رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثاني 2 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثاني 


   
في المساء ..

تجلس سالي ويجلس معاذ الذي يتابع العمل عن طريق الهاتف وبجانبه رقيه التي تتحدث مع سالي في أمور مختلفه .. بينما تجلس ديالا مع سبأ في الداخل ..

اعلن صوت الباب عن وصول ضيف غير مرحب به علي الإطلاق ..

تبادل السلام مع معاذ وبدأت وصلة التعارف بعدما تحركت سالي ورقيه للمطبخ .. ومن ثم عادتا وجلست رقيه بحانب زوجها في حين جلست سالي مقابل حامد .

تحمحم حامد بهدوء قبل ان يتمتم : اللي فهمته من أستاذ معاذ انكم عيله وانه زي اخوكي الكبير .. وفي الحاله دي .. انا يشرفني أناسبكم .

جف حلقها وشحب وجهها من فكرة أنها قد تكون لصديق فقيد قلبها ..

كانت علي وشك التحدث ونهره لكن قطع عليها صوت معاذ الذي لاحظ أمرًا غريبًا في كلمته  " أناسبكم " .

معاذ بهدوء : ممكن توضح حضرتك تقصد اي بـ أناسكم ؟!!

حامد بابتسامه هادئه : أنا طالب إيد الآنسه سبأ .

صمت مخيف عم المكان .. اصوات الأنفاس فقط هي التي تُسمع في موقف كهذا ..
وتلك المسكينه التي شحب وجهها حينما ظنت ان الامر سيتعلق بها .. ماذا سيحدث لها الآن وهي تستمع لطلبه إبنتها بكل وقاحه وبرود  !!!!!

قطع الصمت صوت معاذ المتعجب من طلب حامد : نعم ؟!!

حامد وقد زالت ابتسامته : اا .. هو في حاجه ولا اي ؟.. يعني مدام سالي كان فيه بينا سابق َمعرفه وعارفه ظروفي وشغلي  و ..

معاذ مقاطعًا إياه بنفاذ صبر : وفرق السن ؟!!!

حامد بهدوء : مش بالسن يا بشمهندس معاذ .. يعني ما ممكن تجوز بنتك لشاب قدها لعوب وميقدرهاش وتبقي نهاية علاقتهم فشل لقدر الله .

نظر معاذ تجاه سالي ليجدها علي حالتها من الصمت والشحوب .. فاتخذ هو دور رجل المنزل لطالما اعتمدت عليه ليتحدث بكل هدوء : استاذ حامد .. احنا بنتنا لسا صغيره .. صغيره اوي كمان .. لسا قدامها تعليم وأحلام ناويه تحققها .

حامد بإصرار : ومين قال اني ممكن أمنعها انها تحقق احلامها .. بالعكس انا هكون اكبر داعم وضهر ليها .. ده واجبي كزوج قبل ما تكون رغبتها .

شعر معاذ بأن جميع طرق التحدث بعقلانيه قد أغلقت فجأه .. فقرر الخروج عن طوره ...
لكن صوت سالي الذي خرج في منتهي الهدوء هو ما منعه من استرسال ما كان ينتويه : احنا محتاجين ناخد رأي البنت يا دكتور حامد .

حامد بابتسامه واسعه : مفيش اي مشكله بالنسبالي .. خدوا وقتكم تمام وتليفوني مع حضرتك وهنتظر من حضرتك مكالمه عشان اجي المره الجايه ونشرب بدل الشاي قهوه .

ابتسمت سالي باصطناع ليستأذن حامد بهدوء ومن ثم غادر بعدما أوصله معاذ حتي الباب ولم ينطق بحرف واحد .. فـ سالي قد لجمت لسانه عن اي حديث قد يُقال .. وبالتأكيد لن ينال شحنة غضبه من حامد والتي دفنها عنه سوي سالي التي أتت به والآن جعلت منه حائطًا لا كلمة له .

رقيه بعدم فهم : سالي انتي بتفكري حتي انك تعرضي الموضوع علي سبأ ؟

سالي بهدوء : حامد عنده حق .. سبأ هتكون مطمع .. وانا وسبأ ملناش راجل .. ملناش ضهر يا رقيه .. اضمن منين الشاب اللي هستناه يجيلها انه يعوضها عن ابوها .. علي الاقل هيقدر يحسسها بالأبوه قبل ما تكون زوجه .

