رواية بلاغ من جثة الفصل الثاني 2 بقلم السيد عبدالكريم

 



رواية بلاغ من جثة الفصل الثاني بقلم السيد عبدالكريم


طلّعت تليفوني واتصلت بالرقم ، ساعتها سمعت صوت تليفون بيرن ، صاحب التليفون كان واحد من كبار السن اللى واقفين في المسجد ، الراجل طلّع تليفونه وشفت رقمي على تليفونه بيرن ، قلت :
ـ إنت اللى رديت عليا إمبارح ؟
أجاب :
ـ أنا .. لا .. رديت إيه .. إنت بتتكلم عن إيه .... إنت عاوز إيه ؟
الراجل كان باين إنّه ملتخبط وبيخبي حاجة معينة ، بس أنا أخدته معايا للعربية وتوجهنا لقسم الشرطة ، وهناك لقيت بهاء بيه اللى حضر معايا التحقيق ، وبهاء بهاء ضابط في قسم شرطة تبع محافظة سوهاج ، المهم سألت الراجل :
ـ إنت تعرف صاحب الرقم ده ؟
ووريته رقم الراجل المقتول ، بس الراجل تلخبط وقال :
ـ أعرفه .. بس معرفش حاجة عنّه .
قلت :
ـ إزاي ؟
أجاب :
ـ يعني هو كان شغّال في المزرعة بتاعتي .. بس إختفى من فترة .
قلت :
ـ شغّال في مزرعتك .. يعني المفروض تعرف كل حاجة عنّه .
قال :
ـ معرفش ... هو جه القرية وكان بيدوّر على شغل .. ولمّا عرفت إنّه غريب ومش معاه إثبات شخصية عطفت عليه وقبلت أشغّله .
قلت :
ـ بس دا مش قانوني إنّك تشغله بدون ورق إثبات هوية .
قال :
ـ أنا عطفت عليه ... وبعدين اللي مش معاهم ورق بيشتغلوا براتب قليل .
قلت :
ـ إنتَ اسمك إيه ؟
قال :
ـ حنفي .
قلت :
ـ ليه يا عم حنفي أنكرت إنّك تعرف صاحب الرقم في الأول ؟
قال :
ـ أنا كنت ملتخبط شوية .. لكن معرفش عنّه أي حاجة من ساعة ما إختفى من المزرعة .
قلت :
ـ وليه تليفونه مش موجود عليه غير رقمك ؟
قال :
ـ دا راجل غلبان ومقطوع من شجرة .. دا اللى عرفته عنه لمّا شغّلته عندي ... وأنا اشتريت له تليفون علشان أعرف أتابع معاه لو احتجت حاجة من المزرعة .
قلت :
ـ كان بيشتغل إيه في المزرعة ؟
قال :
ـ كان بيرعى المواشي .. يجيب برسيم .
قلت :
ـ طيب إحنا لقيناه مقتول ومش عارفين نوصل لهويته وإنتَ الخيط الوحيد اللى هيوصلنا لهويته وللقاتل .
قال :
ـ أنا معرفش حاجة .. وبلاش تتهم حد من قريتنا لإنْ إحنا ملناش دخل في الموضوع ده ... إحنا قرية مُسالمة وكلنا أهل ونعرف بعض كويس والصفات دي مش فينا ولا في أهل القرى الطيبين .
قلت :
ـ شكرا على النصيحة .. بس إنتَ هتشرفنا في الحجز لحد ما نشوف .
قال في عصبية :
ـ بلاش تحاول تلعب في عداد عمرك يا بيه .
ضغطتُ على زر على مكتبي ؛ فجاء العسكري وأخد الراجل لغرفة الحجز ، بعدها نظرتُ لبهاء بيه اللى كان بيدخن وقلت :
ـ رأيك ؟
قال :
ـ شكله مخبول .
قلت :
ـ لاحظت تهديده ... بلاش تلعب في عداد عمرك .
قال :
ـ لاحظت ... بس متهيألي دا مش تهديد .. دا كلام واحد مش عارف هو بيقول إيه .
قلت :
ـ طيب رأيك أبدأ منين ؟
قال بهاء بيه :
ـ ركز على تقارير الطب الشرعي ... إضغط على الراجل شوية في التحقيقات ... أو إفرج عنّه وراقب تحركاته .
أشعلت سيجارة وبدأتُ أفكّر في كلام بهاء بيه .

