رواية بنت الذئاب الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم منه محمد


 رواية بنت الذئاب الفصل الثاني والثلاثون 

بعد مرور خمس ايام .....

أوقف كريم سيارته في الشارع يسد طريق ملك شهقت عندما سمعت صوت احتكاك السيارة بالأرض ومتجهه اليها .... انكمشت ملامحها عندما رأته استدارت التغادر لكن يده انقضت على ذراعها ارای؟

قالها بغل ممزوج بالخذلان : إزاي تفكري تسيبيتي بعد كل ده إزاي تبقى بياعه كده

انتزعت ذراعها من قبضته صرحت به و دموعها تسبق كلماتها على الأقل من كدابة من يمثل ومش يلعب بقلوب الناس وياريت تبعد على ... مش عايزة أشوف وشك ثاني في حياتي مش هتشوفي غير وشي في حياتك كلها .... ملك انتى ليا بتاعتى انا ازای تفکری تبقى لغیری ازای تعملى كده انا مش هسيبك كده بسهوله بروزيها بقي في دماغك

بكت وتحدثت بضعف ولوم : ازای مصدق منك ای کلمه بعد کده از ای؟ انت كداب ... كتاب كبير اوى ومش هنق فيك تاني

حزن على بكاءها ... اقترب منها وارتفعت يده لتفسح دموعها لكنها دفعته بلكمة في صدره قائله : ابعد عنى

تراجع خطوه وكانت نبرته أشبه بالبكاء وهو يقول بضعف : والله بحبك متسبنيش يا ملك يسيوني الناس كلها إلا انتى مقدرش اعيش وانتى مش معايا مقدرش اشوفك مع حد غيري ادینی فرصه طیب اشرحلك اللى حصل اديني فرصه الكلم واسمعيتي

نظرت إليه بعينين ممثلتين بالخدلان كان ممكن اديك فرصه لو انت اللي جيت وحكتلي الحقيقه كنت ساعتها مصدقك ومسامحك لكن دلوقتي مش مصدق منك اي كلمه

مسحت دموعها بينما صرح هو بها : انتي يتعقبيني على حاجه ماليش ذلب فيها ملك انتي مش من حقك تحسبيني على حاجه حصلت قبل ما احبك انا من وقت ما دخلتي حياتي كل حاجه اتغيرت حیاتی بقت عباره عنك انتى بس وإبراهيم انتي اكثر واحده عارفه علاقتي بقت عامله ازای معاه عارفه ليه عشان كان عايزني اسيبك

ابراهيم عرفتي حقيقتك وانا وافقت الخطيله

اتسعت عيناه : حقيقة إيه ؟ دي مش حقيقتي دي لعبته هو لما عرفتك السحبت من كل حاجة عمرك حسيتي اني يمثل عمرك شكيتي في نظرتي ليكي

انا میقاتش مصدقه حاجه عموما الكلام ملوش لازمه ابقى تعالى احضر خطوبه صاحبك و خطوبتي

استدارت وتحركت خطوتين ليوقفها صوته الجاد : انا بكلمك عشان يعز عليا زعلك منى لو فاكره أنه بمزاجك تبقى غلطانه انا اتعودت اى حاجه بمزاجي انا .. هتجوزك غصب عنك فاكره لما قولتلك الى ميسيش حاجه انا عايزها والتي يقى اهم حاجه عوزتها في الدنيا

ضغطت على عينيها وانسالت دموعها تتحدث وهي تمثل انها لم تتأثر بأي حرف : كفايه بقی یا كريم كفايه مش فارق معايا كلامك فولت سيبني في حالي

أدارها نحوه بقوة مش هتعيشي غير معايا إبراهيم عمره ما حبك زيي .. نسيتي رشا ؟ نسيتي اللي بينا

انا مرتاحه کده یا کریم

نظروا إلى بعضهم وتلاقت أعينهم بوجع وحزن كلا منهم يحمل صراح في قلبه وعتاب ...... اعينهم تلك المرة هي من تكلمت وبعد دقائق تحدث كريم وهو يحرك رأسه

ملك انتى محبتنيش

كنت اتمنى اكون محبتکش با کریم مكنتش هعيش الوجع ده

اللي بيحب حد بيبقى عايز ينهى المشكلة من العلاقة انا بحاول أحل المشكلة لكن انتي مصممه تنهبها مع اول غلطه يا ملك وغلطه انا غلطتها قبل ما احبك مغلطتش وانتي في حياتي لو حد غيري كان هيقولك مفيش مشكله وكله نصيب لكن انا بحبك وعايزك ومش عايز اضيعك متی

رفعت رأسها وقالت منهيه الحوار بقوه : كريم اللي بينا انتهى متحاولش بقى كفايه ارجوك

تحركت فأمسكها من ذراعها بعنف جعلها تعالم وهو يقول بأتم وكسره : انتي جيتي القسوه دي منین ازاى تعملى كده مع الشخص الوحيد اللي حبك وصدقك كان نفسي تتمسكی بیا اكثر من کده

كريم لو مبعدتش على علم عليك الناس قولتلك كفايه

خرجت دموعه المحبوسة وأشار بيده يفهمها وكأنه طفل خائف من فقدان أمه : يا بنتي انا يحبك متخسر ليش اعمل ايه طيب ايه اللى فى ايدى عشان اصلح اللي عملته ... يا ملك هنحل كل حاجه لكن منسيش بعض

امسك يداها بين يديه وأكمل بخوف من فقدانها : ملك انا حياتي ميدأتش غير بعد ما قيلتك بلاش تمشى حياتي هتدمر والله