معاذ وقد توسعت عينيه من منطقها العقيم الذي تفكر به : انتي بتقولي ايه يا سالي ؟؟.. انتي في وعيك !!

سالي بتأكيد : ايوه يا معاذ في وعيي .. ولو هو نصيب بنتي انا مش هتراجع ابدا اني اجمعهم عشان يعوضها عن كل اللي عدا ده .

معاذ وهو يضرب كفيه معًا : انتي كده ناويه تعذبيها مش تعوضيها .. عايزه تجوزيها لواحد قد ابوها .. لا دا كان صاحبه حتي ؟؟.. انتي جري لعقلك اي يا سالي ؟

سالي بتنهيده : عمرك ما هتقدر تفهمني يا معاذ .. انا ام وعايزه اضمن مستقبل بنتي قبل ما اسيبها .. لازم اكون واثقه اني سلمتها للإيد اللي هتصونها وتحميها وتكونلها الضهر .. لازم اسلمها لأب قبل زوج .

معاذ وقد فقد جميع حصون تعقله : انتي كده بتوديها جهننننم .. ده قد عمرها مره ونص .. انتي اتجننتي .. هي بنتك للدرجادي وحشه ومش هيجيلها نصيبها اللي يعوضها والراجل ده هو فرصتك .. بطلي تعلقي تفاهتك وعُقدك علي غيرك .. زمان كنتي عايزه تفضحي مريم عشان اتعرضتلك بكلمه ومع ذلك متعاملتش معاكي غير بكل ادب واحترام وكانت اكبر سبب في ان بلال يشوفك ويتجوزك وتعيشي معاه اسعد حياه ولحد النهارده قلبها ابيض من ناحيتك .. كنت فاكرك اتغيرتي .. لكن طلعتي زي ما انتي .. زي ما انتي سطحيه .. زي ما انتي بتستسهلي اي حاجه ومبتفكريش في النتايج .. زي ما انتي بتدمري اللي حواليكي عشان نفسك .. بس للاسف اللي ناويه تدمريها دلوقتي تبقي بنتك .. وان مكنتيش هتفوقي يبقي هتضيعيها وتضيعي نفسك .

انهي حديثه اللاذع وصرخ بصوته : ديالاااا .

خرجت ديالا ركضا حيث يقبع والدها ووالدتها لتذهب معهما في صمت تام تاركين خلفهم سالي التي تجلس في محلها لا تعلم ماذا تفعل .. كل حروفه صحيحه .. لم ينطق بغير الحقيقه .. سالت عبراتها دون توقف لتدفن وجهها داخل يديها وتبكي بقوه ..

بينما تلك الجالسه في غرفتها .. فقد استمعت لكل ما دار بينهم .. وتجلس متجمده حيث هي وقد توقف عقلها عن التفكير في اي شئ .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يجلس فوق مقعده يتابع اللاعبين بملل حقيقي .. ربما لو كانت ملك هنا لذهب اليها الآن وأخرجته من هذا الملل .. يا إله .. يومان فقط ولا يستطيع الجلوس دونها .. ماذا سيفعل في الأيام القادمه ..

قاطع شروده صوت وليد الذي يشعر به جيدًا :  بكره هتكونلك حياتك الخاصه انت كمان وهيكونلك بيت ومسئوليات .. دي سُنة الحياه .

تنهد بقلة حيله وهو يتمتم في خفوت : عندك حق .. بس حاسس انهم سنتين مش مجرد يومين .

وليد بابتسامه : طب ما تستغل وقتك في حاجه مفيده .

مالك بعدم فهم  : زي اي ؟!!

وليد : زي انك تفكر هتاخد اول خطوه في حياتك الزوجيه امته مثلا .

مالك : حياتي الزوجية اي يا عم انت .. لسا قدامي مش اقل من تلت اربع سنين .

وليد : لييه يعني !!.. واي اللي يخليك تقعد تلت اربع سنين ان شاء الله .. هي سنه اللي بقيالك وشكرا علي كده .

مالك بتنهيده : مش عايز افكر في الموضوع اصـ ..

