رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثالث 3 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثالث 

يقف علي الكورنيش وبجانبه وليد الذي يناظر والده كل فنية وأخراها ليجده شاردًا في البعيد .. قرر وليد اقتطاع ذلك الصمت ... فتمتم بهدوء : هو حضرتك ليك ذكريات هنا ؟

جود بتنهيده : لا .. بس ليا ذكريات كتير مع البحر نفسه لكن في مكان تاني ..

تنهيده عميقه صدرت عنه قبل أن يتابع : عارف .. انا الفتره اللي فقدت فيها الذاكره وكنت بروح اقعد ع البحر في اسكندريه .. كنت بحس بفراغ .. فراغ كبير اوي .. حاسس كان في حد مالي عليا الدنيا والحياه واختفي فجأه .. حاسس في حد كان مالي قلبي وواخد كل مشاعري وفجأه ملوش وجود ..
شوفت مريم بتعيط في حضن اسلام ع البحر .. قلبي كان عايز يسيبني ويروح يحضنها ويقولها متخافيش .. كنت عامل زي التايه بين احاسيسي ومشاعري ..
لما رجعت لحياتي ولقيت ان ليا عيله بتحبني وبتخاف عليا وفرحتهم برجوعي كانت كبيره بشكل مش معقول .. حسيت قد ايه كنت فاضي بدون ذاكره ..
بس مقدرش ينعش قلبي غير مريم .. حبيتها من اول وجديد .. من اول ما عيني وقعت عليها .. حبيتها بكل كياني .. 

عارف يا وليد .. فكرة انك تكون عايش عشان واحده بتحبها .. حياتك كلها مستعد تقدمهالها مقابل بس ضحكه منها .. انك تحس بالتقصير تجاهها رغم ان مفيش حاجه تفرحها الا وعملتها .. انك تنام وتصحي علي صورتها هي وبس .. انك عايز يومك يخلص في شغلك عشان ترجعلها البيت وتاخدها في حضنك ..
احاسيس كتير اوي مهما عديتها مش هتخلص .. وفي النهايه تبقي واثق انها تستاهل كل ده وأكتر ..
احساس حلو اوي .. الامان والراحه .

وليد بابتسامه : انا ليه حاسس ان فيه حاجه عايز تقولها من ورا كلامك ده يا حج ؟!

جود بضحكه خفيفه : ابني بصحيح ياض تصدق .

وليد بغمزه : تربيتك يا بشمهندس .

جود بتنهيده : عايز افرح بيك يا ليدو .

وليد بابتسامه وعدم تصديق : احلف !!

جود بضحكه : اه والله .. عايز افرح بيك بجد .. وللحق اكتر يعني .. انا في بنوته شايف انها تشبهلك وهتكون مريم تانيه ليك .

وليد بسرعه : مين ؟؟!

جود بهدوء : أريج .

ابتسم ثغره وتعالت ضربات قلبه تهلل فرحًا .. تبخرت الحروف .. لم يستطع فعل اي شئ سوي الهروب بعينيه الي البحر . 

ابتسم جود باتساع لقدرته علي الوصول لذروة مشاعر ابنه .. ها قد عادت امنيته التي تمناها منذ عامين تحلق من جديد .. لن يجد لابنه أفضل من ابنة صديق عمره وأخيه الذي لا يُخيَّر عن مروان في شئ .. 

جود بابتسامه : طب البنت ابوها بيقولها السكوت علامه الرضا .. انما الاب يقول لابنه ايه ؟ 

ضحك وليد بخفه وهو يتمتم : زي البنت بالظبط . 

ضحك جود هو الاخر وجذب ابنه اليه محتضنًا اياه بقوه وهو يتمتم له بالدعاء . 

      
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

كانت ترتشف قهوتها الصباحيه وهي تراجع بعض الأوراق أمامها حينما أتاها اتصال غير مرحب بصاحبه علي الإطلاق .. 
آثرت عدم الرد عليه ظنًا منها انه لن يُعاود مهاتفتها من جديد .. ولكن خاب ظنها .. 
أجابت بهدوء : الو .. ازيك يا دكتور حامد . 

حامد بهدوء : انا قولت اتصل بيكي طالما عدا فتره طويله كده مكلمتنيش . 

