رواية جثة الصحراوي الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 

رواية جثة الصحراوي الفصل الثاني بقلم محمود الأمين


البطاقه كانت باسم رامي محمود ابو العلا، اخو المجني عليها يسرا.. واضح انه توفى من فترة، وما حدش كان بيسال عليه، او ماحدش يعرف انه كان هنا من الاساس.
طبعا بلغت الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبعد اقل من ساعه كانوا موجودين معايا في الشقة، وبدأوا يشوفوا شغلهم، وكان صعب في البداية احدد اذا كانت دى موته طبيعيه، ولا في شبهه جنائيه في الموضوع.
كنت حاطط المنديل على بوقي ومناخيري، ومش قادر استحمل بشاعه الريحه، بس لما اتحركت ناحيه اوضه النوم اللي كانت مفتوحه قدامي، شوفت حقن مرميه على الارض.
وطبعا مش محتاج افكر ولا اسال نفسي هو ايه ده؟!.. لان تحرياتنا اثبتت ان رامي كان بيتعاطى ومدمن، وده كان من اسباب ان والده حرمه من الميراث، وكتب كل حاجه باسم اخته يسرا، وده كان برده السبب ان يسرا رفضت تديه اي حاجه.
وبعد ما خلصوا فحص الجث. ة، وفحص الشقة ورفع البصمات، اتنقلت الجث. ة على المشرحة واتشمعت الشقة.
ورجعت على مكتبي، لقيت الرائد نبيل مستنيني، فسألته:
_ عملت ايه يا نبيل؟.. خرجت الجث. ة من القبر؟!
= ايوه يا حمزة، وهي دلوقتي في مصلحه الطب الشرعي، والمفروض اننا هنستدعى حد من اهله عشان دكتور الطب الشرعي ياخد منه عينة وياخد عينه من عضم المتوفي، وبعدها يشوف النتيجه ايه؟!
_ تمام يا نبيل.. احنا قربنا جداً على فكره، بمجرد ما الطب الشرعي هيثبت ان ده مش هو صفوت، القضيه دي هتتحل، عشان صفوت هيطلع هو اللي عمل كل ده، وساعتها مش هيكون ناقصنا غير اننا نعرف مكانه فين ونقبض عليه، انا عارف ان ده مش سهل برده، بس هنبقى قطعنا شوط كبير اوي ولا ايه؟
= اكيد يا باشا، وجايز كمان يكون اخو يسرا في شبهه جنائيه في موته، والموضوع يكبر ويكشفلنا حاجات تانية.
....
كنت مستني تقرير الطب الشرعي بفارغ الصبر، عاوز اخلص من القضية دي، وبعد كام ساعة، وصل والد صفوت ومعاه بنته، كان راجل كبير باين عليه التعب، طلبت منه يقعد وجبتله كوباية مية، واتكلم وقال:
_ هو ابني عمل ايه تاني يا باشا؟!.. هو مش مات وريحكم منه؟ رايحين ليه تقلقوا منامه في قبره وتخرجوا جث. ته؟ مش كفايه قهرتي عليه؟
= اهدى يا حاج وصلي على النبي.
_ عليه افضل الصلاه والسلام، بس ارجوك فهمني، انا اعصابي مش متحمله اي حاجه؟!.. مش كفايه الاولاني مات، والتانى قلبه حجر على ابوه، ومن يوم ما سافر سأل اول كام شهر، وبعدها اختفى لما الفلوس جريت في ايده، والبنت قاعده جنبي ترعاني من بعد ما والدتها اتوفت.
= ربنا يرحمها ويرحم ابنك صفوت، ويرد اللى غايب، بس احنا شاكين ان صفوت لسه عايش، ولو طلع عايش هيكون متهم بجريمه قت. ل.
_ يعني ابنى ميت وكمان متهم بجريمه قت. ل؟ دي حاجه تضحك والله.
= انا مراعي اللي انت فيها يا حاج، وكل اللي مطلوب منكم انكم هتروحوا دلوقتي مع الرائد نبيل لحد مصلحه الطب الشرعي، هيتاخد من حد فيكم عينه انت او بنتك، وساعتها هنتاكد من اللي مات في الحريقه ده، هل هو صفوت ولا لا؟
_ اللي تشوفه يبني.
...
خرج نبيل معاهم هما الاتنين، واتحركوا على مصلحه الطب الشرعي، وبعد ساعة رجع نبيل وقال انه الدكتور اخد العينه، والنتيجه هتظهر بعد 72 ساعة... وتانى يوم ظهر تقرير الطب الشرعي الخاص برامي، واللي بيثبت ان رامي مات نتيجة لجرعه زايدة من المخدرات.
وكان لازم طبعا نفتح تحقيق في الموضوع، طلع امر من النيابه باستدعاء البواب المسؤول عن العماره، واللي كان اسمه ايوب، وحضر بالفعل للتحقيق.
_ ازيك يا عم ايوب عامل ايه؟
= في نعمه والله الحمد لله.
_ تعرف ايه عن الاستاذ رامي اللي كان ساكن عندك في العمارة؟
