رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الرابع
يجلس في مكتبه يراجع بعض التقارير الخاصه بالشركه والتي يقوم بترجمتها من لغة لأخري والتي كلفه بها جود .. ليقاطعه طرقات خفيفه علي الباب دلف بعدها وليد بحماس متمتمًا : واحشناااااي .
ضحك مراد بخفه وهو يتمتم : انت كمان واحشني والله ياصحبي .. تعالي تعالي .. ربع ساعه هخلص اللي في إيدي بس وافضالك .
وليد بهدوء : هو انا الحقيقه مبعوتلك .
مراد بعدم فهم : مين باعتك ؟
وليد : امي .. قالتلي انها عامله محشي بتنجان وكوسه وفلفل وورق عنب خزين وبط ولسان عصفور وعصير فراااااوله وقالتلي روح جيب مراد عشان عزماه علي الغدا .
ضحك مراد بقوه وهو يتمتم : والله ان مامتك دي ست عظيمه .. طب انا ممكن أأجل الشغل بقا النهارده .
وليد بضحكه : لا يا خويا مش ناقصين زعل الحج .. خلص شغلك وانا هطلع لبابا اشوفه هيروح معانا ولا لا .
مراد : ماشي يا صحبي .
غادر وليد متجهًا حيث غرفة مكتب والده في حين عاد مراد بظهره الي ظهر مقعده كما عادت ذاكرته لما قبل أشهر حينما كان يجلس أمام المسبح غارقًا في أفكاره التي تخص عمله وكيف سيوفر لنفسه منزلًا من أجل المستقبل كما أخته الصغري التي تمت من العمر في هذا الوقت الخمسة عشر عامًا وسيحتاج أيضًا لتوفير المال من اجل دراستها ومستقبلها كذلك ... فقد توفي والده وهو بالغ من العمر سبعة عشر عامًا .. تاركًا خلفه أسرة تتكون منه ومن اخيه الأكبر ذو الأعوام الخمسة والعشرين والذي يحيا في الغربة من اجل العمل وقد تزوج هناك أيضًا ويرسل لهم احتياجاتهم شهريًا .. كما ترك أخته التي كانت تبلغ في هذا الوقت أعوام معدودة ...
لكنه قد كبر وعليه ان يساعد في الأمر ..
أخرجه من شروده في ذاك الوقت جلوس وليد بجانبه في ملامح حزينه ..
مراد عاقدًا حاجبيه : ايه ده مالك ؟؟
نظر وليد تجاهه بحزن وهو يتمتم : انا .. انا اسف .. بس مش بإيدي حاجه والله .
مراد بعدم فهم : في اي ؟؟.
وليد : انا عارف انك بتحبها من زمان .. وعارف انك كنت بتحافظ عليها حتي من نظرتك ليها .. وعارف قد ايه انت موجوع دلوقتي عشان خطوبتها اللي هتتم بعد يومين .. بس .. بس صدقني والله ربنا هيعوضك يا صاحبي .. وانا جنبك وهنعدي الفتره دي سوا .
مراد وهو يرمش عدة مرات محاولًا فهم ما يتفوه به وليد .. عن اي حب يتحدث ؟.. ومن تلك التي سيتم خطبتها في غضون يومين .. وماذا عليه أن يترك ليعوضه الله ؟.. ما هذا الذي يسمعه ولا يفهم مراده ؟
مراد بهدوء : انت بتتكلم عن ايه ؟؟.. انا مش فاهم حاجه ؟
وليد بهدوء : بتكلم عن ملك بنت عمي .
مراد بعدم فهم : مالها بنت عمك ؟
وليد : يعني اي مالها ؟.. هتتخطب بعد يومين .
مراد : طب وإيه المشكله ؟.. وبعدين انت مبتحبش سفيان ولا ايه ؟.. دا انت روحك فيه يا بني .. وبعدين هما لايقين علي بعض اوي والله .. سبحانه يعني ما بيجمع الا لما بيوفق .. هو العاقل الهادي وهي الشعنونه .
وليد : انت بتقول ايه ؟
مراد وقد استوعب كلمات وليد في البداية وفهم تحديدًا مقصده : انت .. انت فاكر اني .. اا ..
وليد : انت كنت جواك مشاعر تخصها !!
صمت مراد قليلًا ومن ثم انفجر ضاحكًا وهو يتمتم : انت بجد مش معقول ..
