رواية فيلا معروف الفصل الثاني 2 بقلم أندرو شريف

 

رواية فيلا معروف الفصل الثاني بقلم أندرو شريف


سكتت للحظات وبعدها كملت كلام بعصبية أكبر:
-يعني ايه اللي أنت بتقوله ده، بقولك أنا عايزة اللي بيتقال يتنفذ، احنا مش هنفضل نتكلم كتير، وفي الأخر، مابلاقيش حاجة بتحصل.
هديت بالصوت وكملت كلام:
- ايوة كده، البنت تتسلم لمنصور ابو النجا من غير كلام كتير، أنا عايزة تتفيذ... مش افتراضات مش بتجيب نتيجة(وكملت كلام بحدة) وأخر مرة هقولهالك يا عماد، لو فضلت على الحال ده كتير، رقبتك مش هتكفيني، أنت فاهم؟
بلعت ريقي وقررت أخد بعضي وأمشي، بس من حظي الهباب إني قبل ما اخرج برة المكتب، لقيتها فتحت الباب، وأول ما شوفتها قولت كأني مستعجل:
-استاذة باكينام، ازي حضرتك.. كويس إن حضرتك فتحتي الباب، أنا جيبتلك الأوراق اللي اتفقنا عليها، تقدري تاخديها وانا هستأذن، يلا سلام عشان عندي كام مشوار لازم اخلصهم.
ملامح وشها اتبدلت، من ملامح غضب، لابتسامة هادية أنا متعود عليها:
-بحب فيك يا معروف إنك ملتزم بشغلك، وأكتر واحد بتعمله على أكمل وجه، عشان كده انا عايزة اكافئك، شوف، انل هديك نسبة أكبر خمسة في المية من اللي كنا متفقين عليها.
على الرغم من إني كنت خايف، إلا إني مش هنكر انبساطي بعد ما سمعت الخبر منها، وزي أي كلب شارع حد بيعطف عليه، ابتسمت وقولتلها:
-والله ما عارف أقولك ايه يا استاذة باكينام، انتي فوق راسي والله وأنا تحت أمرك في أي وقت، شوفي انتي عايزة ايه، وأنا عينيا ليكي.
-تسلم عينيك يا معروف، هستناك في حفلة بكرة... لازم تيجي، أنت عارف، ده يوم مهم أوي في السنة وبيجيلنا فيه كم تبرعات ضخمة، وكمان الأولاد بيتبسطوا... هستناك.
رديت عليها بخبث يطمنها من ناحيتي:
-طبعا يا استاذة، يشرفني، أنا مجهز نفسي وهاجي، طبعا ماقدرش أفوت يوم زي ده، وزي ما انتي قولتي، اليوم بيطلع منه بمبلغ كويس، والمبلغ ده للملجأ طبعا.
ضحكت بصوت عالي، وبعدها ردت عليا وهي مبتسمة:
-فاهم يا معروف، وعشان كده أنا بحبك.
-شرف لينا يا أستاذة، بالإذن أنا بقى.
مشيت من هناك وانا عارف هعمل ايه كويس، اللي هعمله إني لازم أدور وأعرف مين منصور ابو النجا، ولو فهمت، أكيد هعرف اللي بيحصل من ورايا عن طريق الشخص ده، وفعلا... بعد ما دورت عليه عرفت إنه مُشتبه فيه بتجارة الأعضاء، والشرطة ماقدرتش تقبض عليه في ولا عملية، وقبل ما الشرطة توصله، المكان كله بيبقى فاضي، كأنه سراب، يظهر ويختفي وقت ما هو عايز، ودلوقتي عرفت اني مش بشتغل مع عصابة بتختلس فلوس تبرعات وبس، دي كمان بتغسل أموال وبتّاجر في الأعضاء، يعني أنا قدام ناس قتالين قُتلة، بيقتلوا الأطفال وبيتاجروا في أعضائهم، بس السؤال هنا، انا ازاي ماعرفتش المعلومات دي طول الفترة اللي كنت شغال فيها معاهم، لا وكمان أنا عمري ما لاحظت طفل ناقص في الملجأ، يمكن بشوفهم هم هم كل مرة، أسئلة كتير بتدور جوة دماغي، وعشان أعرف اجابتها، كان لازم ادور ورا زينة، البنت اللي سمعت أستاذة باكينام بتتكلم عنها، يةمها طلعت ملفات الأطفال اللي في الملجأ، دورت على اسم زينة لقيت بنت بالاسم ده، اسمها زينة السيد أحمد، عندها 8 سنين، لما عرفت المعلومات دي، مابقاش قدامي غير حاجة واحدة، هي إني تاني يوم الصبح لازم أدور على زينة، يمكن أقدر ألاقيها وأنقذها قبل ما تموت.
