا ثم أمسكت بالمفتاح الخاص بالباب تضعه في حقيبة يدها بحرص شديد .
تنهدت براحه عندما شعرت أن أول خطوة في خطة جنات قد تمت بنجاح !! تحركت صوب الفراش تجلس عليه لتكون على بعد قليل من جلوس أيهم ، حمحمت تردد بتساؤل مع بسمة صغيرة :
أيهم ... حبيبي .
أجاب أيهم دون أن يرفع عيونه عن الحاسوب حتى : نعم ؟؟
زفرت رغدة تحاول منع غضبها من التصاعد فهي لا تكره شيئا أكثر من التجاهل ، خاصه تجاهله هو.
نهضت عن الفراش تم بدأت بالاقتراب صوبه حتى جلست على أقدامها مجاورة للمقعد الذي يجلس عليه، رفعت وجهها صوبه تردد يحزن ونيرة منخفضة :
أيهم إنت لسه زعلان مني ؟؟ أنا أسفة والله مش هزعلك تاني ، بس......
قاطعها أيهم الذي نهض عن المقعد تم جذبها لتقف أمامة رمقها عدة لحظات بصمت مما جعلها تتوتر أكثر، لحظات قليلة لم شعر سوى به وهو يجذب جسدها لتسقط داخل أحضانه بقوة مما يدل على شوقه لها !! ، ظل يحرك يده على ظهرها برويه وهدوء مما جعلها تتنهد براحه تغمض عيونها براحه اكبر، اقترب يهمس في أذنه بهمس شجي اذابها :
.....رغدة..... رغدة
أجابته بنبرة خفيضه :
نعم .
اكمل هو بنبرة حنونه محيبه لها كثيرا :
أنا مش زعلان منك يا روحي... فيه حد يزعل من روحه ؟؟! أنا قولتلك كدا بس عشان
متعديش اللي عملتيه ثاني .
قاطعته هي سريعا بقلق :
لا لا والله مش هعمل كدا تاني .
ريت أيهم على ظهرها ثم أكمل بهدوء :
عارف يا حبيبتي ، أنا أسف جدا متصلتش عليك انهاردة ولا أطمنت عليك ، صدقيني كتب وحشاني بشكل !!! بس أعمل إيه غصب عني انشغلت في موضوع مهم في الشغل .
أبتعد عنها لتحاول هي العودة إلى أحضانه لكنه شدد على ذراعها تم أضاف ببسمة صغيرة :
حبيبتي أوعدك مش ههملك تاني .
ابتلعت رغدة ريقها بتوتر ثم تحدثت بضيق :
طيب ممكن أرجع لحضنك بقى عشان وحشني اوي يجد .
ضحك أيهم ضحكة قصيرة ثم قال بجدية وهو يشير صوب ملابسة :
حاضر بس أغير نيسي، وإنت كذلك بعدين أعملي اللي يعجبك .
هزت رغدة رأسها موافقة بضيق ليضحك هو على ضيفها
بعد قليل من الوقت .
خرجت رغدة من المرحاض بعد أن بدلت ملابسها ، أثنت ثغرها بحنق عندما أبصرت أيهم عاد
يجلس أمام ذلك الحاسوب اللعين مرة أخرى !!
أقتربت صوبه حتى وقفت أمام الطاولة وفي ثواني أغلقت الحاسوب بقوة مما جعله يرفع بصره
لها يقول بغضب :
ايه اللي عملتيه دا؟..
عادت رغدة سريعا للخلف تحرك يديها بالنفي تهمس برعب :
أنا .... أنا .... اسفه مقصدش .....
زفر أيهم بغضب يحاول أن يهدئ فهو المخطئ يعلم أنها شعرت بالغيظ عندما أبصرته يعود للعمل .
نهض عن المقعد يتجه صوبه لتعود هي للخلف يقلق تحرك يدها بالنفي وقد ظنت أنه لا ينتوي خيرا لها ، لكن صوته الذي خرج حنونا كما اعتادت معظم الأحيان أراح قلبها :
قربي يا حبيبتي مش هعمل حاجه .
توقفت أقدامها عن العودة للخلف وأصبحت ثابته لا تخطو خطوة لا للأمام أو للخلف .
جديها من ذراعها حتى تسير خلفه بهدوء تام ، حتى جلس على طرف الفراش وأجلسها جواره . جذب رأسها يقبل قمتها ثم ابعد وجهها عنه قليلا يرمقها بحب وحنان تشعر أنه يكاد يخرج من
عيونه الشدتة :
رغدة معلش يا حبيبتي عندي شغل والله أوعدك أعوضك مرة ثانية بس دا شغل مهم والله .
اختفى خجلها فجأة، أصبحت ترمقه بغضب كبير مما جعله يعود بجسده للخلف قليلاً يبتعد عنها وهو يرمقها بقلق ، أمسكته هي من ياقة قميصه تجذبه صوبها حتى أصبح وجهه مقابلاً لوجهها تم هتفت بشر:
لا يا سكر مفيش الكلام دا حضنك وحشني شوف حل وإلا .