حرکت بداها بعنف تبعد يداه عنها قائله يجبروت وقلبها لم يحن عليه وهي تراه هكذا : سيب ايدي ... انا همشى قسما بالله لو مسكنني لهصوت والله الناس أقسمت بالله

ذهبت فرقه صوته ليصلها : مش هسيبك يا ملك

ثم أخفض صوته وهو يستند على سيارته بضعف : والله هموت

ابتسمت الطبيبة وهي تنظر إلى التحاليل بين يديها تم رفعت عينيها قائلة بنبرة هادئة تحمل بشرى العمر: ألف مبروك... المدام حامل

تجمد إسلام لثوان كان الكلمات احتاجت وقتا لتصل إلى قلبهتم التفت إلى أماني فجأة عينيه تلمعان بفرح لم يحاول إخفاءه : سمعتي ؟

قالها بصوت مبحوح

انت حامل يا حبيبتي... كنت حاسس والله كنت حاسس

وضعت يدها على بطنها لا إراديا، كأنها تحاول التأكد من الحقيقة، وهمست بعدم تصديق :

يعني ... يعني أنا هبقى ماما ؟

ابتسم ومد يده يمسك يدها بقوة كأنه يخشى أن يقلت منه الحلم وهتبقى أحلى ماما في الدنيا خرجوا من العيادة وما إن استقرا في السيارة حتى بادر بالاتصال بوالدته صوته يفيض فخزا ايه يا ست الكل ... استعدي هتبقي تيته

جاءه صوتها مختلفا بالفرج ثبته ؟! يا لهوي ! ألف ألف مبروك يا إسلام ربنا يفرح قلبك يا ابني

ضحك وهو يعلق الهاتف تم نظر إلى أماني بمزاح: اتجننت... ويتزغرد

ابتسمت لكن سرعان ما شردت نظراتها وغاب الفرح لحظة خلف غيمة قلق تنفست بعمق ثم

قالت بصوت صادق على قد ما الخبر مفرح على قد ما يخوف

نظر إليها باهتمام خفف سرعته قليلا، كأنه يمنحها المساحة لتتحدث : المسؤولية كبيرة اوي يا إسلام... وأنا نفسي أربي ولادي تربية مختلفة مش بس أكل وشرب وخلاص عايزاهم يحسوا بالأمان... بالوجود

ترددت لحظة ثم التقدت إليه بعينين لامعتين عايزاك توعدني... متسبنيش مهما حصل مش عشائي أنا بس عشانهم مش عايزاهم يكبروا وهم حاسين بنقص

سكت قليلا ثم أوقف السيارة على جانب الطريق التفت إليها بجسده كله صوته خرج ثابلا وحاسفا: أنا وانتي دقنا الإحساس ده... ومستحيل أسمح لأولادي يدقوه

مديده يمسك يدها ضغط عليها برفق حتى لو الدنيا ضاقت وحتى لو تعبنا هنستحمل عشانهم بس صدقيني... الحياة معاكي عمرها ما هتبقى جحيم انا مبسوط معاكي هعوز من الدنيا ايه تاني غيرك انتي واللي في بطنك

ابتسم ابتسامة دافئة: إنتى أجمل حاجة حصلتلي... وطفلنا ده نعمة فوق النعمة

امتلات عيناها بالدموع نظرت للطريق ثم إليه سريعا وقالت بصوت مرتعش على فكرة ... دي

ضحك بخفة: أول مرة ؟ أمال أنا كنت ساكت ليه ده كله !

ما انتي الحلو كله ... محتاجة ايه كلام

ضحكت رغم دموعها معيط بجد... فرحانة إلى شايلة ابنك وفرحانة بالكلام الحلو ده ..... حاسه اني عايزة أشتري هدوم من دلوقتي ونقعد نختار أسماء

قال سريعا: لو بنت... ناهد

تجهمت و ضريته بخفة: لا! اسم ماما حبيبتي بس قديم

ضحك: طيب لما نروح نقولها الكلام ده

لا لاا اوعى... یا بارد

ضحك الاثنان، لكن هذه المرة كان الضحك مختلف.....

ضحك أسرة بدأت تتشكل

وحياة جديدة تكتب سطورها الأولى.

كان المساء يزحف ببطء والضوء الخافت يتسلل من النافذة كأنه شاهد صامت على ما لا يقال جلس امامها جسده منقل بالألم اقتربت منه حملت الشاش والدواء وحين لامست اطراف أصابعها جلده انتقض داخله شيء قديم شيء ظن أنه مات منذ زمن أما هي فكانت تحاول أن تقنع نفسها أن ما تفعله مجرد واجب... لا أكثر

لكن القرب كان كادنا ... كان يجلس نصف عار كنفاه مكشوفتان وآثار الألم مرسومة على ملامحه

اقتربت منه وهي تحاول أن تتجاهل اضطراب أنفاسها

مدت يدها لتغير له على الجرح فارتجفت أصابعها رغم محاولتها التماسك.

رفعت عينيها نحو الجرح ركزت في عملها لكن نظراته لم تكن على الجرح ... كانت عليها على ارتجافة يدها على انقباض شفتيها كلما تأوه على الطريقة التي تحبس بها أنفاسها حين يقترب صوته

قال بهدوء لو تعرفى القرب ده بیوجعتی ازای

تصليت لكنها لم تبتعد : منجليش هستشفى بسرعه

ابتسم ابتسامة خفيفة مرهقة بس انا ميتكلمش عن الجرح

ضغطت على الشاش دون وعي فتنفس بحدة مدت يدها بسرعة إلى صدره لتثبته فوجدت نفسها أقرب مما خططت له قريبة لدرجة أن نبضه صار واضحا تحت كلها ... قويا ... متسارعا .... سحب أنفاسه يبطه : متخافيش لو عايزه تقومي انا مش همسكت

لكنها لم ترحل رفعت رأسها نظرت إليه وفي عينيها صراع لم يسبق له مثيل قالت بصوت خافت: انت مش فاهم انا مبفهمش في أمور الحب ديه

ولا أنا لكن بعد ما دخلتي حياتي اتعلمت.

