![]() |
رواية جمعنا حرف الـ ش الفصل الثاني بقلم فاتن اسامة
شبابيك القصر بدأت تتفتح بـ قوة مرعبة
وأنا لسه باصالها
مركزة في العيون إللي شبهي والملامح إللي طِبق الأصل مني
الشبه مرعب!
كنت ثابتة لحد ما بدأت تنزل من علي السلم، خطوة بخطوة
صوت الكعب عالي، بس ثابت! مش مهزوز
وأنا لسه مركزة برغم قلبي إللي بيدق بصوت عالي
ـ تعرفي إن محدش تجرأ في يوم يقول إسمي بصوت عالي ومسموع بالشكل دا قبل كدا
'أخدت نَفَسي بالتدريج وسألت بـ ثبات مزيف'
_ أومال بيندهولك إيه
ـ الست
قالت الكلمة بصوت عالي خلي الهوا يزيد
وهنا شكي تحول إلي يقين، إن فعلا فيه سر ورا حيطان القصر دا
= دي..
'رفعت إيدها في وش خالي وإتكلمت هي'
ـ أكيد مش هتعرفني علي حفيدتي يا سعيد
'رجعت بَصَّتلي من تاني وقالت'
ـ دي عشق.. الحفيدة التالتة لعيلة رسلان
'الإبتسامة كانت لسه هتترسم، ولكن تلاشت بالتدريج لما باقي أهل المكان بدأو يحضرو
وعيوني مشافتش حد أكبر مني!
أكيد قصدها علي هشام، ما هو برضو إبن بنتها وحفيد العيلة
بس مين قبلنا؟
ـ الله! دي شبه سِتي أوي يا ماما
ـ لا أنا إللي شبه سِتي، هي مين دي أصلا
ـ شكلها قريبتنا
ـ قريبتنا إيه، أكيد محدش هيشاركنا في أوضتنا
'ومع همهمات البنات إللي واقفين، تقدمت ست خطوتين تجاهي
بدأت تلمس وشي وعيونها بتقول: أخيرًا
مكنتش فاهمة بس عيوني بدأت تلمع بالدموع زيها
حُب نابع من جواها، مش مفهوم بس حلو!'
'وبيقطع اللحظات الدافية دي حضور راجل متعجرف، لسانه سِم، ونبرته مش مريحة للسمع'
= إيه يا ماما؟ دا عقابك الجديد لينا ولا إيه؟
ـ عقاب؟ عقاب إيه يا عزيز
= تجيبيلنا بنت صفية؟ في قلب البيت وعايزانا نسكت!
ـ بنت بنتي تيجي وتقعد في الوقت إللي تحبه، وبعدين أنت مين عشان تحكم مين يقعد ومين يمشي!
= أنا عزيز بيه رسلان
ـ وأنا الست وديدة رسلان
'شبابيك البيت بدأت تخبط أكتر
بس الغريب إن الموجودين في المكان مستغربوش! وكأن دا شئ كيليشه
بس إزاي الحيطان حافظين إسمها بالشكل المرعب دا؟'
_ أنا... أنا لو هتقل عليكو أمشي أحسن
'ردت عليا وديدة بـ إعتراض'
ـ مش إنتي برضو إللي تقرري
نغم.. خدي بنت عمتك علي أوضتها، يلا إنجَّرو لـ فوق
شاورتلي نغم بـ عينيها، فـ طلعت معاها بسرعة بدون إعتراض
بحاول أظبط نَفَسي إللي مش قادرة أطلعه
أنا فين! وإيه جابني هنا'
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ ودي ياستي أوضتك
'عيني بدأت تتنقل بين زورايا الأوضة
واسعة شوية، لون حيطانها رصاصي كاتم
مبحبوش اللون دا! دا يا للهول بقا'
ـ عجبتك؟
_ دا ياللهول، تحفة يا نغم مقولكيش
'بدأت أضحك، ضحكة سمجة بصراحة
أصل لو لساني كدب، تعابير وشي مبتعرفش'
ـ إللي مش عاجبك فيها قوليلي بس وأنا هخليهم يغيروها
'رجعت بصيتلها تاني بعد ما كنت مركزة ناحية الشباك، مع الشاب إللي ظهر فجأة في الجنينة'
_ إنتي طيبة أوي يا نغم
'ضحكت فـ إستغربت'
_ ليه الضحك بقا
ـ أصلك حكمتي عليا بسرعة جدا من غير ما تعرفيني حق المعرفة
'قعدت علي طرف السرير بـ أريحية
وبدأت أتكلم بـ إهتمام'
_ لا لا شكلك ميديش علي كل العقل دا؟ زين يا بنت خالي زين
ـ زين؟ عرفتي منين إني بحب واحد إسمه زين
_ بتحبي؟ دا إنتي شكلك صغير علي الكلام دا
ـ تديني كام؟
_ 15، 16 سنة كدا في الرينج دا
ـ شاطرة، أنا 16 سنة في تانية ثانوي
'وقبل ما أرد، حاولت أنَقي الردود الصح
أقولها إيه ولا إيه، دي بتحب!!'
