رواية بنت الذئاب الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم منه محمد


 رواية بنت الذئاب الفصل الرابع والثلاثون 

ركبت معه السيارة وهي تتجنب النظر إليه كأنها تعاقبه بصمت قاد بهدوء دون أن ينطق بكلمة حتى توقف في أحد الأحياء الهادئة داخل المدينة ترجلت من السيارة وقبل أن تسأله وضع بده على عينيها وقال بصوت منخفض امشي قدامی براحه ... عندي مفاجأة ليكي

ترددت لحظة ثم أطاعته خطت خطوات صغيرة وهو يقودها بحذر حتى توقفا أبعد يده عنها اخيرا ....

فتجمدت في مكانها

امامها كان بيت جميل واسع تحيط به حديقة خضراء تتوسطها أرجوحة صغيرة والواجهة

مضيئة كانها حلم خرج من قلب الأمنيات

اتسعت عيناها بدهشة ثم همست بصوت مرتجف ايه ديه

ابتسم وهو ينظر إليها وكأنه ينتظر تلك اللحظة منذ زمن ثم قال ببساطة ممتلئة بالمعنى: بيتنا التفتت إليه بفرح لم تستطع إخفاءه وامتلأت عيناها يحب صامت ... أمسك أطراف أصابعها

برفق وقال تعالى اوريكي البيت من جود

دخلت معه وهو يطوف بها في أرجاء البيت بينما قلبها يضحك للمرة الأولى منذ وقت طويل .... كأنها أخيرا وصلت إلى مكانها الحقيقي كان البيت من الداخل أوسع مما توقعت... الضوء دافئ والجدران بلون هادئ

كانت تمشي خلفه وعيناها تتحركان في كل مكان حتى وصلا إلى غرفة النوم فتح الباب

ببطء....

فتجمدت في مكانها كانت الغرفة كلها مغمورة بالورد والبالونات تتدلى من السقف والشموع تضيء المكان بنور دافئ حتى السرير كان كأنه لوحة من الحلم

نظرت إليه بفرح لا يصدق وهمست بصوت مرتجف

معجول ...... انت عملت كل ديه ميته

اقترب منها وأمسك يدها برفق وطبع عليها قبلة هادئة ثم قال بصوت صادق : انا عمري ما هفكر اجبرك ولا اقرر اى حاجه من غيرك كنت عايزها مفاجأه لحظه تلیق بیکی

تنهد قليلا ثم أضاف بنبرة ممتلئة بالأسف وإسلام ... الله يسامحه .... بوظ كل حاجه مكنتش عايزك تعرفي والخطه تمشي زي ما رسمتها .... كنت عايز اقولك هنا في المكان ده

ثم تراجع خطوة ... وانحنى على ركبته .... أخرج علبة صغيرة فتحها فظهر خاتم يلمع تحت ضوء الشموع

رفع عينيه إليها وقال بصوت خافت : تنجوزيني

اتسعت عيناها وغمرتها فرحة لم تستطع مقاومتها

امتلأت عيناها بالدموع ثم أومات برأسها موافقة

وقف سريعا واحتضنها بقوة كأنه أخيرا استعاد قلبه

ثم أمسك يدها تحسس إصبعها حيث يكون المحبس وقال بابتسامة دافئة: كل ده ملبستكيش خاتم

أخرجه من العلبة بحذر والبسه في إصبعها

نظرت إليه وكأنها لا تزال لا تصدق....

ثم عادت لتحتضنه مرة أخرى بقلب ممتلى بحياة جديدة

أبعدها بلهفه قائلا : تعالى اوريكي جبتلك ايه

أمسك بيدها ونزلوا معا إلى الجنينة حيث الهواء ونسيم خفيف يلعب بخصلات شعرها فتتطاير بخفة مع كل خطوة أشار إلى المرجيحة وأوما لها بابتسامة ملينه بلهفة

ركضت هي نحوها خطواتها خفيفة كطفلة صغيرة وابتسمت بخفة وهي تقفز على المقعد شعورها بالفرحة واضح في عينيها اللامعتين ويديها تتشبتان بحبال المرجيحة والهواء يحرك تنورتها بخفة مع كل حركة

ذهب خلفها وبدأ يمرجها ببط، والمرجيحة تصدر صوت خشبي لطيف مع كل تأرجح وكأنها ترقص معهم ضحكت هي ضحكات عقوبة صافية تملأ الجنينة : حاسه إلى طايرة

ضحك هو أيضا صوته العالي يمزج مع ضحكاتها وعيناه تلمعان من السعادة: أنا أول مرة أشوفك بتضحكي كده... ضحكتك حلوة أوي

استدارت إليه بوجه مشرق وعيونها تلمعان وضحكت ثانية والمرجيحة تتأرجح برقة أكبر اقترب منها وهو يغمز لها بخفة صوته منخفض كله لهفة وشغف خلي بالك... ضحكتك دي... أنا ممكن أبقى مدمن عليها

لكن جاءه هاتف فجاه وتجعد وجه

داخل الغرفة كان كريم مستلقيا كأنه ظل كريم.....

أجهزة كثيرة تحيط به وانفاسه تنقطع كان الهواء صار عدوا ... وجهه شاحب... شفاهه باهتة .... والنبض على الشاشة لم يعد منتظقا كما كان

الطبيب كان واقفا عند طرف السرير يراقب الأرقام بصمت خبرته لم تكن تحتاج كلمات .... كان يعرف هناك شيء في جسد كريم لا يقاوم فقط ... بل يودع

توقف جهاز صغير للحظة ثم عاد بصوت أضعف وعين الطبيب التقطت تلك العلامة ... تلك الإشارة التي لا تخطئ الوقت يضيق وفجأة .... خرج صوت كريم خافتا جدا كأنه يأتي من آخر الدنيا:

دكتور...

اقترب الطبيب بسرعة انحنى قليلا يسمع همنا بالكاد يفهم : سامعك يا كريم

ابتلع ريقه بصعوبة صدره يرتفع وكأنه يحمل جبلا ثم قال بصوت مكسور : عايز ... أشوفها ....

تحمد الطبيب لحظة هذه ليست رغبة مريض يتحسن .... هذه رغبة رجل يشعر أن النهاية اقتربت ويريد أن يرى آخر وجه يحبه قبل أن يغلق الباب سأله

الطبيب رغم أنه فهم: مين ؟

همس : ملك .....

لم يجب الطبيب بكلمة أخرى فقط أوما وخرج .....

لكن قلبه كان مثقلاً لأنه كان يعلم ... أن هذا اللقاء قد يكون الأخير خرج إلى الخارج نظر إلى ملك

كانت ملك ووالدته جالستين على أطراف الأريكة اعيونهم لم تذق النوم منذ ساعات تنتظران طمانة عن الذي يرقد في الداخل لم تذهب ملك إلى بيتها فقد أصبح قلبها معلقا هناك بين أجهزة وأصوات الأجهزة بين أنفاس متقطعة وبين صمت ثقل على صدرها

دموعها لم تكف عن الانهمار على وجنتيها على ملابسها على قلبها الذي يرفرف بين الأمل والخوف فقال الطبيب بصوت خافت يحمل ما لم يقله هو ... طالب يشوفك

اتسعت عيناها وكان قلبها سقط مرة واحدة خطت خطوة .... ثم خطوة ... ثم كادت تركض

فتحت الباب ببطء

دخلت كان الجو داخل الغرفة مختلفا.... كأن الموت يجلس في الركن ينتظر دوره بأدب ... اقتربت ملك من السرير أصابعها ترتجف مدت يدها ... ولمست خده كان دافنا قليلا... لكن الدفء يهرب همست بصوت مكسور: ناديتني

فتح عينيه بصعوبة ... نظر إليها طويلا كأنه يحاول أن يحفظ وجهها للأبد ابتسم ابتسامة صغيرة جدا... موجعة جدا : ملك

ارتعشت : نعم

همس بصوت خافت كنت... خايف أمشي... من غير ما أشوفك

انهارت دموعها فوزا الحنت أكثر كأنها تريد أن تدخل داخله حتى لا يتركها : متقولش كده.....

