رواية بنت الذئاب الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم منه محمد


 رواية بنت الذئاب الفصل الثالث والثلاثون 

أخذها مؤمن إلى بيته وكانت ترتجف بين ذراعيه كطائر مبتل هارب من العاصفة لم تكن رعشتها من البرد بل من صور متلاحقة عادت تهاجم ذاكرتها ... عائلتها ... الدماء الصرخات وكل ما حاولت دفته في أعماقها

دفنت وجهها في صدره وصوتها خرج مكسورا مختلفان أنا زيهم.... بجيت جتالة جتله بجيت بحب الدم زيهم.....

توقف مؤمن عن السير وضمها إليه بقوة لم يعهدها في نفسه من قبل كأنما أراد أن يعزلها عن العالم كله بذراعيه : لا ... لا يا ميار اسكني ما تقوليش كده تانى عشان خاطري إنت غيرهم فاهمة ؟ غيرهم خالص

كانت أنفاسها منقطعة فراح يمرر يده على ظهرها بيط مطمئن... صوته منخفض لكنه ثابت: أنا معاك ومش هسيبك كل حاجة هتتحل بس اهدي... اهدي وانا جنبك

دخل بها الغرفة ووضعها برفق على الفراش ثم جلس إلى جوارها تشبئت به وكأنها تخشى أن يختفي فاستلقى بجانبها دون تردد وجعلها بين ذراعيه سحب الغطاء عليهما وراح يربت على شعرها في إيقاع هادئ كأنما ينوم طفلة خائفة

بعد دقائق بدأت أنفاسها تنتظم قليلا وسمعته يتحدث بصوت خافت في الهاتف: روح هناك.... متلاقي واحد مرمي متعور لتحده المستشفى واطمن إنه كويس ولو مش هناك اقلب الدنيا

واعرف راح فين ... المهم يطلع عايش

أغلق الهاتف وعاد تركيزه إليها بالكامل كانت عيناها مغمضتين لكنها لم تتم بعد شهر بذلك مال عليها قليلا وهمس قرب اذنها نامي... محدش هيقربلك وأنا هنا

فتحت عينيها ببطء ونظرت اليه نظرة أريكته خليط من خوف وامتنان و احتیاج صامت رفعت يدها المرتجفة ونفست وجهه كأنها تتأكد أنه حقيقي : إنت... مش هتمشى ؟

ابتسم ابتسامة دافئة ووضع جبهته على جبهتها أمشي إزاي وأنا لسه لاقيكي

في لحظة صمت ثقيلة بالمشاعر الحتى قليلا وطبع قبلة هادئة على جبينها ... ثم تردد قبل أن تلتقي شفاههما في قبلة قصيرة خجولة لكنها كانت كافية لتوقف ارتجافها بالكامل

ابتعد بيطء وعيناه تبحثان عن أي اعتراض .... فلم يجد سوى سكون مطمئن أغلقت عينيها

واستسلم جسدها أخيرا للنوم

ظل مؤمن ينظر إليها طويلا شعور غريب بالسكينة اجتاحه قبل وجنتها بلطف ثم أمسك هاتفه وأرسل إلى إسلام مبار هتبات معايا الليلة كانت تعبانة شوية وتيمتها متقلقش بكرة الصبحتبقى عندك

رن اسلام فوراً.. لكنه أغلقه دون رد وعاد يضمها إليه وكان العالم كله لم يعد يعنيه شيء طالما هي بين ذراعيه

استفاق عمر على وجع تابض في رأسه كان مطرقة هوت على جمجمته ثم تركته معلقا بين الوعي والعدم حاول النهوض فخانته قدماه وارتج البيت من حوله بصمت مريب .... نهض دفعة واحدة يتلفت بجنون اسمه يخرج من صدره قبل قمه لیلی...؟

لم يكن الصمت عاديا كان تقبلاً، خانقا يحمل رائحة الخطر السرير بارد و الباب موارب و آثار أقدام غريبة على الأرض كان الليل نفسه من من هنا واختطف روحه

تسارعت أنفاسه وانقبض قلبه بعنف

خرج من البيت كالعاصفة... ركب سيارته وانطلق .... لم يكن يقود.... كان يطارد كابوسه

وصل أخيراً إلى السرايا وقف ساكنا للحظة ثم طرق الباب بقبضته طرفا كاد يكسره فتح أحد الرجال وقبل أن ينطق كان عمر قد دفعه جانبا ودخل عيناه تبحثان عنها كالمجنون .....

ظهر جبل من آخر العمر هادئا ميتسقا ابتسامة باردة : بتدور على مين يا عمر ؟

وقف عمر فجأة قلبه ينهار من الغضب والدهشة : ليه... هي فين؟

ابتسم ابتسامة باردة مجيب : مش اهنيه ... وانت مش هتلاجيها اكديه

تقدم عمر خطوة وصوته انخفض لكنه صار أخطر:

مرتي... فين

ضحك جبل ضحكة قصيرة انت داخل بيتي اكديه وتكلمني بالأوامر؟

اقترب عمر أكثر حتى صارا وجها لوجه عروق رقبته بارزة وصدره يعلو ويهبط بعنف : اسمعني كويس... أنى مش طايج نفسي من اللحظة اللي صحيت فيها ومش لاجيها جنبي فبلاش تلعب على أعصابي... جولي هي فين

مال جبل برأسه قليلا نبرة صوته مستفزة: اطمن ... مرتك عايلة

توقف الزمن عند تلك الكلمة لم يشعر عمر إلا بقبضته وهي تهوي على الحائط بجواره حتى نزف جلده، لكنه لم يتأوه: انت مالكش حج ... مالكش حج تجرب منها ولا حتى تفكر فيها!

دي بجت أمانة عندي ... لحد ما أفهمك إن في حاجات ما تتاخدش غصب

ضحك عمر ضحكة خالية من أي مرح أقرب للجنون

غصب ؟! إنت فاكر انك لما تاخدها من حضني تيجى كسبت؟ دي مراتي ... دي روحي ... وأنى لو حصلها خدش واحد مش هسيب فيك حتة تعرف تنام

اقترب أكثر صوته صار همشا قاتلا : ليلي دي مش است تتخطف ... دي است يتحارب عشانها

تراجع جبل نصف خطوة دون أن يشعر لكنه تدارك نفسه سريعا فتحدث بتهديد : الخرج

دلوجت... جبل ما الموضوع يكبر

رفع عمر عينيه نظرة امتلاك صريح عشق ممزوج بالدم

الموضوع كبر من اللحظة اللي لمست فيها شعرة منها وأنى مش همشي غير وهي معايا... ولو

فاكر إنك هتكسرني بغيابها تبجى ما تعرفنيش

استدار ببطء نحو الباب ثم توقف دون أن يلتفت جولها حاجة واحدة... عمر جای

جلس مؤمن على طرف السرير يراقب ميار وهي مستلقية شعرها الأسود الطويل ينساب على الوسادة كأنه ينسج له عالماً من الليل والحرير كان الصمت يملأ الغرفة لكنه دافئ كان كل ثانية

تتحدث عن شيء لم يقال بعد

اقترب منها ببطء حتى صار جسده قريبا من جسدها تنفسه يلتقي بنسمات شعرها العطرية التي تسربت إلى صدره.. مد يده برفق لمس يدها ثم أصابعها وأخذ يمررها بين أصابعه كأنها أغلى كنز

- مؤمن ...