_ وأنا...
ـ متخرجة أكيد
'مثِّلت الضحكة، وبلعت الحقيقة
أكيد مش هقول إني مخلصتش تعليم لسه'
ـ سرحتي في إيه تاني
_ ما تحكيلي كدا عنكو، وعن كمية الناس الموجودين إللي في القصر دا
ـ أحكيلك عن الموجودين في القصر! ولا القصر نفسه
'قالت الجلمة الأخيرة بـ ضحكة
معرفتش أحددها، هي حزينة علي القصر، ولا فرحانة'
ـ أكيد دا مش شكل واحدة فرحانة، دي ضحكة حسرة
_ ليه!
'فضلت تتلفت حواليها وكأنها عاملة عَملَّة'
ـ مانا بصراحة معرفش ينفع أحكي ولا لا
_ ياستي إحكي، هروح أفتن السر لمين مثلًا
ـ أصل سِتي مبتحبش السيرة دي تتجاب نهائي، ولو حد جابها بيكون يوم كُحلي علي دماغنا كلنا
'سكت لـ لحظات وبعدين قولت'
_ مانا أكيد مش هعيش معاكو وأنا معرفكوش
ـ هتفضلي هنا لحد إمتي
_ حوالي شهر كدا
'سكتت وبعدين قالت'
ـ إمممم... خلاص هقولك
_ سامعاكي
ـ بصي.. من زمان، من قبل حوالي عشرين سنة، كان..
ـ نغم.. إنتي يابت يانغم
'شهقت بصوت عالي، وبعدين برقتلها وأنا بقول'
_ إحنا أكيد متقفناش في وضع مُخل يا نغم إستهدي بالله
ـ أنا مقولتش حاجة يا ماما، والله العظيم ما قولت هي إللي إتحايلت عليا
'ومن هنا عرفت إن نغم مش إنسانة طبيعية زي باقي البنات
طفلة في جسم شابة كبيرة، شكلها غير تفكيرها، غير عقلها
كل واحد في إتجاه مختلف
وكل دا خلف ملامح بنت جميلة'
ـ بتعملي إيه عندك
_ إزي حضرتك يا طنط
ـ ولا بينا سلام، ولا بينا عليكم السلام، إنتي في حالك وإحنا في حالنا يا بنت الناس، ولو أمك باعتاكي عشان تفتحي في الدفاتر القديمة، مش هيحصل، ومش هنخليها تعمل إللي في دماغها
ما صدقنا وديدة هِديت شوية
'ردت نغم بـ عدم فهم'
ـ هِديت شوية؟ دي كل يوم بتفتكر إللي فات يا ماما
'بدأت تلعب في شعرها بـ أناملها وهي بتكمل كلامها'
ـ دا الجحـ ـيم عمال يخبط علي الباب، أنا سامعة صوته، واضح أوي ومزعج
'زعقتلها وأخَدتها من إيدها ونزلو تحت
سابوني في حيرتي، واقفة بين أربع حيطان بحاول أفهم أنا إيه إللي رماني الرمية المهببة دي'
_ يعني تبعتيني في القصر المخيف دا، وعايزاني أعيش وسطيهم لحد ما أكون كويسة
ومش عايزة تعرفيني إيه إللي بيحصل؟
دلوقتي حالا تفهميني سبب كل المشاكل دي
ـ متدخليش نفسك في حوارات إنتي مش قدها
_ هو إنتي ليه عمرك ما جيتي هنا يا ماما؟
ـ إنتي بتتكلمي كتير ليه
_ أنا بسألك سؤال واضح، ليه عمرك ما جيتي زورتي إخواتك ومامتك
ـ بس بقا يا عشق، وإقفلي دلوقتي مش فاضيالك
'بالفعل الخط إتقفل
وبدل ما كان هدفي التعافي
بقا هدفي أعرف إيه سر القصر دا'
بدأت أتفحص الأوضة والهدوم إللي مالية الدولاب، كلها عبارة عن فساتين لحد الركبة، شبه عبايات زمان!