= كان شاب مش محترم ومش مظبوط، وكذا مره اشتكيته للاستاذ عمار صاحب الشقه، وقولتله ان اللي اسمه رامي ده بيشرب مخدرات وبيلعب قمار في الشقه فوق، بس كان بيكبر دماغه وبيقولي فكك.
_ في حد كان بيتردد على الشقه دي غير رامي ولا لا؟!
= ساعات كان بيجي مع ناس صحابه، بس انا ما اعرفهمش يعني، لكن في واحد جيه وزاروا، ومن ساعتها هو ما خرجش تاني، وبعدين شمينا الريحه الوحشه وبلغنا الشرطه.
_ مين الشخص ده؟!
= ما اعرفهوش والله يا باشا، دي كانت اول مره اشوفه فيها، بس هو جدع كده اسمراني وعنده دقن خفيفة، قرب مني وسأل على رامي، وبعدها طلع ورقه ب 200 جنيه وادهانى.
_ تمام يا عم ايوب.. تقدر تروح دلوقتي، بس خلي بالك عشان هنستدعيك تاني، ولو افتكرت حاجه تعالى على طول واحكيلى.
= تمام يا باشا.
....
خرج ايوب البواب من عندي، وكنت مستعجل التقرير اللي هيحل المشكله كلها، انا قضيتي دلوقتي اعرف مين اللي قت. ل يسرا؟!
واعرف اذا كان صفوت لسه عايش ولا لا؟!.. ولو كان فعلا صفوت عايش، مين الشخص اللي اتحرق في الشقة ده؟
كلها اسئلة كنت مستني اجابتها مع التقرير اللي هيطلع.. وبعد انتظار وقت كتير، اخيرا طلع التقرير، واللي كان بالنسبالي عليه علامات استفهام كتير، التقرير اللي انا كنت مستنيه عشان يثبت وجهه نظري للاسف طلع مخيب للامال.
التقرير اثبت ان دي جث. ه صفوت فعلاً، والعينه طلعت مطابقه 100% كنت هتجنن، اصل دي الحاجه اللي انا كنت متاكد منها، كنت بقول اكيد صفوت عايش والتقرير هياكد ده.
طيب لو صفوت مات، مين اللي بيعمل كل ده؟!
ساعتها الرائد نبيل اتكلم وقال:
_ كده ما فيش قدامنا غير اتنين، جوزها مصطفى ورودينا صاحبتها من ايام الجامعة، وكلام مصطفى مش مقنع، ما فيش راجل يا باشا هيدخل على مراته هيلاقيها بتخونه وهيسيبها، الموضوع في حاجه غلط، وانا من رايي ان احنا لو جبناه هنا وضغطنا عليه شويه هيعترف ان هو اللي قت. ل مراته.
= انت شايف كده يعني؟
_ وما فيش غير كده، العقل والمنطق بيقولنا كده.
= طيب يا نبيل، انا هرجع البيت عشان تعبان ومش شايف قدامي، وبكره نكمل التحقيق ده، وابقى اعمل اللي انت عاوزه، عشان انا تعبت.
....
ومن غير ما ادخل في تفاصيل ملهاش لازمه اني رجعت نمت، وصحيت على مصيبه، وهي ان الصحافه منزله صوره صفوت، وقايلة ان انا خرجنا الجث. ة عشان شاكين ان صفوت هو المتهم، وانه ممكن يكون لسه عايش.
طبعا الدنيا كانت مقلوبة، وده خلاني عاوز اعرف الخبر اتسرب ازاي ومنين؟!
لكن اول ما وصلت المكتب، لقيت في انتظاري مفاجأة.. اول ما دخلت لقيت واحد قاعد مع الرائد نبيل انا ما اعرفوش.
ولسه كنت هتكلم واقوله ازاي الخبر ده اتسرب من عندنا؟!.. لقيته بيقول:
_ خلاص يا حمزه باشا، القضيه اتحلت خلاص وعرفنا مين هو القاتل؟!
= وده ازاي؟... هو مين الاستاذ ده؟
_ ده اسمه الاستاذ حسين، كان عايش في الكويت وراجع، عنده اقوال مهمه جدا في القضيه، وحضرتك لو سمعتها هتعرف ان القضيه خلاص خلصت، وان اللغز اللي كان محيرنا اتفك خلاص.
= لغز ايه؟!.. ما تتكلم على طول يا نبيل، انت هتنقطني بالكلام؟!
...
لكن في اللحظه دي خبط باب المكتب، والعسكري دخل وقال:
_ في واحد اسمه ايوب، واقف بره وعاوز يقابل سيادتك ضروري.
= ايوب.. اكيد ده ايوب البواب، خليه يدخل.
دخل ايوب وهو ماسك في ايده جرنان، واتكلم وقال:
_ حضرتك قلت لو افتكرت حاجه او عرفت حاجه اجي ابلغ سيادتك، وانا لما شوفت الجرايد النهارده الصبح كان لازم اجي وابلغ.
= تبلغ عن ايه يا عم ايوب؟
_ الراجل اللي اللي جيه عند الاستاذ رامي قبل ما يموت، هي دي صورته.. اللي نزلت النهارده في الجرنان.
...
بصيت على الصوره وانا ملامح الدهشه مرسومه على وشي، وقولت صفوت.. أومال اللي اتحرقت جث. ة مين

تعليقات