قاطع حديثهما صوت معاذ الذي يتحدث في الهاتف بغضب : اسمعي يا سالي .. بنتك عندك وانتي حره ياكشي تولعي فيها .. انا نصحتك عشان بعتبرك زي اختي .. فكري في مستقبل بنتك اللي عايزه ترميها لواحد قد ابوها .

هذا كل ما استطاع عقل مالك استيعابه قبل ان تطغي ضربات قلبه علي مسامعه من شدتها وقوتها واحتجاجها علي ما سمعته الأذن ..

وليد بقلق : مالِك انت كويس ؟؟

مالك بتيه : هاه .. ااه .. لـ لا .. اي !

وليد وهو يربت علي قدمه : عشان كده قلتلك لازم تفكر في مستقبلك .. طالما بتحبها متترددش .. يمكن تكون هي كمان بتبادلك مشاعرك .. ويمكن لا بس انت تقدر تخليها تبادلك المشاعر دي .

مالك بتيه : انا .. انا مش عارف .

وليد : قوم خلينا نروح .. وبكره هيحلها الحلَّال بأمره .

مالك : هو خالي معاذ قصده ايه بإنها عايزه ترميها لواحد قد ابوها ؟!

وليد : مالك .. مش هتنفع حالتك دي خالص .. اوعي تتهور اي تهور .. سبأ مش في ايدك .. وملك مش موجوده عشان تعرف منها حاجه .. فرجاءًا ادعي ربنا يعدي الامور علي خير .. وفكر بجديه في مستقبلك .

اماء مالك دون ان يتفوه بحرف واحد .. وغادرا المكان بهدوء ...

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

توالت الأيام وسالي لم تتحدث مع سبأ إطلاقًا .. كما ان سبأ لا تُكلفها فوق طاقتها ولا تظهر لها كونها قد سمعت أيًا مما حدث .. وتنتظر حتي تتحدث معها والدتها لتفهم منها سبب صمتها هذا .. أو علي الأقل سبب عدم طردها لذاك الـ حامد من المنزل ...

طرقات علي الباب خرجت علي اثرها سبأ لتسعد كثيرًا عند رؤيتها للطارق .

ديالا بسعاده : I miss you so much .

سبأ بابتسامه : وانتي كمان وحشتيني اوي .. عامله اي  ؟

دلفت ديالا وهي تتمتم بمرح : عامله line ( خط ) وماشيه عليه .

ضحكت سبأ عليها وهي تتمتم : بت انتي بطلي تحدفي انجليزي في العربي .

ديالا وهي تزم شفتيها : يا جدعان اي مشكلتكوا معايا بالظبط .. انتي ومامي وبابي ديمًا تقولولي كده .. انا حره يوه .

سبأ : بابي ومامي في عينك يا بعيده .. اتظبطي لاظبطك .

ضحكت ديالا وهي تتابع : اهو ده المطلوب .. طلعي يا سبأبأ أسوء ما فيكي .

سبأ بغيظ : سبـ اي يا روح خالتك ؟

ديالا بضحكه : سبأبأ يا روحي سبأبأ .. بدلعك يا سوسو .

اغلقت سبأ عينيها في نفاذ صبر وهي تتحرك تجاه المطبخ متمتمه : تعالي يا آخرة صبري خلينا نعملنا حاجه ناكلها ولا نشربها .. واتصلي ع البت اريج خليها تيجي .. بقالي كتير مشفتهاش .

ديالا : وحشتني ملك .. مكنتش بتعدي يوم الا وتجمعنا .. يا تري عامله اي دلوقتي ؟

سبأ بضحكه خفيفه : اكيييد في احسن حال .. مع حبيبها عند الكعبه .. هو في بعد كده جمال يا بنتي .. يارب اوعدنا .

ديالا بغمزه : اي غمزت ولا اي ؟

سبأ بجانب عينها  : هي اي دي اللي غمزت ؟!!

ديالا بعبث : السناره يا روحي .

سبأ : اتلمي .

ديالا بجديه : بجد يا سبأبأ عايزه اعرف .. هو انا لاحظت كام موقف كده بس مرضيتش اتكلم وقلت بما اننا قريبين من بعض هتحكيلي لو في حاجه .. بس محكتيش .

سبأ : مواقف اي دي بقي يا فصيحه ؟

ديالا : مواقف تخص مالك ابن عمتي مثلا .