قالها بصدق موجع سادت لحظة صمت طويلة خالفة

مد يده يبطء لم يلمسها اكتفى بأن يقربها من وجهها وكأنه يمنحها فرصة الهروب لم تهرب مال قليلا حتى صارت أنفاسهما متداخلة وقال بصوت مكسور : قوليلي أن اللي بيحصل ده مش بيعتيلك حاجه وانا مصدقك

ارتعشت شفتاها أغمضت عينيها لثانية وكأنها تجمع شجاعتها ثم قالت: لو جولت اكديه هكون بكدب

كانت تلك اللحظة .. اللحظة التي سقط فيها كل شيء

لم يلمس شفتيها لم يتجاوز حدوده لكنه قرب جبينه من جبينها أغمض عينيه وكأنه يستمد القوة من وجودها فقط فقالت : الى ليه ضعفك

التي قوتي

ابتعدت فجأة وكأنها أفاقت من حلم خطير .. وقفت ظهرها له وكتفاها يرتجفان خرجت من الغرفة لكن قلبها بقي هناك وبقي هو جالسا ينظر إلى الفراغ مدركا أن الرصاصة التي أصابته لم تكن شيئا امام امراة دخلت حياته وقررت أن توقظه

دوى الصحب في الأسفل كالرعد أصوات رجال تتعالى صراخ واحتكاك أقدام بالأرض انتقض عمر من فراشه قلبه يدق بعنف غير مبرر كأن الخطر يناديه باسمه .... ارتدي جلبابه على عجل وخرج مسرعا وما إن وصل إلى الساحة حتى صدم بالمشهد جبل

يقف بكل جرأته.....

وإلى جواره المأذون

تقدم عمر بخطوات ثقيلة صوته خرج مشحونا: في إيه يا عمي إيه اللي بيحصل اهنيه؟

لم ينتظر جبل ردا قال ببرود مستفز المأذون جيه يا عمر ... عشان تطلح ليلى أظن كفاية اكديه الفجرت الدماء في رأس عمر: الظاهر إن ترابيس مخك فونت أطلح مين يا بحف؟ أمشي من اهنيه بدل ما أسحب روحك داوجت

تحرك المأذون تلك المره : استهدوا بالله يا جماعة .....

صرخ عمر واحد جاي داري وجاي باخد مرتي مني وجايبلي مأذون عايزني أهدى كيف يلا خد اللي معاك وامشي يا جبل

ابتسم جبل ابتسامة باردة وخطى خطوة واحدة للأمام مش همشي غير وهي في بدي.... لیلی .... یا لیلی !

في لحظة خاطفة القض عمر عليه أمسكه من تلابيبه وسدد له لكمات متتالية بجنون..... تطاير الدم وارتطم جسد جبل بالأرض والرجال يحاولون ابعاد عمر حتى تمكنوا من ابعاده قصر عمر وقد فقد السيطرة أوعى تنطح اسمها تانى يا بجف والله لأخد روحك

وقف جبل مترتخا مسح فمه نظر إلى الدم في كفه ....

ثم أخرج المسدس ووجه السلاح نحو صدر عمر: اطلع ناديها ... دلوجت

ضحك عمر ضحكة متهورة فاكرني هخاف؟ دوس... لو راجل !

صرخ العم عمر لم روحك ! وانت يا جبل عیب اکدیيه وبعدين انت ابن عمك لسه ميت جواز ايه

اللي بتدور عليه

لكن جبل لم ينزل السلاح مش همشي السفرية دي من غير مرتي

الكلمة اخترقت صدر عمر كطعنة

في الأعلى .....

كانت ليلي قد سمعت الصراخ خرجت بخطوات مرتعشة وما إن وقعت عيناها على جبل حتى

تجمد الدم في عروقها سمعت اسمه سمعت كلمة "تطلح "....

فارتدت المخلف كمن رأى الموت

ركضت إلى غرفتها أغلقت الباب بالمفتاح وأسندت ظهرها عليه .... أنفاسها متلاحقة .... جسدها

يرتجف..... وضعت يدها على فمها تكتم شهقة بكام

يا وب... يا رب....

جلست على الأرض تضم نفسها قلبها يصرخ باسم عمر

بعد وقت صعد عمر مسرعاً دق الباب لكن ما سمعه جعل روحه تتخلع ... صرحات ليلى تزداد مع كل دقة

لیلی... با حبيبتي ده الي عمر

فتحت الباب فجأة ارتمت في أحضانه بكل قوتها ... تشبتت به كمن نجا من الغرق : فكرتهم جايين يا خدوني... متخلنيش أروح معاهم

ضمها بقوة ذراعيه النفا حولها صوته خرج اجش متخافيش... محدش هيجدر يجريلك

دفنت وجهها في صدره تبكي بحرقة خايفة ... خايفة جوي لو خدوني هموت اني حبيتك.... ومش عايزة غيرك

رفع وجهها بين يديه جبينه لامس جبيتها واتي عمري ما هسيبك روحك من روحي

شدها إليه أكثر كأنما يحميها بجسده كله طول ما نفسي بيطلع ... انتى في أمان

هدأت أنفاسها تدريجيا، لكنها ظلت متشبعة به

وهو...