سالي بتنهيده : اسمعني يا دكتور حامد .. حضرتك عارف انت قد ايه كنت غالي عند بلال .. بس وجهة نظر معاذ صحيحه .. انا .. اا 

قاطعها حامد بنبرة غريبه بعض الشئ علي مسامعها : ده رأي معاذ ويحتفظ بيه لنفسه .. لكن انا عايز رأي العروسه . 

سالي بتنهيده : ايوه بس اا .. انا .. اا 

حامد : مكلمتيهاش ؟.. مش كده  ؟! 

سالي : دكتور حامد .. بنتي لسا قدامها مستقبل .. حفلة تخرجها بعد أيام .. وهتكون معيده في الجامعه ومحتاجه تثبت نفسها وتعمل لنفسها كيان .. محتاجه فراغ ووقت كبير .. وانا مقدرش اقف قصاد مستقبل بنتي ابدا .

حامد ولا تزال نبرته غريبه : مدام سالي حضرتك بتعيدي كلام معاذ .

سالي بتنهيده : عشان ده الصح .. مستقبل بنتي أهم .. انا بجد اسفه لسكوتي طول الوقت ده .. واسفه لو كنت عشمتك بأي حاجه .. لكن .. لكن انا .. 

قاطعها حامد متمتمًا : ولا يهمك .. سلميلي علي سبأ .. مع السلامه . 

انهي كلماته وأغلق الخط مباشرة دون ان ينتظر اي ردود منها .. لتنظر هي الي الهاتف في قلق يتفاقم .. لكنها طردت أفكارها سريعًا وحاولت الاندماج في العمل . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= السلام عليكم .. ازيك يا جود . 

كان هذا ما أردف به مروان حينما أتاه اتصال من جود الذي أجاب بهدوء : الحمد لله يا مارو .. ازيك انت ؟ 

مروان : الحمد لله في زحام من النعم . 

جود : دائما يارب .. بقولك .. سعد ابن خالك كلمني من شويه .. قالي انه جايلنا علي نهاية الأسبوع .. اعمل حسابك بقا علي اليوم عندي . 

مروان : ييجي بسلام يارب .. بس مقالش ليه ؟ 

جود بعتاب : يا مروان يشرفوا في اي وقت .. مش لازم سبب . 

مروان : مش القصد والله .. انت عارف كنت بحب خالي الله يرحمه ازاي .. بس يعني اصلها غريبه .. سعد مفيش بينا وبينه اي كلام ولا كده .. فبستفسر بس . 

جود بهدوء : يا خبر بفلوس بكره يبقي ببلاش . 

مروان : لعله خير .

جود : يلا حبيبي شوف وراك اي .. واه .. انا عايز اشوفك ع السريع كده .. فلو عندك وقت عدي عليا شويه . 

مروان : علي عيني .. هقوم اجيلك دلوقتي .. مالك جه اهو وهيفضل في النادي . 

جود : ماشي مستنيك .. يلا في أمان الله .

اغلق جود مع مروان وبالفعل لم تمر سوي ساعة تقريبًا وها هو يجلس امامه . 

مروان  : طب وايه المشكله .. وليد مبقاش صغير .. ويقدر يفتح بيت فعلا .. واريج مش صغيره كمان .. ولو ع التعليم فهي هتكون مع عمتها .. واكيد مريم مش هتخليها تقصر أبدًا في سنتها الأخيره ولا ايه ؟ 

جود : مش عايز اظلمهم يا مروان . 

مروان بهدوء : انت لو مجمعتهمش هتبقي بتظلمهم فعلا .

جود بتنهيده : يعني اتوكل علي الله وافاتح اسلام ؟ 

مروان : ايوه طبعًا وبعدين ... 

قاطعهما طرقات علي الباب دلف بعدها اسلام بابتسامه : السلام عليكم اولا .. وثانيا بقا .. قلبي بينشرح لما بشوفكوا سوا في المكتب .. بيفكرني باللذي مضي . 

جود بضحكه خفيفه : طب انا بقول اطلبلنا شاي وبسكوت بقا . 

ضحك ثلاثتهم قبل ان يغادر مروان لعمله ويعود جود واسلام لأعمالهما .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

كانت تُغلق حقيبة السفر الخاصه بهما في حزن كبير .. ليحاوطها سفيان من الخلف طابعًا قبله رقيقه علي رأسها وهو يتمتم : مالك يا ملاكي ؟

ملك بتنهيده : علي قد فرحتي بإني هشوف اهلي واصحابي وكلهم .. علي قد زعلي ان خلاص العمره خلصت .

