رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الثلاثون
في صباح يوم الخميس تحديدا الساعة التاسعة صباحا .
كانت ناهد تهيط الدرج وعلى وجهها يرتسم الشرود غير مدركة لشيء مما حولها ، إلى أن
استمتعت إلى صوت والدتها التي هتفت بقلق :
نظرت ناهد ليدها التي لفت حولها قطعة قماش بعد أن شعرت أنها تألمها بشدة بعد ضغط ياسر
ناهد مالها أيدك يا حبيبتي ، حصلك إيه ؟؟
عليها أمس ، خرجت من شرودها على صوت والدتها مرة أخرى:
يا بنتي ما تتكلمي مالك حصلك إيه ؟؟ كنت كويسة أمبارح قبل ما أروح !!
أبعدت ناهد يدها تضعها خلف ظهرها ثم تحدثت بهدوء :
؟؟ مفيش حاجه يا ماما ، أنا بس كنت محتاجة أتكلم مع بابا في موضوع مهم جدا هل دا ممکن
هزت رغدة رأسها موافقه تم تحركت صوب الأريكة في منتصف البهو وهي تقول بجدية :
أكيد يا حبيبتي ، بس بابا بياخد دش و هينزل إن شاء الله ، وأبقي أتكلمي معاه براحتك .
جلست ناهد جوارها ثم أخرجت هاتفها من جيبها ترمق شاشته لتبصر أن المتصل هو ياسر . أغلقت المكالمة في وجهه ببرود ثم أغلقت الهاتف تماما حتى تتخلص من أتصالته التي لم
تتوقف منذ الصباح الباكر .
توقفت عن التفكير واتسعت عيونها بقوة من شدة الصدمة والتي سرعان أن تحولت إلى الغضب ما أن أبصرت ياسر يدخل من الباب الرئيسي للمنزل يرمقها بهدوء تام وكانه لم يفعل شيئا .
نهضت عن المقعد تتجه صوبه وعيونها تخرج الشرار مما دل على شدة غضبها ، وقفت أمامه تردد بصوتا خفيض وهي ترمق والدتها التي تراقب ما يحدث بأنتباه :
أنت إزاي ليك عين تيجي هنا ها ؟؟؟
ظل ياسر ينظر لها يبرود نام مع بسمة مستفزة بالنسبة لها ، ويبدو أنه فضل الصمت إذ لم يفتح
قمه بكلمة ظل صامنا هكذا حتى عادت هي تردد بحنق :
عايز ايه يا ياسر ؟؟ جای هنا ليه ؟؟
رد ياسر بهدوء مع بسمة لمحبة :
عشان أسمع دا .
عقدت ناهد ما بين حاجبيها تهتف بتساؤل :
تسمع ايه مش فاهمة قصدك .
ياسر .... يحب أسمع اسمي منك ، ولما مردتيش على الفون قولت أجي أسمعها هنا .
ابتلعت ناهد ريقها بتوتر تحاول أن تخفيه حتى تثبت له أنها لازالت غاضبة منذ أمس ولم
تسامحه بهذه السهولة لكنه لم يهتم إذ أكمل بهدوء :
ناهد أنا كنت تعبان جدا أمبارح لدرجة أني محستش باللي بعمله وعملت اللي عملته دا غصب عني والله مكنتش مركز .
ردت ناهد بسخرية :
مش مركز ليه واحد من بنوع المخدرات اللي دماغهم طايرة في الجو .
دق قلبه بعنف شديد حتى شعر أنه كاد يتوقف من الصدمة، مجرد نطقها لتلك الكلمة اللعينه وتلك السخرية البادية على وجهها جعلته يشعر بالخوف من كشف سره امامها اکثر.
أخرجهم من كل ذلك صوت حاد قادم من الخلف :
ناهد واقفه عندك كدا ليه ؟! ، تعالى هنا .
عادت ناهد أدراجها سريعاً تجلس مجاورة لوالدتها التي ترمقها بشك جعلها تتوتر أكثر ، أما أيهم
أقترب من ياسر يقف أمامه يقول ببرود وغيظ حاول عدم أظهاره :
واقف بره كدا ليه ما تدخل يا ياسر ضلمت البيت والله .
لم يهتم ياسر بحديث أيهم فقط أبتسم يردد باستفزاز :
كلك ذوق يا عمي ، شكرا بس أنا عندي شغل ولازم أمشي .