توقفت سبأ عما تفعله فجأه وقد علت ضربات قلبها بمجرد ذكر اسمه .. لتلتفت الي ديالا في حذر : اا قصدك اي ؟

ديالا بهدوء وابتسامه خفيفه : سبأ .. صارحيني .. انتي في حاجه في قلبك ناحية مالك ؟

تنهدت سبأ بقوه وهي تتمتم : معرفش يا ديالا  .. انا اصلا مش فاهمه حاجه من كل ده .. عارفه .. انا حاسه اني عايشه وخلاص .. عارفه يعني اي عايشه وخلاص .. مفيش شغف لحاجه .. مفيش روح .. بستني معاد النوم وانام .. واستني معاد الصحيان واصحي .. لا مستنيه زياده عنهم ولا حاسه بأي حاجه .. اوقات كتير بسأل نفسي انا عايشه بعمل اي ؟.. فايدتي اي ؟.. انا فاكره طنط مريم في مره من المرات قالت ان كل واحد فينا ربنا خلقه لهدف .. بس انا مش لاقيه هدف .. عايشه زي لا .. كلت زي ما كلتش .. نمت زي ما نمتش .. مفيش شغف لحاجه .. مفيش جديد .. روتين غبي .. والغريب اني مش عايزه اخرج من قوقعة الروتين دي .. حاسه .. حاسه اي !!.. انا مش حاسه بأي حاجه اصلا .

تنهيده عميقه خرجت عن شفتيها قبل ان ترفع اناملها تجفف وجنتيها التي سالت دموعها فوق خطيها .

ديالا بهدوء : عارفه يا سبأ .. انا ...

قطع حديثهما صوت هاتف ديالا التي تعجبت من اتصال والدتها في هذا الوقت .. فأجابت بهدوء : الو .

رقيه : السلام عليكم .. ديلو لو سمحتي محتاجاكي تجيبيلي حاجات من بره ضروري عشان في عشا عندنا النهارده لاصحاب بابا وانا محتاسه ومش هعرف اخرج .

ديالا : حاضر يا ماما .. ابعتيلي ماسيدج بكل الطلبات واتس اب وانا هخرج دلوقتي اجيبهم .

رقيه : تمام .. بس متتأخريش .. متبقاش وقت كتير .. ووعد هخليكي تروحي لسبأ يوم تاني .. وسلميلي عليها وعلي سالي .

ديالا : اوك يا ماما .. يلا See you  .

أغلقت ديالا مع والدتها وضمت شفتيها للداخل مع رفعة حاجبيها كتعبير عن قلة الحيله ..

سبأ بهدوء : روحي يلا شوفي الدنيا .. وهستناكي في اي وقت .

ديالا : Sorry بجد يا سبأ .. بس طوارئ بعيد عنك .

سبأ بضحكه : طب الحقي يا ختي يلا .

ضحكت ديالا قبل ان تحتضنها بخفه وهي تتمتم : خدي بالك من نفسك وانا هفكرلنا في فوكيره عشان نخرج من الروتين الممل ده واقولك .

اماءت سبأ بهدوء قبل ان تغادر ديالا ..

قادتها قدماها الي غرفتها حيث يقبع هاتفها فوق الفراش .. ولا اراديًا قامت بترك رساله لملك عبر الواتس اب .. وقد ظنت كونها غير موجوده او مشغوله .. لكن فاجأها رد ملك السريع ..

سبأ : وحشتيني اوي .

ملك  : انتي كمان وحشتيني اوي اوي .. كلكم وحشتوني .. كان نفسي تكونوا معايا .. بس سفيان وعدني انه هينظملنا كلنا رحلة عمره ونيجي مع بعض .

سبأ بابتسامه حزينه لم تستطع ملك رؤيتها علي ثغرها لكنها شعرت بها من حروفها : ان شاء الله .

ملك : مالك يا سبأ ؟

انفجرت سبأ باكيه ولا تعلم لذلك سببًا .. كل ما تعلمه أنها تعاني .. تعاني الوحده .. تعاني الملل .. تعاني قِلة المشاعر .. تعاني كتمان .. تعاني خوفًا من مجهول يجعل قلبها فزعًا بشكل غريب .. تعاني الف شعور وشعور .. ولا تعلم لدون ذلك سبيلًا .