وحصل، تاني يوم لبست بدلتي ونزلت حفلة الملجأ، وصلت هناك وسلمت على كل الشخصيات المهمة بابتسامة هادية، بعدها دورت وسط الأطفال على بنت بمواصفات زينة، مواصفات زي اللي مكتوبة في الملف بتاعها، ووأنا بدور لمحت بنت من بعيد تشبه المواصفات اللي أنا بدور عليها، قومت من مكاني و قربت منها، بعدها ناديت عليها، ولما جتلي نزلت على ركبتي وقولتلها:
-اسمك ايه يا شطورة؟
ردت عليا بسرعة وبابتسامة طفولية:
-زينة السيد أحمد.
-طب براحة براحة، بتقولي اسمك بسرعة كده ليه، انتي في حد مخوفك هنا؟
-لأ يا عمو، كلهم هنا كويسين خالص خالص خالص، عايز حاجة تاني يا عمو؟؟.. انا هروح ألعب مع صحابي.
-اتبسط اني شوفتك يا شاطرة، يلا روحي العبي بسرعة، يلا صحابك مستنينك.
البنت سابتني وراحت كملت لعب، إما أن فكنت مصدوم، حاسس إن في حاجة غلط لأني متأكد مليون في المية من كل اللي سمعته، لكن لأ، الموضوع ده ماخلصش هنا، أنا متأكد إن فيه حوار بيحصل عليا، في اللحظة دي لمحت شخص غريب داخل مبنى الملجأ، واقصد بغريب ان هيئته جديدة عليا، ده غير ان مافيش سبب إنه يخش الملجأ في وقت زي ده، لما شوفته قومت من على الأرض اتمشيت لمبنى الملجأ، قولت أخش جوة يمكن ألاقي حاجة غريبة تفيدني، لما وصلت المبنى وخلاص هخش، لقيت استاذة باكينام وقفت قدامي، ابتسمت وقالتلي وهي بتبص في عينيا:
-ايه رأيك في الحفلة، مختلفة السنادي مش كده؟
حسيت من طريقة كلامها إنها شاكة في حاجة، فرديت عليها بثقة:
-أه طبعا يا أستاذة باكينام، حضرتك عاملة حاجة عظيمة، وكله للخير... للخير وبس.
-واحنا نعيش ازاي من غير خير يا معروف، مانت عارف... الملجأ ده اتبني على كتافنا، والأولاد دول عهدة في رقبتنا، بس الحمدلله... كلهم بخير ومبسوطين وماحدش يقدر يمس شعره منهم، إلا هيبقى فيه كلام تاني.
حسيت إن كلامها وراه تلميحات مش كويسة، فجاريتها في الكلام وعملت نفسي مش فاهم:
-طول عمرك قلبك كبير يا أستاذة باكينام، والأولاد عايشين على حس خيرك ومعاملتك الطيبة ليهم.
حطت ايديها على كتفي وقالتلي بابتسامة خبيثة:
-مبسوطة إنك عارف ده كويس يا معروف.
بعدها ملامح وشها اتبدلت وكملت كلام:
-اعمل معروف بقى ويلا بينا نلحق الحفلة، الفقرة المحببة لقلبنا خلاص هتبدأ وهنستلم التبرعات.
-يلا نتحرك، ده من بعد حضرتك طبعا.
اتحركت استاذة باكينام وأنا وراها، بعدها قالت الخطاب بتاعها، ووراها طلع واحد واحد من المتبرعين عشان يقولوا هم كمان خطابهم، وفي الاخر خلص اليوم على كده وكل واحد رجع بيته مبسوط، إلا أنا... الموضوع كان لسه ماطلعش من دماغي، وده لأني عارف ومتأكد إن في لعبة كبيرة أوي بتدور من ورايا، زيها زي اختلاس الأموال، الاختلاس اللي اكتشفته شطارة مني مش غباء منهم، إنما المرادي الموضوع مختلف، جاي صدفة، وأنا عمري ما امنت بالصدف، انا ايماني دايما في القدر... وبس، فضلت على الحال ده بفكر لحد ما جت في دماغي فكرة، والفكرة كانت إني أروح الملجأ دلوقتي، ومنها، أخش أشوف ايه اللي بيحصل جوة، أكيد كل حاجة هتوضح قصادي ساعتها، وحصل، من غير تفكير تاني لبست ونزلت، روحت الملجأ ونطيت من على السور زي الحرامية، ومن بعد ما نطيت، دخلت المبني من الباب اللي ورا، وقتها شوفت قصادي اتنين جاردات واقفين، وسطهم شخص لابس بالطو وبيولع في سيجارة وماسك موبايل في ايده، حط الموبايل على ودنه والسيجارة خد منها نفس وهو بيكلم حد على الموبايل، ومع وجوده، قربت منهم عشان أسمعه بوضوح:
-أوامرك يا استاذة باكينام..... من غير زعيق من فضلك... أنا شغال هنا ومش بلعب، والتجربة اللي احنا شغالين عليها دي خطيرة، مش أي حد ممكن يعملها....... أه.. أنا دلوقتي هنزل أكمل اللي بدأته، انا حاسس إن فيها أمل كبير المرادي، مش مُجرد بشاير وخلاص.... عارف يا استاذة باكينام انك سمعتي من الكلام ده كتير، بس احنا خلاص قربنا، ثم انتي عارفة كويس أوي إن نجاحها هينقل البشرية لحتة تانية خالص.. حتة انتي بتحلمي بيها...... حاضر، هنزل دلوقتي، وأول ما أخلص هبلغك بالجديد.
