رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الثاني
بدأ زين يشعر بنفسه أثناء حديثه مع الأسطي جمال وكأنه قد صار شاباً في مثل عمره .
حتي أنه يوماً حين شاهد هند زوجة سعد تمر أمامه ذاهبة للتسوق، جاءته فكرة أن يقيم معها علاقة !!
لم تكن رغبته فيها لنفسها أو لجمالها ، ولكن كانت رغبته الوحيدة هي أن يجعل سعد يتذوق من ذات الكأس !
وبدأ تفكيره في شئ واحد هو كيف يصل إلي زوجة سعد؟
و أثناء حديث الأسطي جمال معه عن علاقاته النسائية و مغامراته سأله زين بسذاجة : " يا أسطي أنا لو عايز أكلم واحدة وأمشي معها أقولها ايه " .
ضحك جمال ضحكة عالية، فأحمر وجهه خجلاً ! فأنتبه جمال وسأله : مالك زعلت ليه يا زيزو ؟
زين : مزعلتش بس حسيت أنك بتضحك عليا .
جمال : لا يا زيزو ، بس أول مرة حد يسألني السؤال ده .
زين : ليه يا أسطي ؟ ماله السؤال ؟ و فيها أيه لما أسأل ؟
جمال : طيب يا صحبي متزعلش كده ، هعرفك لو عايز تكلم بنت تقولها ايه ، بس الأول قولي مين البنت اللي عايز تكلمها ؟
زين : مش هقول هي مين ، هتقولي يا أسطي اكلمها أزاي ولا لأ ؟
جمال " يضحك " : خلاص قلبك أبيض يازيزو ، متتعصبش عليّ كده ، هقولك يا صحبي لما بنت تعجبك وعايز تكلمها تكلمها ازاي .
ابتسم زين بفرح : ماشي يا أسطي ، قول بقا .
نظر جمال إليه متعجباً من شدة شغفه وقال بصوت خبير : مش كل البنات زي بعض يا صحبي ، فيه بنت عايزة تصاحب واد شقي وجرئ ودي لازم تجيب معها من الاخر وتوقفها وتكلمها وش كده، وتقولها انك بتحبها وعايز تكلمها و تخرج معها .
كان الاسطي جمال يراقبه أثناء كلامه فوجده منتبه لحديثه بكل حواسه فأستكمل : وفيه بنت بتكون هادية و بتتكسف شوية تحس كده أنها رقيقة زي الوردة ودي لازم تشدها ليك بنظرات الإعجاب الأول قبل ما تكلمها وبعدين لما تعرف أنها لاحظت أهتمامك بيها تروح جايبلها هدية رقيقة، وردة مثلاً وتديهالها مع كلمة حلوة تعرفها إنك معجب بيها
" تذكر زين حنان ابنة عمته "،
وفيه بنت كل اللي يهمها شاب يصرف عليها وعايزة هدية غالية ولو شمت بس ريحة الفلوس معاك وإنك هتصرف عليها كويس هتسمع كلامك في كل حاجة وتحبك كمان .
أبتسم حينها زين وبدأ يضع الخطوط العريضة لخطته.
جمال : بتضحك ليه ؟
زين : متشكر يا أسطي .
جمال بإبتسامة : مبسوط كده يا صحبي و لا لسه زعلان ؟
زين وعلي وجهه ابتسامة رضا : مقدرش أزعل منك يا أسطي جمال، ده أنت الأسطي بتاعي وصاحبي الوحيد .
جمال : ماشي يا صحبي، هتقولي بقا مين البت اللي عايز تكلمها ولا سر ؟
زين بابتسامة تحمل بعض الدهاء : هقولك يا أسطي وأقول لكل الناس بس مش دلوقتي، بعدين لازم كل الناس تعرف وخصوصا اللي في بالي !!
وبتفكيره المررااهق ظن زين أنه أقترب من تحقيق هدفه في الانتقام من سعد، ولم ينتبه حينها أنه مازال في الخامسة عشر من عمره بينما تكبره زوجة سعد بأكثر من عشرين عاماً !
عاد إلي المنزل تتراقص السعادة في عينيه، ولكنه فقد سعادته في لحظة حين رأي حنان تبكي !!
زين : مالك يا حنان بتعيطي ليه ؟
نظرت إليه و لم تجيبه إلا بمزيدٍ من الدموع !!
زاد خوفه وسألها بعصبية : مالك يا حنان ؟ فيه حد زعلك ؟اتكلمي.
أمسكت حنان بورقة وأعطتها له ، ولكنه فوجئ بأنها شهادة نتيجة أمتحانات الأعدادية، وزادت دهشته حين وجد درجاتها تقترب من الدرجات النهائية !!
زين بتعجب ودهشة : درجاتك حلوة اوي ، أومال زعلانة ليه ؟!
زاد بكائها ونحيبها قائلة : ماما رافضة أدخل ثانوي عام زي حسن وبتقولي مش هنقدر نصرف علي اتنين في ثانوية عامة .
وكأنها سكبت البزين علي قلب زين المحترق فأشتعل غضبه وذهب إلي عمته قائلاً : حنان لازم تدخل ثانوية عامة زي أخوها ، حنان لازم تكون دكتورة .
عمته في دهشة : أنت زعلان كده ليه ؟ وأنت مالك ؟
أنننفجر زين باكياً : حرام عليكوا ، مش كفاية ضيعتوا مستقبلي، عايزين تضيعوا مستقبل المسكينة دي ليه ؟
وظلت عيناه تزرف الدموع بغزارة و هو يصب لعناته عليها وعلي زوجها .