همست وهي تغلق عينيها قليلاً الصوت منخفض لكنه يحمل كل الحنين والاشتياق : نعم يا عيوني... أنا جمبك

همس مؤمن و احاط بها بذراعيه ضاغطا بلطف على جسدها يشعر بكل حرارة تخرج منها وكل نبضة قلبها تردد صدى قلبه ابتسمت میار وسكنت قليلاً تم همست بخجل: بحبك ....

توقف مؤمن عن أي حركة كل شيء حوله اختفى حتى صوته بدا خافتا همس في أذنها الصوت يختلط بانفاسها:

وانا كمان... بحبك اوى يا ميار

ارتجف جسدها قليلا بين ذراعيه رأسها على صدره شعرها يفوح برائحة الزهور والحرير الدرجة أنه شعر أنها تتلاشى في حضنه وأن كل العالم لا وجود له سوى هم الاثنين

بدأ يمرر أصابعه على شعرها يلمس خصلاته، يربت على كتفها برقة يهمس لها بين الحين والآخر كلمات حالية: رايحة شعرك... يتحرق قلبي... أنا متى قادر أبعد عنك دقيقة.

میار همست بصوت منخفض قريب من الهمس ولا أني .... كل لحظة معاك بتحسني إني موجودة...

اقترب أكثر حتى أصبح وجهاهما على بعد سنتيمترات دقات قلبه تتسابق مع دقات قلبها وشعرها يتسلل بين أصابعه كأنها جزء منه : خليك جمبي ... متسبنيش ابدا

أمسكها أكثر أصابعه تتحسس يديها، ذراعيها، شعرها، كأنه يريد حفظ كل جزء منها ظلوا

صامتين لكن الصمت كان أعمق من اي كلام مليء بالحب، بالشغف، بالاحتواء

همس لها مؤمن مرة أخرى كأنه يخبرها بأعمق أسراره كل لحظة معاكى حتى في النوم.... أنا

عايشها... أنا حاسس بيكي ... مكنتش عايش قبلك ولا كان اي حاجه ليها طعم

أغمضت عينيها مرة أخرى وضعت رأسها على صدره وابتسامة رضا على شفتيها .. تتنفس ببطء تشعر بكل دفء يحيط بها بكل لمسة بكل نسمة عطر من شعره.

استلقى بجانبها وأخذ يهمس لها كلمات رومانسية خافتة أصابعه تلعب بخصلات شعرها يمرر يده على وجهها... خدها ثم على يدها الصغيرة: أنا ليكي... كل قلبي ليكي... وكل لحظة معاك هي أغلى من كل الدنيا

ظلوا هكذا، محتضنين، صامتين، لكن كل نظرة كل لمسة وكل همسة كانت تقول أكثر من ألف كلمة كانت تلك الليلة ليلة تلاحم القلوب ليلة دفء لا يوصف ليلة حب حقيقي خالص بلا خوف...

مرت دقائق طويلة كل ثانية كانت تقيلة على قلوب العائلة وكلهم واقفين عند باب العمليات يتبادلون النظرات المتوترة يحاولون أن يسيطروا على خوفهم لكن العيون لا تكذب

وفجأة الفتح باب العمليات ببطء وخرج الطبيب وهو يحمل دفتره في يده كل أنفاس العائلة حبست في مكانها

فقال بصوت هادئ لكنه لم يبتسم كأن الكلمات نفسها صعبه : الحالة مستقرة دلوقتي

انهمرت دموع الأم فور سماعها كلمة "مستقرة " لكنها كانت دموع قلق دموع لم تهدأ بعد : هيطلع امتی ؟

هو لسه في العناية المركزة ... لازم يفضل تحت الملاحظة....

والده الذي كان يقف مشدودا منذ البداية رفع يديه على وجهه وكأن النقل الذي كان على قلبه بدأ يخف قليلا

الحمد لله ....

همس لكن صوته كان ملينا بالامتنان والخوف معا

جاء مؤنس يحمل الفطور لهم فوجد أن هناك ابتسامه تشكلت على وجوههم ليتساءل : الدكتور طمنكم

الحمد لله قال الحالة مستقره

اسند كنفه على الجدار : مش عايزكم تزعلوا إللى حصل ده مش ابتلاء ... خطوبه ملك كانت امبارح وكريم كان رايح الخطوبة ومعاه سلاح يعنى كان ناوى يضرب ابراهيم الحادثة دي خير من شر كان زمانه تحت حبل المشنقة دلوقتي

عصرت الام عيديها وتنفست ببطأ : بيضيع حياته عشان واحده انا مش فاهمه البت دى عملاله ايه

اللي مستغربه يا ماما انهم اتصلوا على ملك اول واحده وقالولها حاله کریم ازای مجتش تشوفه لحد دلوقتي البنت دي مش كويسه

خبطت على قدميها بحسره وهى هتسيب برضو خطوبتها ونيجي تشوف ابني منها لله دمر تله حيات

الحمد لله أن ربنا بعده عنها هو مش فاهم أن ربنا تجده

كان الأب يسمع حديثهم بصمت تذكر عندما رأها هي وابن عمها يسحبها بعنف وهي تبكى لكنه لم يتحدث ظل صامت يستمع فقط

في الجانب الآخر جلست ملك على حافة فراشها... الغرفة غارقة في صمت تقبل لا يقطعه سوى أنفاسها المتقطعة كان الفستان ملقى على الكرسي بإهمال كأنها انتزعته من جسدها شعرها منسئل بعشوائية فوق كتفيها خصلاته متشابكة مثل أفكارها وعيناها محمرتان منتفختان من

كثرة البكاء كان الدموع أحرقت ملامحهما

مدت يدها ببطء تنظر إلى المحبس في إصبعها ظلت تحدق فيه طويلا وكأنها تراه لأول مرة أدارته حول اصبعها مرة ... ومرتين ... تم شدته فجأة بقسوة

حتى شعرت بوخزة حادة تسري في جلدها لم تتأوه بل زاد الشد كأنها تبحث عن ألم يوازي ما في صدرها أو يشتانها عنه همست بصوت مكسور خرج بالكاد مسموعا كأنه اعتراف تخجل حتى من سماعه هي نفسها : كنت نفسي يكون ملك ... مش منه .....