ملك حينما لم يأتها الرد : سبأ !!!!..  سبأ قوليلي مالك ؟؟

سبأ : انا كويسه يا حبيبتي .. مفتقداكي اوي .

ملك : هانت يا قلبي .. كلها بس اسبوع ان شاء الله وهرجع أقرفك تاني .. بس مش ده اللي بيكي .. قوليلي مالك . 

سبأ : مش عارفه يا ملك صدقيني .. انا لو عارفه كنت قولتلك .. بس انا فعلا مش عارفه .

بكت ملك .. ولم لا .. فهي ذات القلب الضعيف والذي لا يحتمل ان يري عزيزًا عليه يعاني .. ويبعد بينهما الاف والاف الأميال ولا تستطيع ان تحتضنها الآن .

احاط سفيان كتفيها بقلق : ملك !!.. في اي يا حبيبتي مالك ؟

ملك بشهقات متقطعه : سـ سبأ .. سبأ مـ مش كويـ سه .. ومش عايزه تقولي مالها . 

مسد سفيان بين حاجبيه فهو يعلم مدي هشاشتها تجاه صديقاتها الثلاثه أريج وسبأ وديالا .

سفيان بهدوء : طب ممكن تخليني اكلمها ؟

ملك بسرعه : ياريت بالله عليك .

سفيان بابتسامه وهو يمحو عبراتها : قوليلها اني هكلمها وقومي غسلي وشك واعمليلي فنجان قهوه من صوباعاتك الحلوين دول عما اكلمها .

اماءت ملك بسرعه قبل ان تكتب لسبأ : سبأ .. سفيان هيكلمك يا حبيبتي .

تعجبت سبأ قليلًا لكن سرعان ما زال تعجبها .. فهي تعلم ان سفيان سيكون طوق نجاتها من بحر حيرتها وتخبطها هذا .. وهو لا يتواني ابدًا عن تقديم المساعده بقصد او من دون قصد ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كان هذا ما بدأ به سفيان لتجيبه سبأ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ازيك يا سفيان ؟

سفيان : الحمد لله في افضل حال .. ويارب تكوني كذلك .

سبأ : الحمد لله علي كل حال .

سفيان : اسمعيني .. انا بكلمك زي اختي مريم .. اممم .. هو اي نعم انا ديما باخد توجيهات حياتي من مريم .. بس هعتبرك مريم الصغيره واوجهك للطريق اللي ممكن تكوني فيه بس مش عارفه تكملي او خايفه تكملي .. 

لو حسيتي انك تايهه .. الجأي لأكتر حد بترتاحيله .. علي الأقل لو مش هيقدر يقدملك مساعده او نصيحه .. لكن هيسمعك من غير ما يحسسك انه متضايق او مجبر يسمعك .. وقبل ما تلجأي لـ أي بشر اتأكدي انك اديتي ربنا حقه .. 
شوفي مين في حياتك لو جريتي عليه هيحتويكي .. 
ولو ملقتيش .. فـ اتأكدي ان علاقتك بكل اللي حواليكي دول هشه وضعيفه وهتنتهي لا محاله .. ووقتها لازم تخلي علاقتك بيهم متتعداش الحد اللي يخليكي تحسي بكسرة القلب لو بعدوا عنك .. خليكي ديما عامله حساب الفراق .. وسيبي مساحه جواكي لشخص هيحل محل كل شخصيات حياتك .. وكبري مساحته علي قد ما تقدري ..

طيب لو فيه في حياتك الشخص اللي يسمعك ويحتويكي .. يبقي اجري عليه واترمي في حضنه واشتكي وفضفضي .. واسمعي نصيحته .. 

حياتنا دي عباره عن دايره .. دايره وكل واحد فينا جوه دايره صغيره موجوده جوه الدايره الاساسيه .. 
يعني انا مثلا في دايره وانتي في دايره .. 

انا عندي مشاكل مش قادر احلها ومشاعر مش قادر اوصفها وده عشان انا في قلب دايرتي محكوم عقلا وقلبًا .. 
فتيجي انتي مثلا وتحللي مشكلتي بكل بساطه وتدي النور لقلبي عشان اقدر اعرف مشاعري .. 
رغم ان انتي كمان في دايرتك وتايهه جواها .. وانا هاجي واحللك توهانك ده بكل بساطه ..