وبعكس ما كان يتوقع ، وجد عمته تضمه إليها برفق غاب عنه منذ زمن ، ومسحت دموعه بيديها قائلة : أحنا مضيعناش مستقبلك يا زين ، أنت مكنتش بتذاكر وسقطت في الأعدادية، وجوز عمتك دخله علي أده بيكفينا أكل وشرب بالعافية، أزاي عايزنا نصرف علي تعليمك وأنت مش غاوي تعليم، قولنا تتعلم صنعة تنفعك أحسن .
زين : طيب أنا وكنت فاشل في التعليم ، إنما بنتك المسكينة دي ذنبها ايه ؟ دي شاطرة و طالعة من الأوائل !
عمته بقلة حيلة : كفاية علينا نصرف علي تعليم أخوها، مش هنقدر نصرف علي اتنين في ثانوية عامة يا زين .
زين : أنا اللي هصرف علي تعليم حنان .
لم ينتبة زين لوجود حنان خلفه إلا حين سمعها تقول بدهشة : بتقول ايه يا زين ؟؟؟
أعاد كلامه بصوت أعلي : بقول أنا هصرف علي تعليمك لحد ما تبقي دكتورة يا حنان .
كانت علامات الذهول مازالت علي ملامح عمته حين سألته : وهتصرف علي حنان بنت عمتك ليه يا زين ؟ هي مش مسئولة منك علشان تعمل كده !
زين : مش مهم مسئولة من مين، ومش مهم مين يصرف عليها، المهم أنها تكمل تعليمها وتبقي دكتورة .
ابتسمت عمته قائلة : راجل يا زين ، أنت طالع راجل زي أبوك الله يرحمه، وعلشان كلمتك دي حنان هتكمل تعليمها وتدخل ثانوية عامة حتي لو هنمو.ت من الجوع .
حينها رأي زين نظرة في عيون حنان لم يراها من قبل!
نظرة تنطق بالسعادة والفخر الممزوج بالحب .
في اليوم التالي كان زين يجلس وحده يفكر في الوسيلة التي سيصل بها لهند زوجة سعد .
حينها شعر بأنامل ناعمة تلامس كتفه برقة وتسأله : قولي يا زين، أنت ليه عملت كده امبارح ؟
ألتفت إليها بعينين مملؤتان بالسعادة والحب قائلاً : علشان عايزك تبقي دكتورة أد الدنيا يا حنان .
حنان ومازالت تحافظ علي إبتسامتها العذبة : وأيه سر أهتمامك بيا بالشكل ده يا زين ؟
زين " بحرج " : علشان أنتي بنت عمتي .
حنان : علشان بنت عمتك بس ؟
زين : وعلشان شاطرة في دراستك وتستحقي تكوني أحسن واحدة في الدنيا .
حنان : علشان كده بس ؟
تررد لثواني قبل أن يقول : أنتي عارفة يا حنان بدون ما أتكلم .
أحمّر وجهها خجلاً و خرجت مهرولة من الغرفة .
كانت هذه المرة الأولي التي تداعب قلب زين مثل تلك المشاعر الجميلة النقية .
وعجباً أن تجتمع داخل وجدانه تلك المشاعر العذبة مع الرغبة في الانتقام الممزوجة بأحاسيس الكره و الحقد !!
ظل يتحين الفرصة لأقتناص فرصة الحديث مع هند ، حتي شاهدها يوماً تذهب إلي المتجر المجاور للورشة .
ترك الورشة و ذهب ليقف بجوارها يتابعها حتي سمع صوتها للمرة الأولي وهي تنادي البائع بطلباتها وتخاطبه برقة وطيبة عكس ما كان يتخيل !!
كانت مخيلته تصور له زوجة سعد كأمرأة جريئة شهوانية صاخبة ، تنطق حروف كلماتها بالفحش كالصورة التي ارتسمت داخل مخيلته لزوجها ، لكنه وجد الحقيقة عكس ذلك .
سؤال غريب قفز إلي ذهنه للتو، كيف لأمرأة بمثل هذه الطيبة واللطف والجمال أن تعيش مع زوجٍ مثل سعد ؟!
ثم قال في خاطره، لا يهم إن كانت إنسانة طيبة أو فاحشة، ما يهمه الآن هو الأنتقام من زوجها في شخصها فحسب !!
أنتهت هند من شراء طلباتها الكثيرة ووجدها تحمل في يديها أكياساً ثقيلة لتأتي الفرصة التي ينتظرها.
أبتسم زين لها قائلاً : ممكن أساعدك وأوصلك لحد البيت ؟
ابتسمت هند : متشكرة يا حبيبي، البيت قريب مش بعيد .
حين سمع منها كلمة "حبيبي" ظن بحماقة أنها تقصد المعني الحرفي للكلمة وأنها قد أصابها سهم الحب !!
كم كان ساذجاً حين تصور ذلك في مخيلته !
أمسك ببعض الأكياس من يديها قائلاً بود مزيف : لازم أوصلك ، الأكياس تقيلة أوي عليكي .
سارت إلي جواره و سألته : أنت اسمك ايه ؟
زين : اسمي زين .
هند : أنت ابن مين هنا في الشارع يا زين ؟
زين : أنا أبويا وأمي ماتوا .
ظهر علي ملامحها التأثر الشديد وقالت : يا حرام !! يتيم أب وأم ؟
وأكملا الحديث حتي وصلا منزلها بعد دقائق فقالت : متشكرة أوي يا زين ، تعبتك معايا .
زين : لازم أوصلك لحد باب الشقة .
هند : لا لا ملوش لزوم ، أنا كده تعبتك أوي .
زين بإصرار : تعبك راحة ، لازم أوصلك لحد فوق .
صعدا معاً درج المنزل حتي وصلا باب شقتها ...