كان يعلم أن المعركة لم تنته بعد.

... فالذئاب

لا تترك فريستها بسهولة

وقف كريم أمام باب البيت يتنفس بصعوبة كأن الهواء صار أثقل من أن يحتمله صدره رفع هاتفه

كتب الرسالة تم محاها وأعاد الكتابة من جديد

ملك... أنا واقف بره مش طالب أكثر من دقايق ... يمكن تكون الأخيرة.

لم تمض سوى لحظات حتى فتح الباب

خرجت ملك بثوبها نصف المكتمل خصلات شعرها ما زالت غير مرتبة وعيناها للمعان يقلق حاولت إخفاءه خلف قناع البرود

- خير؟

تأملها كريم طويلا كأنما يحاول حفظ ملامحها قبل أن تنتزع من حياته إلى الأبد

- لسه مصممة على الخطوبة ؟

رفعت دقتها بتحد : آه... ومعنديش أي وقت أضيعه

ابتسم ابتسامة موجوعه وقال بصوت مكسور: أنا وعدتك إني مش هسيبك بس مش عارف

أعمل إيه ....

لو انتي كنتي عايزاني وأهلك رافضين كنت أخدك ونمشي بس الحقيقة؟ إنتي اللي مش عايزاني

اقترب خطوة ثم توقف كان بينهما جدارًا غير مرلي أنا واقف عاجز ... لأول مرة في حياتي لم تهتز ملامحها وردت ببرود قاس كريم بطل تمثل دور الضحية أنا أكثر واحدة اتظلمت في القصة دي

ضحك بمرارة ضحكة خرجت أقرب للبكاء: انظلمتي في إيه؟ خسرتي إيه ؟ عمرك صحبتي بحاجة ؟

اقترب أكثر وصوته ارتفع رغماً عنه: أنا ضحيت بأهلي عشانك ضحيت بخديجة ضحيت بصاحبي ضحيت بكرامتي ... وواقف بتحايل ودموعي نزلت قدامك ومستعد أضحي أكثر .... وإنتي ؟ عملتي إيه؟

تصلبت ملامحها لكن عينيها خانتاها يعني أنا مصحتش بحاجة ؟!

اجابها بهدوء قاتل: ضحيتي بيا

صمت تقبل سقط بينهما لأول مرة شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها فقالت بعد تردد وتيرتها

انكسرت رغم محاولتها الثبات أنا ... مش فاضية .. ممكن تمشي حكايتنا انتهت خلاص ..... وابتدت واحدة جديدة

نظر إليها طويلا نظرة رجل ينتزع قلبه وهو حي ثم استدار دون كلمة فتح باب سيارته قالت

خلفه وكأنها تختبر بقاءه هستناك بليل في الخطوبة

لم يلتفت.

لم يرد.

لكن يده اشتدت على مقود السيارة حتى ابيضت مفاصله وقبل أن يركب وصلتها رسالة على هاتفها

هجيلك ...

بس مش زي ما انتي متخيلة.»

ارتجف قلبها للحظة ... تم تجاهلت الخوف

في مكان آخر كانت أماني تمسك هاتفها تتحدث بصوت مرح مصطنع وهي تقص عليها خبر

حملها

ألف مبروك يا روح قلبي أنا هطير من الفرحة

- حبيبتي... فمعلش مش هعرف أجي إسلام محرج عليا متحركش خالص

توقفت لحظة ثم أضافت ملك مع إلى زعلانة إنك مش معايا ... بس فرحانة ليكي أوي....

هخليكي تحضري لايف

ماشي ... سلام

اغلقت أماني الهاتف وسقطت الابتسامة عن وجهها

فهي غير راضيه عما يحدث من صديقتها

جلس كريم في غرفته والضوء الخافت يتسكب على وجهه كأنه اعتراف متأخر كان الهاتف بين

يديه يرتجف لا من الاتصال بل من يده المرتعشة

مرر إصبعه على الصور... صورة أول ضحكة أول وعد أول نظرة صدق

فتح مقطعا صوتيا قديما صوتها وهي تقول:

وعد؟ متسيليش مهما يحصل ..

أغلق الهاتف بعنف، وكأن الصوت طعنه في صدره.

وقف امام المرأة حدق في العكاسة طويلا....

لم ير الرجل الذي عرفه بل شخصا غريبا، مهزوفا، بعينين غارقتين في وجع لا يحتمل

أخرج بدلته، ارتداها ببطء، مشط شعره بعناية مبالغ فيها رس عطره المفضل... العطر الذي كانت

الحبه ثم توقف.

فتح الدرج السفلي وأخرج المسدس....

مسدس مؤنس أخيه

حمله بیده و نظر إليه طويلاً وكأن القرار ينقل أكثر مما يحتمل قلبه همس بصوت مبحوح: مش

هقف أتفرج مش هبارك لواحد دمرلي حياتي

قبض على المسدس بقوة حقي ها خده بإيدي

خرج من البيت كمن يخرج من روحه .. قاد سيارته بسرعة والمدينة تمر من حوله مشوشة كأنها

لا تعنيه

الدموع كانت تتر فرق في عينيه لكنه لم يسمح لها بالسقوط

ليه يا ملك ؟ ليه وصلتيني لكده؟

رن هاتفه ... كان اسمها

توقف قلبه الثانية مديده .... ثم تراجع وفي لحظة خاطفة ومع انشغال روحه قبل عينيه

لم ير السيارة القادمة من الجهة الأخرى الاصطدام كان عنيفا صوت المعدن وهو ينكسر الزجاج

يتناثر رأسه ارتطم بعجلة القيادة والدم سال دافنا على جبينه.