 طب ما كان اولي ان كل واحد يحل مشاكله وخلاص .. بس لا ..
الحكمه هنا في انك لما تكوني جوا الدوامه بتتوهي لوحدك وبتبقي عايزه مشوره ورأي معاكي .. حد يقاسمك طريق الخروج والوصول .. انتي بتشوفي الامور بِعُقَدْها من جوه .. لكن غيرك شايفها من بره وقادر يعرف فين العقده وفين الحل .. بس مش اي حد يا سبأ .. انتي اللي تختاري الحد ده بنفسك وبعنايه .
فهماني  ؟

كانت تقرأ رسالته التي وصلتها علي ثلاثة مراحل .. والدموع لا تكف عن السيلان .. وكلما بكت كلما شعرت بهوان الامر قليلا ..

كتبت بثقه : فهمت .. انا متشكره اوي بجد .. متعرفش كلامك ده عمل اي دلوقتي .

سفيان : المهم انه يفضل في دماغك ديما مش دلوقتي بس ... عيشي الحياة اللي تستحقيها . 

سبأ : أوعدك اني اعمل كده . 

سفيان : ربنا يكتبلك الخير اينما تكوني يارب .. ثواني هدي التليفون لملك .

سبأ : تمام .

انهي حديثه مع سبأ وذهب ليعطي ملك الهاتف... ومن ثم خرج حيث الشرفه .. 

أخذت ملك الهاتف لتجد انه قام بحذف جميع رسائله وردود سبأ وأبقي علي رسائلها هي وسبأ  .. تعجبت قليلًا من ذلك وشعرت ببعض الضيق من فعلته تلك .

انهت الحديث مع سبأ ومن ثم ذهبت حيث يجلس سفيان الذي لاحظ ضيقها ..

سفيان وهو يحاوط كتفيها ويقربها منه : حبيبة قلبي زعلانه ليه ؟

ملك : سبأ بقت كويسه ؟

سفيان : ان شاء الله هتكون كويسه .. بس ده مش إجابة سؤالي .

اعتدلت ملك لتواجهه وقد احمرت وجنتيها وانفها من الانفعال وهي تتمتم : هو انت ليه حذفت الشات بينك وبينها ومخلتنيش اشوفه ؟.. علي فكره سبأ صحبتي وانت جوزي .. يعني اي السر اللي المفروض مشوفوش مثلا ويخليك تحذف الشات بينكوا ؟!

نظر لها سفيان نظرة عتاب ولوم قبل ان يتمتم بهدوء : هو لو انتي مخنوقه وبتكلمي وليد بعد ما حسيتي انه ممكن يلاقيلك حل لمشكلتك والحمد لله قدر انه يحلها .. تفتكري انتي ممكن تزعلي لما تكتشفي ان انا شوفت الشات اللي بينك وبينه من عنده او وقفت وسمعت كلامكم مع بعض ولا مش هتزعلي ؟

رمشت ملك عدة مرات في محاوله لترتيب كلماته بعقلها ومن ثم تمتمت بهدوء : بس برضو يعني هو سبأ ليه تزعل يعني لو انا شوفت الشات ؟

سفيان بصبر : بصي يا ملاكي .. اتعودي ديما انك لما تدي حد نصيحه ونصيحه خاصه شويه متخليش اقرب الناس ليكي يعرفوها .. لان ده بيتصنف تحت بند السر .. سبأ لو كانت قادره تشكيلك اللي هي حساه كانت اشتكت علي طول .. لكن كل اللي قالتهولك انها مش عارفه مالها .. وانا واجبي ناحية صديقه مراتي المقربه واللي بتتعب نفسيا لما تشوف صديقتها تعبانه اني اقدم نصيحه ولو صغيره اقدر اصلح بيها قلب مراتي الاول وصحبتها بعد كده ..

لكن مينفعش ابدا اخلي اي حد حتي لو مراتي نفسها تشوف او تسمع الكلام ده ... فهمتيني  ؟.. السر سر حتي لو علي اقرب الناس ليكي .

ملك بتنهيده : اا .. انا .. انا اسفه .. مكنتش اقصد بس .. اندفعت و ..

