رواية حريم الباشا الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم اسماعيل موسي



 رواية حريم الباشا الفصل التاسع والثلاثون  بقلم اسماعيل موسي


كانت مليكة تستيقظ مع أول خيط نور يتسلل من بين الستائر الرخيصة في الشقة الصغيرة، تشعر بأن جسدها يسبقها إلى الألم قبل أن تفتح عينيها بالكامل، وكأن التعب بات يقيم في عظامها إقامة دائمة لا يرحل.

كانت ترتدي ملابس بسيطة وتخرج قبل أن تستيقظ فريدة أحيانا، أو تترك لها إفطارا متواضعا فوق الطاولة كي لا تلاحظ اضطرابها، ثم تهبط السلم بخطوات متثاقلة نحو يوم جديد لا تعرف كيف سينتهي.

عندما دخلت أول شقة لتقوم بمسحها أدركت أن الأمر أصعب مما تخيلت، فالأرضيات الواسعة كانت تلمع تحت ضوء الشمس لكنها تخفي طبقات من الغبار تحتاج إلى انحناء طويل ومسح متكرر، وكانت يداها ترتجفان بعد ساعة واحدة من العصر والدعك والحمل، ومع ذلك لم تجرؤ على التوقف لأن كل دقيقة عندها كانت تعني مالا تحتاجه بشدة.

كانت تتحرك بين الغرف كأنها ضيفة ثقيلة في بيوت لا تعرف أصحابها، تسمع همساتهم من خلف الأبواب المغلقة أحيانا وتشعر بثقل النظرات أحيانا أخرى، لكنها كانت تركز في البلاط أمامها كأن حياتها كلها انكمشت في مساحة متر واحد تمسحه وتعيد مسحه.

في بعض البيوت كانوا يتركون لها التعليمات مكتوبة وكأنها آلة، وفي بيوت أخرى كانت السيدة تقف خلفها تراقب حركة يدها وتطلب منها إعادة المسح بحجة أن البقعة لم تختف تماما، وكانت مليكة تبتلع اعتراضها وتميل على ركبتيها مرة أخرى حتى تشعر أن ظهرها على وشك الانكسار.

كانت تعود إلى الشقة في المساء ورائحة المنظفات تلتصق بجلدها، تشعر أن أصابعها فقدت الإحساس من كثرة الماء البارد، ومع ذلك تحاول أن تبدو عادية أمام فريدة، تجلس وتستمع لحديثها عن العمل وتبتسم كأن يومها مر بلا عناء.

أما فريدة فكانت تلاحظ التغير حتى وإن تظاهرت بعدم الرؤية، فقد صارت والدتها تصمت أكثر مما تتكلم، وتجفل إذا سألتها عن تفاصيل يومها، وتخفي يديها أحيانا وكأنها لا تريد لأحد أن يرى التشققات الصغيرة التي تركها العمل القاسي.

كانت فريدة تعود من شركتها الصغيرة مثقلة بإحساس غامض بالفشل، تشعر أن الوظيفة التي حصلت عليها بعد عناء لم تنقذهما من الضيق كما كانت تحلم، وأن الراتب الذي ظنته بابا للنجاة تحول إلى جدار يصدمان به كل شهر عند حساب الإيجار والفواتير.

كانت تنظر إلى أمها وهي تتحرك في المطبخ بحذر وكأنها تخشى أن تؤلم ظهرها، فيعتصرها شعور مؤلم بأنها السبب في هذا الطريق، وأن تمسكهما بالاستقلال جر عليهما ما لم تحسب حسابه.

ومع كل ليلة كانت فريدة تستلقي على سريرها تحدق في السقف، تفكر في القصر الذي خرجتا منه بعناد، ثم تطرد الفكرة سريعا كأنها خيانة، لكنها لا تستطيع إنكار أن القلق على مليكة صار يكبر داخلها بصمت، تماما كما يكبر الإحساس بأنها لم تنجح بعد في أن تكون السند الذي وعدت نفسها أن تكونه.


لكن مليكه كانت بتسأل نفسها، ايستحق رفض فنجان قهوة كل يوم كل تلك التعاسه ؟

كانت الحياه ظالمه من وجهة نظرها وفى داخلها كان هناك شعور انها أخطأت عندما خرجت من القصر حيث يتاح لها كل شيء بسهوله، الاكل والشرب والملابس ومصاريف الجيب

لكن فكرة ان تعود مره اخرى الى القصر لم تروادها

كان هناك تحذير داخل عقلها يقول عندما تفكر بالعوده

انتن مجرد فتاتين ضعيفتين لم تقويا على مصارعة الحياه أكثر من شهور، كان ذلك الهاجس يقتلها

انها ليست ضعيفه، فريده ليست ضعيفه ولن تسمح بذلك مهما كلفها الأمر.


لكن البيوت مش ذى بعضها اكتشفت مليكه ان فيه بيوت بتطلب خادمات للنضافه من أجل أغراض أخرى

اولها ما حدث معه هذا اليوم

شقه يملكها شاب وحيد ،مليكه مكنتش تعرف انه عايش لوحده او حتى ليها القرار انها تختار بين أوردرات الشغل بمزاجها ،هى تفاجأت لما راحت ان الشقه مفيهاش الا شخص واحد

لا تسطيع مليكه رغم شغلها وملابسها ان تخفى جمالها ،جمالها إلى كان بيسبب غيرة كتير من ربات البيوت إلى بتمسح شققهم حتى ان بعضهم كان بيراقبها ويمشى وراها خوفا من جوزها ببص عليهآ

وكتير كن البيوت رفض رجوعها مرة تانيه للخدمه كانو بيطلبو اسم غيرها

جهزت ملكيه عدت الشغل ولاحظت ان الشاب قاعد فى الصاله طلبت منه بأدب يدخل اى غرفه لحد ما تخلص عشان متزعجوش بشغلها لكن الشاب قال انه مبسوط كده

حست ملكيه بنغزة فى صدرها كان ممكن ترفض وتمشى

لكنها كانت عارفه الشغل وطبيعته من قبل ما تشتغل

واى شغل تانى هيكون فيه نفس المضايقات

لم بدأت شغل الشاب لم يتوقف عن التحديق فى جسمها

ودا سببلها ازعاج وارتباك ،مليكه مش غبيه وعارفه النظره دى كويس ومعناها ايه ،صحيح الشاب متحركش من مكانة لكنها كانت شايفه نفسها متعريه قدامه

الفصل الاربعون من هنا

stories
stories
تعليقات