كاد يستدير حتى يتحرك يكمل طريقه صوب الخارج ولكن صوت ناهد أوقفه سريعا :
لا أستنى يا ياسر عشان عايزة أقول لبابا حاجه وأنت موجود هنا .
رفع أيهم حاجبه بشك لكن مع ذلك أشار لها أن تتبعه للمكتب ، وكذلك فعلت هي وباسر الذي ابتلع ريقه بقلق فهو قد تيقن الآن أنه قد خسرها بالفعل !!!
جلس أيهم خلف مكتبه ثم أشار لهما أن يجلسا ثم هتف بجديه موجها حديثه لناهد :
اتفضلي يا ناهد عايزة تقولي ايه .
زفرت ناهد بقوة وهي ترمق ياسر لحظات قليلة وكأنها الاخيرة ثم عادت ببصرها لوالده تتحدث
بابا أنا كنت قولتلك قبل كدا إني موافقه أننا نقدم موعد الفرح لبعد العيد عشان يكون مع عدي و حسام ، پس دلوقت حسيت إلى أتسرعت في قراري دا وحاسة أن المواد بدأت تبقى صعبة ومش هقدر أوافق بين البيت والكلية عشان كدا خلينا على شروطنا القديمه ولو عمو غيث مش
موافق يبقى كل واحد يروح لحاله .
عقد أيهم ما بين حاجبيه وقد بدأ يتأكد مما يفكر به يشعر أن ذلك الاحمق ياسر فعل شيئا لابنته وأن الأمر ليس بهذه البساطة .
أما ياسر فتح فمه يردد بصدمه وقد كاد قلبه يتوقف من شدة غيظه :
كنت موافقه تقربي موعد الفرح ؟!!، ودلوقت عايزه يرجع للموعد القديم اللي هو بعد سنتين
يجلس منذ أكثر من نصف ساعة في بهو المنزل وتجلس إلى جواره والدته والتي لم تهتم به ولا شيء سوى بما يعرض أمامها على شاشة التلفازا ، رفع بصره يرمق هبوط شقيقه على درج السلم بهدوء ويبدو أنه كان شارد الذهن تماما حيث لم يرفع وجهه صوبه هو أو والدته .
أقترب زين يهمس جوار إذن جنات بخبث :
بقولك ايه يا حجة جنات ما تشوفي يزن إبنك يعيني باين عليه حزين شكلها المزة منكدة عليه
أبعدت جنات بصرها عن التلفاز توجهه صوب يزن الذي أتجه صوب غرفة مكتب عبد الرحمن بصمت نام مما جعلها ترفع حاجبها تهمس بتعجب متسائلة :
تفتكر البت إيمان مزعلة أخوك ولا إيه ؟؟
فتح زين عيونه بصدمة يعقد حاجبيه يقول بتعجب :
ایمان ؟؟؟ و ایمان مالها بيه يا حجة جنات ، هو بيحب إيمان ولا ايه ؟!!
حرکت جنات رأسها بنعم تردد بضيق :
أه بيحبها بس البية مش بيعاملها بأسلوب كويس وأهو شكلها البنت زهقت منه وسابته وهو ندمان على اللي فات .
ما شاء الله تاخدي جائزة الأوسكار في التأليف يا ست الكل ، إيه جيتي كل الكلام دا منين إن شاء الله
استدار الاثنين برأسيهما للخلف يرمقان يزن ببسمة غبية دون النيذ بكلمة ، لم يهتم الآخر بهما بل هتف بتساؤل :
امال فين يابا مش في مكتبة يعني
اجابته جنات يملل وقد قررت العودة لما كانت منشغلة به :
أبوك عند خالتك ماريا هيتكلم معاه عنك إنت وإيمان ، طبقا بعد زن كبير مني وافق ، ما هو او
مقعد استناك لم تتلحلح وتعمل حاجه مس هتعمل غير على مية سنة كدا عقبال عندك .
كاد يزن يتحدث معيزا عن صدمته وغيظه لكن صوت زين الذي تحدث بتذمر قاطعة:
ماشاء الله عايزين تجوزوا زي بأي طريقة ومش بتسألوا عن الغلبان الثاني .
سريعا تحدثت جنات بلهفة :
ايه لا طبعا يا حبيب ماما مش سايبيتك ولا حاجه ، شاور بس انت على البنت اللي عايز تخطيها وأنا وأبوك هنر حلها فورا ..