أمسك أيهم يدها يبعده عن ياقة قميصه ثم نهض عن الفراش ، كل ذلك تحت عيونها التي تراقبه بغضب ، أما هو تحرك صوب الطاولة يمسك الحاسوب ثم أقترب صوبها مرة أخرى وعلى وجهه
بسمة تم قال ببسمة صغيرة مرحة:
ربنا ما يجيب إلا يا باشا تعالي تعالي.....
لحظات وكانت رغدة تضع رأسها على ذراعه وتنام بعمق وراحه كبيرة ، أما هو يضع الحاسوب على أقدامه ويعمل بيده الأخرى بتركيز كبير، وبين لحظة وأخرى يميل على راسها يقبلها بعشق ثم يعاود العمل مرة أخرى ..
ما تنطقي يا سما هل الكلام اللي أنا سمعته دا صح ؟؟ ، إنت جيباني هنا على أساس إني
عدي صح ؟؟؟؟
ابتلعت سما ريقها بخوف ترمق الجمع الغفير المتواجد في البهو حولهم ثم عاودت النظر لزياد
الذي يرمقها بغضب ويبدو أنه لا ينتوي خيرا أبدا .
نهضت سريفا تتجه له حتى وقفت مجاورة له تردد بهمس ورجاء يملى عيونها :
لا لا بالله عليك يا زياد أهدي والله ما قصدي أضحك عليك ولا أخدعك ، بس أنا كنت مجيرة أعملك كما وإلا كلهم مكنوش هيسيوني في حالي أبدا ، لأن ...... كانت دايما تتريق عليا وتقولي هو عدي هيبصلك على ايه؟
صمتت تنظر له برجاء وخوف تحاول أن تمنع دموعها من السقوط ليست لشيء سوى لأنها لا تريد لهم أن يروا ضعفها ويزدادوا سخرية .
عقد زیاد ما بين حاجبيه يردد بغضب :
إيه الهبل اللى انت فيه دا؟؟ إزاى تفكري في حاجه زى دى اصلا ولا تسمحي ليهم يقللوا منك عدي مش بيحبك عشان بيحب حد ثاني ودا شيء ميقلتش منك ابدا أنت جميلة وفيه الف واحد بيحبك وبيموت في التراب اللي يتخطى عليه حتى ، صمت ثوان ثم اكمل بسخرية ، بس هو الانسان دايما كده مش بيحب غير اللي ميحبوش إنما اللي يحبه يديه بالجزمه ويدوس على قلبة بكل بساطة .
زفر بقوة تم نهض عن مقعد الطاولة يجذبه من يدها يقول ببرود :
بس تمام مش هسيبهم يعملوا اللي في دماغهم . بس أوعدك اني هدوس على قلبي بالجزمة المهم ابعد عنك كفاية أوي كدا .
لم تستطع فتح فمها والتحدث بشيء فقط ظلت تنظر له بعيون دامعه وقد شعرت بمدى فداحة ما أقترفته بكل حمق ، لم يخطأ بشيء بل كل كلمة تحدث بها ما هي اللي حقيقة لم تدركها سوى الان !!
ها يا دكتور مفيش فايدة ، أنا حاسس إن دماغي هتنفجر ، مش قادر أنا زعلتها أوي انهاردة مقدرتش امسك نفسي !!
زفر الطبيب يحزن يرمق الشاب الذي بدأ يذيل أمامه ببطئ وهذا هو المعتاد في معظم الحالات التي تأتيه .
حمحم يردد بجدية :
أسمعني يا ياسر أنت المفروض متيأسش بسهولة كدا لو مش علشان نفسك يا أخي على الاقل عشائها ، لازم تشد حيلك شوية وتضغط على نفسك ، إنت يابني لسه في أول الطريق يعني قدامك شوية ، وأنا من الأول قولتلك أبعد الفترة دي عن أي حد لحد ما أثر المخدرات يروحخالص ، انت بتتعامل معاهم وانت بتتعالج وأكيد أعصابك تعبانه عشان مش بتاخذ الجرعه بتاعت الزفت دا .
مال ياسر يضع رأسه بين يديه يردد بشرود وعيون حمراء :
لا .... أنا مقدرش أبعد عن ناهد ..... أنا هموت من غيرها ، كلامك غلط ..... أنا هبقي كويس لما أخذ الجرعات دي تاني ، هشرب جرعه وأرجع طبيعي ومعتذر منها وهي هتسامحني ...... ناهد لو عرفت عن المخدرات اللي كنت باخدها مش هتيض في وشي ثاني أصلا، وفي الحالتين هموت
... خليني معاها للآخر مش مهم أي حاجه ..
يابني أيه الكلام دا أهدى بس كدا خلينا نتكلم بالعقل كدا ، أهلك هيعملوا لو حصلك حاجه
أنت عارف إن نهاية الطريق دا موت ..... أنت تعبان أوي يعني مش هتتحمل الجرعات دي أكثر من
شهرين كمان .
صراخ به یاسر بغضب حارق :
أهلي هيعملوا ايه ؟؟ طب وانا هعمل إيه لما ناهد تبعد عني ، صمت لحظة ثم أكمل بسخرية . أهلي أو ناهد لو عرفوا عن اللي أنا بشربه مش هيبصوا في وشي أصلا عشان كدا هعيش في وسطهم بهدوء زي الاول لحد ما ييجي وقت أني أبعد للأبد يمكن أرتاح واريح غيري .