هدأ قليلًا وهو يتابع : يابني حرام عليك والله .. ايه اللي بتقوله ده !
وليد بعدم فهم : انت بتضحك علي ايه يا مراد ؟!.. انت مكنتش بتحبها ؟.. انا كنت حاسس بيك وعارف انك بتغض بصرك وبتبعد عن اي مكان تكون فيه عشان خايف تغضب ربنا فيها !!
مراد بتنهيده : لا يا وليد .. غلطان .. طب ليه مجتش قلتلي من زمان احساسك ده ؟
وليد : انا كنت مستنيها منك انت !
مراد : ومجتش مني يبقي تواجهني يا صحبي ..
تنهيده عميقه خرجت عنه قبل ان يتابع : بس احساسك غلط يا وليد .. انا عمري ما فكرت في بنت عمك ابدا ولا اي حاجه من احاسيسك كانت صحيحه .. اه فعلا كنت ببعد عن اي مكان تكون فيه وبتجنب سماع اسمها بس ده مش عشان خايف اغضب ربنا فيها .. ده عشان ..
تحولت نبرته فجأه للألم وهو يتابع : عشان اسمها ملك .
عقد وليد حاجبيه حينما استشعر تحول نبرة صديقه وكذلك عدم فهمه لما يتفوه به مراد .. ماذا يعني بما يقول ؟!!
وليد بهدوء : مش فاهم قصدك يا مراد !!
مراد بتنهيده عميقه : عشان ملك اختي يا وليد .
ضرب وليد جبينه حينما استشعر مدي غباءه .. لقد فقد مراد أخته التوأم والتي كان اسمها ملك كذلك حينما كانت أعمارهما في الثانية عشر .. وكان ذلك نتيجة حادث تعرضت له العائلة وفُقدت علي إثره ملك ..
وليد بحزن وأسف : انا .. انا بجد اسف يا مراد .. انا ..
مراد وهو يمسد ذراعه بخفه : عيب عليك يا ليدو محصلش حاجه .. عادي يعني .
وليد بتنهيده : اااخ .. شوف خدنا الكلام ونسيت اقولك علي اللي جايلك عشانه .
مراد باستفهام : اي ؟
وليد : بابا .. بابا قالي محتاج مترجمين ومحررين في اسرع وقت .. وعشان المقابلات والحاجات دي بتاخد وقت طويل فهو قالي كلم مراد صاحبك لو معندوش مانع وابدأوا من بكره .
مراد بعدم تصديق : بتتكلم بجد ؟
وليد : اه والله .. ها قلت ايه ؟
مراد : مفيش اي مشكله بالنسبالي بس .. بس احنا لسا ..
وليد مقاطعا : قلتله لسا بندرس قالي مش هعطلكم وهيخف علينا لحد ما نقدر نواظب .
مراد بهدوء : بباك ده شخص عظيم علي فكره .
وليد بابتسامه : انت اللي ابن حلال .
عاد من ذكرياته مبتسمًا وبدأ يتمم عمله في رضا تام وشكر لله .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
صدح صوت هاتفها لتنتشله سريعًا وتتحرك بعيدًا عن صراخ الفتيات ..
ملك بابتسامه : السلام عليكم يا واحشني .
سفيان بضحكه خفيفه : وعليكم السلام يا حايشني .
ملك بدلال : بتعمل اي !
سفيان بصوت منخفض : مستنيكي قدام بوابة النادي .. اهربي من غير ما حد ياخد باله عشان عايز اخطفك .
ملك بسرعه : فورييره .
اغلقت الهاتف ودلفت حيث الفتيات .. سحبت حقيبتها بهدوء وكانت علي وشك الذهاب ولكن أجفلتها يد سبأ التي نظرت لها في خبث : رايحه فين يا حلوه .. دي الحفله لسه في أولها .
ملك بحمحمه : ااا .. هو انا .. اصل .. اا ..
سبأ : خلاص روحيله .. وسماح المرادي بس .. لكن وربي لو اتكررت تاني لاكون مترصداله .
ملك بضحكه خفيفه : قلبك ابيض يا بت .. يلا سلااام .
ركضت ملك حيث ينتظرها سفيان في حين نظرت سبأ في أثرها بابتسامه وهي تتمتم لها بالدعاء .. حتي أجفلها صوت أريج الصارخ : يلا يا سبأ هنتساااابق .