ارتعشت شفتاها و خانها صوتها انسابت الدموع من عينيها سقطت واحدة تلو الأخرى فوق المحيس

قامت فجأة من مكانها تعنى في الغرفة بلا هدف خطواتها متخطة توقفت أمام المرأة رفعت

عينيها إليها ثم أدارت وجهها سريعا غير قادرة على مواجهة العكاسها قالت بانكسار : انا عملت إيه في نفسي؟ وليه وافقت؟ ولیه سکت؟

عادت تنظر إلى المحبس نزعته أخيرا من إصبعها وضعته على راحة يدها وأغلقت أصابعها عليه بقوة قالت بصوت مرتجف فيه تحد ضعيف مش هقدر أكمل كده ... بس مش عارفة اعمل ايه

ارتدت ملابسها مقرره أنها ستذهب إليه وتخبره أنها انتزعت المحبس وأنها تنتظر افاقته

جاءت لتفتح الباب فتفاجات بإبراهيم يقف أمامها

نظر إليها بيرود مشوب بالغيظ وقال بنيرة خشنة ما يترديش على التليفون ليه من امبارح ؟

لم ترفع عينيها إليه بدا صوتها تابنا على غير عادتها: كويس إنك حيث

مدت يدها وضعت المحبس في كفه وأضافت بهدوء موجع ما بقاش في حاجة تربطني بيك

اللي عملته امبارح كان غلطة وأنا ما ينفعش أبقى خطيبتك

انفجر ضاحكا بسخرية جارحة وقال وهو يهز رأسه

هو انتى فاكرة ده لعب عيال ؟ ده كلام رجالة لما عمي هو اللي يقولي كل شيء قسمة ونصيب.

أبقى أقول ماشي

رفعت رأسها أخيرا ونظرت إليه بعينين ثابتتين: لا يا إبراهيم الكلام معايا أنا وأنا اللي يقولك كل حاجه انتهت

دي حياتي أنا ومصيري أنا مش بابا

تقدمت خطوة وصوتها ازداد قوة: أنا بحب كريم ومش هسيبه إنت لعبت في دماغي خليتني أشوف الحقيقة مقلوبة خليتني أصدق إن واحد زيك بريء... وأنت أحقر حد شفته في حياتي

ما إن أنهت جملتها حتى تبدل وجهه لم يتكلم انقض عليها فجأة أمسك شعرها بعنف وراحيجرها ويصفع وجهها بلا وعي وهي تصرخ وتبكي بين يديه حاولت الاخت والأم أن تبعداه عنها لكن لا أحد استطاع كان كالثور الهائج لا يرى ولا يسمع

والأم تصرح بانهيار

الحقونا... الحقونا!

.... لم يكن يسمع صراخ أحد تراجع خطوة إلى الخلف

كان صدره يعلو ويهبط بعنف كأنه يلتقط أنفاسه بعد معركة نظر إليها نظرة أخيرة.... ليست ندما بل فراغا

تم أدار ظهره وذهب صوت خطواته ابتعدت وبعدها ... ساد الصمت

سقطت هي في مكانها لم تقع بالكامل لكن جسدها خانها

ركيتاها لم تحتملان وأنفاسها كانت متكسرة ... قصيرة كان الهواء نفسه يرفض الدخول إلى صدرها

- خدي نفسك ... خدي نفسك يا بنتي

أسندتاها من الجانبين خطوة .... ثم خطوة كانت قدماها تجران الأرض ورأسها مائل وعيناها مفتوحتين بلا تركيز

أنفاسها تخرج بصوت منقطع

وصلوا إلى الغرفة السرير بدا بعيدا كأنه في عالم آخر

ساعدتاها حتى جلست ثم تمددت ببطء ما إن لامس ظهرها الفراش حتى انفجرت دموعها تم. لیكى بصوت عال كانت دموعا صامتة لقبلة تنزل بلا مقاومة

أمها جلست بجوارها تمرر يدها المرتعشة على شعرها بحذر وأختها تسحب الغطاء وتغطي جسدها كأنها تحمي ما تبقى

خرجت الأم إلى الصالة وهي تمسح دموعها بطرف طرحتها وقفت هند امامها عيناها تقدحان غضها : ازای یا ماما؟ ازاي كنتى سايبة الموضوع يوصل لكده

الأمر بصوت مكسور ما كنتش اعرف ... والله ما كنتش أعرف إنه بالوحشية دي

لا كنتى عارفة إنه مش مناسب كنتي شايفة وساكنة

عشان العيلة عشان كلام الناس

ارتجفت الأم جلست على الكرسي كنت فاكرة الجواز ستر ... كنت فاكره هيراعي ربنا فيها ليه طلبها من ابوكي فولت هيبقى سترها

اقتربت الأخت صوتها انخفض لكنه صار أوجع: هو ده السترة إنها تبقى شبه مكسورة كده

سكنت الأم دموعها نزلت بلا مقاومة : خلاص ... الحمد لله إن ربنا بيئلنا الحقيقه والله ما هنتجوز إبراهيم ده خالص

نظرت الأخت نحو باب الغرفة المغلق وقالت بحسم

لو كانت ماتت النهارده كدا هتقول ايه ؟ كنا هنقول قسمة ونصيب برضو ؟

لم ترد الأم

لأنها لم تجد إجابة

دخل إسلام وجلس يعنف على المقعد ملامحه متجهمة وغضبه واضح في كل حركة منه تابعته مبار بنظرات مترقية قلبها يخفق بقلق خاصة بعد أن وبخها منذ لحظة دخوله دون أن يوضحالسبب

قالت بحذر وصوتها منخفض : عملت ايه ؟

زفر اسلام بقوة ثم قال وهو يضغط على أسنانه. كلمته .....

اتسعت عينا الام وتساءلت بسرعه : وقال إيه ؟

رد بحدة بيقول دي مراتي ولو حابب ييجي ياخدها دلوقتي محدش هيقف قصاده

ثم أكمل يختبر وقع كلماته متقلقوش متعر كناش مؤمن طلع محترم قالي أنه هيعمل الفرحخلاص

تجمدت ميار في مكانها الصدمة انعقدت على ملامحها والحيرة ضربت صدرها بقوة : فرح ؟!

ثم ابتسمت... ابتسامة خفيفة لا روح فيها : حلو

التقنت حولها نظرت إلى الوجوه المتسمرة ثم عادت بعينيها إليه يعني الجرار اتاخد وأني آخر واحدة أعرف

حاول إسلام التماسك وخرج صوته أقل حدة: إحنا بتعمل الصح

اقتربت منه خطوة واحدة فقط صوتها منخفض ثابت كأنها تحفر به الصح مش دايما بييجى امن... خليك فاكر والى محدش بياخد جرار نيابه على أيا كان هو مين اخويا او جوزی

تم اضافت وكأنها تتحدث عن أمر محسوم: جول المؤمن بيجي ... يحدد الفرح أني بحب أشوف وشوش الناس وهي بتجرر مصيري

ساد صمت تقيل حتى إن الهواء بدا مشحونا

وفجأة .....