تاني يوم أفرجت عن الراجل وقررت إنّي أنفذ خطة بهاء بيه ، إنّي أراقب حنفي ، بس هراقبه إزاي ؟!
 وجودي فى القرية هيكون مكشوف لإن القرية مغلقة على نفسها ، وكمان إمام المسجد والمصليين شافوني وعرفوا شكلي ، المهم توجهت إلي مكتب بهاء بيه في مدينة طهطا .
قلت :
ـ أنا أفرجت عن حنفي .
قال :
ـ جميل .. جميل جدا .
قلت :
ـ أراقبه إزاي ؟
قال :
ـ لازم تدخل القرية كأنّك واحد منهم .. علشان محدش يشك فيك ... من خلال وجودي في سوهاج واحتكاكي بالناس هنا وتحرياتي عن أهل قرية الجبل عرفت إنهم بيعيشوا على المزارع ورعي المواشي .
قلت :
ـ ودا معناه إيه ؟
قال :
ـ معناه إنّك تتنكر في شكل عامل غلبان بيدوّر على شغل في أي مزرعة .
قلت :
ـ طيب ولهجتي ... أنا لهجتي قاهرية ومعرفش أتكلم صعيدي .
قال :
ـ أنا كمان زيك ... بس هقعدك مع واحد هيفيدك في الموضوع ده .