ركضت سبأ تجاه الفتيات ليكملن عبثهن تحت ضحكاتهن الصادحه في المكان .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
دلف وليد الي المنزل ومن خلفه مراد واللذان استقبلتهما مريم بالترحاب ..
مراد بابتسامه : انا بجد مش عارف اشكر حضرتك ازاي علي احتوائك ليا ده .
وليد بضحكه : احتواءها ليك في الاكل .. هه ههه هههأ ههههأ ههأ .
مريم بجانب عينها : تعالي يا مراد ادخل .. سيبك منه ده واحد غيووور .
وليد : فينك يا بابا .
مريم بابتسامه : قلبك ابيض يا ليدو .
وليد بضحكه : بوووسه الأول .
مريم : تعالي يا آخرة صبري .
قامت بتقبيل وجنتيه في حب ليبتسم باتساع كأنه حصل علي جائزة لإحدي إنجازاته ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
قُبيل المغرب ....
طرقات خفيفه علي باب الغرفه تبعتها دلوف إسلام للغرفه وهو يبتسم بخفه : حبيبة بابا مش قاعده معانا ليه؟
أريج وهي تحاول الا تبكي : بابا انا .. انا مش عاوزه اقابل حد .
اسلام عاقدًا حاجبيه : قصدك ع العريس اللي جاي يتقدملك ؟.. طب حبيبتي اقعدي معاه وشوفيه واتكلموا .. يمكن يكون فيه قبول .. ولو لأ يبقي لأ .. انا مش هجبرك ابدا يا بابا .. دي حياتك .
أريج بتنهيده : بس يا بابا حضرتك .. حضرتك عارف اني .. اني ...
اسلام بهدوء : انتي لسا ابن عمتك في قلبك يا ريجو ؟
نظرت اريج في عينا والدها الذي لمح عبراتها التي تترقرق فوق جفنيها لينتشلها الي احضانه سريعًا مربتًا علي ظهرها في خفه وهو يتمتم : متيأسيش من انك تطلبيه في صلاتك .. ومتيأسيش من قدرة ربنا .. بس عشاني انا .. تطلعي للناس اللي جايه النهارده وتتكلمي معاه وتصلي استخاره وبعدها تقرري .. اتفقنا اريج ؟!
اماءت أريج تباعًا في ابتسامة باهته ليطبع اسلام قبله خفيفه فوق جبينها ومن ثم غادر الغرفه بهدوء وهو يتمتم في نفسه : سامحيني علي الساعتين اللي هتعيشيهم في وجع قلب لحد ما وليد ييجي .. بس غصب عني .. وليد اللي عايز كده .. وانا واثق في ابن اختي .. ربنا يسعدكم يا بنتي ويجعله صالح ليكي وبيكي .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
تجلس في غرفتها وتتابع إحدي أفلام كارتون الأميرات وتضع سماعات الأذن التي استعارتها من أريج وتندمج تمامًا مع ما يُعرض أمامها ..
ومن دون سابق إنذار رائحة غريبة اجتاحت أنفها تبعتها رؤية ضبابية ومن ثم سواد تام ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
ارتدت ثيابها التي أخرجتها لها والدتها المبتسمه باتساع .. والسعاده تشع عن عينيها من أجل الخاطب القادم .. لكنها لم تتساءل عن سبب تلك السعاده .. وقد اكتفت بالدعاء ان ينتهي هذا الأمر علي خير فقط ..
مر الوقت سريعًا وها هي طرقات علي الباب من جديد تبعتها دلوف اسلام الذي رأي الدموع في مقلتي طفلته ويري تعاستها ترتسم فوق ملامحها بوضوح ..
أغمض عينيه في ألم من موافقته وليد علي عدم اخبارها ..
تقدم بهدوء وأمسك بيديها بين يديه متمتمًا : صدقيني انا عمري ما هجبرك علي حاجه يا حبيبة أبوكي .. وعمري ما هوافق علي واحد يدخل بيتي وينطق اسمك الا وانا شايفه كويس ..
يلا حبيبي وريني ابتسامتك الحلوه ..
ابتسمت اريج باصطناع ليقبلها اسلام فوق جبينها بحب ومن ثم تمتم بخفه : يلا حبيبتي .