آخر ما رأه... كان ضوءا أبيض وآخر ما سمعه ....

صوتها يناديه من ذاكرته في المستشفى

أصوات الأجهزة تحيط به، نبضات بطيئة أنفاس منقطعة دخل الأطباء مسرعين الدم يغطى

قميحة الأبيض.

- الضغط بيقع !

كانت ملك تقف أمام المرأة تعدل فستانها للمرة العاشرة رغم أنه لا يحتاج تعديلا كانت تبتسم....

لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها وضعت يدها على صدرها فجأة قلبها القبض دون سبب

- جهزوا العمليات

- مالك يا ملك؟

سألتها أمها من الخارج

- مفيش ...

قالتها لكنها لم تكن صادقة .. ظهر وجهها شاحبا أكثر من اللازم تنفست بعمق ... وفشلت شعور

غریب تقيل

كأن شيئا ما يسحب من داخلها ببطء تذكرت عيني كريم.... وضعه وهو واقف أمام بيتها منذ

ساعات نبرته صوته همست دون وعي كريم....

رن الهاتف فجأة فانتقضت اسم غير محفوظ .... فتحت الخطة مدام ملك ؟

أيوه...؟ -

صمت قصير ثم صوت رجولي رسمي: حضرتك قريبة كريم

تجمد الدم في عروقها

نعم

قالتها بصعوبة

في ايه ؟

إحنا من مستشفى *** الأستاذ كريم عمل حادثة عربية من شوية ....

سقط الهاتف من يدها الصوت حولها تلاشي

- ملكا

- مالك يا بنتي ؟

لم تسمعهم كانت ترى وجهه فقط... كلماته ....

«مش هسيبك

صرحت فجأة صرخة خرجت من أعماقها كرييييم !!!

انهارت على الأرض ... أمسكت قلبها بكلتا يديها وهي تبكي كنت حاسة ... والله كنت حاسة إن

في حاجة غلط

رفعت رأسها والدموع تغرق وجهها - أنا السبب أنا اللي كسرته .

وفي نفس اللحظة ... كان كريم على سرير العمليات بين الحياة والموت وقلبان يتألمان في

مکانين مختلفين

لكن الوجع واحد

استيقظ على رنين الهاتف فتح عينيه بصعوبة تم أجاب بصوت ناعس الو.....

ابتسمت فور سماع صوته كان نعاسه يلامس قلبها قبل أذنيها وردت بخفة: لسه نايم؟ ميعاد الدكتور ... جلت أفكرك

- حاضر قايم اهو

لان قلبها أكثر مع نبرته المتعبة وترددت قليلا قبل أن تسأله : حد رايح معاك

تو

احي معاك ؟

لهض من فراشه واجاب بلطف صادق : تعالى انا قومت اهو هليس واعدى عليكي بعد قليل كان يقف أسفل منزلها هاتفها فخرجت وركبت معه ... توجها إلى العيادة وجلست ميار في الانتظار بينما ذهب هو إلى السكرتارية ..... فقالت السكرتاريه إلى فنانين يجلسان : ممكن تعدوه قدامكم يا بنات

تبادلتا نظرات إعجاب سريعا ثم قالت إحداهما: ايوا طبعا ينفع مفيش مشكله - شكرا

قالها بهدوء ثم عاد وجلس إلى جوار ميار منشغلا بهاتفه غير مبال بما يدور حوله... لكن ميار كانت تشتغل من داخلها خاصة حين همست إحداهن : بالهوى على شكرا اللي طالعه منه

ضحكت الأخرى تنظر له باعجاب شديد قائله : شكله ظابط هيئته بتقول كده

بموت في الظباط بس نفتكري مين اللي قاعده جنبه دى يارب ما يكون متجوز

فكرت أن تقوم الآن وتبدأ في الضرب بهما واحده تلو الأخرى التشفي غليلها لكنها ضمانت واستندت على كتفه وامدت ذراعها ووضعت أصابعها بين أصابعه فأنتبه هو لها وقام بتقبيل رأسها ضاغطاً على أصابعها بين أصابعه ثم نظرت إليهم بحقه تريد كيدهم

شعروا البنتين بالاحراج والأخرى مثبته نظرها عليهما ببرود ثم خرج من كان بالداخل عند الطبيب قيادت السكرتاريه باسمه فقاما

فحص الطبيب ثم خرجوا وركبوا السيارة وتحدث إليها : بما إن الدكتور علمنا تعالى تقعد في الجنينة شويه

اومات له وبالفعل ذهبوا إلى هناك جلسوا على أحد المقاعد وأخرج هو هاتفه ووضعه أمامهم قائلا وهو يقرب رأسه منها : تعالى ناخد صورتين مع بعض

ابتسمت للكاميرا والنقط هو بعض الصور ثم نظرت إلى زوجين حولهم أطفالهم يلعيون نظر هو أيضاً إلى ما تنظر هي إليه ثم أعاد بصره إليها قائلاً بحب وتأمل : بكره تبقى زيهم واجيبك هذا واحنا معانا ولادنا نقضى طول اليوم في الجنينه

اشمعنى اني ؟ البنات اهنيه حلوين جوی معجوله مشوفتش حد فيهم والي اللي عجبتك ! ابتسم لها على نبرتها ونظرتها الهادئة وتحدث بصدق وحب : لا شوفت بس يمكن شوفتهم بعيني بس انتي الوحيده اللي شوفتك بقلبي