انفتح الباب دخل مؤمن دون استئذان وقف عند العنبة عيناه مستقرتان على ميار وكأنه كان يسمع كل شيء

قال بصوت هادئ لكن نيرته لا تقبل النقاش مفيش داعي تبعتولي... أنا جيت بنفسي

التقدت ميار نحوه ببطء تلاقت أعينهما لم ترتجف لم تبتسم قالت فقط بهدوء قاتل: أهلا... جاي تحدد فرحنا؟

اقترب منها نظرته جامده إليها : بلاش تعقدي الدنيا

ردت بنبات انى مش بمشى على كيف حديا حضره الظابط

صبغ الغضب على وجهه صوته صار حانا : انا جوزك ! واللي أقوله تمشى عليه وانتي ساكته

كان غاضب لم يفهم كيف تلك التي كانت معه منذ ساعات .... تقدمت خطوة حتى صار بينهما نفس واحد : ولو فاكر أن الجواز جيود... فأنت لسه مشفتش الذئاب وهي بتفك السلسلة

حاول مؤمن السيطرة على الموقف: انتي بتهدديني ؟

- بعرفك

اخذها من ذراعها وأستاذن منهم تم دخل بها إحدى الغرف ... وقف أمامها ولم يستوعب قط كيف تلك هي نفس الفتاه التي كانت معه في البيت ... وأخبرته انها تحبه بدون خوف أما الآن ما تلك

الملامح الباردة... تحدث بصوت منخفض ممزوج بالدهشة : إنتي مالك ؟

رفعت ميار عينيها له نظرة هادئه.. تقيلة ماليش

اقترب خطوة كأنه يبحث عن ميار التي يعرفها : طب ليه بتتكلمي كده؟ إحنا كنا مع بعض من شوية ... وانتي كنتي بتقولي بتحبيني

بلعت ريقها صوتها خرج ثابت بصعوبه : أني فعلا بحبك

تنفس بارتياح خفيف قبل أن تكمل هي بس الحب مش معناه إني أمضي على حياتي وأنى مش حاضرة

تكهرب الجو..... قال بسرعة محاول تلطيف الاجواء : هو إيه اللي حصل ؟ إسلام قال كلمتين يقوموا يقلبوكي كده؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة بها وجع : إسلام ما جلبنيش... إسلام فكرني

قاطعها بحدة مكبوتة فكرك بايه ؟

رفعت راسها وعينيها في عينيه إلى من حاجة بتتسلم من ايد لايد

صمت ثم قال بصوت أقل حدة إنني ذاكرة إني كنت هغصبك ؟

هزت راسها بنفي بطيء لا ... بس كنت هتعدي من غير ما تاخد رأبي وديه أخطر

اقترب اكثر منها : میار ده فرح ... مش حرب

ردت بهدوء موجع اللي بيبتدي من غير اتفاج... بينتهي بخسارة.

صمتوا النتيهم..... توالي طويله ... قال أخيرا بصوت مكسور : إنتي غبر اللي كنتي معايا من شوية نظرت له بنظرة صريحة : لا ... أني هي بس اللي كانت معاك كانت مطمنة اما اللى واجفه دلوجت

دي... واحدة حسن آنها انا خدت كده ببساطة

وقف مؤمن أمامها صامت لثواني طويلة الصمت كان أوجع من أي حديث .... حاولت هي أن تنظر في أي مكان بعيداً عن عينيه لكنه قال بهدوء مخيف : كفايه دلع الفرح هيتحدد سواء بمزاجك أو لا

وبصوت أكثر حده قال : يصيلي وأنا بكلمك

رفعت عينيها ببطء مندهشه من لهجته وصوته الحاد : انتى لسه مفكرة أن الدنيا بتمشي على مزاجك ؟

نظرت له يقلق ولم تجيب.... أكمل وكل كلمة خرجت محسوبة مفكرة إن اللي إنتي عايزاه

يحصل هو اللي هيحصل؟ إنك تقرري وانا امشي وراكي ؟

ابتسم ابتسامة جانبية خالية من أي دفا: المرحلة دي خلصت

انتفضت ميار وقالت تحاول امساك نفسها: إنت عمرك ما كلمتني اكديه....

قاطعها فورا بنيرة لم تسمعها منه من قبل : علشان عمري ما كنت مضطر أعمل كده ... لكن انتي اللي اتضرطینی اعمل كده

صمت ثانية ثم قال بوضوح خارج : پس دلوقتي لازم تفهمي ... أنا اللي يحدد أنا اللي يقول إمنى وازاي وليه وإنتي تسمعي كلمتي

شهقت مبار: تسمعي كلمتي ؟ أنى مش واحدة من الناس اللي ......

رفع يده بإشارة توقفها : لا ... اسمعي للآخر أنا مش داخل أساوم ولا أتناقش القرار اتاخد فرحك

هيتحدد وكل خطوة هتمشي لي ما أنا شايف

نظرت له بحدة وانت فاكر إن ديه هيعدي ؟

هيعدي ... غصب عن أي حد ..... انتى ذكية قوية وأنا مقدر ده ... بس متخلطيش القوة

بالتحكم... التحكم دلوقتي في ايدي

انكسرت نبرتها: یعنی رابی مش مهم؟

نظر لها نظرة طويلة وقال بهدوء فاسي: رأيك مسموع ... من منتفذ

ثم خرج تاركاً إياها في صدمه

في العناية المركزة

صوت الأجهزة مازال منتظفا... لكنه هش كان كريم مغمض عينيه العرق مبلل حبيته أنفاسه

ثقيلة عينيه تتحرك فجأة تحت الجفون رمشة ثم فتح بطيء.... متعب

اطلق الجهاز صغيرا خفيفا اقتربت الممرضة: دكتور... بيصحى

حاول أن يتحدث وخرج صوته يطلع مجهد .... ميه

قربت له الشفاط ساعدته يشرب بلع بصعوبة عينيه تدور... تبحث لا ملك شدت ملامحه ... قلق

ظاهر : هي... فين

الممرضة تتجنب عينيه ارتاح دلوقتي الكلام بعدين

ابتلع ريقه صوته خرج أضعف : ملك .. ملك فين

على صوت الجهاز فجأة . وكذلك نبضه ..... عينيه تتسع لحظه...

كانت أم كريم بمفردها في الخارج تمسك سبحتها حياتها تنزلق من بين أصابعها بسرعة غير

معتادة خرج الطبيب فتساءلت : هو فاق ؟

ايوه... بس الحالة حرجة جدا الإفاقة دي مش معناها أمان

- يعني إيه ؟

- يعني جسمه بيقاوم ... بس الإصابة في المخ خطيرة وأي انفعال ممكن يقلب الموازين لكن

هو فيه اسم واحده اسمها ملك بينادي بإسمها ملك دي مين

اللي يحبها

حاولوا تبعتهولها تيجي وجودها ممكن يفرق معاه

كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً تماما عندما توقفت السيارة أمام المقهى شبه خالي .. نزلت منة بخطوات متردده ترتدي فستان ازرق من الستان وشعرها منسدل على ظهرها وتضع بعض المساحيق على وجهها

هناك شعور بأنها ستقتال بالداخل وأنها لعبه لاصطيادها وشعور آخر يقول إنه محب بالفعل جمدت قلبها وتسارعت في خطواتها

الإضاءة خافتة والمكان موصد على صمت مريب وكأنها دخلت عالقا لا يعرف سواها

لمحت ظل رجل يقف قرب الطاولة البعيدة ظهره اليها كتفاه مستقيمان يداه في جيبي معطفه وقبل أن ينطق

وقبل أن يلتفت.... عرفت

توقف الزمن تجمد الدم في عروقها استدار ببطء. مؤتس

لم تحتاج أن تسأله لم تحتاج تفسيرا كل شيء اتضح في لحظة واحدة كان الرسائل الورود. الكلمات... اصطفت فجأة في عقلها لتصرخ بالحقيقة

انت...