تحركت معه دون ان تدري سببًا لضربات قلبها المتسارعه تلك .. تشعر ان قلبها يسبقها الي الخارج .. لكن عقلها قد أُغلق تمامًا علي التفكير في وليدها ..
تري هل يفكر بها مثلما تفكر به ؟!.. ايشعر بها حتي ؟!.. ما هو رد فعله حينما يعلم بأمر الخاطب القادم لها ؟!
جميع تلك الأسئله تضرب جدار عقلها وتلهيها عن تصديق قلبها الذي يسبقها حيث الجالسين ..
توقفت فجأه حينما وقعت عيناها بداخل عينيه ..
تجمعت الدموع .. وتسارعت ضربات القلب .. وتجمدت الدماء بعروقها .. هل تحلم ؟!!.. هل وليد هو الخاطب ؟.. لما عمتها هنا ؟.. لما زوج عمتها أيضًا هنا ؟.. الا اذا كان وليد !!!... وليد أتي لخطبتها !!!!!
تحركت مريم تجاه اريج حينما استشعرت هروب الدماء عن وجهها .. تعلم جيدًا شعور ابنة أخيها الآن .. وغالبًا ستسقط فاقدة للوعي .. وبالطبع هذا هو تحديدًا ما حدث ..
ركضت مريم تجاهها .. وتحركت اروي تُحضر كوبًا من الماء ...
أفاقت وكانت عينا والدها المطمئنه أول ما رأت ..
ابتسم بهدوء لمشاعر فتاته واحتضنها بحب حتي أوقفها معه وهو يتمتم : انتي كويسه ؟
اماءت عدة مرات ومن ثم نظرت تجاه مريم واعتذرت لتقبلها مريم بحب وهي تتمتم : لينا كلام تاني يا مرات ابني .
ابتسمت اريج في خجل ومن ثم تحرك الجميع حيث ذاك الذي يجلس والقلق يعتريه ويبتسم جود علي مظهره .
بدأ الحديث عن لسان جود وهو يتمتم بابتسامه : طبعا يا ريجو انتي من غير اي حاجه عارفه انك بنتي وزيك زي وليد عندي .. احنا يا ست البنات جينا النهارده طالبين القرب من ابوكي اكتر واكتر ونجعلك حلال وليد ابني .
تدرجت وجنتيها حمرة ولم تستطع ان تتفوه بحرف واحد مما أضحك جود عليها وهو يتمتم : طب استأذنك يا اسلام عاوزك انا في كلمتين بره .
مريم بهدوء : وانا يا اروي عيزاكي .. تعالي نعمل حاجه نشربها .
وبالفعل تحركت مريم واروي الي المطبخ في حين وقف جود واسلام الي الشرفه تاركين وليد واريج من خلفهم .
وليد بهدوء : ازيك يا أم الخواطر ؟
اريج بابتسامه : الحمد لله يا أبو الخواطر .
وليد بابتسامه عابثه : دي اعتبرها موافقه مقدمه ولا اي ؟
اريج بخجل وتوتر : اا .. انت .. انت ليه اتقدمتلي يا وليد ؟
عقد وليد حاجبيه قبل ان يبتسم بهدوء وهو يتمتم : طب ممكن اتفق معاهم علي كتب كتاب سريع عشان تعرفي اجابة سؤالك بسرعه .
انهي جملته وهو يغمز لها لتنفلت عنها ابتسامه لا اراديه ..
ليتابع هو بابتسامه : طب مش عاوزه تسأليني عن حاجه ؟
اريج بتفكير : امممم .. وصلت لحد فين في كتاباتك ؟
زم وليد شفتيه لتضحك بخفه عليه .. فتمتم بهدوء : انا كتبت مجموعة حاله .. و .. ان شاء الله باقي حالتين تقريبًا ويكون كامل وابدأ اقدمه للنشر .. وانتي ؟
اريج بهدوء : انا عملت مجموعة خواطر وأشعار وحالات وقصص قصيره في فولدر واحد .. وشكلي هقدمهم بردو لدار نشر .
وليد بابتسامه : ربنا يجمع كتابي وكتابك في دار نشر واحده يارب .
ضحكت بخفه ليتابع بهدوء : مفيش اسئله تاني ؟
اريج بابتسامه : محضرتش اسئله بصراحه .