لم يدع يزن زين يتكلم إذ هدف هو يغضب وصوت عالي نسبيا :
أنتم بتهزروا ؟؟ خليكي معايا دلوقت يا ماما ، إنت بتتكلمي جد ولا بتهزري ؟؟ بابا فعلا راحعند بيت عمتي ماريا عشان السبب اللي حضرتك قولتيه دلوقت ؟؟
هزت جنات راسها تردد بسمة متسعة :
اه كل دا صح ، دا كله حصل بناء على توصية من عمك أيهم ، وصى أبوك يروح أنهاردة تحديدا ويشوف رأي البنت وافقت يبقى تماما موافقتش ببقى متقريش منها ثاني ولا تحاول تتكلم معاها وإلا هو بنفسه وهيدخل .....
رفع يزن حاجبه يردد بسخرية وهو يرمق تلك البسمة المتسعة المرتسمة أعلى شفاه والدته :
ومالك مبسوطة أوي كدا ليه ياست الكل ؟؟ إيمان مش بطبق تشوف وشي أصلا يعني حوار أنها توافق عليه دا مفروغ من أمره لها هترفض طبقا ، هي بتحب حد ثاني .
نهضت جنات بقوة عن الاريكة وكان عقربا لدعها تردد خلقه بسخط :
نعم يا خويا ؟؟؟ بتأيه ؟؟ ، بتحب حد ثاني ؟؟ ، أمال انت لزمتك إيه في الدنيا دي ؟؟ . بقالك 29 سنة بتعمل إيه مش عارف تخليها تحبك كل دا يا حضرت الدكتور ، لا شكلي معرفتش
اربي فعلا !!!
تدخل زين يقول بحماس وغرور :
لا عرفتي تربي يا ست الناس، ليه ناسية ابنك الثاني ولا ايه ؟؟ ، ابنك محطم قلوب العذاري . محطم الرقم القياسي في حب البنات ليت بس خلي بالك أنا مش اي وحده تلفت نظري وأخيرا بعد 29 سنة نجحت واحده من جنس حوا بعد مجهود أنها تلفت نظري ليها ودلوقت بطالب أنكم
تيجوا معايا عشان تتقدم .
دفعته جنات بعيدا عنها تردد بمثل وحنق :
بس يلا شكلك لسه نايم ويتحلم ، لما تفوق تعالى نكمل كلامنا .
عقد زين ما بين حاجبيه يردد بضيق :
وأنا عارف أنا يقول إيه كويس أوي ، عشان كدا يوم العيد بالليل هنروح نتقدم وتعمل الخطوبة على طول مفيش وقت للتفسير .
ردت جنات بسخرية، ويبدو أنها لم تصدق ما يقوله حتى الان. :
مفيش وقت للتخريف يا حبيبي ، روح شوف إنت عندك إيه انا صايمة ومش عايزة أفطر بسببك يلا يلا روح شوف عندك ايه .
أحمد ياسر أخوك فين مش في أوضه ؟؟
أنهت جوليا حديثها القلق وهي ترمق أحمد المنشغل بهاتفه تنتظر أن يطمإنها بشيء وقد كان إذ ترك الهاتف ثم اعتدل يردد بجدية :
ياسر قال إنه هيشوف ناهد قبل ما يروح الجامعة .
لوت جوليا جانب فمها تهمس بحنق :
واهي ناهد دي كمان اللي مش ناوية تخلص بقى وتوافق على الفرح ؟! عايزة أفرح بابني يا ناص !!
انتبهت من شرودها على صوت حممات أحمد الذي هتف بجدية ما أن أبصر أنها ترمق بتساؤل
أنا اللي ناوي أفرحك إن شاء الله يا ست الكل .
اتسعت عيون جوليا بقوة سريعا أن أبتسمت بسمة كبيرة وهي تقول بلهفة :
بجد ؟؟ مين ؟؟ قول وأنا أوعدك هنخطيهالك انهاردة قبل بكره يا حبيبي .
أجابها أحمد بجدية و دون التردد للحظة واحدة :
دعاء يا ماما ..... عايز أخطب دعاء إيه رأيك ؟؟
سرعان أن اختفت تلك البسمة المتسعه على فم جوليا وأصبحت ترمقه بحنق تعجبه هو عندما
تحدث بتساؤل :
مالك ؟؟ دعاء زعلتك في حاجه قبل كده ؟؟!