سفيان بابتسامه حانيه : ولا تزعلي ابدا ابدا .. ان شاء الله هجيبك تاني وتالت ورابع .. انا عندي كام ملك . 

ملك بابتسامه وهي تستدير لتواجهه : بجد يا سفيان .. هنيجي تاني ؟ 

سفيان وهو يقضم شفتيه : جد الجد ان شاء الله .. بس كان في حاجه صغننه قد كدهو عايز اقولك عليها . 

ملك ببراءه : اي هي ؟ 

سفيان وهو يقرص وجنتيها : انتي قلبتي علي قطعة سكاكر فجأه .. وانا جعان . 

لم يُعطها فرصه للضحك ليصمتها بأجمل احتواء حصلت عليه يومًا 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يقف مروان واسلام وجود بإنتظار خروج سفيان وملك من المطار .. ليركض مروان ما إن لمح طيف ابنته وانتشلها لأحضانه بقوه يستنشق عبيرها وهو يتمتم : وحشتيني .. وحشتيني ياحته من قلبي وحشتيني اوي اوي . 

ملك وهي تبكي بشهقات متقطعه : وانت كمان يا عمري كله وحشتني اوي اوي .. افتقدتك اوي يا بابا . 

بينما استقبل اسلام سفيان بإحتضان قوي بث فيه كل الحب الذي يكنه بداخله لأخيه .. 
اقترب جود محتضنًا ملك بحب وهو يسألها عن أحوالها وشعورها .. 

بعد ترحيب دام لنصف ساعه عاد الجميع لمنزل مروان حيث ينتظرهم الباقون .. 

دلفت ملك ليكون أول من انتشلها اليه هو مالك .. مالك الذي شعر بأنه لا قيمة للحياة دون شغبها ومشاكساتها .. الذي شعر بمدي ضعفه دونها .. شعر بالوحدة حقًا .. لأول مره تبتعد عنه لخمسة عشر يومًا .. مروا ببطء قاتل .. 

ملك من بين شهقاتها : وحشتني اوي اوي يا ملوكه . 

مالك وهو يزيح عبراتها : انتي اللي وحشتيني اوي .. ولو سفيان فكر يبعدك عننا يوم واحد بعد كده هقتلهولك . 

جذبتها شهد ومن بعدها الفتيات .. ليعود الجمع وتعود العائله من جديد دون أن ينقصها فردًا .. 

بعد الكثيير من الوقت .. تجلس بغرفة أخيها فوق فراشه ويضع هو رأسه فوق فخذها لتعبث بأناملها في خصلاته بخفه .. 

ملك بهدوء : انت كويس يا مالك ؟ 

مالك بتنهيده : اول مره اعرف يعني اي توأم بجد .. الفتره اللي فاتت دي .. اكتشفت ان حياتي من غيرك .. فاضيه .. وحيد .. رغم اني مبفضلش لوحدي ابدا .. بس وحيد .. في حاجه نقصاني .. عايز اعمل حاجه وادور عليكي عشان اتكلم معاكي ونتناقش .. بس منتيش موجوده .. حاسس بحاجات كتير نفسي اقولها من غير ما اعمل حساب لحروفي وكلامي .. ومش لاقيكي .. 

ضحكه خفيفه صدرت عنه قبل ان يتابع : حتي ماما مبقتش تعمل فينا مقالب انا وبابا من يوم ما سافرتي .. وده شئ انا مفتقده جدًا . 

ملك بألم : اا .. اه .. اااه .. مالك اااه . 

اعتدل مالك سريعًا يناظرها في خوف : اي ؟... اي مالِك !!.. اي بيوجعك ؟ 

ملك بألم مع انكماش ملامحها : اااه .. لا لا مش قادره .. هموت .. الحقني يا مالك شكلي بولد . 

انتفض عن الفراش راكضًا للخارج كي يأتي بسفيان ... لكن قبل وصوله لباب الغرفه راجع كلماتها الاخيره في عقله ليرمش عدة مرات في ذهول .. ومن ثم التفت اليها ليجدها تكتم ضحكاتها بيدها .. 

كز مالك علي اسنانه في غيظ واندفع تجاهها يركض خلفها وهي تركض وتصرخ ضاحكه : مش هعمل كده تااااني ..  عااااااااا توبااااااه .

دلف سفيان علي صوت صراخهم لتركض ملك اليه وتختبئ خلفه متمتمه : هيموتني يا سفيان .. احميني . 

سفيان : في اي ؟!!!! 

مالك وهو يلتقط أنفاسه : بزمتك يرضي ربنا اللي بتعمله فيا ده ؟!!... تصرخ وانا اترعب واتفزع من تعابيرها اللي بتقول قد اي هي بتتوجع .. واما اسألها اي بيوجعك ... تقولي شكلي بولد ؟... بتولد بعد شهر واحد جواز .. يرضي مين ده ؟ 

ضحك سفيان بصخب قبل ان يربت علي كتف مالك متمتمًا : معلش انت الكبير . 

ملك : لا انا اكبر بتلت دقايق . 

مالك وهو يحاول الوصول اليها : والله لو بتلاتين سنه برضو هاخد حقي منك . 

سفيان بضحكه وهو يقف حائلًا بينهما : خلاص بقا صلي ع النبي كده .. وانا هاخدلك حقك تالت ومتلت . 

مالك باستسلام : وعد ؟ 

اماء سفيان بعينه .. ليرتب مالك ثيابه وتركهما يدلفان لغرفة ملك  .. حيث أصر مروان علي مبيتهم لديهم هذه الليله . 

سفيان بخبث : هتولدي ها ! 

ملك بحذر : اا .. ده .. ده كان هزار بس . 

سفيان بخبث أكبر : ما انا عارف .. بس طلبت معايا نخليها جد في خلال تسع شهور من دلوقتي بقا . 

ركضت ملك من امامه ليركض خلفها وهما يتضاحكان معًا .. حتي انتهي الأمر بها مستلقيه بين ذراعيه في أمان تام . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~) 

استيقظت في نشاط وهي تمط ذراعيها بفرحة عارمه .. ستذهب لرؤية ملك وأخيرًا .. 

خرجت من غرفتها بعدما بدلت ثيابها لتقابلها سالي بابتسامه واسعه تعجبتها سبأ .. 

سالي بهدوء : رايحه لملك ؟ 

سبأ بتأكيد : ايوه .. وحشتني اوي اوي يا ماما .. متتخيليش ازاي . 

سالي : ربنا يهنيكي ويبعد عنك كل شر يا حبيبتي .. يلا روحي . 

غادرت سبأ دون أن تظهر تعجبها من تبدل حال والدتها هكذا .. هل مات ذاك الـ حامد مثلًا لذلك تشعر بالراحه ؟!.. لم يعد يهم علي اي حال .. لقد عادت ملك .. وسيحضران حفل التخرج خلال أيام معًا .. لتستمتع بوقتها وتطرد تلك الأفكار العقيمه .. 

وصلت حيث منزل والد ملك وطرقت الباب بتناغم يُعلِم من بالداخل بسعادة الطارق في هذه اللحظه .. 

تحرك مالك ليفتح الباب .. وما ان فتحه حتي واجهت عينيها عيناه .. واختفت ابتسامتها وهدء المكان وتوقف الزمن .. فقط ينظران لبعضهما .. لا يدري اي منهما سبب هذا الشعور الذي اجتاحهما .. ليس شعور بالسعاده وليس شعور بالاشتياق .. انه .. انه الخوف .. 

لو لم يأتهما صوت سفيان من الخلف لبكت سبأ من فرط شعورها .. الخوف الذي اجتاح كيانها وأوصالها .. لكن من تلك التي تشعر بالخوف من شئ مجهول قادم ويؤلمها قلبها وتبقي ساكنه دون حتي أن تدمع عيناها لتخفف من وطأة حِمل كهذا .. 
سمعت صوت ملك فركضت اليها بعدما تركت حقيبتها تسقط أرضًا وانفجرت باكيه .. 

أصاب ملك الذعر وهي تربت علي رأسها في خوف وقلق متمتمه : اهدي .. سبأ .. سبأ حبيبتي اي حصل مالك ؟.. سبأ .. سبأ ... 

كانت الصدمه تحتل عينا ذاك الذي انفطر قلبه من سماع بكائها .. 
ربت سفيان علي يده بهدوء متمتمًا : استناني تحت عشان نروح النادي . 

تحرك مالك بصعوبه مجبرًا .. وتقدم سفيان من ملك وربت علي ذراعها متمتمًا : خديها وادخلي اوضتك وانا هروح النادي شويه وراجع . 

اماءت ملك بقلق وسحبت سبأ معها ودلفتا للغرفه .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يجلس الي مكتبه ويجلس مروان امامه واسلام كذلك .. 
بقي الصمت يعم المكان حتي قاطعه صوت ضحكات مروان ..

عقد اسلام حاجبيه في عدم فهم وهو ينظر لجود باستفهام ليبتسم جود بهدوء متمتمًا : بتضحك علي ايه بس افهم ؟ 

مروان وهو يحاول السيطره علي نوبة الضحك التي اجتاحته : اصل .. اصل احنا من ييجي خمسه وعشرين سنه كنا قاعدين نفس القعده دي عشان نقول لإسلام حددلنا معاد عشان تروح تخطب مريم . 

ضحك جود بخفه قبل ان يتمتم اسلام بنفاذ صبر : اي ياعم ده .. طب ما انا كمان عايز افهم يعني .. اي الحوار بالظبط ؟ 

تحمحم جود منظفًا حلقه قبل ان يتمتم بهدوء : انا من ييجي خمسه وعشرين سنه كنت عايز منك تاخدلي معاد مع والدك الله يرحمه عشان اخطب مريم .. ودلوقتي احنا قاعدين نفس القعده اهو عشان اطلب انك تاخدلي معاد مع نفسك عشان اخطب أريج . 

رمش اسلام عدة مرات قبل ان تنفرج شفتيه عن ابتسامه مُرحبه وهو يتمتم : يا جدعان خضتوني في اي ! 

مروان بضحكه : هو انت مكسوف ليه يا اسلام ! 

كشر اسلام وجهه وهو يتمتم في غيظ : طب مفيش مواعيد هه . 

جود بسرعه : اي اي ياعم وانا مالي انا . 

اسلام : مش اخوك . 

جود : ولا اعرفه . 

مروان : انت بتبيعني يا جود ! 

جود : مقدرش . 

اسلام : بتكدب يا جود ؟ 

جود بسرعه : مقدرش . 

ضحك ثلاثتهم بقوه قبل ان يتحرك جود ويحتضن إسلام ومروان كذلك .. ليتمتم اسلام بهدوء : ان شاء الله بعد حفلة تخرج سبأ اللي دوشتني بيها أريج دي نشرب الشاي سوا . 

مروان بهدوء وتفكير : بقولكوا اي ... امممم .. اا .. اي رأيكم في سبأ ؟ 

جود : ونعم .. وبعدين دي صحبة بنتك الروح بالروح . 

مروان بهدوء : انا بصراحه عجباني اخلاقها بس .. مش عجباني شخصيتها . 

اسلام بهدوء : بالعكس .. دي شخصيتها جميله جدا .. قويه وفي نفس الوقت محترمه .. كفاية ان بناتنا اللقمه اللي بياكلوها بيقسموها معاها .. وده دليل ان البنت تشبههم .. وده مش تشكير في اريج وملك .. بس احنا عارفين تربية بناتنا كويس .. صح ولا اي ؟ 

جود : انا معاك فعلا .. بس يا مروان انت ناوي تخطب لمالك قبل ما يخلص؟ 

مروان بتنهيده : بفكر في كده يا جود .. هو الحمد لله مفيش حاجه تمنع .. فبفكر لو ربنا أراد تكون خطوبة مالك ووليد مع بعض .. فاهمني ؟.. عايزهم يفضلوا سوا .. ويكونوا اخوات .. ميتخيروش عن بعضهم  .. فاهمني ؟ 

ابتسم جود بهدوء وهو يربت علي كتف أخيه بخفه متمتمًا : ربنا مش هيقدم غير اللي فيه الخير يا حبيب اخوك .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= اركب يلا  . 

هذا ما أردف به سفيان حينما وصل حيث سيارته التي يتكئ عليها مالك ويسبح في عالم آخر مع مشاعر الخوف والقلق التي اجتاحته وما هو أسوء من ذلك .. رؤيته للخوف الذي يضخ من عينيها .. لما هي خائفه وضعيفه الي هذا الحد ؟؟.. أيعقل ان والدتها لم تنهي أمر ذاك الخاطب الذي تقدم لخطبتها بعد ؟!! 

أفاق علي صوت سفيان ليستقل معه السياره في صمت تام حتي وصلا الي النادي ودلفا لمكان هادئ بعض الشئ كي يتثني لهما الحديث .. 

سفيان بهدوء : سامعك . 

نظر له مالك لبعض الوقت قبل ان يتنهد بقلة حيله متمتمًا : لا ما انت لا هتفهمني ولا هتحس بيا .. فملوش داعي . 

سفيان بهدوء : جربني قبل ما تحكم عليا .. طب اقولك .. تعالي نلعب لعبه صغيره .. انا هخمن عنك تلت حاجات .. ولو صح هتحكيلي وهسمعك وهحاول معاك عشان نوصل لحل .. لو غلط هعزمك ع الغدا .. وتذكرة الماتش الدوري الجاي هديه مني كمان .. ها ؟ 

مالك بجانب عينه : كإنك واثق من نفسك اوي ؟ 

سفيان بضحكه خفيفه وهو ينفض الغبار الوهمي عن كتفيه : طبعا واثق من نفسي يا بني امال ايه .. ها قلت اي ؟ 

مالك بتنهيده : ماشي .. قول يا دجال زمانك . 

سفيان : مش دجال يا جاهل .. اسمها قارئ الشعور .. وحساس الاحاسيس .. شششش اسكت اسكت ايش فهمك انت .

ضحك مالك ليتابع سفيان : المهم .. 
اول حاجه يا سيدي .. انت كنت حاسس بالوحده لدرجة العياط من بعد سفر ملك . 

نظر مالك تجاهه في ذهول وهو يتمتم : أنـ انت اي عرفك ؟ 

سفيان بهدوء وجديه : اكمل الاول وفي اخر كلامنا اسأل اللي نفسك فيه .. 
تاني حاجه : برغم انك انت وناجي ووليد بقيتوا اصحاب وبقالكوا فتره طويله مع بعض .. الا انك لسا بتحس بعدم الانتماء ليهم .. او خليني اقولك بتقعد في دوشتهم وبتشارك مشاركه خارجيه .. لكن قلبك وعقلك بعيد . 

رمش مالك عدة مرات ليتابع سفيان بهدوء : من علامات وشك كده باين عليا ماشي صح .. افجر القنبله الاخيره بقا .. 
انت مشاعرك بتتحرك جري ناحية سبأ وانت خايف من كده وحاسس انها مش شبهك ولا تنفعوا لبعض . 

كان مالك ينظر تجاه سفيان ببعض الذهول الذي تحول لضعف تام حينما انهي سفيان اخر جملة فنزلت عينا مالك تلقائيًا الي الطاوله وهو يتمتم بقلة حيلة : احنا مش بس مش شبه بعض .. احنا ولا كإننا قاتلين لبعض قتيل .. مبتطقنيش ومبطقهاش بس في نفس الوقت بحس اني .. اني عايز .. مش عارف عايز اي اصلا .. ولا فاهم حاجه . 

سفيان بتنهيده عميقه : قولي يا مالك .. هو لو سبأ طلعت مثلا بتحبك واعترفتلك بده .. هتعمل اي ؟ 

شرد مالك في البعيد .. لن ينكر كون جزء ما من داخل قلبه كان سعيد للغاية بكلمة سفيان .. لكن الجزء الطاغي حقًا هو كرهها له .. لقد كاد يدمر عائلته ذات مره بغشومية وغيرة وحقد دفين علي وليد .. وقد كانت هي الشاهد الأخير علي ذلك .. بل كادت أن تفقد حياتها بسببه .. لن ينسي ذاك الحادث حينما دفعها عن الرصيف ودفعتها السياره وكانت غارقه بدمائها .. رغم مرور السنوات علي ذلك الحادث ورغم انها كذبت علي الشرطه من أجل ألا يُسجن .. لكنه لايزال يشعر بالألم حيال هذا الأمر .. يعترف أنه يحمل بداخله مشاعر تخصها .. تخصها وحدها ولم تشاركها احدي فتيات حواء يومًا في تلك المشاعر لكن مشاعر الخوف المتملك منه يجعله لا يهنأ أو يفكر فيما يمكنه ان يفعل حيال تلك المشاعر .. 

أخرجه صوت سفيان من دوامة الماضي وهو يتمتم : اتنفس يا مالك .. كلنا بنغلط .. محدش كامل .. كلنا بنغلط وكلنا لينا سوابق في الحياه .. كلنا بتيجي علينا لحظات ضعف .. كلنا بنخاف .. كلنا بنتوه .. كلنا بنشوف حقايق من جانب واحد ومبنقدرش نبص ع الجانب التاني رغم انه فيه الحل وممكن نكون عارفين ده لكن لا .. اتنفس يا مالك .. سامح نفسك وادي نفسك فرصه تعوضها وتثبتلها وتثبت لنفسك انك اتغيرت .. اطلع مع ابن عمك واصحابك واتفسحوا وعيش الوقت معاهم بقلبك وعقلك .. فكر في مستقبل يكون فيه اسم سبأ .. استغل الفتره دي وفكر ازاي تقدر تعوضها .. ازاي تقدر تقولها اسف بطريقه تمحي اللي فات من حياتها وذكراياتها .. سبأ بنت عاشت من غير اب .. ولو جينا للحقيقه الصعبه اوي كمان .. فهي عاشت من غير ام .. مامتها بتدور ازاي تأمن مستقبلها بالمال .. ازاي تكبر من ثروة والدها وجوزها عشان تأمن مستقبل بنتها ماديًا .. ومحطتش في بالها أبدًا ان ممكن بسبب المال اللي بتحاول توفره من جميع الجهات ده يكون سبب ضياع بنتها اصلا .. سبأ دي بنت كويسه اوي .. كفايه انها خدت الطريق لربنا بنفسها .. وحاولت تصلح من نفسها .. هي تستاهل حاجات كتير حلوه يا مالك .. وانت تستاهلها بكل الحلو اللي جواها .. 
ديما يقولوا  " فاقد الشئ لا يعطيه " .. لكن ده غلط .. فاقد الشئ هو الوحيد اللي لو ملكه هيديه وهيديه بكرم كبير اوي اوي .. مش هيبخل .. لانه عارف معني الحرمان من الشئ ده .. 
اطلع من دوامة الماضي يا مالك .. بص لسبأ بقلبك .. واطلبها في سجودك وفاتح ابوك في القرب منها .. 
البنت محتاجاك زي ما انت محتاجها .. هدوا السور اللي بنتوه ده .

كان يستمع لكل حرف يخرج من سفيان وعقله يشرد في البعيد .. البعيد جدا .. 

وها هو قد اتخذ قراره بعد صمت دام لساعة بأكملها .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

توالت الأيام وها قد أتي اليوم المنتظر بالنسبة للفتيات الأربع .. انه يوم حفل تخرج سبأ .. 

أوصل سفيان ملك الي الجامعه وبقيا بالسياره حتي أتت سبأ وأريج وديالا بصحبة إسلام .. 

غادر الرجال لأعمالهم في حين دلفت الفتيات في حماس .. 

كان وقت مبهج للغاية ومبهج أكثر بالنسبة لسبأ التي لمحت طيف مالك بالمكان .. ولكن حينما حاولت التركيز عليه اختفي كأنه لم يكن موجودًا .. 

بداخل قلبها تعلم يقينًا أنه هو .. وقد قررت أن تحتفظ بتلك الثواني التي لمحته فيها داخل قلبها .. لا يهم ان هرب .. 
المهم أنه أتي .. وهذا هو ما أراحها وطمأن قلبها .. 
عادت بذاكرتها لذاك الصباح الذي ذهبت فيه الي ملك وبكت بين ذراعيها .. 

لقد أخذتها ملك الي الغرفة وجلستا معًا في صمت .. وكي تشغل ملك هذا الصمت وتجعل سبأ تنشغل عما يجول ببالها قامت بوصف مدي جمال بيت الله الحرام وما قامت به هي وسفيان لتأدية مناسك العمره .. وتحدثت اليها عن الأجواء هناك والهدوء والسكينه رغم الإزدحام  .. 

وما هي الا دقائق حتي استطاعت انتشال سبأ مما هي فيه .. لتتمتم بعدها بهدوء : مش عاوزه تحكيلي انتي كمان اللي حصل معاكي في غيابي ؟ 

تنهدت سبأ بقلة حيله وهي تتمتم : ولااااا اي حاجه .. مفيش اي جديد غير انك سبتيني لوحدي .. 
أريج مشغوله بخواطرها اللي ناويه تجمعهم وتعملهم حالة عشان تقدمها للنشر .. وديالا مشغوله مع مامتها اللي كل شويه عندهم عزومه شكل بسبب شغل عمو معاذ .. وانا من سريري للصلاه والاكل والنوم .. مفيش رابع في حياتي .. روتين هيموتني وما صدقت انك رجعتي بجد . 

ملك بابتسامه : اديني رجعت اهو وهنخربها بأمر الله .. بس ليه حاسه ان في حاجه ناقصه من كل ده ومقلتيهاش . 

تنهدت سبأ في ضعف ومن ثم قصت عليها أمر ذاك الـ حامد .. لتتحدث ملك في صدمه : ده بني آدم معندوش دم والله .. ايه التخلف ده .. ده معدي الأربعين سنه بأربعين سنه عليهم .. مش شايف فرق السن .. بلاش .. ازاي اصلا يبص لبنت صاحبه .. ده .. ده اكيد مش طبيعي . 

سبأ بتنهيده قويه فقد زال حملها الآن : سيبك بقا .. المهم ان ماما من ع الصبح كده كانت مروقه معايا ع الاخر والابتسامه ما شاء الله .. فخمنت ان الموضوع اتفض من بره بره . 

ملك بحذر : طب جدو حامد ده وعرفنا حكايته .. اي بقا حكاية ده . 

تمتمت ملك بجملتها الأخيره وهي تشير حيث قلب سبأ التي انتفض قلبها فجأة وهي تنظر لملك بعينان دامعتان . 

ملك بهدوء : بتحبيه يا سبأ ؟ 

تسابقت عبراتها وهي تحرك رأسها بالإيجاب لتحتضنها ملك بقوه وهي تتمتم : طب ليه العياط بس ؟!.. ليه الخوف ؟ 

سبأ من بين شهقاتها : عشان بجد خايفه .. خايفه يا ملك أكون موهومه .. خايفه اصحي علي خبر انه يكون لحد غيري .. خايفه احبه وميحبنيش .. خايفه وفيه وجع في قلبي مش عارفه احدده .. مش عارفه من اي ؟.. حاسه فيه حاجه وحشه هتحصل يا ملك .. بقالي فتره وجع قلبي مش عايز يهدا ابدًا .

شددت ملك من احتضانها وهي تتمتم بهدوء : مفيش اي داعي للخوف .. لازم تكوني قويه يا سبأ .. لازم تخلي الحب ده يقويكي .. قربي من ربنا وادعي بإسمه في صلاتك يجعله نصيبك لو خير .. اشغلي نفسك عن قلبك .. لان ربنا بيعاقب اللي بينساه بحاجه بحرمانه من الحاجه دي .. فمتخليش قلبك يسيطر علي حياتك ..

طب اقولك حاجه .. مش بعد يومين حفلة التخرج ؟.. انا واثقه ان مالك هيحضرها . 

ابتعدت سبأ وهي تنظر لها في تساؤل لتتابع ملك بغمزه : ما هو اصل الواد مكفي علي قلبه ياحبة عيني هو كمان . 

سبأ بعدم فهم : يـ يعني اي ؟! 

ملك وهي تضرب كتفها بخفه : يعني اللي فهمتيه يا سوسو .. وهنتأكد قريب . 

سبأ بضحكه خفيفه : انتي بتقولي كده عشان تريحيني صح ؟ 

ملك : والله ابدًا .. بعد يومين هتفتكري كلامي ده . 

ابتسمت سبأ في تمني قبل ان تحتضن ملك بقوه . 

عادت من شرودها علي يد ملك التي تغمز لها في عبث لتضربها سبأ بخفه .. فتعالت ضحكاتهما وشاركتهما الفتيات . 

بينما علي الجهة الأخري ... 

بتتسحب زي اللي عامل عمله ليه كده ؟! 

كان هذا صوت أريج التي كانت علي وشك الدلوف للقاعه وقد رأت مالك وهو يحاول الخروج مختبأً .. 

مالك بتنهيده : ادخلي متقفيش كده .. ومتقوليش لحد اني كنت هنا .. نتكلم بعدين . 

القي كلماته وغادر سريعًا لتعقد بين حاجبيها في تعجب .. ومن ثم تحركت حيث الفتيات .. 

وبعد وقت ليس بطويل خرجت سبأ بعدما تسلمت شهادتها الخاصه بالجامعه وبعدما هنأها دكاترة فرقتها الأخيره وتمنوا لها التوفيق في حياتها المستقبليه ... 

أريج بحماس : ما تيجوا نحتفل في المسبح .. من بدري مارحتش .

سبأ بهدوء : ممكن اروح يا ماما ؟ 

سالي بابتسامه : اليوم يومك يا حبيبتي .. انا هروح بقا  .. اتهنوا .. بس خلوا بالكوا من نفسكوا . 

ابتسمت سبأ في هدوء قبل أن تغادر سالي وكذلك الفتيات الي وجهتهن دون أن ينتبهن لتلك الأعين التي تراقب سبأ منذ يومين بالتحديد .. 

تعليقات