في نفس اليوم كنا نسير أنا وبهاء بيه الي إحدى القري التابعة لمدينة طهطا ، وكل ما أسال بهاء بيه كان يقول :
ـ إحنا رايحين عند واحد عبقري ... هيفيدك في المهمة بتاعتك .
بهاء بيه وقف قدّام بيت وفضلنا نخبّط لكن مفيش حد رد ، ويبدو كده إنْ فيه واحد من الجيران سمعنا ؛ لإنّه طلع من البيت المقابل وقال :
ـ حكومة ... يا ساتر يارب .
كنا لابسين ملابس الشرطة ؛ علشان كده الراجل قال :
ـ حكومة ...
وبعدها كمّل كلامه وقال :
ـ عايزين الأستاذ رأفت ؟
قال بهاء بيه :
ـ أيوه .
قال الرجل :
ـ طول عمري كنت شاكك فيه .. ميه من تحت تبن ... أكيد عمل مصيبة .
قال بهاء بيه :
ـ قلنا هو فين وإنجز .
قال فى خوف :
ـ حاضر يا بيه .. استنوا .
وفضل يخبّط على الباب بكلتا يديه وهو يقول :
ـ يا أستاذ رأفت .. الحكومة يا أستاذ رأفت .. استخبى بسرعة جايين يقبضوا عليك .
مكنتش عارف أضحك ولا أعمل إيه من تصرفات الراجل ، بس الباب تفتح أخيرا وشفت قدّامي شاب أسمر وشعره منكوش ولابس جلابية وكان واضح إنّه صاحي من النوم ، ولمّا شاف بهاء بيه قال :
ـ تفضلوا .
ولاحظت إنْ الراجل كان عايز يدخل ورانا بس الأستاذ رأفت قفل الباب في وشه ، وفي الداخل جلسنا في الصالة ، الأستاذ رأفت أعدّ لينا الشاي وأشعل سيجارة وقال :
ـ مصيبة طبعا .
قال بهاء بيه :
ـ دا صديقي .. حمدي بيه .. ضابط جديد هنا في سوهاج .. وعايز يتنكر في شكل عامل من عمّال المزارع .
قال الأستاذ رأفت :
ـ هو بيدوّر على شغل يعني .
بصراحة اللى اسمه رأفت ده باين عليه إنّه غبي أوي ؛ لإنّه كان بيتكلم جد لمّا قال إنّي بدوّر على شغل ، ومش عارف ليه بهاء بيه طول الطريق يقولي إننا هنقابل شخص عبقري وذكي ، المهم بهاء بيه قال :
ـ لا هو شغّال والحمد لله .. وانجز بقا .
تاني يوم بالليل كنت لابس جلابية صعيدي مقطعة ومتسخة شوية، ولافف شال على راسي وحاطط شال على كتفي ولابس شبشب مقطع وماشي وسط القرية ، وطبعا الملابس دي اختارها لي الأستاذ رأفت وعلّمني شوية حاجات أقولها لمّا حد يكلمني ، وفضلت أتجول في القرية وأسأل الناس عن أي عمل لكن بدون فايدة ..
فضلت 3 أيام أدوّر على أي شغل في القرية لحد ما أخيرا قابلت راجل ووافق إنّه يشغّلني في المزرعة بتاعته ، ووجودي في المزرعة هيتيح لي فرصة مراقبة حنفي والبحث عن القاتل ، وكمان الناس هتتعود على وجودي في القرية .
واستلمت شغلي في المزرعة وكنت بنقل برسيم وبسقي المواشي وأحيانا باخد المواشي أخرجهم من حظائرهم وأمشي بيهم داخل حقول المزرعة ، وطبعا كنت بعمل كده بصعوبة ، بس مش مهم ، المهم إنّي قدرت أتجول في القرية براحتي .
وفي ليلة خرجت من المزرعة وفضلت أراقب القرية عند المسجد ، وشفت بعد صلاة العشاء سيدة بتدخل المسجد ، السيدة كانت طويلة القامة ولابسة أسود ووشها مش واضح ؛ لإنّي كنت براقب من بعيد ، بعدها شفت عربية وقفت قدام المسجد ، العربية نزل منها شخصين ، لما دققت النظر شفت عم حنفي واحد من الرجلين اللى نزلوا من العربية ، الغريب إن عم حنفي والراجل اللي معاه فضلوا يبصوا يمين وشمال وبعدها فتحوا شنطة العربية ونزلوا شاب مقيد بحبال من إيديه ورجليه ، وحملوه لداخل المسجد ، وبعد شوية سمعت صرخة طالعة من المسجد ، حسيت برهبة وخوف ، وفضلت أراقب لحد ما إمام المسجد خرج من المسجد ومعاه حنفي وراجل تاني، بس باب المسجد لسه مفتوح ، إمام المسجد وعم حنفي والراجل اللي معاهم مشيوا بعيد عن المسجد ، وأنا مكنتش عارف أراقب حنفي وإمام المسجد وأمشي وراهم ولا استنى لمّا السيدة تطلع من المسجد ، بس قررت أستنى قدّام المسجد لحد ما السيدة تخرج ، فضلت أراقب المسجد اللى بابه لسه مفتوح ، وبعد شوية شفت السيدة بتخرج وقفلت باب المسجد خلفها ، بس كانت ماسكة لفافة قماشية لونها أسود في إيدها ، وفضلت ماشي وراها ، السيدة مشيت تجاه المزارع وانا ماشي وراها وبحاول أكون بعيد عنها بمسافة طويلة ، ولاحظت إنْ السيدة وصلت لمكان بعيد عن القرية ، يعتبر دخلتْ في قرية تانية ، قرية مفيهاش لا بيوت ولا ناس ، مكان مقطوع مخيف مظلم ، بس أنا لسه ماشي وراها ، وشفت من بعيد السيدة بتدخل بيت عامل زي الكهف ، البيت كان بالقرب من الجبل ، بيت قديم مهجور مظلم ، مش عارف ليه حسيت بصداع مفاجئ ورعشة في كل جسمي ، وبدأ تفكيري يتشتت ، وقررت بسرعة أرجع للمسجد ، وبسرعة فضلت أجري وأنا مرعوب ومش عارف سبب رعبي ، بس هو إحساس داخلي إنّي مش مرتاح ، بس وأنا بجري سمعت صوت صرخات جاي من البيت اللي دخلت فيه السيدة ، صوت صرخات شخص بيتألم كأنّه بيتقطع من العذاب .

تعليقات