وليد : محضرتيش اسئله ؟.. ليه هي بتتحضر ؟
اريج بتأكيد : اه انا كنت ناويه احضرلك اسئله .. بس هما مقالوليش ان الخاطب هو انت .. وانا مكنتش ناويه اتكلم معاك .. مع الخاطب يعني اللي هو انا مكنتش فكراه انت .. بس طلعت انت فمحضرتش اسئله بقا عشان مكنتش اعرف ان انت هو ، وهو انت .
ضحك وليد علي ما تفوهت به لتضع يدها علي فمها باندهاش من توترها وعجرفتها في الرد .. ومن دون سابق انذار ركضت من امامه سريعًا ليضحك علي افعالها المجنونه .. يا الهِ انها حقًا مجنونه .. ويعشق جنونها هذا .
عاد الجميع للصالة واتفقوا علي ان يتم كتب الكتاب خلال وقت قصير في حين يتم الزفاف بعد عام اريج الأخير من الجامعه .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
علا صوت هاتفه بإصرار مما أيقظه من نومته يتفقد هاتفه ليجدها سالي ..
انتابه القلق فأجاب سريعًا : سالي !!
سالي بصراخ مبحوح : الحقني يا معاذ .. بنتي .. بنتي ...
معاذ : الو .. سالي .. سالي .. الو .. سالي ردي ساااالي .
انتفضت رقيه من جانبه لتجده يرتدي ثيابه في عجاله لتتساءل بفزع : معاذ في ايه ؟؟.. سالي مالها ؟
معاذ وهو يلتقط مفاتيح سيارته وهاتفه ويهم بالخروج : معرفش انا رايح اشوفها .
وصل حيث المنزل ونزل ركضًا وأخذ يطرق الباب بقوه دون اجابه .. فـ انتابه القلق اكثر .. اعاد الاتصال بها فوصل لمسامعه صوت نغمة هاتفها دون اجابه ..
لم يستطع التفكير في شئ .. فابتعد قليلًا وبدأ يضرب الباب بقوه حتي استطاع ان يدلف للمنزل فوجدها ملقاة أرضًا فاقدة للوعي تمامًا ..
أخذ ينادي بصوت عال : سبأ .. سبأ ..
لكن دون اجابه .. توقف عقله عن العمل .. فتحرك في المنزل يفتح جميع الأبواب التي تقابله وها هو بغرفة سبأ التي يصدح عنها صوت انتهاء الكارتون الذي كان يُعرض منذ فتره .. لكن لا وجود لسبأ ..
خرج الي المطبخ وأتي بكوب من الماء وبدأ بسكب الماء عليها رويدًا رويدًا حتي شهقت سالي بقوه واخذت تصرخ باسم ابنتها بهستريا ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
بدأت ترمش في هدوء محاوله أن تري حولها .. خرجت آنه خفيفه عن شفتيها وهي تحرك رأسها لليمين واليسار تحاول ان تخفف من حدة الصداع الذي داهمها فجأة ..
فتحت عينيها وتبينت أمامها الرؤيه .. غرفة من طلاء عسلي هادئ بسقف أبيض تحتله بعض اللمبات الصغيره ذات الأضواء المتنوعه بين الأزرق والاخضر والأحمر .. كما يحتل احدي جانبيها خزانة طويله بمرآتين في الأطراف والجانب الآخر يحتله تسريحة بمرآة بيضاوية يزينها بعض اللمبات الصغيره ويقبع مقعد دائري أمامها والفراش الذي تتوسطه دائري الشكل أبيض اللون بمفارش عسليه ويحتل جانبيه اثنان من الكوميدينو النصف دائري يتدرج لونهما بين الأبيض والعسلي ..
تحركت عن الفراش في تعب تعتدل جالسه وهي تُعاين المكان حولها بدقه .. آخر شئ تذكره جلوسها في غرفتها ومتابعتها للكارتون .. ومن بعده استنشاقها لرائحة ما اخترقت أنفها ولا شئ آخر سوي السواد ..
أخذت تحاول التعرف الي المكان لكنها فشلت في ذلك .. تحركت في خوف مما هي فيه .. بالتأكيد تحيا داخل حلم !!