خرجت الكلمة مبحوحة مكسورة ابتسم ابتسامة هادئة : أيوه... أنا

الخرج ورده من الورود المفضلة لها .... وضع شعرها خلف أذنها ووضع الورده : كانت ورده وحيده فقولت احطها مع اللي شبها

ابتلعت ريقها عيناها تلمع ليه عملت كده

اقترب منها خطوة صوته اهتر لأول مرة عشان كنت خايف خايف تهربي خايف تشوفيني شخص تقيل شخص بيحب زيادة عن اللزوم

مد لها يده للرقص وأومأت ببطء مع قلب يرفرف من التوتر والخوف والفضول حين بدأت الموسيقى المفضلة لها اقتربت وجهاه من وجهها وأغمض كلاهما عينيه وكأن العالم توقف حولهم كل حركة كل نفسة كانت مليئة بالحرارة والامتلاك

يشعر أنها ملكه بالكامل ويشعر بأنها تسلمت له قلبها للحظة همس في أذنها: انتي بتاعتي ومن دلوقتي محدش هيعرف يقرب منك

اندمجت منة في تلك اللحظة قلبها ينبض بجنون وهي تشعر بامتلاك حقيقي وبالحماية والأمان مع كل نفس يأخذه بجانبها احتضنته بلا تفكير مغمورة بأمانه وحرارته استمروا في الرقص كل حركة تحكي قصة كل ابتسامة تحمل وعدًا وكل همسة تأكيدا أن لا أحد سيتجرأ على الاقتراب منها وأنها ملكه فقط......

خفض رأسه قليلا جبينه اقترب من جبينها وهمس: أنا تعبت من الهروب

توقفت أنفاسها لكن الموسيقى لم تتوقف أبعدها خطوة واحدة : منة .. أنا بحبك

كانت الموسيقى لا تزال تعرف لكنها لم تعد تسمعها نظرت إلى عينيه ابتلعت ريقها بصعوبة : مؤنس .....

نبرة اسمه خرجت ضعيفة كأنها تعتذر قبل أن تجرح : أنا مقدرة كل ده... ومقدرة اللى بتعمله عشاني بس انا مش هقدر مش دلوقتي ... ومش بالطريقة دي أنا خارجة من علاقة مكسورة . ومش جاهزة ارتبط

تحمد قلبه نظر إليها طويلا... طويلا جدا ثم قال بهدوء مؤلم: اذا عارف انه مش وقته انا حتى ظروفي متسمحش الخويا مرمى في المستشفى بس انا حبيت ارتاح من ناحيه واحده الك تكوني ليا ...... يعنى لو كنت جيت بعد شوية كان ممكن؟

هزت رأسها: معرفش

ابتلع ريقه : يعني ايه ؟

- يعني ... مش هينفع

كلمة قصيرة لكنها كانت كفيلة بكسر رجل كامل ضحك ضحكة خافتة بلا روح مش هينفع .... بعد ما باقيتي كل اللي عندي ؟

افتریت خطوة عيناها للمعان بالدموع: أنا بحب وجودك في حياتي... بس مش بالشكل ده

نظر لها طويلا ثم قال: قوليها صريحة ... صحاب؟

أغمضت عينيها وكأن الكلمة تحرق لسانها: أيوه... صحاب

ابتسم ... ابتسامة رجل تلقى الضربة كاملة : تمام

ثم مضى ما ان اختفى أثره من المكان حتى خانتها قدماها جلست على أقرب كرسي .... انفجر البكاء وضعت كفيها على وجهها وصوتها خرج مكسورا: ليه عملت كده.... ليه خوفت نفسي منك وانا مرتاحة بس معال؟

ارتعش جسدها كله وبكاؤها صار شهقة مكتومة كان قلبها هو من يبكي لا عيناها اطفاء

في الخارج ... جلس مؤنس في سيارته أدار المفتاح ....

نظر اتجاه المقهى قرأها من الزجاج ... منهارة فيض على المقود بقوة ... اللعنة .... فتح الباب نزل بخطوات سريعة وعاد إليها ثم جلس أمامها انزل نفسه إلى مستواها ورفع وجهها بين كفيه بلطف يناقض كل ألمه : بصيلي

رفعت عينيها المليئتين بالدموع قال بصوت مكسور لكنه ثابت بتعيطي ليه وانتي اللي رافضانی

قرب جبيله من جبينها وقال بضعف : انا اللي موجوع مش انتى اللى بيحصل من كل ناحيه كثير عليا كان نفسى تكونى انتى الشخص اللي يخرجني من كل ده لكن انتي زودتي وجعي خرج صوته مهزوز كأنه يبكى استدار ببطء وكانت خطواته ثقيلة متناقلة خرج من المكان دون

أن يلتفت

لم تحتمل البقاء خرجت خلفه بعد لحظات وقلبها يخفق يعنف حتى رأته جالساً في سيارته ويداه مستندتان على المقود . . تقدمت ببطء وحين التفت ناحيتها رأت في عينيه احمر ازا واضحا لا دموع فيه لكنه يشهد على بكاء حبس بالقوة

فتح باب السيارة تم توقف لحظة قبل أن يقول دون أن ينظر إليها: تعالي... أوصلك.. الوقت اتأخر مينفعش تمشي لوحدك

صعدت نظرت لوجهه الاحمر يحزن مازال يهتم بها وخائف عليها حتى بعدما كسرته : انا مكنتش عايزه اوجعك

هز راسه نفيا وقال الوجع مش بايدينا ... ده بييجي لوحده

تحركت السيارة في صمت تقيل لم يتبادلا كلمة واحدة لكن أنفاسه كانت تصل إليها متقطعة محملة بما لم يقل كانت تنظر أمامها بينما عقلها معلق به بيده الممسكة بالمقود بفكه المشدود

بصدره الذي يعلو ويهبط وكأنه يحمل ثقل العالم

عند بيتها أوقف السيارة لم يلتفت إليها قال بصوت منخفض: خدي بالك من نفسك

مدت يدها وكأنها تريد أن تقول شيئا لكنها تراجعت فتحت الباب ونزلت

لم يكن الليل قد انتصف بعد حين عاد عمر إلى المكان الذي لا يدخله إلا حين يكون على وشك أن يهدم عالمًا كاملا جلس وحده هذه المره لا رجال لا أصوات فقط ضوء خافت وطاولة خشبية قديمة وخريطة كبيرة مفرودة أمامه وضع يده على الخريطة لا يرتعش..... لكن عينيه كانتا تحترقان