ابتلعت ريقها ونظرتها هدأت أكثر واكثر بينما هو اكمل : تعرفى كنت فاكر اني معنديش لا قلب ولا مشاعر لحد ما جيتي .... على فكره انتي اول حب في حياتي انا محبتش قبلك ولا كان ليا ای علاقه قبل کده قلبی كنت قافل عليه بالمفتاح وحتى المفتاح بلغته عشان محدش يلاقيه والی فتحته كيف

اسند كوعه على المقعد ورأسه على يده : ما انتى اللي دخلتى جوايا ولقيتي المفتاح يا روحي ابتسمت وضحكت ضحكه خفيفه فظل يتأملها على اثاره تم اتاه اتصال قام وهو يستأذن منها : توانی و جای

ذهب وجلست تتأمل المكان كانت تلك الاسرة تستعد للرحيل وبالفعل ذهبوا ليأتيها فجأه صوت رجالي غريب عنها : الحلوه قاعده لوحدها ليه

نظرت لهم كانوا رجلين يشبهون تجار المخدرات هيئتهم غير مطمئنة فنظرت اتجاه مؤمن وكان معطى لها ظهره ويتحدث : تعالى معانا تونسك

قالها وهو يسحبها من ذراعها صرحت باسمه فانتبه لها وركض إليها وانقض عليهم لو كان بذراعين لن يأخذوا معه دقيقتين لكن الضرب بيد واحده كان الأمر صعبا عليه وهو أيضاً يحاول حماية تراعه الآخر

رجل منهم وقع من ثاني ضربه أما الثاني فاز عليه وأصبح فوقه وبدأ بالكمات بينما ممسك مؤمن رقبته بذراعه يحاول خنقه فتحدث إليه الرجل : دراعك ده مكسور خد دى فيه

وفجأه وقع على الأرض بعد أن جاءت ميار بقالب طوب و ضربته به على رأسه تعالت أنفاسها وتساءلت بخوف : حصلك حاجه تعالى ترجع للدكتور ثاني

سليمه سليمه .. متخافيش عليا .. انتى كويسه

قالها وهو يجلس ثم سحبها إليه وضمها في حضنه بيده السليمه تم ابتعدت هي تتفحص بده المصابه لكن عندما رأت دماء الرجل ظلت تصرخ يخوف ليضمها هو إليها يسكنها بين ضلوعه وهو يهدأها يحب : متخافيش يا حبيبتي متخافيش انا معاكي

رفع ناقتها برفق أجبرها أن تنظر إليه وعيناه تبحثان في ملامحها عن أي أثر خوف متبق قال بصوت خفيض متحكم لكنه مرتجف من الداخل: بصيلي... يصي في عيني وقوليلي إنك كويسة

هزت رأسها دون كلام لكن دمعة خانتها فانحدرت على خدها .... لعن بصوت خافت و مسحها

بإيهامه لمسة بطيئة حنونة : متخافيش طول ما انتي في حضني

لم تشعر ملك بالطريق لم تسمع الأصوات كانت تجلس في المقعد الخلفي وعيناها ثابتتان في فراغ لا نهاية له

توقفت السيارة فجأة أمام المستشفى فتحت الباب قبل أن تتوقف تماما ترجلت وهي ترفع

الفستان بيد وتتعثر بالأخرى : استني يا ملكا يا بنتي اهدي

لم تسمعهم دخلت المستشفى راكضة الكعب يطرق الأرض بعنف وصوت أنفاسها أعلى من كل شيء توقفت أمام الاستقبال كريم... كريم جوه هنا... صح ؟

نظرت اليها الممرضة بدهشة: حضرتك قريبته ؟

صرحت دون تفكير أنا روحه أنا حياته قوليلي هو فين ؟!

أشارت الممرضة إلى العمر الطويل: أوصة العمليات..... الحالة خطيرة

تلاشت الكلمات من حولها تحركت بخطوات بطيئة وكان الأرض أصبحت أتقل من أن تحملها

بكان بلا صوت

جلست على الكرسي أمام غرفة العمليات ووضعت رأسها بين يديها وبكت

مر الوقت بطيئا كانت تنظر إلى باب العمليات كلما فتح يقف قلبها همست وكأنها تخاطبه

سامحني يا كريم لو كنت عارفة إنك هتتوجع كده مكنتش وافقت

فتح باب العمليات فجأة خرج الطبيب ووقفت دفعة واحدة دكتور كريم عامل ايه طمني عليه

نظر الطبيب إلى فستانها ثم إلى عينيها الغارقدين هو لسه جوه... بس واضح إنه بيقاوم

انهمرت دموعها بقهر: قوي... هو دايما قوي

تم انهارت مجددا تتشبث بالأمل الوحيد المتبقي يارب خرجهولی سالم وانا والله ما هسيبه تانی

وفجأه لم تسمع قدومه لكنها شعرت به ظل واقفا خلفها لحظة يتأمل المشهد ببرود تم قال بصوت منخفض خال من أي انفعال: انتي بتعملي إيه هنا

التفتت يبط، وعندما رأته تجمدت ملامحها : كريم عمل حادثة

لم يظهر على وجهه أي اهتمام بل ابتسم ابتسامة خفيفة ساخرة : أه ... لابسة فستاني وجاية

تقفي على واحد ثاني ؟

خفض صوته أكثر لكن تبرته كانت أخطر : انتي فاكرة نفسك حرة؟

نظرت إليه بحدة: أنا مش ملك حد

ضحك ضحكة قصيرة: لا إنتي ملكي أنا ولو كسرت دماغك محدش هيلومني

أمسك ذراعها فجأة ضغط عليه بقوة كافية لتؤلمها : بلا امشى من هنا

حاولت الإفلات سيب ايدي

سحبها بقوة فتعترت خطواتها وكاد الفستان أن يجرها أرضًا : إبراهيم حرام عليك سيبتي أشوفه بس

لكنه لم يبالي صوت حذائها يضرب الأرض يعنف

وانفاسها تتلاحق وهي تحاول الصراخ : سيبني !

