رواية مرجيحة الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 

رواية مرجيحة الفصل الثالث بقلم محمود الأمين



لقيتها واقفة في وشي، صرخت ورجعت لورا، واتكلمت وقالت:
_ متخافيش يا سارة، انتي هتيجي معايا؟

= لا، اللي بشوفه ده مش حقيقي، انتي مش موجودة، ده أكيد تأثير العلاج، انتي مش موجودة.

_ لا موجودة يا سارة.. أنا حواليكي في كل مكان، ومش هسيبك أبداً.

...
ولقيتها بتقرب مني، صرخت بأعلى صوت، في اللحظة دي لقيت بابا وماما داخلين عليا بسرعة وهي اتبخرت من قدامي، قعدت على الأرض كنت منهارة من العياط.
ولقيت ماما بتقولي:

_ مالك بس يا بنتي؟ حصل إيه تاني؟

= كانت هنا، والله كانت هنا، أنا شوفتها!

_ اهدي بس يا بنتي، مفيش حاجة، ما احنا معاكي في الأوضة أهو ومفيش حد.

= أول ما انتوا دخلتوا هي مشيت، وكانت عاوزة تاخدني معاها، كانت عايزة تاخدني معاها، أنا مش بكدب.

...

وقتها بابا خرج التليفون من جيبه واتصل بالدكتور مسعد، ولما رد عليه قال:

_ ألو، أيوه يا دكتور مسعد، هو مفعول عقار الهلوسة اختفى من دم سارة ولا لسه موجود؟
امممم، أصل سارة رجعت تاني تقول إنها بتشوف الست دي وأنا مش عارف أتصرف إزاي؟
طيب يا دكتور، لو تقدر تجيني بكرة الصبح تبقى مشكور جداً.

...
قفل بابا المكالمة مع الدكتور مسعد وهو بيأكد إن المفروض مفعول عقار الهلوسة يكون اختفى من دمي بشكل نهائي، وإن الدكتور مسعد معندهوش تفسير للي بيحصل، لكنه هيجي ويشوف بنفسه إيه اللي بيحصل بالظبط.
وبعدها بابا خرج من الأوضة وساب ماما معايا، أخدتني في حضنها وفضلت تهديني لحد ما روحت في النوم.

صحيت على إيد ماما وهي بتقولي: قومي يا سارة، الدكتور مسعد وصل.

قمت من السرير، ودخلت الحمام وجهزت نفسي وطلعتله، سلم عليا وسألني على أخباري وطلب مني أحكيله إيه اللي حصل معايا امبارح بالظبط، وبعد ما خلصت كلامي، طلب مني أرجع أوضتي دلوقتي.
لكني مطلعتش الأوضة، أنا قعدت على السلم عشان أشوف وأسمع هيقولوا إيه؟

...
واتكلم الدكتور مسعد وقال:

_ بص يا أستاذ حسن، أنا راجل علم، وكل اللي أقدر أقولهولك رغم كل اللي حصل.. إن سارة بنتك مش مريضة نفسية وهي فعلاً بتشوف اللي بتحكيه.

= إزاي يعني يا دكتور؟.. وبعدين جدتها دي اللي بتحكي إنها بتشوفها ميتة من زمان، إيه يعني اللي هيخليها تظهرلها، إذا كان أنا ابنها مظهرتليش قبل كده.

_ ما دي النقطة اللي أنا عايز أسألك فيها يا أستاذ حسن... هي المرحومة والدتك اتوفت إزاي؟

...
بان التوتر والقلق على ملامح بابا وماما، وبعدها اتكلم وقال:

_ عادي يعني، ماتت موتة طبيعية!

= بس ملامح وشك مش بتقول كده خالص، أستاذ حسن، لو عاوز فعلاً تنقذ بنتك، صارحني بكل حاجة.

_ أصارحك بإيه يا دكتور؟.. أنا مفيش حاجة مخبيها أصلاً.

= تمام، يبقى أنا كده عملت اللي عليا، ومن وجهة نظري أنا كدكتور، بنتك مش مريضة نفسية، بنتك سليمة ومفيهاش أي حاجة.

_ تمام يا دكتور، بشكرك جداً.

...
رجعت أوضتي من غير ولا كلمة، واضح إن في حاجة بابا خباها عن الدكتور بخصوص جدتي الله يرحمها. صحيح أنا مش فاكرة حاجة عنها خالص، بس كل اللي فاكراني إن جدي كان مش بيحب يتكلم عنها.
الفكرة كان هتقتلني، قربت من الشباك وبصيت على المرجيحة وغمضت عيني وأنا بفتكر الذكريات، لكن جه في عقلي صور متقطعة لوحدة ماسكة سكينة وبتصرخ، والوحدة دي كانت جدتي.

حسيت دماغي بتتقل، وعشان كده رجعت على السرير ورميت نفسي عليه ونمت، وحلمت حلم مش لاقية ليه تفسير.