أجفلها دلوف أحدهم للغرفه وجعل صرخة ضعيفه خرجت عنها قبل ان تضع يدها علي فمها تكتم صرختها .. لتجحظ عينيها في زعر وهي تراه أمامها بهيئة شبه عاريه .. لا يُغطيه سوي تلك المنشفه التي تلتف حول خصره والمنشفه التي تعل كتفيه يجفف بها خصلاته التي غزاها الشعر الأبيض ..
ابتسم في هدوء وهو يرمقها تقف دون حراك او صوت وتمتم بخفه : ازيك يا سبأ .. فكراني مش كده ؟
سبأ بخوف : انـ انا فـ فين .. انا .. انا بعمل اي هنا .. اي جابني هنا .. عايز اي ؟؟
اقترب حامد بخطوات بطيئه مما جعلها تعود للخلف بخوف وهو يتمتم : انا عارف ان سالي مقالتلكيش حاجه عني .. انا طلبت اتجوزك بس سالي مش موافقه .. مع اني .. مع اني بحبك من وقت ما شفتك .. من اول مره شفتك لمستي قلبي .. شدتيني ليكي .. سالي مش قادره تفهم ان فرق السن ده مش عقبه قصاد السعاده والراحه والهدوء والأمان .. انا .. انا اسف عشان جبتك بالطريقه دي .. بس سالي ومعاذ اجبروني .. وابن مروان كمان اجبرني .
جعل ذكر مالك الدماء تشحب عن وجهها في خوف حقيقي .. ماذا به مالك ؟!.. وكيف يعرفه ؟.. ولما أجبره مالك علي فعل شئ كهذا ؟
كانت الأسئله تضرب جدار عقلها ولكن قطع سيل اسئلتها المتضاربه تلك وصولها حيث الجدار ولا يزال حامد يقترب ..
رفعت سبأ يدها تحول بينها وبين تقدمه وهي تتمتم ببحه وتأتأه إثر خوفها : متقربش .. متقربش اكتر .. انا .. انا فين ؟.. وانت عايز مني اي ؟
حامد بتنهيده : عايزك .
صدمها الرد وجعل الدماء تهرب عن وجهها مما زاد من شحوبها وبدأت ترتجف في خوف وهي تتمتم بفزع : انا .. انا عايزه امشي .. سـ سيبني امشي ومش هقول لحد حاجه .. والله مش هقول لحد حاجه .
حامد وقد برزت عروقه من فرط الغضب فجأه : اسيبك ؟.. انت متخيله اني ممكن اسيبك !.. مستحيل .. انتي ليا .
شعرت سبأ بالدوار وأصبحت مهدده بالإغماء من جديد .. لكن أفاقها من الاستسلام اقترابه السريع منها وجذبه اليها حتي ارتطمت بصدره .. صرخت في فزع وهي تضربه بقوتها الضعيفه وتصرخ بخوف : ابعد عني .. ابعد .
حامد : مش هعملك حاجه متخافيش .. انا عايزك مراتي .. هتجوزك عرفي .
القي كلماته وذهب بعيدًا عنها ملتقطًا إحدي حلاته السوداء وغادر الغرفه وأغلق الباب خلفه وقد استمعت لصرير المفتاح الذي صدر عن غلق الباب .. فوقعت الي الارض في ارتجاف وبدأت الدموع في التسابق فوق وجنتها وبدأت تحتضن جسدها اليها في خوف ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
تثاءبت بتكاسل ومن ثم خرجت عن غرفتها لممارسة روتينها المعتاد .. لكن هناك أمر غريب يطرأ علي منزلها هذا الصباح ..
والدتها ليست بالمطبخ كالعاده .. وغرفة والدها مفتوحة علي مصراعيها ..
هل استيقظت متأخره أم ماذا ؟
هذا السؤال هو ما دار داخل عقلها قبل ان تري والدتها تقف في البلكون الخاص بالغرفة ..
طرقت بخفه ودلفت اليها في تساؤل : امال بابا فين يا ماما؟
استدارت لها رقيه ليتبين لها ملامح والدتها المرهقه والقلقه ..
ديالا بقلق : ماما في اي ؟؟
رقيه : باباكي بره البيت من الساعه اتناشر بليل .. واتفاجئت انه مجاش لما صحيت الفجر .. ولما كلمته قالي انه في القسم .
شهقت ديالا بقلق وهي تتمتم : قـ قسم ؟!!!.. قسم ايه ؟.. وليه ؟
رقيه بحذر : مش لاقيين سبأ .