وقت ممرض في طريقهما يا فندم... لو سمحت.

نظر إليه إبراهيم نظرة واحدة فقط ملكش دعوة أوعى من قدامي

واستمر في سحبها كانت تبكي دموعها تسيل دون صوت لكن قلبها يصرخ : ابراهيم بالله

عليك... دى آخر مرة أشوفه

- لا آخر مرة تبصي عليه كانت لما وافقتي تبقي مراتي

وأنا مش بهزر إنتي جاية معايا دلوقتي غصب

وصلوا إلى باب المستشفى دفعت الباب بكتفه والهواء البارد ضرب وجهها حاولت التملص مرة

أخيرة لو خرج ومشافنبش... لو فاق وملا قاليش....

قاطعها بحدة يبقى مشكلته مش مشكلتك

فتح باب السيارة ودفعها للداخل يعنف أغلق الباب بقوة هزت المكان

كانت عائله كريم قد وصلت إلى المستشفى وركضوا للداخل لم يروا شي لكن من رأى ذلك

المشهد والده

جاءت منة تركض في ممر المستشفى أنفاسها متقطعة، قلبها يسبق خطواتها توقفت أمام مؤنس

فجأة وعيناها تفتشان وجهه بخول صريح : طمني ... كريم عامل إيه؟

رفع رأسه اليها وعيناه ممتلئتان بالدموع لم يحاول اخفاء ضعفه وقال بصوت مكسور كطفل فقد أمانه جوه في أوضة العمليات... ادعيله .

شعرت وكأن الكلمات سقطت فوق صدرها : مره اخويا ومره اخوك

كان والده يراقب المشهد بصمت يجلس إلى جوار زوجته قبل أن يسأل بنبرة هادئة لكنها فاحصة مين اللي واقفة مع ابنك دي

التقنت الأم نحوها تأملت ملامحها لثوان قبل أن تجيب بعدم معرفة معرفهاش أنا... أنا خايفة يحصله حاجة كريم عزيز عليا أوى .....

إن شاء الله هيقوم بالسلامه

- مؤنس ...

نادت الأم فالتفت إليها ثم نظر إلى منة وقال بهدوء : تعالى أعرفك عليهم

مين دي ؟

سألت الأم ونظرتها لا تحمل ترحيبا ولا رفضا... فقط برونا

دي اخت مؤمن صاحبي يا ماما ... وهي كمان صديقة مقربة لها

سلطت الكلمة الأخيرة على منة تحجر بارد... صديقة مقربة؟ لا أكثر... ولا أقل ... اختفت الابتسامة عن وجهها سريعا صافحتهم يارب ثم تراجعت خطوة للخلف لاحظ مؤنس انسحابها. فلحق بها إلى طرف الممر

- ماشية ؟

سألها بنيرة لم تخف استغرابه تتجنب النظر في عينيه

اد... معلش سايبة الشغل وعندي حلقة مصورها كمان ساعتين

أوصلك

لا شكرا ... طالبة أوبر ومستني تحت

تردد قليلا ثم قال محاولا كسر الجمود البرنامج كويس... معلش بقالى فترة مش متابع بسبب الضغط اللي كنت فيه

شعرت بوخزة خفيفة في قلبها لم تظهرها وردت بابتسامة باهتة ميقاش حد متابع ... مش انت بس احتمال يوقف لو فضل الوضع كده... عن إذنك

خرجت و خطواتها أسرع من أفكارها وما إن جلست في السيارة حتى همست لنفسها بحدة غاضبة: أنا ليه اتضايقت ؟! ما قالش غير الحقيقة... صاحبته

في الداخل عاد مؤنس إلى والده الذي سأله بلهجة مباشرة: إيه اللي جابها دي ؟

جت تطمن على كريم يا بابا... تعرفه برضو

وصاحبك مجاش ليه ؟

قالها الأب بنظرة جادة

أجاب مؤنس بعد تردد : مقولتلوش هو كمان تعبان ومحبتش أقلقه.... أنا نازل شويه وراجع ثاني خرج لكن قلبه لم يكن في الممر ... كان عالقا عند تلك اللحظة عند نظرة انسحبت سريعا

بدأت تصوير الحلقة والكاميرات تدور والأضواء مسلطة عليها لكن قلبها لم يكن حاضرا معها الهاتف صامت... صمت تقيل كانت الكلمات تخرج منها بلا روح وأداؤها يفقد بريقه شيئا فشيئا حتى شعرت أن أنفاسها نفسها متقطعة وفجأة... من الهاتف رفرف قليها بعنف كأنها كانت تنتظر هذا الرئين دون أن تعترف

تماسكت بسرعة وعدلت نبرة صوتها المهنية:

معانا اتصال تليفوني... اتفضل يا فندم.»

جاءها صوته داخلا وواتها كأنه يعرف تماما تأثيره عليها:

أنا بين عشان أقول كلمتين... إزاي البرنامج به جلو كده؟ إيه الجمال ده كله؟ أنا بحب

البرنامج، ويحب عيون البرنامج، والديزاين والأحمر... الأحمر ده هياكل من البرنامج حتة .

ای سمت لا إراديا ... الابتسامة التي تسبق الدموع هذا الصوت... تعرفه تحفظه يسكنها حاولت

التظاهر بالهدوء لكن قلبها خانها وقالت بتلقائية: «مؤنس ؟»

صمت لحظة ... كأنه يبتسم خلف الهاتف ثم أكمل متعمدا الهروب: «شهادة في حق حضرتك .... انك مذيعة ممتازة وده أفضل برنامج شوفته من يوم ما اتولدت برنامجي المفضل .... عشان

بتذيعه مذيعتي المفضلة شكرا على مجهودك ... انتي تستحقي الكون كله.»