نفت جوليا تقول بضيق :
لا دعاء بنوته عسولة ويحيها جدا بس المشكلة في أبوها .
أبوها ؟!؟ ماله عمي عمار مش فاهم
زفرت جوليا تردد بسخرية :
على أساس إنك مش شايف عمار عامل إيه في المسكين اللي اسمه مازن ؟؟ الولد يعيني خاطب مريم من 3 سنين واحد دلوقتي لسه متجوزهاش عشان مش جاي على مزاج الاستاذ عمار، وأنت بقى لما تتقدم هنتجوز بعد عشر سنين يعني ولا إيه عايزة أعرف أنتم ولادي أغبيه
كدا ليه ؟!
نفت أحمد يردد بجدية وبسمة واثقة :
لا متقلقيش يا ست الكل السبب في تأخير الزيجه دي كل الوقت دا مش عمي عمار دي مريم
هي اللي شارطه أنها مش هتعمل فرح غير لما تتخرج .
تحدثت جوليا بحنق :
ودعاء متفرق إيه عن اختها ؟! ما هما الاثنين واحد ولا فارق .
لا طبعا في فارق ، وهتعرفي لما نروح نتقدم ..
أنهت احمد حديثه ثم نهض يتجه صوب الخارج بهدوء تام .
يعني إيه الكلام دا يا ناهد ؟؟ فاهم من كدا إن ياسر عمل حاجة زعلتلك وفهمتك إنه مش مناسب ولازم تفكري مرة ثانية في حوار جوازك منه ؟؟
أنهى أيهم حديثه ببرود يرمق أبنته بانتباه، ابتلعت ناهد ريقها بتوتر ترمق ياسر مرة أخرى ثم
هتفت بجدية وعيونها مثبتة ارضا:
معظم كلام حضرتك صح ، وعشان كدا أنا حاسة إني لازم أخد وقتي أكثر .
تدخل ياسر يقول يجنون ويبدو أنه فقد عقله :
يعني بجد حرام عليك مش عارف أفرح كدا ولا أزعل كله كدا راح ثاني ؟؟
لم تجب ناهد بشيء لأن أيهم أشار لها قائلاً بجدية :
ناهد أخرجي إنت أنا هتكلم مع ياسر في شوية حاجات ..
هزت ناهد رأسها موافقة تم استدارت تتجه صوب الخارج تحاول أن تخفي وجهها عن عيون
ياسر الذي يرمقها بغضب !!
بمجرد أن أغلقت باب الغرفة خلفها حتى نهض أيهم عن مقعد مكتبه يقترب بخطوات واسعه سريعه صوب ياسر الذي لم يتحرك قدر أنشى بل ظل واقفا كما هو ، أما أيهم لم ينتظر بل أمسكه من تلابيب ملابسه بقوة ثم همس بشر جوار أذنه :
انت عملت إيه لبنتي ؟!!! ، أنطق .
اجابه ياسر ببرود شديد وكأنه بدأ بالتعلم من أيهم :
تقدر تسأل ناهد ، أنا من يحب أتكلم في حاجه خاصه .
استشاط أيهم غضبا من برود الآخر إذ لم يستطع التحمل بل لكم ياسر على وجنته اليسري بعنف مما جعل ياسر يعود للخلف عدة خطوات أثر قوة اللكمة التي تلقاها ، رفع وجهه لأيهم يرمقه ببرود تم استدار يفتح الباب ليخرج بهدوء وكأن شيئا لم يكن ، تاركا خلفه أيهم الذي زفر بغضب
وقد نجح ياسر بأخراجه عن طور هدوءه ببساطه !!
استدار يعود للجلوس خلف مكتبه مرة أخرى حتى يحاول الهدوء والتفكير بشكل صحيح بعيدا عن الغضب لأن مهمته الأولى الان هي إيجاد ذلك المجرم أحمد .......
خرج من شروده على صوت فتح باب المكتب ببطء، رفع رأسه ليبصر زوجته العزيزة تدخل وتغلق الباب خلفها بهدوء، أقتربت رغدة منه حتى جذبت مقعدا تضعه بالقرب من مقعده ثم جلست مجاورة له ترمقه بهدوء مع بسمة صغيرة دون النبذ بكلمة واحده .