إنت مش هتمشي.... .. أنا هنا ... أنا معاك

توقف قليلا... كأنه يجمع ما تبقى من روحه من كلمات : أنا عمري ما طلبت حاجة من الدنيا.... تم نظر لها نظرة كسرت كل شيء غيرك

سكت لحظة ثم قال بصوت خافت كأنه يأتي من مكان بعيد أنا ... كنت بحلم بحياة كاملة معاكي ....

شهقت وقبضت على يده بقوة .... أنا مش هسيبك

نظر إليها ... نظرة وداع كاملة ثم قال : لا ... انتي لازم تكملي

هزت رأسها بعنف: أنا مش هقدر أعيش من غيرك يا كريم .....

تنفس بصعوبة وكأنه يجمع ما تبقى من روحه في جملة واحدة : هتقدري .....

اقتربت أكثر جبهتها لامست جبينه ليه بتقول كده ... متقولش كده تانی متسبنيش... عشان

خاطری

ثم انفجرت ... وضعت يدها على فمها تمنع صوتها لكنها فشلت

متعيطيش ...

لم تمسك دموعها وصوتها خرج ضعیف : معیطش ازاي وانا شايفاك كده؟

رفع يده ببطء شديد.... كأنها آخر حركة في حياته....

ولمس دمعتها باصبعه : انتي ... أجمل حاجة حصلتلي ... بحبك....

تم... سكون لحظة واحدة فقط....

كان العالم توقف

الجهاز خلفه بدأ يصرخ : حدقت فيه : كريم ...؟ و سقطت يده بجانبه تجمدت ملك مكانها نظرت للجهاز تم

....هزار... رد

لم يحب .... توقف نفسه لم يعد يخرج منه نفس ... هزت رأسها بسرعة: كريم رد عليا ... بلاش

لكنه لم يتحرك فجأة صرحت صرخة مزقت الغرفة: لا

اندفعت نحوه أمسكت جسده من على السرير تهزه بعنف كأنها تحاول أن تعيد الروح بيديها : قوم عشان خاطری متمشيش

احتضنته بقوة وجهها في صدره تصرخ بجنون: كريم... لا مش هقدر

بدأت الممرضات يركضن ودخل الطبيب بسرعة: ابعدي لازم تنعشه!

صرخت وهي نهر جسده افتح عينك... كريم... إنت مموتش قوم كلمتي !

لكن كريم.... كان قد رحل وفجأة... هدأت الحركة هذا صوت الأوامر ثم قال الطبيب بأسف : لا حول ولا قوة إلا بالله .....

صمت لحظة ثم أكمل: شدوا حيلكم.....

لكن الأعين كانت تعرف .... هنا وقعت الصدمة اهتزت شفاه والدته بصوت خرج كأنه طعنة: ابني ...؟!

بعد الصراخ بعد الركض بعد المحاولات المستحيلة

ملك ما زالت متشبثة بجسده.... تضمه كان حضنها قادر أن يعيده والام جالسه بالأرض بجانبه

تیکی بحسره

لكن الطبيب وقف بعيدا عيناه ممتللتان يحزن يعرفه الأطباء جيدا... حزن النهاية اقتربت الممرضة بخطوات بطينة وقالت بصوت خافت: لازم ناخده دلوقتی

رفعت ملك رأسها بسرعة عيناها حمراوان وجهها مبلل بالدموع: تا حدوه فين ....

لم يجب أحد في البداية كأن الكلمة ثقيلة ... كأنها طعنة ثم قال الطبيب بصوت رسمي مكسور لازم يتنقل... مؤقتا... لحد ما الإجراءات تخلص

شهقت ملك وكأنها فهمت المعنى كله دفعة واحدة يعني ... خلاص يعني مش هشوفه تاني ؟

مدت يدها تتحسس وجهه للمرة الأخيرة أصابعها ترتجف فوق خده البارد همست بصوت

مبحوح: أنا لسه ما مشبعتش منك ... أنا لسه مقولتلكش كل اللي جوايا ....

وقفت أمه فجأه وصرخت باسمه حين رأت الرجال يقتربون بالملاية البيضاء وصرخت ملك هي الأخرى بجنون : لاا متغطو هوش بلاش... بلاش کده

بينما الام خرج صياحها ضعيف : ابنى مماتش متخدهوش ابنى لسه صغير لسه حرام حرااام

لكن الممرضة قالت بحزن: دي سنة الحياة يا امي شيدي حيلك واقوى برينا

بدأوا يتحركون... والسرير يتحرك معهم ملك ذهبت خلفهم خطوة ... ثم خطوة ... تم انهارت كأنها لا تسقط على الأرض... بل تسقط من الحياة نفسها

بعد دقائق ......

كانت أم كريم جالسة على الأرض ظهرها مسعود للحائط وعيناها مفتوحتان بلا معنى... كأنها لم تعد ترى شيئا : مش هتدخل علينا ثانی یا حبیبی مش هشوفك تاني يا ضنايا

وبجوارها ملك كانت منهارة نصف جسدها في حضن والدتها ودموعها تنزل بلا توقف

جاء مؤنس يلهث ... ومعه مؤمن خطواته كانت سريعة مرتبكة كأن قلبه يسبقه

تجمد في مكانه عيناه تبحثان بجنون... عن كريم .. عن أخيه عن أي شيء يطمئنه اقترب خطوه من أمه : اخويا فين ؟

رفعت رأسها ببطء... وعيناها كانت فارغة فارغة تماما كأنها فقدت القدرة حتى على البكاء : مؤنس

قالت اسمه... وكأنها تنطق آخر شيء في الدنيا ابتلع ريقه بصعوبة قلبه دق يعنف كريم فين ...؟

قوليلي كريم فين ؟!

بلعت ريقها بصعوبة وكأن حلقها يرفض نطقها : اخوك في الثلاجه يا مؤنس

أغمض مؤمن عيناه يوجع ووضع يده على كتف مؤنس بينما أعاد هو بصوت مرتجف والهلع التسلل إليه فين...؟

تراجع خطوة ... ثم خطوة ... عينيه اتسعت وصدره بدأ يعلو ويهبط بجنون : لا ....

هز رأسه بعنف : لا... انتي بتقولي إيه ؟!

نظر إلى أمه التي كانت تبكي بصمت موجوع ثم قال بصوت خافت لكنه مخيف: أنا ... عايز أشوفه

تر غرغت عين مؤمن على ما يحدث ونظر إليه يترجاه : بلاش .... المنظر صعب يا مؤنس

اخويا يا مؤمن اخويا اا انتو بتقولولي في الثلاجة كده عادي ؟!

كان يردف بها و شفتاه ترتعشان والحزن يملأ قلبه

ركض بسرعه ثم أمسك أول طبيب مر بجانبه اخويا فين الثلاجه دي فين

تنهد الطبيب... وأشار بيده ناحية ممر بعيد... ممر لا يذهب إليه أحد إلا مجبرا : تحت... في آخر الدور

وصل مؤنس عند باب حديدي ... عليه لوحة صغيرة ....

تلاجة حفظ الموتى "

تتنفس بصعوبة الرائحة ضريته أولا رائحة باردة....

معقمة ... فارغة من الحياة في الداخل .... صفوف ... أدراج معدنية كأنها خزائن... لكنها ليست الخزن الأشياء... بل لخزن الأحبة

وقف الموظف هناك نظر إليه يحزن معتاد: حضرتك مين؟

لم يستطع أن يقول أخى الكلمة أكبر من حلقه قال فقط كريم.... كريم عبد الرحمن

خفض الرجل عينيه تم أشار بصمت سحب درجا ببطء الصوت المعدني كان كالسيف ثم ظهر ....