احتضنها سفيان بهدوء وهو يتمتم : ليلة فرحنا انا قلتلك جمله مجرد ما اتقفل علينا باب فكراها ؟

ملك بهدوء : ايوه .. قلتلي انتي قبل ما تكوني مراتي فـ انتي بنتي .

سفيان بابتسامه هادئه : مظبوط .. وبنوتي الحلوه اتأسفت عشان اخطأت في اندفاعها وانا قبلت أسفها ده .. بس انا بقي عايز المرحله اللي كانت بعد الجمله دي علي طول .. ها فاكراها  ؟

تدرجت وجنتيها حمرة وهي تضربه علي صدره بخفه وتمتمت بعند : لا مش فاكراها .

سفيان في خبث : لا بقا دا انا من واجبي اني افكرك .

ركضت ملك وهي تضحك بقوه ليركض خلفها وجذبها ليسقط فوق فراشه وهي بجانبه ..

ملك بضحكه خفيفه وهي تداعب ازرار قميصه العلويه : يعني مش هتزعل مني يا سوفي خالص مالص ؟

سفيان وهو يوزع نظره بين عينيها ويديها التي تعبث بازراره : عمري .

ملك بابتسامه : طمنتني .

سفيان بمكر : الا هو انتي افتكرتي ولا اي ؟

ملك بعدم فهم وبراءه : افتكرت اي ؟

سفيان بغمزه وهو يوزع نظره بينها وبين اصابعها : اللي قلتهولك بعد الجمله اياها .

شهقت ملك حينما فهمت مغزي كلماته ولكنه كان الأسرع فاحتجزها قبل ان تركض من جديد لتصمت شهرزاد عن الكلام المباح .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تجلس في غرفة الجلوس الخاصه بمنزل معاذ ترتشف فنجان القهوه الصباحي مع رقيه منتظره خروج معاذ اليهما ..

وأخيرًا قد أتي ..

سالي بهدوء : انت لسا متضايق مش كده ؟

معاذ ببرود : واتضايق من اي ولا ليه يا سالي .. دي حياتك ودي بنتك .. انا مليش اتدخل .

سالي بتنهيده : بس انا عيزاك تتدخل يا معاذ .. انا اتصلت بيك وطلبت منك تيجي وتكون راجل ليا ولبنتي ... عمامها في السويس زي الكلاب المسعوره .. لما بلال اتوفي .. تاني يوم كانوا بيسألوا عن ممتلكاته .. كل همهم الفلوس وبس .. بلال كان مفهمهم ان انا بنت عاديه مش من طبقه مبسوطه وكويسه ماديًا .. مكنتش عارفه السبب .. بس عرفته بعد ما مات .. ولو عرفوا ان سبأ عندها الممتلكات دي وان انا كاتبه كل حاجه من ورثي في بابا وماما وبلال بإسمها مش هيسيبوها .. مش بعيد يجوزوها لواحد من عيالهم اللي مفهمش واحد عنده نص تعليمها او ثقافتها ..  انا فعلا تايهه وحاسه العمر بييجري بيا .. خايفه اسيبها لوحدها يا معاذ .

تنهد معاذ بحزن حقيقي علي تلك الحال التي وصلت لها الأمور ليتمتم في هدوء : بنتك رأيها اي في الموضوع ده ؟

سالي ببكاء : مقولتلهاش .. مقدرتش اقولها .. معرفتش .

معاذ بتنهيده : منطق حامد صحيح من ناحية انه هيحافظ عليها وووو .. الجو ده كله .. بس بنتنا مش بايره ولا هي مش لاقيه عرسان ولا هي وحشه ولا هي فيها صفه تعيبها .. بالعكس انا شايف بنوته محترمه صغيره وجميله وتعليمها كويس .. ومن ناحية الخوف علي مستقبلها فمتخافيش .. طول ما موضوع الممتلكات اللي حولتيها كلها لأراضي زراعيه ومباني بإسمها ده سر ومقفول عليه .. كده نضمن انها ميجيش ليها واحد طمعان في فلوسها .. وارمي اي حاجه تانيه من تفكيرك وعيشي ايامك مع بنتك وحسسيها بقربك ووجودك وعوضيها انتي عن ابوها .. ونصيبها اللي تستاهله هيجيلها لحد عندها من غير ما نستعجله .