لم يكن يفكر في جبل كان يفكر في ليلى في خوفها في يد غربية امتدت إليها المتم بصوت خفيض كانه يحدثها: حجك عليا ... بس والله لرجعك

امد يده إلى هاتفه وضغط رقما واحدا : عايز تحركات جبل آخر اسبوع ... عربياته رجالته مخازنه ... كل نفس خده

أغلق الخط وأسند ظهره إلى الكرسي أغمض عينيه للحظة... فرأى ليلى كما تركها آخر مرة بين ذراعيه هادئة ... مطمئنة ... نتق به فتح عينيه فجأة وضرب الطاولة بقبضته : التجة دي مش هتضيع والله يا ليلى مهيغقالي جفن جبل ما الاجيكي

بعد دقائق قام بالاتصال على جبل فجاءه صوته ناعشا ساخرا كعادته: خير يا عمر ؟

قال عمر بهدوء لم يرفع صوته لكنه كان أثقل من أي تهديد مش بتصل أهددك... أني جاي أبلغك ثم اقترب أكثر من الهاتف وبطؤ صوته صار أعمق أشبه يوعد مظلم ليلي مش رهيئة ... ليلي مرتي واللي يمس شعرة منها مخليه يتمنى الموت وما يطولوش

اني مش هسألك هي فين... أني هعرف

ضحك جبل ضحكة قصيرة باردة: مش هتعرف

رد عمر فورا بنيرة خالية من الغضب وهذا ما أخاف جبل:

أني جربت أعرف يا جبل عيبك إنك شايفني جليل ... لسه متعرفش دماغي بتمشي كيف

تصلب جبل ورغم ذلك تظاهر بالبرود يا واد عمي بيجولوا كثير الكلام جليل الأفعال.

سكت عمر ثانية سكنة مقصودة ثم قال ببطء قاطع كان كل كلمة تنزل سيفا ديه مع الناجص رجوله كيفك لكن عمر الجابري كلمته سيف على رجبة اللي يعاديه والسيف لما ينزل ... ما

بيطلعش قاضي

وانقطع الخط

في اليوم التالي من الهاتف برقم غريب .... ردت هند بصوت خافت متحفظ: ألو؟

جاءها صوت امرأة أنهكها السهر والبكاء تحاول أن تمسك أطراف صوتها المتداعي : إنتي... انتي ملك ؟

شدت هند الهاتف بين أصابعها وقالت بعد تردد: أيوه ... مع حضرتك

سكت الصوت ثانية كأن الكلمات تبحث عن طريقها ثم خرجت مكسورة أنا أم كريم.... إنني أكيد عارفة ان كريم عمل حادثة ... الحادثة كانت صعبة اوى هو لسه ما فاقش...يس .... طول الوقت

بينادي باسمك

التقدت هند بلا وعي نحو الغرفة المجاورة نحو السرير الذي ترقد عليه أختها كأنها تخشى أن يسمع الجسد النائم ما تعجز الروح عن احتفاله تابعت الأم بصوت متشبت بالأمل: الدكتور قال ان وجودك ممكن يفرق معاه....

ممكن نيجي تشوفيه ؟ حتى لو دقيقة واحدة

انزلقت عبدا هند إلى الكدمات الداكنة على جسد ملك

إلى الشفاه الجافة مرت ثانيتان ثقيلتان ثم ردت هند وصوتها مكسور رغم محاولتها الثيات انا ... هند اختها

معلش... هي تعبانة اوى ... مش هتقدر تقوم ولا تيجي دلوقتي

تعبانة ازاي ؟

تنفست هند يعمق وكأنها تختار كلمات لا تفضح ولا تكذب تعبانة ... ومش قادرة حتى تمسك التليفون

ساد الصمت على الطرف الآخر صمت تقيل ممتلئ بما لم يقال ثم جاء صوت أم كريم جامدا من الخارج مكسورا من الداخل: ربنا يشفيها ... ويقومهولنا بالسلامة

انتهت المكالمة

أنزلت هند الهاتف ببطء وبقيت واقفة لحظة كأنها فقدت القدرة على الحركة ثم دخلت الغرفة كانت ملك نائمة جسدها ساكن وملامحها شاحبة كان النوم لم يكن راحة بل هروبا جلست هند إلى جوارها ومدت يدها تمس يد اختها برفق شديد .... همست كأنها تخشى أن توقظ الألم: كريم بينادي عليكي ....

فتحت ملك عينيها فجأة قلق خاطف مر فيهما وجع لم يجد طريقه إلى الدموع تم أغلقت عينيها من جديد.... وعادت إلى الغياب

الخلقت أم كريم الهاتف هذه المرة بعنف انقلب وجهها وتصليت ملامحها ولم تعد تلك المرأة المنهكة التي ترجت منذ دقائق : تعبانة .....

تمتمت بها بسخرية خافتة ثم ضحكت ضحكة قصيرة بلا روح : تعبانة عشان تعبانه؟ ولا تعبانة

علشان خلاص بقى في حياتها حد ثاني؟

التقدت بعصبية نحو غرفة العناية وكأنها تخاطب بابها المغلق: ابنك بينادي عليها وهو بين الحياة والموت... وهي مش قادرة تيجي

ارتعشت شفتاها لكن الغضب كان أقوى من الدموع فقالت بمراره : ما هو طبيعي واحدة اتخطبت هتيجي ليه هتفكر في واحد بيحتضر ولا هتفكر في حياتها الجديدة؟

شدت طرحتها بيد مرتجفة والغضب بدأ يتحول إلى شيء أعمق ... كره .... كره تابع من الإحساس بالخيانة : كريم كان فاكرها الدنيا كلها ....

همست وهي تهز رأسها يوجع : وهي أول ما الدنيا فتحت لها باب ثاني قفلته في وشه اقتربت من الباب وعبداها مليتتان بوعد تقيل: لو جرالك حاجة ... مش مسامحها أبدا

المبنى ديه جديم ومجهول من سنين بس من يومين لجينا الحركة حواليه مش طبيعية

عربيات بتجف شوية وتمشي ووشوش جديدة ما تعرفهاش هو مكان مهجور على أطراف الجبل

بس الطريح ليه مفتوح وسريع

اوماً عمر بطمأنينه : جهز الرجاله بليل هنطلعوا

حل الظلام ببطء وكان الليل نفسه بتواطأ مع ما يخطط له الخفضت الإضاءة حول المبنى ولم

يبق سوى الكشاف الأمامي يلقي ظله الطويل على الأرض الصخرية

كان عمر مستلقيا خلف صخرة مرتفعة يراقب كل حركة كل نفس لم يعد المكان مجرد مبنى.