إبتسمت، أصل بحب الحاجات دي أوي
التفاصيل القديمة والتطريز القديم
أي حاجة فيها ريحة زمان بحبها'
'أخدت فستان منهم وبعد شاور سريع لميت شعري ونزلت
كان تقيل علي دماغي بسبب طوله إسم الله عليه
بس برضو بحب تسريحة الكحكة'
'قررت أخد إستراحة من حواراتهم وأنزل أتمشي في جنينة القصر برغم الوقت المتأخر
هي مش ألطف حاجة بس أكيد أحسن من خناقاتهم'
_ إزيك؟
قولتها لـ الراجل إللي شوفته أول ما دخلت، وكان بيقول كلام مش مفهوم: زي إني إللي هكمل مسيرة جدتي
'كان بيرش الجنينة، بعد ما خلص ترويق
فـ رَد عليا بـ إبتسامة وترحيب'
ـ أهلا أهلا عشق هانم
_ أهلا بيك..
'سكت شوية وبعدين قولت'
_ ممكن أقعد!
ـ أكيد أكيد دي زارتنا البركة، هات يابني كوباية شاي
_ لا ولا حاجة ياعم..
ـ جابر، إسمي جابر
_ وأنت تكون مين يا عم جابر
'شد كرسي قصادي وقعد'
ـ أنا بواب القصر، هنا من زمان أوي، من أيام المرحوم شاكر عبد ربه رسلان، جدك
_ أهه
'عملت نفسي فاهمة وعارفة، وأنا لـ أول مرة أعرف إسم جدي'
ـ إتربيت هنا، وكبرت هنا، فـ دا بقا مكاني ومطرحي
_ غريبة يعني مترقيتش لحد دلوقتي
ـ بواب العمارة عمره ما يكون مالكها
= لو شد حيله يقدر يشتريها عادي
'الجملة جت من ورايا
صوت مميزة، قوي بس ميخضش!
وقبل ما ألف وشي كان هو جه وحط كوباية الشاي علي التربيزة إللي بيني وبين عم شاكر'
ـ دا كلام كُتب يا دكتور، مش الواقع
'بصيت لـ عم جابر وبعدين بصيتله وسألت'
_ وإللي يقدر يشتري العمارة، أكيد مش هيقدر يشتري قصر
'إستنيت منه الرد بس سابنا ومشي
دا إيه الوقاحة دي'
ـ معلش حقك عليا أنا، عشان بس وراه إمتحان بكرا
بعيد عنك في بيطري، وكل يومين كوكيز
_ كوكيز؟
ـ أقصد كويز، أهه إسمه كويز يابنتي، معلش إتلخبط
إتفضلي إشربي الشاي
'بُق والتاني وأنا دماغي بتروح وتيجي
مهتمتش باللي حرق دمي أعرف هو مين
علي قد ما الأهم دلوقتي أفهم الحكاية إللي دايرة
وللحظة عقلي إستوعب الكلام
‹من أيام المرحوم شاكر عبد ربه رسلان›
يعني أكيد يعرف كل همسة حصلت في القصر
بس هسأله بصفتي مين!
دا أنا حتي لسه أول مرة أقعد معاه في حياتي'
بصيتله بـ تركيز، وقبل ما السؤال يطلع مني
سمعنا صوت صريخ جامد، وصوت ست بتقول:
ـ وديدة بتموت..