هو .. كريم .. ممدد ... ساكن ... وجهه شاحب... هادئ....

هادئ بشكل مرعب كأنه أخيرا نام.... لكن هذا النوم.....

لا صحوة بعده

تحمد مؤنس مكانه عيناه اتسعنا ثم همس : الأ...

لمس جبين أخيه كان باردا بشكل مرعب ارتعش جسده كله : إيه ده... إيه البرودة دي ؟!

كأنه لم يفهم كأنه طفل يكتشف الموت لأول مرة أمسك وجه كريم بكلتا يديه يحاول أن يعيده :

قوم يا كريم....

متسبش اخوك لواحده

صوته انكسر فجأة قوم عشان أمك هتموت فوق....

قوم عشان ملك طيب ... قوم عشان أنا ....

أنا مليش غيرك...... إزاي تسيبني ؟

الجنازه .....

الشارع أمام المسجد ممثلي برجال كثيرين.....

وجوه صامتة ... عيون مطفأة....

والهمس يدور بينهم كأنه دعاء خافت "البقاء لله."

لكن مؤنس لم يكن يسمع شيئا كان يسير لا....

النعش فوق كتفه ... تقيل ... ليس لأنه خشب... بل لأنه كريم أخوه قطعة من روحه كانت يداه

ترتجفان وهو يمسكه وكل خطوة كأنها تمزق صدره

إلى جواره كان مؤمن وجهه شاحب فکه مشدود وعيناه ثابتتان في الأرض... كأن النظر للأمام

خيانة

ورجال آخرون يحملون معهم.... لكن مؤنس وحده كان يشعر أن الحمل كله عليه

في الخلف... كانت ملك تقف بين أمها وهند جسدها نحيل كأنها لم تأكل منذ دهر ... عيناها.

متورمتان وصفتاها زرقاوان من كثرة البكاء لم تكن تمشي .... كانت تسحب سحنا كان روحها سبقت كريم ودفنت معه

خرج النعش من باب المسجد...... ورأته ملك خشب مغطى .... لكنها لم ترى الخشب ... رأت كريم

سمعت صوته في ذاكرتها بحبك....

وفجأة ... الفجر صوتها .... صرخة مزقت الهواء: لاااااااااااااا

كريممممممم !

اندفعت للأمام كالمجنونة تريد أن تذهب إليه لكن أمها أمسكتها: ملك حرام عليكي

لكنها صرخت وهي تتلوى كانت تبكي كانها تذبح

تمد يدها نحو النعش كأنها تريد أن تفتحه بيديها

متاخد هوش... بالله عليكم متاخد هوش....

هند تشيئت بها عندما خرج صراحها من قلبها المحروق : قولولي ان ده كابوس قولولي أنه مش حقیقی !

سمعها مؤنس كنفاه اهتز تا دموعه نزلت بلا مقاومة لكنه لم يلتفت اليها ..... فقط شد على النعش أكثر ...

كأنه يحتضن أخاه للمرة الأخيرة

وصلوا إلى المقابر الأرض مفتوحة ... حفرة تنتظر

والسماء فوقها صامتة وقف مؤنس عند الحافة نظر للأسفل تم همس كأنه يخاطب كريم وحده

كنت فاكر اني هوديك بيتك ... مش هنا

واغمض عيناه بوجع والده كان واقف وجهه حجر لكن عيناه بحر وامه تصرخ فقط بحمله واحده مش هشوفك تانى يا كريم مش هشوفك يا ضنايا

أنزلوا النعش ببطء... بكل رحمة في العالم.....

لكن الرحمة لم تمنع الألم الصوت الخافت الخشب وهو يلامس التراب... كان كأنه ضرية على

قلب مؤنس

التراب في يده نظر إليه طويلا ثم ألقاه حفنة ....

ثم حفنة ... وكل حفنة كأنها تقول وداعا كريم..

حتى اختفى النعش واختفى كريم وبقيت الدنيا....

فارغة ....... كانت المقابر قد بدأت تفرغ .....

الرجال يغادرون واحدا تلو الآخر

والدعوات تتلاشى في الهواء مثل دخان خفيف

لكن ملك ... لم تتحرك كانت جالسة على الأرض التراب أمامها والقبر أمامها ... كأنها لا تفهم كيف

انتهى كل شيء بهذه السرعة عيناها ثابتتان فارغتان كأنها لم تعد ترى

حاولت هند أن ترفعها: ملك... يلا ... كفاية ....

لكن ملك لم ترد فقط همست بصوت كأنه خارج من قبر آخر هو جوه.... أنا سببته لوحده.....

ام كريم كانت واقفة بعيدا تراقب صدرها يرتفع ويهبط بعنف عيناها على ملك على البنت التي

لم تلحقه ... أو ربما ... لم ترد أن تلحقه

اقتربت خطوة ثم خطوة حتى وقفت أمام ملك تماما : انتى السبب في كل ده انتى اللي قتلتيه مش الحادثة

شهقت أنا ؟

انحنت عليها فجأة وجهها قريب جدا منها وعيناها تشتعلان ابني كان بيحبك آخر كلمة قالها .... ملك

عارفة يعني إيه؟ يعني حتى وهو بيموت....

مكنش شايف غيرك

تم شهقت و ضربت صدرها يكف مرتعش : وأنا....

انا كنت واقفة برا... مستنية بس يفتح عينه ....

بس يقولي ماما لكن هو مقالش مقالش غير اسمك !

ثم أمسكتها من شعرها تقريبا وسحبتها واقفة : ده رايح لربه دلوقتي... وانتي ... روحي للي

ليسك الدينة

في تلك اللحظة ... تحرك مؤنس وعيناه محمرتان وجهه متصلب اقترب من ملك فرفعت عينيها

إليه فورا.....

وكأنها تبحث عن أي رحمة : مؤنس .... أنا ....

- يلا يا أمي ... نمشي

لم يرد أن يسمع منها اي كلمه أخذ أمه ..... فنظرت لملك آخر نظرة نظرة أم لن تسامح أبدا ثم

استدارت و ذهبت

وبينما هند تحاول أن تسحبها ... جاء صوت من الخلف صوت بارد... تقيل ... كأنه الحديد

- خلصتي ؟

تجمدت ملك التفتت ببط، وكان إبراهيم....

واقفا عيناه مظلمتان و شفتيه تحملان ابتسامة صغيرة .... ابتسامة رجل لا يعرف الرحمة اقترب منها خطوة ثم قال بهدوء قاتل: يلا

ملك همست: سيبني....

قرب وجهه منها قائلا بسخرية : سيبك من الهيل ده

كريم مات لكن أنا ... لسه عايش

ثم أمسك ذراعها بقوة عندها صرخت هند : انت بتعمل ايه؟! سيب اختى انت مالكش حق!

التفت اليها ببرود: دي مراتي

جاءت ضحكه ملك

ضحكة قصيرة مخلوقة كأنها خرجت من قلب ميت

همست مراتك ..؟

تم رفعت رأسها ببط، وعيناها كانت مليئه بالدموع ....

اقترب منها أكثر صوته منخفض وخطير: أيوه غصب عنك

حاد انت فاكر انك كسبت؟

رفعت يدها ببطء... مسحت دموعها بعنف ثم نظرت إليه مباشرة ... وقالت بصوت مكسور لكنه

ابتسم ابتسامة باردة: أنا دايما بكسب

اقتربت خطوة تم بصقت في وجهه !!!

لحظة صمت سقطت على المكان الهواء نفسه انجمد هند شهقت وأمها صرخت: ملك !!