محروس بل صار ساحة اختبار مرت الدقائق ثقيلة حتى لاحظ ما كان ينتظره الرجل الواقف

عند الباب بدل وضعه مد يده إلى جيبه أخرج هاتفه وانشغل به انوان

في الوقت ذاته ابتعد أحد الرجلين المتحركين قليلا وكأنه يستجيب لنداء أو إشارة التقت عمر إلى كرم الذي يسعاده وصوته كان منخفض لكن حاد : دلوجت

تساءل كرم بحذر : متوكد

ديه اللحظة التي مبتتكررش

تحرك عمر أولا زاحفا على بطنه مستغلا الظلال والصخور

لم يكن يتحرك بسرعة بل بدقة قاتلة كل خطوة محسوبة كل نفس مضبوط اقترب من الزاوية الخلفية التي رصدها سابقا كان الجدار هناك مشاكلا آثار الزمن واضحة عليه

نافذة صغيرة مكسورة جزئيا بالكاد ترى في الظلام

توقف عمر أسفلها أنصت في البداية... لا شيء لم ... صوت نفس خافت

حبس عمر أنفاسه بدوره ذلك الصوت لم يكن صوت رجل

كان اضعف... مرتعشا اقترب اکثر ورفع راسه ببطء حتى صار مستوى عينيه بمحاذاة النافذة. ومن خلال الظل لمحها ... ليلي

كانت جالسة على الأرض ظهرها إلى الحائط ذراعاها ملتفتان حول جسدها شعرها منسدل بعشوائية وملامحها شاحبه ...... تجمد عمر في مكانه ضربات قلبه صارت عنيفة إلى حد المه من يده لا شعوريا نحو الجدار كأنه يريد لمسها عبر الحجر همس بالكاد يسمع ليلى ....

لم تسمعه أو ربما سمعته ولم تصدق تراجع خطوة واحدة فقط سريعا قبل أن يفضحه الضوء

أخرج هاتفه ببطء وتحدث إلى كرم هي اهنيه جوه

جاءه الرد فوزا شايفك خد بالك الحراسة رجعت تتحرك

رفع عمر عينيه مجددا وعاد يراقب الرجال الحراسة بدأت تعود إلى نمطها المعتاد النافذة

الصغيرة لم تكن مدخلا لكنها كانت دليلا

قرر التراجع لكن قبل أن يبتعد... سمع صوتا من الداخل صوت رجل غريب يتحدث إلى ليلى بقسود : جومي ....

انقبض صدر عمر بعنف قبضته تشددت حتى كاد يندفع دون تفكير لكن العقل انتصر بصعوبة لو الدافع الآن...

سیخسرها

ابتعد بيطء عاد إلى موقعه الأول وعيناه لا تفارق المبنى

حين وصل إلى كرم لم يحتج أن يتكلم كثيرا

- شوفتها

أوما عمر وخرج صوته مبحوح : أيوه تعبانة ....

بس واجفة

سكت لحظة ثم أضاف بنبرة تغير فيها كل شيء من اللحظة دي... مفيش رجوع

نظر كرم اليه بجدية : يعنى الهجوم إمتى ؟

رفع عينيه وفيهما قرار لا يتزحزح : مش هجوم استرجاع

ثم أردف بهدوء مرعب وهنخدوها من غير ما يحسوا انهم اتاخد منهم حاجة ... غير لما يفوت الأوان

وفي الداخل كانت ليلى ترفع رأسها فجأة تشعر بشيء غامض... كأن قلبها أخبرها أن عمر صار قرينا قرينا جدا

لم ينتظر الفجر .. عمر لا يؤمن بالانتظار حين تكون ليلى في خطر . كان الليل في أعمق عثمته حين انطفات فجأة الكشافات المحيطة بالمكان ثانية واحدة فقط من الظلام التام.... كانت كافية

تحرك عمر أولا اندفع من مخبته كالسهم جسده يلتصق بالأرض لم ينهض فجأة خلف أول حارس لم يتح له حتى أن يصرح قبضة قوية حركة سريعة جسد يسقط بلا صوت في الجهة الأخرى تحرك رجال كرم بتزامن صوت مكتوم.... ثم ارتطام.... تم صمت لكن الصمت لم يدم رصاصة واحدة شفت الليل

انقلب المكان إلى فوضى صرح أحدهم: هجوما هجوم

الدفع عمر الأمام بلا تردد الرصاص يمر بجواره يصيب الحائط يتناثر الحجر كان يرى المدخل أمامه ويرى ليلى خلفه وكل الباب بقوة مرة ... النتين... وفي الثالثة الفتح بعنف

في الداخل كانت ليلي واقفة جسدها يرتجف وعيناها متسعتان من الرعب وقبل أن تنطق باسمه دخل عمر

تحمد الزمن التقت أعيونهم صرخت باسمه من أعماقها:

عمرا

الدفع نحوها لكن رجلا أمسك بذراعها من الخلف واضعاً سكيلا تلمع عند عنقها : خطوة كمان ومجمع رجبتها

توقف عمر لكن عينيه لم تهدأ اقترب خطوة بطيئة صوته منخفض... مرعب : سببها

الرجل: ارجع

ضحك عمر ضحكة قصيرة بلا روح : شيل يدك عنها دي مرتي

شد الرجل السكين أكثر فشهقت ليلى ودمعة ساخنة سقطت .... في تلك اللحظة تحرك عمر لم يره أحد كيف

لم يفهم كيف أطلق رصاصة واحدة أصاب كتف الرجل فصرخ وسقط السكين

وفي نفس الثانية سحب ليلى بعنف إلى صدره لف ذراعيه حولها كان العالم كله يحاول أخذها منه ارتجفت بين يديه أنفاسها متقطعة : كنت فاكرة ... مش هتلاجيني

ضغط جبهته على رأسها صوته مكسور لكنه ثابت : مفيش جوة في الدنيا تأخدك مني

لكن الهجوم لم ينته دخل رجلان آخران أطلق أحدهم النار في الهواء

استدار بها خلفه جسده درج ظهره للجميع صارخا گرم | دلوجت

اندفع رجال كرم اشتباك بالأيدي صراخ ..... دماء .... رصاص

سقط أحدهم.... تم آخر وفي وسط الجحيم كان عمر يحمل ليلى خرج بها من الباب الخلفي

بخطوات ثقيلة

كانت تبكي تضرب صدره بقبضتها المرتعشة ..... فلاحظت قدمه : رجلك بتجيب دم

نظر اتجاه قدمه و اوما : لما خبطت الباب برجلي بس محستش بيها

انت العورت... عشاني.....

مال اليها أجبرها أن تنظر إليه وبصوت أقسم به عشالك؟ ديه أجل حاجة تتعمل عشان أرجع روحي

ضمها إليه بقوة كان الخطر ما زال يحيط بهم وكأنها لو ابتعدت سنتيمترا ستضيع .. في الخلف.

كان المكان يحترق بالفوضى وفي الأمام .... كان الطريق طويلا

لكن ليلي كانت بين ذراعيه وذلك....