أما هو أبتسم دون إراده منه فيكفي أن يبصر وجهها الحبيب أمامه وهذا ما يجعله يشعر بالراحه تلقائيه تسري داخله بخبت ، تنهد يردد بصوت هادئ حنون ويبدو أنه قد نسي تماما غضبه
السابق من ياسر الان خاصه بوجودها أمامه :
حبيبته قلبي اللي أول مع عيني تلمحها بحس إني مالك الدنيا وما فيها !!!!
ارتسمت بسمه خجله على فم رغدة التي أقتربت بمقعدها منه أكثر ويبدو أنها قد قررت أستغلال فرصه هدوءه الآن ، إذ وضعت رأسها على صدره بتحديد أذنها على مكان قلبه حتى تستمع إلى نبضه الذي تحيا عليه ثم همست بنبرة خجولة :
أيهم عمري ما كنت أتخيل حياتي كانت هتبقى بشعه ازاي من غير وجودك فيها!!
بدأ أيهم يحرك يده على خصلات شعرها التي اسفل الحجاب والذي سقط قليلا عن رأسها ثم
همس نبرة شجيه :
مكنتش هسمحلك تبعدي عني حتى لو حاولتي ، عشان كدا بحاول أهدى على ياسر ، لأني بكل بساطه حاسس بيه صمت لحظات قليلة ثم مال يقبل قمة رأسها ثم اعلى حجابها عدة قبلات متتاليه ثم اقترب يقمه من أذنها يهمس بعشق ، بعشق كل تفصيله فيك، يعشق أي حاجه متعلقه بيك ، بعشق وجودك ، ويحسد نفسي لوجودك في حياتي ، يعتذر على أهمالي ليك يا روح الروح .
ابتسمت رغدة تهمس له ينفس الهمسه منذ ثواني :
بعشقك ويحمد ربنا كل ثانيه على وجودك يا بابا وماما وحبيبي وأبو عيالي وكل حياتي الجابه واللي فاتت .
رغدة .
هكذا همس أيهم بتوتر أنضح في نبرة صوته مما جعلها تنتبه له جيدا ان نهضت سريفا عن صدره ترمقه بقلق بينما تردد بتساؤل :
إيه يا حبيبي مالك ؟!!
هتف ايهم بضيق :
بقولك إيه أحنا صايمين أهدى شوية ماشي ، ناصحه بس تنكدي عليا بالليل.
عقدت رغدة ما بين حاجبيها بغضب لكنها سريعا أخفته عندما عادت تبتسم له مجددا ثم عادت تضع رأسها على صدره بينما تقول بحدية :
خلاص يا حبيبي تغير الموضوع، أحم هو إيه اللي حصل شايفه ياسر خارج من المكتب متعصب أوي وقبله ناهد ومرضيتش تتكلم خالص ، وانت كنت متعصب حصلكم ايه ؟؟ ، أوعى تكون زعلته يا أيهم.......
استمعت الى تنهيده غاضبه تخرج من أيهم الذي هتف ببرود :
والله يا حبيبتي كل واحد بياخد اللي يستحقه ، وأنا بقيت كوبس الحمد لله لما شوفتك ، صمت توان ثم أضاف بنيرة متحمسه، عندي ليك مفاجأة تحقه بجد ..
ايه ..... ايه هي ؟؟ ها ها ايه قول بقى .
ابعدها أيهم عنه ثم أخذ هاتفه من على المكتب واغلق الحاسوب ووضعه في حقيبته المخصصة له ثم هتف ببرود وهو يتحرك صوب الخارج :
قولتلك مفاجأة يا روحي ..... لما ييجي وقتها هتعرفي ، يلا سلام عليكم .
بالا على كانت تجلس ودموعها تيسل يبطئ أعلى وجنتيها وكلما مدت يدها لتزيلها تشعر أن دموعها تزداد هبوطا وكأنها تعاندها وبقوة . لا تشعر بشيء سوى بنبض قلبها التي ينبض بقوة وإضطراب لا تشعر بارتياح خيال ما حدث لا تدري ما الذي يجب عليها فعله هل تسامحه حقا بهذه السهولة وتمرز له فعلته تلك ؟، وتكون صدقت حديثه أم نصر على موقفها وهو الرفض التام أو التأجيل كما كان محدد ؟؟ ، عندما أبصرت الغضب والحزن يحيط محيط وجهه وخاصة عيونه تريد أن تسامحه ، لكن كلما تذكرت ما فعله وكيف كاد يكسر يدها بكل برود وحتى لم يكلف خاطرة ويعتذر او بهدتها كما اعتادت تستشيط غضبا .