" مش لاقيين سبأ .. مش لاقيين سبأ .. مش لاقيين سبأ "
اخذت تتردد الجمله داخل عقلها مرارًا وتكرارًا في محاوله منها كي تفهم معناها وما ترمي اليه ..
ديالا بضحكة ساخره : اي مش لاقيين سبأ دي !.. هي ابره هتضيع ولا ايه ؟
رقيه بجديه : مش وقت سخافتك يا ديالا .
انهت جملتها وهي تعيد الاتصال بمعاذ .. في حين رمشت ديالا عدة مرات في محاولة لتصديق ما تفوهت به والدتها .. وها هو اليقين بالنبأ أتاها وهي تستمع لكلمات والدها عبر الهاتف : اتفتح تحقيق لانها اتخطفت من قلب البيت .. رقيه البسي وتعالي عشان تكوني جنب سالي .. سالي منهاره وخايف تقع مني ومش هعرف اتصرف .
رقيه : مسافة الطريق .
ركضت رقيه للخارج وهي تتمتم بتحذير : ديالا ممنوع تخرجي من البيت ولو حصل اي حاجه كلميني .. لازم اكون جنب سالي .
خرجت رقيه دون ان تنتبه لحالة ابنتها التي أصبحت في حالة زعر حقيقي .. لا دموع او صوت .. لا حراك او عقل .. لقد توقف بها الزمن .. صديقتها اختُطِفت .
أخيرًا تحررت عبراتها مع ارتجاف شفتيها .. ومن ثم ركضت الي غرفتها ورفعت هاتفها لتهاتف ملك وتري ماذا حدث بالضبط ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
كانت تجلس الي الطاوله بجانب سفيان ومالك الذي اتي في البكور بناءًا علي رغبة سفيان كي يغادرا الي النادي سويًا بعد تناول الافطار ..
صدح صوت هاتفها لتتحرك سريعًا ناحيته وابتسمت حينما وجدتها ديلو ..
اجابت بمرح : يا صباح الرضا .. حماتك هتطلع بتموت فيكي .. تعالي يلا افطري معانا .
ديالا بشهقة : مـ ملك .
ملك بخضه : ديالا !!.. ديلو مالك ؟؟.. في اي حبيبتي بتعيطي ليه ؟؟
ديالا وهي تبكي بانهيار : سـ سبأ .. سبأ .....
ملك بخوف : سبأ ؟!!.. ديالا مالها سبأ في اي ؟.. طب اهدي حبيبتي وردي عليا .. طب سبأ فين ؟.. طب انتي فين طيب ؟
فُزع ذاك الجالس من مجرد سماعه اسم تلك التي ينبض قلبه خوفًا منذ الامس كما لم يكف عقله عن التفكير بها .. تحرك سريعًا تجاه ملك وجذب الهاتف عنها وتمتم بصوت جهوري : ديالا انتي فين ؟
ديالا ببكاء : في البيت .. سبأ مخطوفه .. بابا قال لماما كده .. هما في القسم عشان بيدوروا عليها وماما راحتلهم .
ترك مالك الهاتف من يده وخرج كالهائم علي وجهه دون ان يجيب علي نداء ايًا من ملك او سفيان ..
ركض سفيان خلفه بعدما جذب هاتفه ومفاتيح سيارته وهو يتمتم بسرعه : ملك البسي وروحي لديالا .
خرج من المنزل لتُطمئن ملك ديالا بذهابها اليها في غضون دقائق ..
في حين استقل سفيان سيارته وركب بجانبه مالك الذي تهجم وجهه للغايه واحمرت عيناه وتغيرت تعابيره تمامًا للفزع ..
سفيان : هتبقي كويسه ان شاء الله .. ممكن ديالا فهمت غلط او سبأ خرجت تتمشي و ...
مالك مقاطعًا حديثه بصوت متألم : بقالي اكتر من اسبوع مش عارف اطلعها من دماغي ومش عارف اوقف قلبي من الخوف عليها .. لحد ما تليفون ملك رن وانا قلبي هيطلع من مكانه من كتر ما بينبض بخوف ورعب .. هي فعلا مش كويسه .. مش كويسه يا سفيان .
سفيان بهدوء : اتطمن .. اذكر الله .. انا هكلم معاذ ونروحلهم .