الشخص ده قفل الموبابل ورمى السيجارة من ايده وداس عليها واتحرك لجوة المبنى، الجاردات هم كمان اتحركوا وراه، في اللحظة دي انتهزت الفرصة ودخلت وراهم، لقيتهم نازلين الدور اللي تحت، اطمنت انهم خلاص نزلوا ونزلت أنا كمان، وبعد ما نزلت لقيت نفسي في أوضة فاضية، مافيش حد منهم موجود، كأنهم فص ملح ودابوا، ولعت الكشاف ولاحظت خطوات أقدام على الأرض لأن الأوضة متربة، وأي حركة فيها هتبان، مشيت ورا الخطوات لحد ما وقفت قبل زاوية الأوضة بخطوتين، ركزت في الأرض شوفت حديدة، ميلت بضهري أجيبها بس حسيت إنها تقيلة، شديتها بقوة وهنا كانت الصدمة، في باب اتفتح عن طريق الحديدة، ومعاه في ضوء شديد جاي من تحت الأرض، برقت وفضلت مسهم لما اكتشفت إن ده سلم بيودي لسرداب، نزلت بخطوات ثابتة وبهدوء عشان ماحدش يسمعني، وبعد ما نزلت لقيت نفسي في ممر طويل، فيه غرف كتيرة شبابيكها من إزاز، وجوة الأوض فيه أطفال نايمين بهدوء، لما ركزت فيهم شوفت علامات ضرب واضحة في اجسامهم، ده غير ان في طفل منهم نايم نومة تعب، مش نومة راحة... ومع تركيزي معاهم، قطع شرودي صوت صرخة طفلة من أخر الممر، اتمشيت لهناك بهدوء، لحد ما وصلت لمصدر الصوت، كان جاي من أوضة واسعة مليانة معدات وأدوات طبية، وفي نص الأوضة سرير، نايم عليه طفل مش طفلة، هو اللي كان بيصرخ من بدري، كان متعلق في دماغه أنبوبة كبيرة، أخرها جهاز، وجوة الجهاز أنبوبة صغيرة شفافة، بينزل فيها سائل لونه مش ظاهر، أو أنا مش عارف أشوفه من بعيد، الله أعلم بقى السائل ده ايه ولا جاي منين، بس اللي أنا متأكد منه، إن الموضوع كله على بعضه مش خير، واستاذة باكينام طلعت بتلعب لعبة كبيرة أوي من ورايا، خوفت من المنظر وقررت أمشي، بس قبل ما أمشي كان لازم اوثق اللي بيحصل قدامي، فطلعت الموبايل وفتحت الكاميرا، صورت فيديو للي أنا شايفه، ووانا بصور خدت بالي ان في تلاتة مش اغراب عليا ظهروا في الكاميرا، كانوا الاتنين جاردات والشخص اللي معاهم، لما لقيت الشخص ده بيتكلم، قولت لنفسي استنى شوية واسجل هو بيقول ايه:
-محسن.. اطلع هاتلي علبة سجاير بسرعة، يلا عشان شكل التجربة بتنجح والحلم هيتحقق.
وقبل ما محسن يرد، الجارد التاني اتكلم وقاله:
-يا دكتور عماد الواد عمال يصرخ من بدري، كفاية عليه كده، هيموت.
دكتور عماد رد عليه بعصبية:
-معنى إن التجربة دي تنجح، إن احنا هنبقى في أمان، فلو عايز تموت... مكالمة صغير لأستاذة باكينام والدنيا هتتحل، وبعدين ما يموت الواد، ما غيره كتير قطعوا النفس وانتهوا عند منصور، وأهو احنا الكسبانين في الأخر.
-بس اااا...
-مابسش، وكلمة كمان هتبقى بموتك بجد، يلا منك له، مش عايز رغي كتير، وأنت يا محسن، روح اعمل اللي قولتلك عليه، خمس دقايق والاقي العلبة في ايدي.
رد عليه محسن:
-أوامرك يا دكتور.
وقبل ما محسن يخرج من الأوضة اتحركت، لكن وانا بتحرك خبطت في حاجة عملت صوت عالي...

تعليقات