تجمعت الدموع في عينيها ولمعنا تحت الأضواء كأنها تقاوم انهيارا حلوا كل كلمة خرجت منه لمست جرحًا بداخلها وصمدته في الوقت نفسه ثم أكمل بنبرة أخف أقرب لقلبها وبالمناسبة.... عايز اسمع اغنية مشاعر

ردت وصوتها مرتعش أقرب للبكاء:

حاضر... يا فندم

انتهت الحلقة وهذه المرة كانت مختلفة ... قوية صادقة مليئة بالحياة توالت الاتصالات بعدها إشادات، إعجاب، لكن قلبها كان مع اتصال واحد فقط

وفجأة ....

وصلت الزهور من المجهول قلبها انقبض قبل أن تفتح البطاقة وحين قرأت الرسالة شعرت بقشعريرة تسري في جسدها لو عايزة تعرفي أنا مين.... مستنيكي في ***** بكرة الساعة 10 بليل هكون هناك في انتظارك

أغلقت البطاقة بيد مرتجفة وأخرجت هاتفها بسرعة تكتب له وكأنها تبحث عن طمأنينة:

مؤلس... كريم عامل ايه

جاء الرد سريعا مطمئنا: الحمد لله الدكتور طمنا ... وواحد بابا وماما موصلهم البيت

تنفست براحة وابتسمت رغم توترها: الحمد لله... شكرا على دعمك ليا انت الوحيد اللي دايما بتشجعني

توقف لحظة قبل أن يرد وكأنه يبتسم هو الآخر: هكلمك بعدين عشان معايا أهلي... ومفيش بيدا

شکر هااا

ضحكت بخفة تلك الضحكة التي لا تخرج إلا له: حاضر... بلا سلام

أغلقت الهاتف لكن قلبها ظل مفتوحا ....

ينتظر الغد

وينتظر الحقيقة.

جلس منصور في بيت الجابري يتحدث بنبرة حادة ومليئة بالتهديد : احنا لذا امانه اهنيه

وجايين ناخدها بالزوج والتفاهم من غير ما تسمع الناس بينا .

مفيش أمانات اهنیه یا منصور بيه سايح وجولتلك ليلى مرتى واللي عندكم اعملوه

تحدث عمر بنبوت وحده فنظر له منصور بطرف عيناه ثم قام من مجلسه قائلا : ييجى انت اللي حکمت یا عمر يا ولدي .... واني جدام عمك ماليش يد في اللي هيعمله جبل

تحدثت ليلى يخوف وهي بجانب زوجه عم زوجها تحضر الشاي للضيوف غير مدركة ما يحدث في الخارج : اني خايفه جوی جدی جای لیه

متوتريش حالك ... دلوجت سبحيه تيجى تجول سمعت ايه

جاءت على السيرة تشهق وهي تخبرها : اللحجوا منصور الديب عايز عمر يطلج ليلى وعمر

مرضاش و جامت تاربره

التبتلع ليلى ريقها قائله بتبره أشبه بنيره البكاء : يا مراری

نظرت لها زوجه عمها قائلة بشك : التي جولتي لحد من هنيك اللى حصل بينك وبين عمر

شردن قليلا ثم اومات بخوف : امينه سألتني وجوادلها

خرج منصور وتجمعت عائله الجابري في هم وتساءل عمر لماذا الآن .. فأجابت زوجه عمه بان ليلي أخبرت امینه نظر لها نظره حزن فشعرت بالكسره ونظرت للاسفل حتى لا تتقابل عيونها مع عيونه اللوامه ثم أخبرهم بأنه سيذهب للنوم فأشارت لها بأن تذهب خلف زوجها فذهبت

استلقى على الفراش .... ووقفت هي أمامه ولم تنطق اغلق عيناه وانتظر قليلا لكن لم تقل شي فتحدث : واجفه اكديه ليه

انت زعلان منی

قالتها بحزن فأجاب : لاه اكديه ولا اكديه الموضوع مكنش هيستخبي وكان لازم يجي اليوم ديه متحطيش حاجه في دماغك وتعالى نامى اني هحل كل حاجه

اومات ولقت ثم استلقت ولفها هو في حضنه بحب وقال بخفوت : التي بتاعتي الى

حست بالدفا... بالخوف وهو بيتبدل طمانينة كمل وهو بيحضتها أكثر: نامي... واطمني انتي

في حضني والحضن ده ما يتكسرش

ابتسمت بعد أن أخذت نفس اطمئنان وذهبوا في النوم لكن !!!!!! بعد ثلاث ساعات من نومهم وبالتحديد الساعة 3:6 حدثت الكارثه

هجموا رجاله جبل على المنزل وبدأوا بإطلاق النار .. فجأه ضرب باب غرفته عليه وهو نائم فقاما مفزوعين رجال مقنعين هجموا عليه وآخرين يسحبونها حتى بقيه المنزل هجموا عليهم

صرخت باسمه وهم يسحبونها فتحول لوحش وركض عليهم وانتشالها من أيديهم تم وضعها

خلفه وهو يصارعهم

لكن بدأت طاقته نقل وفجأه أخذ ضربه فوقع أرضا وتساقطت منه الدماء وبدأ يفقد وعيه على صرخاتها باسمه يرى ضباب زوجته تأخذ وتصرخ وفجأه أغلقت عيناه تماما


تعليقات