رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الثالث
زين : لازم أوصلك لحد باب الشقة .
هند : لا لا ملوش لزوم ، أنا كده تعبتك أوي يا زين .
زين بإصرار : تعبك راحة ، لازم أوصلك لحد فوق .
صعدا معاً درج المنزل حتي وصلا باب شقتها .
فابتسمت و قالت : أنا متشكرة أوي ، مش عارفة أشكرك أزاي علي تعبك معايا .
ثم وضعت أصبعها علي جرس بابها ففتحت فتاة في مثل عمره، كانت تبدو كالملاك جمالاً وعذوبة .
قالت هند لابنتها : هاتي حاجة ساقعة بسرعة يا سهيلة لزين .
زين : لا لا ملوش لزوم أنا خلاص هنزل بقا .
سمعتهما سهيلة وهي تقف وعلي وجهها ملامح التعجب والدهشة !!
هند : واقفة ليه يا سهيلة؟ يلا هاتي عصير أو حاجة ساقعة بسرعة من التلاجة.
ذهبت سهيلة مهرولة وخصلات شعرها الأسود الطويل تتراقص علي كتفيها ثم عادت بكوباً من العصير و عيون باسمة لم يري زين من قبل مثل هذا الجمال وتلك الجاذبية !!
أنصرف زين بعد تناول كوب العصير ، بعدما شعر بحلاوة مذاقه التي ربما كانت نابعة من ابتسامة سهيلة الجميلة التي تأسر القلوب، أو ربما كانت حلاوته نابعة من أحساسه بأنه أخيراً قد وصل إلي الهدف الأثمن !! بقلم عادل عبد الله
أنصرف زين من منزل سعد بعدما صارت سهيلة هي هدفه الأثمن للأنتقام.
في شقة سعد ...
أغلقت هند الباب بعد إنصراف زين نظرت سهيلة لأمها وسألتها : مين زين ده يا ماما ؟
هند : ده ولد كان في السوبر ماركت وشافني ومعايا الاكياس كتيرة وتقيلة صمم يوصلني ، كتر خيره والله معرفش كنت هرجع بالحاجات دي كلها لوحدي ازاي .
سهيلة : وازاي توافقي أنه يطلع معاكي لحد هنا يا ماما ؟
هند : مالك يا سهيلة ، فيه ايه ؟ هوه تحقيق ولا ايه !! بقولك ولد ابن حلال وعرض يوصلني ، فيها ايه دي ؟؟
سهيلة : مش قصدي يا ماما ، أنا أسفة .
هند : اومال مالك مهتمة ليه بالموضوع ده ؟
سهيلة : أصله يا ماما نظراته غريبة أوي .
هند : غريبة أزاي ؟ مش فاهمة !!
سهيلة : مش عارفة يا ماما ، بس الولد ده مظهره غريب قوي و مش نضيف .
هند : زين شغال ميكانيكي في ورشة جمال الميكانيكي اللي علي أول الشارع .
سهيلة : بس تصدقي يا ماما رغم إن مظهره بالشكل ده، لكن تحسي إن عينيه فيها حاجة غريبة .
هند : أزاي ؟
سهيلة : مش عارفة.
هند : طيب سيبك بقا من زين وعيون زين و يلا بينا علشان ورانا شغل كتير أوي في المطبخ .
سهيلة : أنا عندي مذاكرة كتير يا ماما .
هند : يعني مش هتساعديني .
ضحكت سهيلة ببراءة ممزوجة ببعضاً من شقاوة الفتيات في مثل عمرها : البركة فيكي أنتي يا ست الحبايب .
ثم تركت هند وحدها ودخلت غرفتها ، ووضعت الكتاب أمامها، لكن نظرات عيون زين مازالت صورتها في مخيلتها .
عاد زين إلي الورشة ليجد الأسطي جمال يسأله غاضباُ : كنت فين يا زين ؟
زين " مرتبكاً " : كنت بكلم واحد صاحبي .
جمال : صاحبك مين ؟ أنت هتصيع عليا يا زين !! أنت ملكش أصحاب غيري !!
وقف زين صامتاً !!
الأسطي جمال بصوت عالٍ : متسبش الورشة وتمشي بعد كده من غير ماتقولي ، فاهم ؟
زين : حاضر ياأسطي ، خلاص بقا متزعلش،مش هعمل كده تاني .
ظل زين طيلة اليوم و صورة سعد تتراقص أمام عينيه،
كان يري في مخيلته مشهداً لسعد يبكي ألماً و قهراً حين ينجح في الإيقاع بابنته سهيلة .
وظل يفكر كيف يستطيع أن يصل لقلب سهيلة تلك الفتاة الرقيقة، فمثلها لن يصل إليها إلا عن طريق الحب، وحينها سيسحق قلب أبيها و يجعله يحترق ألماً ، سيجعله أضحوكة بين شباب الحي لتكون الفضيحة التي ستلحق به عار يتردد علي ألسنة الجميع وتتوارثه الأجيال .
نظر زين إلي ملابسه المتسخة بالجاز والشحم.
بالتأكيد لن تنجذب تلك الفتاة لشاب يرتدي مثل هذه الملابس البالية !!
نظر إلي يداه التي لا يكاد يظهر لونها الحقيقي من أثر اتساخها بالشحم والزيت !!
أنتهي عمله وعاد إلي المنزل و أعد قميصاً جديداً وفرشاة وكريم للشعر !!
أستيقظ صباح اليوم التالي مبكراً وأرتدي القميص الجديد وصفف شعره بعد أن وضع عليه بعضاً من الكريم الذي أعطاه بريقاً جذاباً ، وهّم بالنزول من المنزل .
وقفت حنان تملأؤها الدهشة حين رأت زين يعد نفسه للخروج مبكراً عن الموعد المعتاد !
حنان " بأهتمام واضح " : رايح فين يا زين دلوقتي ؟
أرتبك زين من السؤال المفاجئ ولكنه حاول التماسك خاصة أنه لم يعتاد معها علي الكذب : هقابل أصحابي من أيام المدرسة قبل ما الورشة .
حنان : أصحابك ؟
زين بتأكيد : أيوه أصحابي طبعاً ، أومال هنزل لمين دلوقتي ! أنا نازل بقا علشان ألحقهم قبل ما يدخلوا المدرسة .
أنصرف زين قبل أن يزيد أرتباكه و تكتشف حنان كذبه عليها .
وقف زين أمام منزل سعد ينتظر خروج سهيلة إلي المدرسة .
لم ينتظر كثيراً حتي رأي سهيلة تخرج من منزلها ترتدي حقيبة كتبها علي كتفها وتسير بخطي سريعة، سار زين خلفها سريعا.
سمعت سهيلة صوتاً غريباً يناديها ... سهيلة .. سهيلة .. أستني لحظة .
نظرت خلفها بدهشة وزادت دهشتها حين رأت من يناديها وأكتشفت أنه زين !!
لكنها تلك المرة رأته بمظهر مختلف زاد من تعجبها ، لكنها لم تعره أي أهتمام وأكملت طريقها !!
حاول زين إستيقافها مرة أخري لكنها تجاهلته تماماً حتي دخلت إلي مدرستها .
كاد زين أن يحترق غضباً ، وقف زين أمام مدرسة سهيلة لثواني قبل أن يلتفت ليري حنان تقف تراقبه من بعيد !!!
حاول زين أن ينصرف سريعاً ، لكن حنان نادته وأستوقفته .. وحين أقترب منها وجد حنان بعيون دامعة تسأله : مين دي اللي كنت ماشي وراها يا زين ؟