لكن ملك لم تتحرك

كانت واقفة ... كأنها أخيرا عادت لنفسها

ووقف هو مكانه لحظة ... ثم مسح وجهه ببطء شديد عيناه لم تعد باردة... صارت سوداء

واقترب منها ببطء... و همس: عملتيها ؟

أيوه عشان أنت مش راجل ... أنت سجن

شد فكه .... مد يده فجأة أمسكها من شعرها بعنف

..... صرخت وهي تحاول الإفلات: سيبتيبي

سحيها والجميع شاهدوا المشهد .... فتح باب السياره بعنف... ودفعها للداخل كأنها قطعة بلا روحقبل أن يغلق الباب... انحنى عليها وهمس في أذنها تقيتي عليا قدام الناس... يبقى هتدفعي

الثمن قدام الناس

وأغلق الباب بعنف وذهب

الضوء الخافت ينساب من الستائر على الجدران

يلمع على وجه ليلى بلطف وجسدها ملتف بقميص النوم الأبيض ..... ناعم وأنيق يعكس براءة مع خوفها الخفي جاءت تقترب منه وعمر يجلس على حافة السرير عينيه لا تفارق ملامحها كل

حركة لها كانت له كقصيدة مديده ببطء لمست أصابعها أصابعه

ليلي...

صوت عمر منخفض كأنه يخاف أن يخرق السكون الجميل رفعت رأسها عيناها تلتمعان بالخوف والرغبة في الاطمئنان همست بصوت مکسور كنت خايفة أكون لوحدي... اليوم ديه مش بيروح

من دماغي

اقترب عمر اکثر جبهته تقابل جبينها تنفسهما يختلط في لحظة صمت مطول وكان كل الهواء بينهما أصبح قصيدة مد يده لتسحب خصلة من شعرها خلف أذنها برفق ليشعر بحرارة قلبها يرتجف تحت يده : أني اهنيه... ومش هسيبك... أبداً شيلي الافكار ديه من دماغك واطمني

دول خادوني من جنبك يا عمر !

امسك ذقتها بيده يطمئنها : وأتى سبتك ؟ اتأخرت عليكي ؟ وديه وعد منى محدش هيجريلك تاني ولا هيطلعك من مكانك طول ما فيا النفس عشان خاطری بچی متجبليس سيره اليوم ديه

ثاني كل ما تجيبي سيرته بتنكدی علیا

ابتسمت لكنها اقتربت أكثر جسدها يلتصق به قميص النوم لم تنطق بكلمة اكتفت بأن تعلق عينيها وتسمح له بأن يحمل كل خوفها كل خوف الليل في حضنه اقترب عمر منها أكثر يهمس في أذنها بصوت منخفض وحارة كل لحظة من غيرك... كانت زي الجحيم السرير مكنش ليه طعم

مدت يدها لتلمس وجهه وجدت عينيه مليئتين بالحب والاشتياق والحنان وغرقت في النظرة التي تقول كل شيء دون كلام شعرت أن العالم كله يتوقف حولهما وأن الغرفة .... الضوء..... الصمت... كل شيء صمم خصيصا لهذه اللحظة لحظة الانصهار بين قلبين بعد كل الألم والخوف

اقترب عمر شفتيه الفتريت من عنقها ظل يقبله قبلات قصيرة مليئة بالحنان والرغبة ارتجفت ليلى تحت لمسته ليس خوفا بل شعور بالطمانينة

جلسا صامتين بعد ذلك قلوبهما تتحدث أكثر من أي كلمات والضوء الخافت يعكس على وجوههم شعورًا بأنهما وجدا الأمان في بعضهما وسط كل الخراب الذي تركه الماضي

عمر ... عملت ايه ... مع جبل ؟

تجمد عمر للحظة قبض على يدها بقوة كأنه يحاول أن يحميها من شعور الألم الذي سيشعر به : عملت اللي كان لازم يتعمل ....

صوت عمر منخفض لكنه حاد بما يكفي ليجعل قلبها يقفز في صدرها .... هر عمر رأسه بهدوء : أنا ... وجفت جدامه ... واجهته... وبجيت أنا المسيطر على الموجف حاول يضرني... بس

مفيش فرصة .....

ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه فيها فخر وراحة هو فهم دلوجت... مفيش حاجة هتفرجنا

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها حزم وحنان مغا جبل مجدرش يعمل حاجة ... أني كنت هناك جدامه وبحت نهايته عندي....

أغمضت عينيها وشعرت بالراحة تتسلل إلى قلبها لكنها لم تنس الرعب الذي عاشته دمعتها انزلقت على خدها وعمر مسحها بإصبعه بلطف دلوجت.... انتهى كل شيء... إحنا مع بعض

ابتسمت بصوت مرتجف ... وضعت يدها على وجهه

بحيك... وميسوطه إنك هنا ... ليا ... جنبيا....

همس عمر وعيونه تلمع بالحب والحزم معا وأنى... بحبك أكثر من أي حاجة في الدنيا ... وكل اللي حصل... خلانا دلوجت أجوى... سوا

ثم احتضنها أكثر وغرقا في صمت الغرفة.. أصوات قلب كل منهما تتداخل مع بعض ومع كل لحظة كانت ليلى تشعر أنها محمية وسعيدة وأنه لم يعد هناك خوف لا من جبل ولا من أي شيء اخر...

كان البيت ممثلنا ... لكنه لم يكن بينا كان مأتها الستائر السوداء علقت على الجدران والنور الخافت جعل المكان يبدو كأنه غارق في غيمة حزن لا تنقشع ... رائحة القهوة المرة تملأ الجو وصوت القرآن يتردد من بعيد....

لكن لا شيء كان يخفف ثقل الفقد

جلس الرجال صفوفا طويلة وجوه شاحبة عيون متورمة صمت تقبل لا يقطعه إلا همسات التعزية

- البقاء لله .....

- ربنا يرحمه ....

شد حيلك يا مؤنس .....

ومؤنس... كان هناك جالسا في صدر المجلس ... لكن روحه لم تكن معه عيناه ثابتتان في فراغ بعيد كأنهما تبحثان عن كريم بين الوجوه كلما قال أحدهم "البقاء لله "

كان يشعر أن الكلمات تسقط على صدره كالحجارة

بجواره... والده رجل كسرت قامته في يوم واحد

لم يبكي كثيرا ... لكن عينيه كانتا تقولان كل شيء

أما مؤمن.... فكان واقفا بجانب مؤنس يده على كتفه كأنه يحاول أن يمنعه من الانهيار مؤمن لم

يكن أحا فقط ....

كان عمونا

في الداخل... كان صوت البكاء أعلى من كل شيء

كان الحياة خرجت منها مع ابنها كانت تردد بصوت مكسور ابني راح ... ابني سايني ....

وكانت ميار تجلس و اماني يرتدون الأسود ويبكون متأثرين بذلك المشهد الموجع لكن فجأة ....

دخلت منة بنويها الأسود أنيق أكثر مما ينبغي في عزاء ووجهها يحمل التعزية وأم مؤمن خطواتها كانت بطيئة ....

لكن عينيها تحمل شيئا آخر تماما اقتربت من أم كريم أولا وقالت بصوت رسمي: البقاء لله يا حبيبتي ... ربنا يصبرك

ثم جلست لحظة قصيرة ... لحظة كان يفترض أن تكون احتراما للموت لكن... عيناها لم تستقر على أم كريم

لم تهتم بالبكاء بل ... ثبتت نظراتها على ميار

ميار كانت تمسح دموعها تحاول أن تكون موجودة كزوجة مؤمن كإنسانة لكن أم مؤمن نظرت إليها ...