كان الانتصار

أفاقت ملك على ألم خافت في جسدها حاولت أن تتحرك فشعرت بيد تمسك بها: اهدي... اهدي يا ملك

قالتها هند بصوت متعب التفتت إليها ملك ببطء عيناها متورمتان ترددت هند لحظة ثم قالت : أم كريم رنت... بتقول كريم حالته وحشة ... وكان بينادي عليكي

تجمدت ملامحها كان الاسم وحده صفعة : بينادي عليا ؟

أومات هند وعيناها تلمعان : وقالت وجودك ممكن يفرق

دفعت ملك الغطاء عنها فجأة جلست رغم الألم فين موبايلي ؟ لازم أروح .... دلوقتي

قامت وارتدت عباءتها .... عند باب المستشفى كان الهواء تقيلا ورائحة المطهرات تخلق الأنفاس

ما إن رأت عائلة كريم حتى توقف قلبها لحظة

لم تنتظر أن تتكلم تقدمت خطوة ... ثم أخرى

لكن أم كريم سبقتها : استنى يا ملك جايه ليه دلوقتي لسه فاكراه ولا صعب عليكي وضميرك

قلبك في اللي عملتيه فيه

قالتها بصوت قاس لا يشبه بكاء الأميل غضبها بينما

تجمدت ملك في مكانها: انا عايزة أشوفه

ضحكت الأم ضحكة قصيرة موجوعة تشوفيه ؟

بعد ما يعنيه واتخطيتي بعد ما سينية بين الحياة والموت

والله ما يعته .....

قاطعتها لا تريد أن تسمع مبررات منها : ابنى وهو بيتزف كان بينادي عليكي وانتي كنتي

بتحتفلى مع راجل تاني

خفضت ملك رأسها و همست: أنا غلطانة ... بس مش وحشة ... أنا بحبه

حاولت ملك الاقتراب لكن يذا صنعت طريقها

...برا

قالها مؤنس بحدة وجودك هيضره مش هينفعه

وقفت ملك عاجزة تبكي بصمت مكسور

دموعها كانت تنزل بلا صوت كأنها تعرف أن الصراخ لن يجدي في تلك اللحظة خرج الطبيب مسرعا ملامحه متوترة مش عارف اقولكوا ايه بس المريض حالته بتتدهور ... الضغط بيقع

شهقت الأم كريما هو حالته مش بتتحسن ليه يا دكتور يارب متخطير تيش في ابني

التقت الطبيب ووقعت عيناه على ملك: دي مين

ترددت الأم ثم قالت بمرارة: ملك

توقف الطبيب لحظة ثم قال بجدية هو بينادي باسمك من أول ما فاق... واقفه عندك ليه

ادخلى يمكن يحس بوجودك ويفوق

ساد الصمت نظرت الأم إلى ملك نظرة طويلة ... منكسرة ... فيها كرد وخوف

ادخلي ...

لم تنتظر ملك المزيد ركضت عند باب الغرفة توقفت لحظة يدها على المقبض قلبها يخبط يعنف دخلت الغرفة ببطء كان كريم ممددا وجهه شاحب أنفاسه متقطعة صدره يعلو ويهبط بصعوبة

توقفت عند قدمي السرير لم تستطع الاقتراب فورا

اقتربت أخيرا جلست على الكرسي جواره ومدت يدها يتردد ثم أمسكت أصابعه كانت باردة .... ابرد مما تحتمل انهارت انجنت فوق بده دموعها تسقط واحدة تلو الأخرى تختلط بجلده

انا جيت... والله ما قدرت أسيبك ... غصب عني ... كل حاجة حصلت غصب عني

لم يكن هناك رد فقط صوت الأجهزة شدت على يده أكثر كريم انا محتجاك محتجاك اوى... لو سامعني بس افتح عينك... أنا هنا أهو ... زي ما كنت مستني مش انت كنت بننادي عليا انا

جيتلك يا حبيبي فوق بقى الله يخليك

اهتز جفنه قليلا توقفت أنفاسها : كريم؟

تحرکت شفتاه بصعوبة خرج صوته و اهنا: ملك ...؟

انفجرت باكية اقتربت أكثر جبهتها لامست يده: أيوه.... أيوه أنا ... سامحني ... سامحني عشان خاطري

فتح عينيه ببطء نظر إليها كأنها حلم يخاف أن يفيق منه

ابتسامة خفيفة مرت على شفتيه بالكاد ترى : كنت... فاكر ... إنك... مش هتيجي

هزت رأسها بعنف لا ... لا ... أنا عمري ما سيبتك انا هفضل معاك خلاص مش همشی ثانی

قاطعها بنبرة أضعف لكنها أصدق خلاص... انتي هنا ... كده كفاية

مسحت دموعها بسرعة حاولت أن تبتسم هتخف وتقوم.... وهنضحك على كل ده... فاكر لما قولتلك

شد على يدها فجأة بقوة ضعيفة لكنها ملحة متعيطيش... أنا بكره دموعك

ضحكت وسط بكانها متبقاش أناني ... سيبني أعيط شويه

فين الديله

قلعتها فهمت الى غلطت بس فهمت متأخر انا اسفه

رمش بعينيه مرة .... اثنتين وتغيرت نغمه الجهاز

الجهاز وراهم صوته ثابت... إلى أن

رفعت راسها بسرعة شعرت بأن قلبها وقع في قدميها : هو .... هو في إيه ؟

شديدها فجأة قبضة أقوى من الأولى أنفاسه تسارعت .....

ملك ...

صوته خرج ضعيف : مش قادر... أخد نفسي.....

وقفت تصرخ يهلع : حد يلحقه !

وسعت عين كريم .... الهلع ظهر لأول مرة بوضوح : ملك انا خايف.....

ركز فيا بس

قالها وهو يحاول أن يبلغ الهواء.... فأقتربت اكثر و امسكت وجه بين يديها : بصلي ... أنا هنا ....

الجهاز فجأة : ييييييييب

هبط خط النبض والفتح الباب يعنف

اطلعي بره فوزا

سحبتها الممرضة ذراعها

لاا سيبوني

صرخت وهي بتتنشبت بيده و حاول كريم أن يرفع راسه ... فشل ثم الزلقت يده من يدها هامنا

كانها آخر كلمه : ملك ....

وقعت يده الصوت أصبح جنوني الأطباء دخلوا دفعة واحدة

- صدمة!

ادرينالين

جهزوا الإنعاش

ملك الدفعت خارج الغرفة والغلق في وجهها

وقفت امامه... تطرق عليه بيدها

- كريم افتح عينك عشان خاطري... متسبنيش!

الدكتور يضغط .... امه تصرخ باسمه

رأته من خلف الزجاج جسمه بيتشد الأجهزة فوق صدره

وضعت يدها على فمها تمنع صوتها من الخروج لكن دموعها كانت أسرع : ده كله بسببي ... لو

كنت جيت بدري....

صوت الجهاز هذا فجأة

ثانية ....

اثنتين ....

نظر الدكتور للساعة ثم قال بصوت حاسم كملوا

جلست على الأرض ظهرها للحائط قلبها بين ضربتين

رکیتاها مضمومتان إلى صدرها عيناها معلقدان بالباب المغلق كأنها تنتظر أن يتكلم ........


تعليقات