حلمت بنفسي وأنا صغيرة، كنت بجري وبتنطط في البيت، لكني مكنتش لوحدي.. كانت معايا بنت نسخة مني وأنا وهي كنا بنلعب في الجنينة مع بعض، وفجأة البنت دي خرجت من باب البيت وجريت لبرا، لكن فجأة صوت عربية بتفرمل... وقف صوت ضحكها العالي وصراخ كتير ملّا الشارع، وبابا وماما طالعين من البيت بيجروا.

وصحيت، صحيت على صوت كنت بحبه زمان، لكن دلوقتي مجرد سماعه بس بيحسسني بالخوف.. صوت المرجيحة.

كنت خايفة أقوم أبص من الشباك، لكن الفضول غلبني وخلاني قمت من السرير. كنت بقدم رجل وبأخر رجل، لحد ما وصلت وبصيت، لكن المرة دي الوضع كان مختلف.
اللي كانت قاعدة على المرجيحة المرة دي.. كانت هي نفس البنت اللي شوفتها في الحلم، نسخة مني.. وكانت جدتي بتزق بيها المرجيحة.

ووقتها البنت دي وجدتي بصولي في نفس اللحظة.. وسمعت صوت عضم بيتكسر.. عضم رقبتهم كان بيتكسر وهما بيلفوا رقبتهم وبيبصولي.

اترعبت ورجعت لورا وسمعت صوت أنفاس في ظهري.. بصيت ورايا لقيتهم واقفين.. بيبصولي وبيبتسموا.
وقربوا مني، مشيتهم كانت بتفكرني بمشية الزومبي. صرخت بأعلى صوت ووقعت من الشباك.. وآخر حاجة شوفتها كان منظر أبويا وأمي وهما باصين عليا من فوق وبيصرخوا.. وبعدها محسيتش بالدنيا.

...
لما فوقت لقيت نفسي في مستشفى، إيدي كانت مكسورة وكان في بعض الكدمات في جسمي. ولقيت جنبي بابا وماما ومحمد أخويا.
محمد اللي قرب مني وهو بيقول:

_ سامحيني يا سارة.. أنا كنت فاكر باللي عملته ده إني هقنع بابا يبيع البيت، بس اكتشفت إني كنت غلطان.. واللي عملته ده كان هيضيعك من إيدي.

= مسامحاك.. مسامحاك يا محمد، بس الموضوع مالوش علاقة بالعلاج، البيت فعلاً في حاجة غريبة.

...
وهنا بابا اتدخل في الحوار وقال:

_ أنا مش عايز كلام في الموضوع ده تاني.. البيت مفيهوش أي حاجة، ومتخافيش يا سارة.. أنا هرجع محمد أخوكي البيت تاني.. بس أنا مش عايز أسمع أي حاجة تخص البيت ده.. احنا هنكمل حياتنا فيه.

رديت على بابا وقلتله:

= ممكن أطلب منك طلب يا بابا؟

_ أكيد يا سارة.. أكيد يا حبيبتي.

= سيبني مع ماما 10 دقايق عاوزاها في موضوع.

_ حاضر يا بنتي، اللي يريحك.

...
محمد وبابا خرجوا من الأوضة وماما بصتلي وقالت:

= خير يا سارة... موضوع إيه يا حبيبتي اللي عاوزاني فيه؟

_ هو أنا كان ليا أخت توأم يا ماما؟

= ها... لا، وبتسألي ليه السؤال ده يا حبيبتي؟

_ متأكدة يا ماما من الإجابة دي؟

= أيوه، أنا مخلفتش غيرك انتي ومحمد بس.

_ طيب وجدتي الله يرحمها ماتت إزاي؟

= انتي سمعتي الحوار اللي بين أبوكي والدكتور، صح؟

_ أيوه يا ماما، وشوفت التوتر والقلق اللي ظهر على ملامحكم أول ما اتجابت سيرة الموضوع ده.. وأنا دلوقتي عاوزة إجابة على الأسئلة دي، عاوزة أعرف الحقيقة كلها.

= حقيقة إيه؟ مفيش أي حاجة.. انتي الظاهر عقار الهلوسة ده لسه مأثر عليكي.

...
قالت كده وخرجت من الأوضة.. وأنا لسه

مصدقة ومقتنعة إن بابا وماما مخبيين سر كبير عني.. سر خايفين يتكشف، والله أعلم ليه؟
ومن كتر التفكير نمت ومحسيتش بالدنيا.

وصحيت لقيت نفسي في أوضة غريبة.. حيطانها سودة، جواها ست قاعدة على الأرض وشعرها منكوش وبتقول كلام غريب مش مفهوم، وبتكتب حروف وأرقام على الأرض. بعدها قامت وشالت حد من على السرير وحطّيته قدامها.. الحد ده كان أنا.
ولقيتها بتخرج سكينة، وقبل ما يحصل أي حاجة، في سكينة اتغرست في جسمها وشهقت بقوة.

صحيت مخضوضة وخايفة.. الأوضة كانت ضلمة من حواليا ومش شايفة أي حاجة، وسمعت صوت خبط على باب الأوضة.. كان خبط منتظم ومخيف.

طلع مني صوت ضعيف وقلت: مين؟

واتفتح الباب...

تعليقات