نظرة باردة كأنها تقول دون كلام ايه اللى جاب واحده زبك هنا

شعرت بها ميار..... جسدها توتر وعيداها انخفضتا فورا

لكن أم مؤمن لم تكتفى مالت قليلا ناحية إحدى النساء الجالسات بجوارها و همست بصوت خفيض لكنه مسموع شايفة ؟ الناس في عزاء وبكاء... وفيه ناس جاية تتمنظر

المرأة لم ترد.... فقط نظرت للأرض في حرج حاولت ميار أن تقوم لكن أماني المنهارة أمسكت يدها فجأة وهمست لها بصوت مكسور خليكي .... مستوده علیکی مش قادره ارفع دماغی

جلست مرة أخرى ... دموعها تنزل ... لكن هذه المرة لم تكن دموع عزاء فقط... كانت دموع إهانة أما أم مؤمن... فعدلت جلستها ونظرت حولها كأنها صاحبة المكان ثم قالت بصوت مرتفع قليلا. ربنا يرحمه ....

بس الدنيا لازم تمشي... والناس تعرف أصولها المفروض تخلى بالنا من اللي بيمشوا معاهم عيالنا ربنا يسترها مع عيالنا يارب

كانت كلماتها سهما في قلب ميار وردت ام كريم بأسي : مكنتش اعرف حكايتها منها لله دمرت اینی

ومؤمن ... في الخارج واقفا بجوار أخيه لا يعلم أن أمه في الداخل لا تعزي... بل تحارب

ربتت على يد امانی مبتسمه ابتسامه صغيره موجوعه

امانی هر جعلك ثاني بس مطلع اخد نفسي بره شويه

تم تحركت نحو الباب كانت تحاول أن تمشي بهدوء....

لكن قلبها كان يركض خرجت إلى الممر البارد والصمت خلفها كان أثقل من العزاء نفسه

وقفت لحظة ووضعت يدها على صدرها ثم أخرجت هاتفها كانت تنوي أن تتصل على مؤمن التخيره انها ستذهب

أما مؤمن لمح شيئا ... حركة عند الباب كانت ميار....

خرجت وراءها صمت تقبل تجمد للحظة تم ترك الرجال دون كلمة واتجه بسرعة إليها

رفعت الهاتف إلى أذنها وأصابعها تبحث عن اسمه في الشاشة وسط الدموع المكتومه كانت. شفتاها ترتجفان... وقبل أن تضغط زر الاتصال ... جاءها صوته من خلفها فجأة هادئ... لكنه

اخترقها كالصاعقة ميار.....

تفرعت ....... جسدها انتقض يعنف والهاتف ما زال ملتصقا بأذنها استدارت بسرعة عيناها متسعنان كأنها ضبطت متلبسة بالهروب

رأى الهاتف في يدها ... ورأى دموعها التي لم تستطع إخفاءها توقف لثانية وكأن قلبه فهم كل شيء دون شرح اقترب خطوة ببطء وقال بصوت منخفض : كنتى هترني عليا؟

لم تجب حاولت أن تمسح دموعها بسرعة كأنها ارتكبت خطأ: ايوه

اقترب أكثر صوته انخفض: مين زعلك؟

هزت رأسها بسرعة: محدش ....

نظر إليها طويلا ثم قال بصوت أخطر: أمي؟

صوتها اختنق ثم خرجت الكلمات أخيرا: كنت هجولك إني ماشية ... أنا مش جادرة أفضل جوا ليه ؟

ابتلعت ريقها ترددت... لكن الدموع كانت أسرع من أي كلام : تعبت يا مؤمن... تعبت من نظراتها ... من كلامها هتفضل تعاملتي اكديه لحد ميته الى ميجتش مستحمله

شد فكه بقوة لأول مرة ... الغضب يظهر في عينيه تجاه أمه اقترب أكثر ومد يده يمسح دمعة علقت على خدها بصيلي.....

رفعت عينيها إليه .. فقال بصوت ثابت رغم الدار داخله: إنتى مراتي ومحدش... مهما كان

مين... ليه حق يكسرك انا هجيلك حقك منها

شهقت : لا دي أمك... متكلمهاش في حاجه

قال بحدة مكبوتة أمي على راسي بس ظلمك مش على راسي والله العظيم لو حد زعلك ثاني

حتى لو أمي هقف قدامه

متعملش مشاكل إحدا في عزاء....

العزاء ده علمنا إن الدنيا قصيرة ....

وأنا مش هضيعها وأنا ساكت على دموعك

وضغط على رقم أمه رن الهاتف ... مرة ... مرتين ....

ثم جاء صوتها من الداخل متعب لكنه حاد: ايوه يا مؤمن؟

لم يرد عليها كابن بل كرجل وقال بصوت منخفض جدا ... لكنه أخطر من الصراخ: ماما اطلعي

بره... دلوقتي

سكتت لحظة : أطلع فين؟

قال ببطء انا واقف بره قدام الباب... مستنيكي

توتر صوتها: في ايه يا مؤمن؟ احنا في عزاء

قال ببرود موجوع: عارف .... مستنیکی

ثم أغلق الهاتف .... فشهقت زوجته : مؤمن... انت اكديه هتكبر الموضوع....

التفت إليها فوزا ... وعيناه تشع نارًا مكتومة: هي اللي كبرته

تم قال بصوت أهدى لكنه موجع إنتى مراتي يا مبار... مش واحدة جاية تنذل

ارتجفت بحزن حقیقی : انى مش عايزة أخسرك أهلك....

اقترب منها خطوة ... ونطق بجملة كسرت قلبها وأنا مش هخسرك انتي عشان أي حد... حتى لو

أهلي

مرت توان تقيلة ... وظهرت أمه كانت خطواتها بطيئة ... لكن نظرتها سامة وقفت أمامهم نظرت

المبار من فوق لتحت ... ثم قالت بحدة: خير ندهدني ليه ؟

مؤمن لم يتحرك فقط قال بصوت ثابت كالسيف عشان اللي عملتيه جوه

اتسعت عيناها عملت ايه ؟

ضحك ضحكة قصيرة باردة كسرتي مراتي... في عزاء

رفعت حاجبها بسخرية مراتك ؟ دي اللي داخلة بيتي بالعافية؟

اخفضت مبار راسها.... لكنه دافع فوزا : لا دي اللي دخلت بيتي على سنة الله ورسوله

ثم اقترب خطوة من أمه أنا ساكت كثير ... بس دموعها دي... مش هعديها

اشتعل وجهها ايه هتضربني ؟ إنت بتكلمني كده عشان واحدة زي دي

قال بقسوة موجوعة ورفع صوته لأول مرة عشان مراتي ! يا إما تحترميها ... يا إما أنا اللي هبعد

الصمت ضرب المكان وأم مؤمن لأول مرة ... تشعر أن ابنها لم يعد طفلا بل رجل اختار ..... صحكت

ضحكة قصيرة ساخرة يعنى هتسيب أمك عشانها !

لا ... أنا هسيب المكان اللي يتنذل فيه اللي بحبها

مبار رفعت رأسها بسرعة: مؤمن... بلاش....

لكنه التقت لها فوزا وصوته لان للحظة لا يا ميار....

ثم عاد بعينيه لأمه: أنا ساكت من أول يوم.....

مستحمل كلامك... وتلميحاتك لكن النهاردة ؟

في عزاء تكسريها ؟

مد يده لمبار: تعالي

ثم نظر لأمه آخر نظرة لما تحبي تحترمي مراتي....

ابقي كلميني

مبار لم تتحرك فورا ... رفعت رأسها ببطء نظرت إلى أمه لحظة صمت تم... ارتسمت على شفتيها

ابتسامة صغيرة جدا ... ابتسامة لم تكن بريئة كانت ابتسامة ذئبة نظرة حيث وانتصار لها الف

معنی

ثم أدارت وجهها بهدوء وذهبت معه وتركت الأم واقفة ... تشتعل من الداخل

همست له ببراءه خبيته : أنى مش عايزة أعمل مشكلة ....