خرجت من دوامة أفكارها على صوت رنين هاتفها والذي يبدو أنه يهتز منذ وقت طويل لكنها لم تنتبه له !! ، أمسكته تقرأ اسم المتصل يفتور شديد ، مرت لحظات وهي تمسك الهاتف ترمقه بصمت لا تفتح ولا تغلق المكالمة حتى إنتهت المكالمة والتي كانت من دعاء ابنته عمها ، لم تكن تترك الهاتف إلا وعاد رئيته يصدح مجددا بإصرار، زفرت تحاول استعادة صوتها ثم فتحت
المكالمة تردد بهدوء :
السلام عليكم ابوه يا دودو فيه حاجه ولا إيه ؟؟
أناها صوت دعاء والذي يتضح به القلق الشديد :
ناهد قلبي انت كويسة ؟! ، لما طلعت أمبارح عشان اشوفك واطمن عليك ماما قالت إنك روحتي ، انت عاملة إيه يا روحي ؟؟
ابتلعت ناهد تلك الغصه والتي كادت تخرج على هيئة دموع ثم همست بتعب :
أنا مش عارفه أعمل إيه بجد يا دعاء ...... أنا خايفه أخد قرار واندم عليه بعدين ، مش عندي حد أقوله غير ماما ولو قولت لماما اللى حصل هتخليني أسيب ياسر مفيش غيرك شاف كل
حاجه .
طب أهدي بس يا روحي أصبري أنا جايه عندك دلوقت ونتكلم براحتنا تمام ؟؟؟
لم تكد ناهد تجيبها بالموافقه حتى استمعت لصوت مريم التي تحدثت بإعتراض :
رايحه فين يا ماما إنت وهي !! ، أحنا بنقول تتصلي على ناهد عشان نيجي هي البيت . عمتك ماريا ولا إنت اللي تروحي ، ناهد بقولك تعالى بسرعه عند عمتك ماريا أحنا كلنا هناك ومستنيين ، بنجهز عشان بكره العيد زي ما انت عارفه وفيه حاجات كثيرة هنجهزها .
ويبدو أن ناهد لم يكن لديها القوة للرفض إذ هتفت بإستسلام :
تمام فكرة كويسه ، نص ساعه إن شاء الله وهكون عندكم .
يجلس في سيارته منذ أكثر من نصف ساعة والهدوء يعم المكان بشكل خانق ...... رفع رأسه يرمق مبنى الجامعة أمامه والذي لا يبصر به شخصا واحدا حتى لأنه وببساطه الجميع يتجهز للغد ولا عمل اليوم لكنه فضل الخروج من المنزل حتى لا يختنق به يعلم جيدا إنه أخطأ ولا يدري كيف يصلح خطأه لكن كل ما يعلمه أنه لن يتخلى عنها ..... مهما حدث وإن فعلت هي ، من الاساس ليس أمامه الكثير في هذه الحياة ليعش معها حتى لحظته الأخيرة ثم لتصعد روحه إلى خالقها بسلام تام ، ليرتاح هو وهي أيضا ، همس ياسر بشرود وتيرة محتارة :
حتى لو ناهد وافقت على الفرح أنا مش هوافق ..... لو أتجوزتها هتعرف كل حاجه .... هتكون معايا في كل وقت أكيد هتعرف إلى بشرب . ممكن أديها بدون قصد ..... ممكن
صمت عندما أستمع إلى هاتفه الذي يدق باستمرار بإسم شقيقه الأصغر أحمد ، زهر يهدئ نفسه ثم أمسك الهاتف يضغط على زر الفتح ثم وضعه على أذنه بصمت يستمع للطرف الآخر:
ياسر انت فين من الصبح ، قولت أن عندك شغل فين الشغل دا ومفيش جامعه انهاردة ؟؟
أنا مشغول دلوقت عايز حاجه يا أحمد ؟؟
اه عايزك أنا والشباب انهاردة بالليل خارجين شوية ومفيش أعذار هتخرج معانا ، ولو مخرجتش هتقعد تنصف مع الحجه جوليا البيت عشان النهاردة الوقفه وبكرة العيد لو تفتكر .