وبالفعل هاتفه سفيان وعلم انه بقسم الشرطه فقاد اليهم ...
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
يستقيظ بحماس ونشاط كالعاده .. بالإضافة لبهجة عارمه تملأ صباحه ..
وقف يرتدي ثيابه وهو يدندن لفريد الأطرش
" يا شمس قلبى وضله ، يا فرحة عمرى كله
يا فرحة عمرى كله .. كله
طالت عليا الليالى ، فى وحدتى وابتهالى
اناجى صورة فى خيالى ..
لحد ماشوفتك انتى ، وقولت انتى اللى كنتى
منورالى منورالى منورالى منورالى
منورالى الليالى ، الليالى الليالى
لحد ماشوفتك انتى ، وقولت انتى اللى كنتى
منورالى منورالى منورالى منورالى
منورالى الليالى ، الليالى الليالى
اشوف خيالك واقوله ، واقوله
ياشمس قلبى وضله .. يا فرحة عمرى كله "
كان يدندن الغنوه وهو يرتدي ثيابه ويتعطر في شرود دون ان ينتبه لتلك التي تراقبه من البدايه وتستند بكتفها علي باب الغرفة وتتسع ابتسامتها في سعاده من اجل طفلها وسعادته ..
التفت ليجدها علي حالها فابتسم باتساع وهو يقترب منها وجذبها من يدها وقام بلف ذراعه حول ظهرها والآخر بقي ممسكًا بيدها به .. لتحاوط هي ظهره بدورها وبدأ يدور بها في الغرفه وهو يتابع دندنته تحت ضحكات مريم ..
اجفلهما صوت جود الذي يتمتم في غيظ : الله الله .. ده ايه الجراءه اللي فيك دي يا اخي .. دا انا ذات نفسي عمري ما عملتها .
وليد بضحكه : انت مبتعرفش تعيش اللحظه انا مالي !
جود رافعا حاجبيه : وحياة امك .
مريم بضحكه : بس يا جود .. سيب الواد فرحان .
جود بغيظ : ويفرح علي قفايا انا ليه .. تعالي هنا .
تحركت مريم تجاهه وهي تحاول كتم ضحكاتها ليحاوطها جود وهو يتمتم : انا بس اللي ترقصي معاه .
وليد : عادي .. هرقص معاها لما تكون مش موجود .
نظر جود تجاه مريم التي حركت رأسها بالنفي وهي تتمتم : مش هيحصل .
ومن ثم التفتت برأسها لوليد واماءت له بصوت خفيض للغاية : عينيا .
ليضحك وليد وجود علي فعلتها ..
ومن ثم تحرك جميعهم من أجل تناول الإفطار ..
وبينما هم يتناولونه في جو هادئ ملئ بالضحك والسعاده .. فإذا بهاتف جود يعلن عن اتصال من مروان ..
جود بابتسامه : حبيب اخوك السلام عليكم .
مروان : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. جود تعالي علي القسم .. سبأ صحبة البنات اتخطفت والدنيا مقلوبه هنا .
ترك جود الخبز من يده وهو يتمتم بدهشه : انت بتقول اي يا مروان ؟.. يعني اي اتخطفت ؟
مروان بتنهيده : والله انا زيي زيك مصدوم .. سفيان كلمني عشان ابعت شهد لبنت اخوها وملك وقالي ان سبأ مخطوفه .
جود : لا حول ولا قوة الا بالله .. طيب طيب يا مروان .. انا مسافة السكة وهكون عندك .. مامتها فين عشان ابعت مريم ؟
مروان : في القسم هنا اهي بردو .. معاذ ورقيه بيحاولوا معاها عشان تروح وهي قافله دماغها خالص .
جود : لا اله الا الله .. يارب اجعله خير .. ماشي يا مروان انا جاي اهو سلام .
اغلق جود مع مروان وتنهد بحزن لتسأله مريم بقلق : في ايه يا جود ؟.. مين دي اللي اتخطفت ؟
جود بتنهيده : سبأ .. البسي يا مريم خلونا نروح ونحاول نرجع والدتها البيت لحد ما نشوف الامور هترسي علي ايه .
تحرك وليد سريعًا وامسك بهاتفه وهاتف سفيان كي يري ان كان مالك علم بما حدث ..
ومن ثم غادر مع والديه ليكون بجانب ابن عمه .
~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~