شد مؤمن يدها بقوة كأنه ينتشلها من النار المشكلة من انتي ... المشكلة إنك كنتني ساكنة

ركبت السياره .... كان الطريق صامتا السيارة تمشي وسط شوارع الليل وأضواء المدينة تمر على وجوههم كأنها ذكريات سريعة.

مؤمن كان يمسك المقود بيد.... وبالأخرى ... لم يترك يدها كان تركها يعني ضياعها بعد دقائق طويلة همست مبار بصوت مكسور أني أسفة ....

التقت لها فجأة: اسفة على ايه؟

خفضت رأسها : إني كنت سبب... إلي خليتك تتخانق مع أمك....

شد على يدها أكثر وقال بحزم هادي إنتي مش السبب... اللي حصل النهاردة كان لازم يحصل من زمان

ابتلعت ريقها بصعوبة بس هي... امك ....

تنهد مؤمن... وأوقف السيارة أمام بيتها ظل ساكنا لحظة ثم قال بصوت منخفض جدا: أمي فوق راسي ... بس كرامتك... فوق الدنيا كلها

نظرت إليه بعينين ممتلئتين: مؤمن ...!!

نزل بسرعة ... فتح بابها بنفسه ثم مد يده اليها: تعالي

ارتمت في حضنه فوزا .. بقوة كأنها كانت تتماسك فقط لتصل إلى هذه اللحظة لف مؤمن ذراعيه حولها بسرعة تفاجأ للحظة... ثم شدها إليه أكثر كأنه يخاف أن تقلت منه .... دفئت وجهها في صدره صوت أنفاسها كان مضطريا : مؤمن ......

نعم

خليك حاضني

وقفوا أمام باب العربية المفتوح ... الهواء البارد يلف الشارع والليل ساكت كأنه يسمعهم ميار ما زالت في حضنه... كأنها خائفة أن تترك هذا الأمان فهمس مؤمن : يلا... ادخلي جوه همبردی

لم ترد فقط شدت على قميصه أكثر تنهد مؤمن صوته خرج منخفضا ميار... بصيلي

رفعت عينيها بيط كانت نظرتها مختلفة ....

لیست نظره بنت الذئاب بل فناه في سن العاشره

وقالت بصوت مبحوح : إنت عارف أكثر حاجة بتوجعني ايه؟

ايه ؟

بلعت ريقها ... ثم همست إلي... طول عمري مش يحتاج حد

سكنت لحظة وكأن الاعتراف نفسه يكسر كبرياءها ثم أكملت بصوت أضعف: طول عمري أني

اللي بواجه... أنى اللي برد... أنى اللي بحفل جلبي

نظر لها مؤمن دون أن يقاطعها فجأة ارتعشت شفتاها بس النهارده....

تنفست بعمق وكأنها تقول شيئا ممنوعا : النهارده حسيت إني ... صغيرة

شدها مؤمن فوزا : مبار....

هزت رأسها بسرعة دمعة خانتها ونزلت رغم عنها : لا ... اسمعني أنى مش ضعيفة جدام حد

تم رفعت عينيها له مباشرة ... نظرة صريحة جارحة في صدقها: أني ضعيفة معاك انت وبس

تحمد مؤمن كان العالم وقف على هذه الجملة وهمست عشان أني لأول مرة ... مأمنة

اقترب مؤمن أكثر صوته خرج كأنه وعد تقيل: وأنا عمري ما هخذل الأمان ده

ضحكت ضحكة صغيرة وسط دموعها خدني جود جبل ما أرجع ألبس الجسوة ثاني

مرر يده على خدها ومسح دمعتها بإيهامه معايا ... مش محتاجة تلبسي حاجة غير نفسك

وظلت واقفة لحظة ... تم أخيرا ... دخلت ورجع هو المؤنس لكنها كانت تعرف... أنها خرجت من تلك الليلة مختلفة

مر يومين على العزاء وفراق كريم .... ذهبت ملك إلى قبره كانت الريح تهب ببطء بين الأشجار تحمل معها صمت المقبرة ... تمشى بخطوات ثقيلة كان كل خطوة تنقل قلبها أكثر وصلت إلى القبر وقفت دقيقة... عينها معلقة على الاسم المنقوش على الحجر كريم

جلست على ركبتيها ووضعت يدها على التربة الطرية همست بصوت مكسور: كريم أنا

جيت..... عايزه اكون جنبك انت وحشتني

وسط بكالها لم تلاحظ الخطوات التي اقتربت ... مؤنس كان يقف بعيدا جاء هو الآخر لأخيه لكنه لم يتوقع أن يرى ذلك المشهد رق قلبه قليلاً شعر بصدق مشاعرها واخلاصها له وبدا أنه يصدقها

ظل يراقبها صامت حزين لكنه يعرف أن مجرد اقترابه الآن قد يكسرها أكثر ... رفعت رأسها

نظرت إلى السماء ثم همست يارب انا تعبانه مش قادره على فراقه

مؤنس كنم نفسه دمعه فرت ها ربه على وجه تركها وهي تتحس قبره وتصرخ باسمه وذهب

عاد مؤنس لبيته أغلق الباب خلفه بهدوء... ذلك الهدوء الذي يشبه الاحترام أمام موت لم يهضم بعد خلع حذاءه دون أن يشعر ومشى خطوتين ثم توقف

كل شيء كما هو ... إلا شيء واحد ... أن كريم لم يعد هنا

جلس على طرف الكنية كتفاه منحنيان عيناه ثابتتان على نقطة لا يراها في رأسه كانت ملك صوتها وهي تبكي عند القبر ما زال يضرب صدره كالمطر على زجاج مكسور

أنا حاسس انها مظلومه

قالها داخله ... من المطبخ كانت أم كريم تتحرك صوت الأطباق... صوت الملاعق ... صوت الحياة وهي تحاول أن تبدو طبيعية كانت ترتب الطعام بعناية مبالغ فيها كان ترتيبه قد يعيد ترتيب قلبها ... وضعت صينية كبيرة على السفرة رز... لحم... شورية ... أشياء كان كريم يحبها توقفت يدها لحظة فوق الطعام .... عندما انتبهت أن هناك طبق تكريم ثم سحبته بسرعة كأنها احترقت ابتلعت غصة ضخمة ثم رفعت صوتها : يلا يا مونس... انت من الصبح مدوقتش حاجة

لم يحب ... اقتربت خطوة من باب الصالة ونادت مرة أخرى بصوت أعلى قليلا: هو انت هتفضل كده؟

مش كفاية اللي احنا فيه ؟

ظل جالسا ليس عنادا ... بل لأنه لم يعرف كيف يقوم ويأكل ... وكأن الأكل خيانة وقفت أمامه تراه سرحالا كأنه ليس هنا قالت بنبرة حادة محاولة أن تخفي بها انكسارها: بتعمل إيه كده؟

متفضل قاعد زي الميت ؟

رفع عينيه ببطء كانت عيناه حمراوين لكن بلا دموع همس شفتها....

تجمدت : سفت مین؟

صمت لحظة تم قال : ملك ... عند قبر كريم

كانت بتعيط يا أمي ....

ضحكت ضحكة قصيرة بلا روح : صعباته عليك | الدموع سهلة يا مؤتس... سهلة أوي

وقف مؤنس فجأة كأن شيئا داخله انكسر أخيرا وقال بصوت أثقل من عمره: لا... دي مكانتش

دموع سهلة

دي كانت واحدة واقفة لوحدها قدام قبره ... بتتكلم مع التراب كانه بيرد عليها

اتسعت عينا الأم قليلا لكنها تماسكت بسرعة : وهي تستاهل ... تستاهل تحس بالذنب

ارتجفت نيرة مؤنس لأول مرة يخرج صوته حقيقتا : بس احنا غلطنا مكنش ينفع نمنعها تحضر عزاه !

اهتر صوتها وهي تكمل ملك دى ما تلزمناش ولا ليها مكان بينا بعد اللي عملته.. دي باعث اخوك وباعت وجعه... وراحت تعيش حياتها!

بس أنا مش قادر أصدق....

مش قادر أصدق إنها كانت بالقسوة دي....

وقبل أن يرد جاء صوت الأب فجأة من خلفهم ... صوت لم يكن مرتفعا لكنه كان كالسيف: ملك مظلومة .....

التفتت الأم بسرعة عيناها السعنا: نعم ؟!

وقف عند باب الغرفة وجهه شاحب وصوته ثابت على غير عادته بقولك ... ملك مظلومة

اقتربت الأم خطوة كانها لم تستوعب : انت بتقول إيه يا عبد الرحمن .. إزاي مظلومة ؟!

يوم حادثه كريم ملك اول واحدة كانت جنب كريم اول واحده وصلت المستشفى سابت خطوبتها وجت أنا شفت إبراهيم وشفت بعيني ... وهو بيجر ملك وهي كانت بتعيط كان عياط واحدة بتستغيث

عقدت الام حاجبيها : طيب وليه اتخطبتله ؟

هو ده الغريب بس فيه حاجه خلتها تعمل كده لكن هي محبتهوش مشاعرها لا ينك كانت صادقه فيها

الأم جلست ببطء على الكرسي كان جسدها لم يعد قادرا على حملها ... همست: يعني ... كريم

مات وهو فاكرها خانته ؟

عقد مؤنس حاجبيه وفكر ثانيه : طيب... ليه ساکت ؟!

رد الأب وخرج صوته حزين : كنت مستنى لما كريم يفوق مكنتش حايب افتح اي مواضيع

وحاله ابنى كده ..... كنت فاكر الحق هيبان لوحده

اقترب مؤنس خطوة قبضته الغلقت الحق مش بيان لوحده الحق بيتجاب

صمت لحظة ثم قال يصوت أقرب للوعيد: أنا هعرف... أنا هجيب كل حاجة... من أول لحظة

- هتعمل إيه ؟

النقط مفاتيحه بعنف هروح المستشفى هشوف الكاميرات وهعرف إبراهيم عمل إيه

لم يمر الكثير من الوقت ..... كان مؤنس واقفا أمام بوابة المستشفى دخل بخطوات سريعة حتى وصل إلى مكتب الأمن فتح الباب يعنف .... رجل الأمن رفع رأسه متفاجلا: أيوه يا فندم؟

تقدم خطوه وقال بصوت جامد عايز تسجيلات الكاميرات

اغمض الرجل عيناه نصف غمضه متساءل : كاميرات إيه؟

اقترب حتى صار وجهه قريبا منه متستعبطش

كاميرات المستشفى

ضحك الآخر بسخرية خفيفة: إنت فاكرها سهلة دي مش لعبة يا أستاذ... دي إجراءات

صوته بدأ يرتجف: إجراءات؟ أخويا مات هنا!

الرجل شد حاجبيه: وأنا مالي؟ روح النيابة

انفجر مؤنس به وأمسكه من لياقته بغضب : نيابة إيه ؟! انت لو مورتنيش الكاميرات هروح فيك النيابة

وقف أحد أفراد الأمن الآخرين: لو سمحت يا أستاذ... اهدى

لكن مؤنس لم يهدأ ضرب المكتب بيده أنا مش ماشي غير لما اشوف الكاميرات

طلعوه برد.

مد أحدهم يده ليمسك مؤنس... وفي تلك اللحظة....

رن الهاتف في يده نظر للشاشة وضغط زر الاتصال بسرعة وخرج صوته مكسور: مؤمن.... أنا في

المستشفى ... منعوني... مش راضيين يطلعوا الكاميرات

ساد صمت لحظة في الطرف الآخر ثم جاء صوت مؤمن منخفضا لكنه خطير: متتحركش من

مكانك انا جايلك

توقفت سيارة سوداء أمام الباب نزل منها مؤمن ... دخل بخطوات ثابتة رأى مؤنس واقفا كالقنبلة

اقترب منه ووضع يده على كتفه: إنت كويس؟

ضحك مؤنس بمرارة كويس ؟ انا موجوع اوی یا صاحبی

اشتعلت عينا مؤمن ثم التفت ببطء إلى الأمن : مين المسؤول هنا ؟

تمسك الرجل بالروتين مش هيعملك حاجه برضو مينفعش كاميرات بدون اذن رسمي

اقترب مؤمن خطوة واحدة فقط ... وقال بصوت هادئ جدا تحب أجيب الإذن من النيابة... ولا اجيب النيابة كلها هنا؟

رفع رجل الأمن حاجبه حضرتك مين؟

ابتسم مؤمن ابتسامة قصيرة باردة.... رفع بطاقته أمامه بهدوء قاتل : الرائد مؤمن الشرقاوي.... مباحث

تغير وجه وتلعثم الرجل: إحنا بس ينمشي بالقانون

قاطعه مؤمن دون أن يرفع صوته: الكاميرات دلوقتي

أنا مش جاي أطلب... أنا جاي أحقق

ارتجف الرجل: تحقيق ؟

رفع مؤمن عينيه بنبات: وفاة كريم عبد الرحمن حصلت بشكل مفاجئ... وفي شبهة جنائية

شهق أحدهم .... ومؤنس نظر له كأنه يسمعه لأول مرة

فأكمل مؤمن بصوت منخفض يا إما تفتحوا أوضه المراقبة ... أو أعتبر ده إخفاء أدلة

الرجل انكسر فوزا اتفضل يا فندم... حاضر

في غرفه الكاميرات كان الضوء خافت... الشاشات تملأ الجدار..... جلس مؤمن أمام التسجيل

ووقف مؤنس خلفه صامنا : شغل آخر ساعتين قبل الوفاة

تحركت اللقطات .. ملك خرجت من غرفته واختفت

لم ... ظهر إبراهيم وقف مؤنس فجأة : استنى... رجع

عاد المقطع إبراهيم كان يمشي بهدوء غريب... ليس كإنسان خائف على صديقه... بل كإنسان يعرف ماذا يفعل كان يحمل شيئا صغيرا في يده... شيئا لم يلاحظه أحد .. همس مؤمن ببطء: ایه دو؟

اقترب مؤنس من الشاشة حتى كاد يلتصق بها وهو يقول : كبر الشاشه بسرعه ... دى ... سرنجة ؟

اتسعت عينا مؤمن لكن إبراهيم لم يتوقف نظر حوله ... ثم دخل غرفة كريم داخل الغرفة كاميرا الممر

لم تكن هناك كاميرا داخلية ... لكن الباب كان نصف مفتوح والظل يكفي وقف إبراهيم بجوار السرير لم يقترب كصديق اقترب كذلب انحنى... مد يده إلى الأنبوبة المتصلة بذراع كريم....

تم... حركة صغيرة جدا ... سريعة ... كأنها لا ترى .... رفع السرنجة الفارغة

وقبل أن يخرج ... توقف لحظة نظر إلى كريم ثم.....

ابتسم ابتسامة باردة... ابتسامة قاتل وغادر

قال رجل الأمن بصوت متردد: بعدها حصل الكود الأحمر... القلب وقف فجأة

مؤنس لم يعد يسمع كان وجهه شاحبا كالميت همس بصوت خرج كان روحه تنزف: هو .... هو قتل أخويا

وضع يده على الكرسي حتى لا يسقط عينيه احمرت

وصوته خرج مبحوحا إبراهيم... قتله!