سالي ببكاء : عندك حق .. انا .. انا تسرعت في التفكير وبصيت من جانب واحد بس  .. انا متشكره اوي يا معاذ  .. بجد متشكره اوي .

معاذ وهو يستعد للمغادره : مفيش داعي للشكر يا سالي .. احنا اهل .. يلا هستأذن انا عشان شغلي .. محتاجه حاجه يا رقيه .

تمتمت رقيه التي آثرت الصمت منذ بداية الحديث : سلامتك حبيبي ربنا معاك .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

مامااااا يا مامااااااااااااا .

كان هذا صوت المشاغب ، هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، والذي لا يكف عن مشاكسة تلك المسكينه التي ما إن تخرج من إحدي مزحاته حتي تسقط في مقلب من مقالبه المشاغبه وكأنه الطفل ذو السنوات الخمس .

مريم من الخارج : لو فضلت تصرخ لبكره مش هعبرك يا مشاغب .

وليد بضحكه وهو يخرج اليها :  طب افرضي ان المره اللي ترفضي انك تقعي في مقالبي فيها كانت المره اللي وقعت بجد في مشكله ومحتاجك .. انا ميرضنيش تقعدي تأرنبي في نفسك وتقولي انا اللي معبرتوش .

مريم بجانب عينها  : ساعتها هكمل عليك عشان انت وصلتني لكده .. اعقل يا بني دا انت بقيت شحط .

وليد بضحكه : الامهات المصريه عادة بيقولوا لاولادهم مهما تكبروا هتفضلوا في عيني عيال .. الا انتي يا مريومه عماله تكبري فيا .

قال جملته الاخيره وهو يمسك بوجنتيها بين اصابعه ويحرك رأسها يمينًا ويسارًا .. ومن دون سابق إنذار وجد من يُمسك بياقة تيشرته من الخلف ليترك وليد مريم وهو يتمتم : اللي بعمله في امي بيطلعه عليا ابويا .

جود من الخلف : انت عمال تزعق م الصبح وبتعاند في امك ليه ها !

وليد بضحكه خفيفه : وربنا ابدا دا انا كنت بهزر معاها .. مش كده يا ماما يا حبيبتي .

مريم محاوله كتم ضحكتها فتمتمت بتمثيل وهي تضم حاجبيها في براءه : عمال يضايق فيا يا جود .

وليد بصدمه : انا ؟!!.. اسـ اسمعني بس يا حج .. اا ..

أماله جود الي الطاوله امامه وهو يضع يده علي رقبته متمتما : اشوف وشك قريب منها بس .. هفرمك .

وليد : خلاص يا بابا قلبك ابيض .. ماشي يا مريومه بتفتشي عليا .. انتي مش ام مصريه علي فكره .

مريم بضحكه : انا اختلف عن الأخريات .

وليد وهو يصفق يديه بصخب : يا لغه عربيه يا جاااامد .

صفعه جود علي مؤخرة رأسه لتضحك مريم ويتحرك وليد كي ينهي ارتداء ملابسه .

اقترب جود من معشوقته واحاطها بيديه متمتمًا بابتسامه : صباح الجمال .

مريم بهدوء : صباح كل حاجه حلوه في الدنيا .. ها هتنفذ اللي قلتهولي امبارح ؟

جود بتأكيد : ان شاء الله .. هنطلع انا وهو دلوقتي وهتكلم معاه في الموضوع وربنا ييسرها من عنده .

مريم وهي تضم ياقتي قميصه بهدوء : ربنا يقدم الخير يا قلبي .

جود بحمحمه : طب بقولك اي ..

مريم مقاطعه : يلا يا حبيبي يلا وراك شغل مش عوزاك تقولي حاجه .

ضحك جود عاليًا وهو يتمتم : والله كلمه صغيره بس .

وليد من خلفهم  : قولي انا وهي .. انا ابنك برضو .

جود وهو يغلق عينيه في نفاذ صبر : انا يوم ما هرتكب جنايه هتبقي في ابني .

مريم بضحكه : معلش استحمله .

وليد : يلا يا بابا يا حبيبي اتأخرنا .

جود بابتسامه عصبيه : يلا يا حبيب ابوك يلا .

ضحك وليد ومريم ومن ثم خرجا من المنزل لمصير جديد .. ومستقبل يُرسم منذ هذه اللحظه ..

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات