رواية جرايم عوض الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 

رواية جرايم عوض الفصل الثاني بقلم محمود الأمين


اللي كان واقف على الباب، كان مخبر اسمه عبد السميع، وده المخبر اللي شغال مع رئيس المباحث بتاع القسم. بلعت ريقي بالعافيه، وقولت خلاص هما عرفوا اللي فيها.
كنت خايف اهرب واثبت التهمه على نفسي أكتر، بس في لحظه كده فكرت هما لو عرفوا ان انا اللي قت.لته هيبعتوا مخبر يجيبني، اكيد لا، اكيد كان الظابط هيجي بنفسه ومعاه قوه من القسم، وعشان كده جمدت قلبي ونزلت من على السلم وفتحت الباب.
عملت نفسي لسه صاحي من النوم وسألته:
_ خير يا باشا؟!
= انت عوض صح؟
_ ان شاء الله، خير في حاجة؟
= الباشا رئيس المباحث عاوزك شويه.
_ عاوزني ليه؟!.. عرف مين اللي قت.ل اخويا؟
= العلم عند الله، هو طلب مني ابلغك تروح على القسم، عاوز يدردش معاك شويه في موضوع، ايه هو الموضوع الله اعلم.
_ تمام، طيب روح انت وانا هغير هدومي واجى وراك.
= تمام، بس ما تتاخرش.
....
مشي المخبر من عندي، وانا دماغي بتضرب اخماس في اسداس، وبسأل نفسي.. يا ترى رئيس المباحث عاوز مني ايه؟!
كنت خايف امشي حد يجي يخبط على الباب من الستات اللي بيجوا يزوروا امي دايما، او بمعنى اصح الجيران يعني.
نقلتها اوضتها كانت تقيله اوي بعد ما ما.تت، تعبتني لحد ما دخلتها السرير، وبعدها غيرت هدومي واتحركت على القسم. اول ما وصلت هناك سالت على الظابط ودخلتله المكتب.
كان باين عليه انه زعلان من حاجة، عاوز يتكلم بس كل ما كان بيجي يتكلم كان بيرجع يسكت.
_ خير يا باشا، بلغني ان حضرتك عاوزني؟!
= ازيك يا عوض عامل ايه؟
_ في نعمه يا باشا الحمد لله.
= بص انا مش عارف ابدا كلامي منين، الموقف محرج جدا بالنسبالى، ولكن دي جريمه قت.ل عمد مع سبق الاصرار والترصد، يعني المجرم فيها هياخد اع.دام رسمي.
بلعت ريقي بالعافيه اول ما جاب سيره الاع.دام، وبعدها رجعت اتكلمت وقولت:
_ ده كلام مفهوم، بس حضرتك شكلك عرفت حاجه، وعشان كده جايبني عشان اسمع مش كده يا باشا؟
= ايوه كده، بص يا عوض احنا في اي جريمه بنعمل تحريات عن المجني عليه وعن اهله ومعارفه.. وهل في حد بيدخل البيت من بره كتير، طيب في عداوه مع حد؟ كل الحاجات دي بتتجمع في تقرير وبتتعرض علينا وعلى النيابة.. واثناء التحريات اللي اتعملت في قضيه اخوك اكتشفنا انه في شخص كان بيتردد على بيتكم، وانا اسف يعني كان بيتردد والوالد مش موجود، وانت كمان كنت بتبقى مش موجود.
لما اتحرينا على الشخص ده، طلع واحد من اهل البلد اسمه عامر، حاولنا نعرف ايه صله القرابه اللي يخليه يدخل بيتكم في غيابكم وفي وجود والده حضرتك بس، لكن للاسف ما لقيناش، وعشان دي اعراض ناس جبناك نتكلم معاك يمكن تقولنا مين الشخص ده؟
_ حضرتك عاوز تقول ان ماما كانت على علاقه بحد؟!
= انا ما اقدرش اقول كده، وما اقدرش افتح تحقيق في الموضوع غير لما اعرف مين الشخص ده؟!.. القضيه ان اخوك اتقت.ل، والتحريات اثبتت ان في شخص غريب بيتردد على بيتكم في وقت غيابك انت ووالدك الله يرحمه، واحنا دلوقتي بنسالك تعرف الشخص ده ولا لا؟!
_ اللي اعرفه انه واحد من الجيران، وبيشتغل مدرس لغه عربيه في المدرسه اللي على اول الشارع، وجايز كان بيجي البيت عندنا عشان يدي سامح درس.
= يدي اخوك درس الساعه 8 الصبح، وكل يوم؟
_ حضرتك بتلمح على ايه؟!.. بعد اذنك حضرتك لسه قايل من شويه ان دي اعراض ناس.
= وعشان كده انا جايبك اتكلم معاك بشكل ودي، عشان بعد القعده دي هستدعى والدتك عشان اسمع منها.
...
كنت خايف بعد ما قال كده، هيستدعى والدتي اللي المفروض انا خلصت عليها، وطبعا هيعرفوا انها اتقت.لت.. والمده اللي اتقت.لت فيها، وانا هكون اول واحد يجي في بالهم.
ومع سرحاني رجع رئيس المباحث اتكلم وقال:
= انا مقدر جداً ان كلامي صعب، وانا عاوزك تكون هادي كده وبلاش تتهور او تاخد قرار غلط تندم عليه.
_ انا ممكن اطلب من حضرتك طلب؟
= اكيد يا عوض اطلب.
_ سيبني اتكلم مع والدتي الأول، اعرف ايه اللي فيها، وبعد كده هسيب حضرتك تستدعيها، بس افهم من الاول واطمن مش هعمل حاجه.
= انا متفهم ده، بس ارجوك حاول تمسك اعصابك، ولما تخلص كلام معاها تبلغني.
_ اكيد يا فندم، اكيد.
......
خرجت من القسم وانا مش عارف افرح ولا ازعل... في واحد كده دخل دايرة الاتهام بشكل رسمي.. بس موضوع انه هيستدعي امي ده قادر يغير كل حاجه ويخليني انا كمان معاه في نفس الدايرة.
وعشان كده.. كان لازم اتصرف. فضلت افكر شويه حلوين لحد ما عرفت انا هعمل ايه.
بعد ما رجعت البيت بساعتين اهل البلد كلهم صحيوا على صوت واحده بتصوت وبتقول ان بيتنا بيول.ع. خليت الحر.يق كله في الدور التاني اللي فيه امي، وجث.تها ما بقاش ليها ملامح، وانا طلعت بحرو.ق بسيطة من الحر.يق، كنت بمثل اني منهار من العياط، وطبعا اتسالت ايه اللي حصل.
قولتلهم:
اني كنت نايم، وصحيت على الحري.قة، طلعت عشان الحق امي، لكن للاسف شوفتها وهي بتتحر.ق قدام عيني، اكيد هو اللي عمل فيها كده، اكيد اللي اسمه عامر ده هو اللي عمل فيها كده.
...
مثلت قدامهم اني منهار من العياط، وكنت بقول اني مش هسيبه وهاخد حقي منه.. اتقبض عليه واتحقق معاه، بس ما حدش عرف يثبت عليه اي حاجه، وخرج عامر ورجع تاني على البلد.
****
كنت قاعد انا والاربع حالات بنسمع الحكايه كلها من عوض، وحرفيا مش مصدقين ان في بني ادم كده، هو حرام أقول عليه بني آدم، ده الشيطان يتعلم منه.
ورجعت سألته:
_ طيب وعملت حاجه في عامر ده؟

= لو جيت ناحيته كنت هلبس نفسي، وعشان كده قررت اني هرمم البيت وارجع اعيش فيه، وهطلع عشان اصطاد وخلاص، مافيش حد معايا اشيل همه ولا اصرف عليه، يعني كل حاجه من النهارده بقيت بتاعتي انا وبس.. كنت بطلع كل يوم اصطاد من البحيره، بس كان رزقها قليل اوي، وفي نفس الوقت ده ظهر في الصوره سالم.. كان صياد زيي، بس كان واد ابن جنيه، كان يرمي الصناره من هنا تطلع بالسمكه من هنا.
للدرجه اني حسيت انه ساحر للسمك ده عشان يطلع معاه بكل سهوله، ولما سألته هو بيعمل كده ازاي؟!
شاف نفسه عليا وفضل يتكلم بطريقه تقولشي عالم بحار، طريقته في الكلام ضايقتني، بس كنت هعمل ايه يعني؟ كنت بشوفه قدام عيني كل يوم وهو مروح بيته وبسبت السمك مليان.
وانا يأما صايد سمكتين يأما مفيش خالص.
لحد ما في يوم سالم ما جاش، في البدايه ما كنتش مهتم، لكن لما طول روحت عشان اسأل عليه.
كان شكله تعبان، وشه أصفر، وعينيه جاحظة، وحالته مش طبيعية، وده خلاني أكلم دكتور يشوفه، وملقتش غير دكتور المستوصف، واللي بعد نص ساعة وصل وكشف عليه.
وقال:
_ ها يا دكتور طمني.. سالم ماله؟
= البقاء لله، سالم اتو.فى.
_ لا حول ولا قوه الا بالله، انا لله وان اليه راجعون.
= بس انا لسه ما كملتش كلامي، هو ما ما.تش موته طبيعيه، صاحبك اتقت.ل، وانا لازم ابلغ عشان الشرطه تيجي وتشوف شغلها.
_ لا شرطه ايه، وحد الله، انت هتطلع من هنا وما شفتش حاجه، الراجل ما.ت موته ربنا، وده اجله، لكن شرطه وهتدخلنا في سين وجيم، كده ازعل منك.
= قصدك ايه؟ انت عاوزني اخالف ضميري المهني واقول انه صاحبك ما.ت موته طبيعيه؟
_ ده انت مش هتقول بس، انت هتكتب كده في تقريرك كمان.
= لا، لا، انت اكيد مجنون، انا مستحيل اعمل كده، وبعد اذنك عديني عشان اخرج.
_ تخرج تروح فين يا دكتره؟ شكلك كده عايز تحصله؟!
= هو انت اللي خلصت عليه؟!
_ دلوقتي اللي فهمت، طب حمد لله على السلامه، ولو مصمم انك تبلغ انا ما عنديش مشكله ان الجث.ه يبقوا اتنين.
= انا مش بتهدد، وسع كده وعديني.
...
كان فاكر نفسه اذكى مني، وسعت الطريق، وقبل ما يخرج كنت كاتم نفسه، حاول يصرخ ما اعرفش، وفي لحظه كانت روحه خارجه في ايدي وما.ت...
لكن.. 

تعليقات