كان الليل قد ابتلع المدينة ... والهواء باردا كأنه يجرح الصدر مؤنس واقف أمام بيت ملك طرق الباب مرة ... ثم ثانية... ثم ثالثة لا رد زاد الطرق .... خرجت أمها أخيرا وجهها متعب .. نظر إليها

بقلق: ملك فين؟

ترددت المرأة ... ثم قالت بصوت خافت: مش هنا....

يعني ايه مش هنا ؟!

خفضت رأسها ملك خايفه من ابراهيم ... فخدتها عند خالتها

اشتعلت عيناه : فين مكانها

هند اكتبي لمؤنس مكان خالتك

نظرت له هند بعمق ثم أمدت له ورقه : اتفضل فيها العنوان ورقم خالتي لو احتجتها

لم ينتظر استدار وركض بعد دقائق وقف أمام عمارة قديمة ضوء السلم ضعيف صعد الدرج

بسرعة ... قلبه يدق كطبول حرب وصل أمام الباب طرق ... لحظات.... ثم انفتح ببطء وظهرت ملك كانت كالشبح شاحبة ... منهكة ... ترتدي ملابس بسيطة وعيناها

ملينتان بالخوف ما إن رأته حتى ارتدت خطوة للوراء : إنت....

خرج صوته مكسورا: متخافيش

ظلت تحدق فيه كأنها لا تصدق ثم همست: انت جاي ليه؟

ابتلع ريقه... كأن الكلمات أصعب من الموت وقال أخيرا... الجملة التي انتظرتها روحها: انتى

مظلومة يا ملك

تجمدت ... رمشت مرة ... ثم مرة ... كان عقلها لا يستوعب : إيه ...؟

اقترب خطوة وصوته انكسر احدا ظلمناكي... وانتي ظلمتي نفسك

اهتزت شفناها .. ضحكة قصيرة خرجت منها موجوعة

دخل ببطء وأغلق الباب خلفه كان المكان ضيفا ... لكن الوجع فيه واسع جلست ملك على طرف

الكتبة كأنها لا تعرف أين تضع نفسها أما مؤنس فظل واقفا لحظة ثم قال بصوت خافت: أنا

شفتك عند القبر ....

رفعت عيديها بسرعة : انت كنت هنالك؟

هز رأسه : كنت واقف بعيد... وسمعتك... وانتى بتكلميه

سقطت دموعها فورا همست کنت بكلمه ... عشان مفيش حد غيره يسمعني

صمت ثم قال يبطء : أبويا قال الحقيقة ... قال إنه شاف إبراهيم بيجرك في المستشفى وأنا .... روحت المستشفى بعدها

اقتربت انفاسها : عملت ايه؟

نظر إليها بعينين محترفتين راجعت الكاميرات... إبراهيم دخل اوضه كريم.... قبل ما قلبه يقف

وضعت يدها على فمها جسدها بدأ يهتز : لا .....

أكمل... وصوته يرتجف وخرج ... بكل هدوء.... وبعدها كريم مات

سقطت دموعها كالمطر ... همست: يبقى... عملها !!

رفع صوته لأول مرة ملك قصدك ايه قوليلي الحقيقة يا ملك!

انتقضت : أنا كنت بحاول أحميه

اقترب منها بسرعة : إزاي ؟!

انهارت ووضعت وجهها بين يديها وبكت كطفلة تم قالت بصوت مخنوق : إبراهيم كان بيهددني.....

تجمد مؤنس : بيهددك يايه ؟

رفعت راسها ... وعيناها مليتتان بالرعب كان بيقوللي... لو متخطبتلوش هيموته

تراجع مؤنس خطوة كان أحدهم ضربه : إيه ...؟!

هزت رأسها بعنف: والله قال كده

ثم قامت فجأة وركضت ناحية حقيبة صغيرة فتحت هاتفها بأصابع مرتعشة وعادت له مدت

الهاتف نحوه : شوف بنفسك ....

نظر .... رسائل إبراهيم أمامه ... صوتيات .... تهديدات ... قرأ أول سطر ... ثم تجمدت عيناه صوته

خرج كالفحيح: يا ابن الكلب !

انفجرت ملك : أنا الخطيتله غصب عني... كنت خايفة كريم يموت!

صرخت وهي تضرب صدرها ومات... مات برضوا

جلس ببط.... كان سافيه لم تعودا تحملانه .... تمتم: مات وهو فاكرك يعنيه

أنا مبعتوش .... أنا كنت يحبه... يحبه أوي

مدت يدها .. مسحت دموعها تعيد لنفسها الأمل : بس هو كان عارف .. كان عارف اخر لحظه اني بحيه

دموعه نزلت لاول مرة أمامها وقال بصوت مكسور: أنا أسف.....

ثم رفع عينيه إليها ... وفيهما قرار يولد من الألم بس أقسم بالله ... إبراهيم مش هيفلت

رفعت رأسها ببطء : إنت هتعمل إيه ؟

قال مؤنس بصوت منخفض لكنه مخيف هجيب حق كريم....

ثم نظر لها، وحقك انني كمان

رن هاتفه فجأة .... اهتز في يده كأنه إنذار نظر إلى الشاشة ... اسم غريب... لكنه يعرفه بلع ريقه

ورد بسرعة: إيه ؟!

جاره صوت منخفض متوتر إبراهيم... انت فين؟

اتسعت عيناه: انت بتسأل ليه ؟!

صمت لحظة ... ثم قال بصوت أقرب للهمس اسمك ... اتفتح في محضر رسمي النهارده

كان الكلمة صفعت وجهه تجمد : محضر إيه ...؟!

تنفس بسرعة تهديد وابتزاز ... وتسبب في وفاة كريم.....

انقبض قلب ابراهيم وسقطت السيجارة من بين أصابعه : ملك!

ضحكة قصيرة خرجت منه بلا روح امتی... دي كانت تحت إيديا

اسمعني... البنت اعترفت... وسلمت تسجيلات... والنيابة طلبت تحريات

همس بصدمه: تسجيلات ۱۲۰۰

أيوه والموضوع كبر وفي أمر ضبط وإحضار ممكن يطلع في أي لحظة

اتسعت عينا إبراهيم.... الهلع ظهر لأول مرة : يعني... الحكومة بتدور عليا؟

حسن بصوت قاطع إبراهيم اهرب حالا قبل ما يعلموا عليك

لكن إبراهيم لم يسمع كلمة اهرب ... سمع كلمة واحدة فقط تدق في عقله ملك ... هي السبب هي

اللي فتحت قبره بيدها

اغلق الخط يعنف وقف مكانه لحظة ... ثم رفع رأسه ببطء... ملامحه لم تعد ملامح رجل ... بل

ملامح وجه محاصر .... همس لنفسه : مش هتوديني في داهية يا ملك.....

جاءت تركض لتفتح الباب الذي يطرقه الطارق بعنف : ايوه حاضر

لكنها وقفت مصدومه عندما رأته أمامها ... قبل أن تتراجع الدفع نحوها وقبض على ذراعها بشدة فاكره نفسك متهربي منى

ارتجفت ملك حاولت الصراخ لكنه مد يده فجأة ....

وأغلق فمها ... حاولت تدفعه لكنها كانت ضعيفة.. قبضته حديدية جسدها يرتجف من الخوف ودموعها نزلت بغزاره وكأن عينيها تترجاه... شدها ناحية الباب : تعالى معايا

هزت رأسها بعنف... سحبها حتى وصل لباب العمارة

فتح الباب بعنف... حاولت الصراخ لكنه شد عليها اكثر ولا نفس ... سامعة

جرها ناحية عربيته خطواته سريعة ... متخبطة ... فتح باب السياره ودفعها يعنف وقعت على الكرسي ... حاولت تفتح الباب... لكن سبقها هو واغلقه : انتى كمان يا ملك لازم تيجي نهايتك !


تعليقات