رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الخامس 5 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الخامس 

بقيت علي حالها جالسة أرضًا تضم قدميها الي صدرها وتتكور علي نفسها .. تشعر كأنها فقدت قدرتها تمامًا علي التفكير حتي .. خوفها تلك الفترة الماضيه ها هو يتجسد أمامها الآن في هيئة ذاك الـ حامد .. 
صدمتها وخوفها يسيطر عليها بقوه جعلتها تعجز عن التحرك او ابداء اي رد فعل .. 
تستقبل ما يحدث بكل صمت .. لكن هذا الصمت لايجب ان يطول .. لا يجب ان تبقي هكذا .. يجب ان تنجو بحياتها .. فهي علي المحك من الدمار .. 

تحركت في سرعة كبيره وأخذت تنظر حولها حتي وصلت للشرفة التي تغطيها ستائر بيضاء محاطه بطبقة علويه عسليه .. قامت بسحب الستائر وحاولت فتحها لكن هناك شئ ما يحول دون ذلك  .. 
حاولت فتح باب المرحاض الملحق بالغرفة لكنه موصد .. عادت للشرفه وبقيت تضربها بكتفها وتدفعها دون فائده .. حتي خارت قواها .. وعادت لجلستها أرضًا وأطلقت العنان لعينيها كي تأتي بما يجيش بصدرها من تعب وإرهاق .. وما لبثت أن استسلمت للدوار ومن بعده فقدت الوعي تمامًا .. 

لم تدري بنفسها سوي وهي تشتم رائحة غير مألوفة بالنسبة لها  وتبدأ بفتح عينيها تدريجيًا .. وما لبثت ان انتفضت حيث هي بمجرد ان لمحته بجانبها   .. 

تحركت للخلف في خوف وهي ترتجف ليهمس بهدوء : متخافيش يا سبأ .. انا مش هأذيكي .. انا مقدرش أأذيكي .. اهدي . 

تكورت علي نفسها وسحبت الغطاء اليها تتشبث به .. 

تنهد بقلة حيله وهو يتمتم بشئ من التعب  : كإني شايفها قدامي .. كإنك هي .. مفيش اختلاف .. نفس النظرة ونفس لون الشعر ونفس الابتسامه ونفس الشخصيه .. انتي هي .. بس .. بس انا مقدرتش اخليها ليا ..

 بلال .. بلال فرقنا .. بلال وداها للموت وخلي الموت ياخدها مني .. بس مش مهم .. انا لقيتك .. لقيتك انتي وبحبك انتي .. متخافيش مني يا فرح . 

تحرك عن الفراش تاركًا اياها في فزعها من كلماته وصدمتها من نطقه لاسم عمتها في نهاية المطاف .. 

فرح !!.. عمتها فرح !!.. هل كان يحب عمتها فرح .. كل ما تعرفه عن عمتها أنها تشبه شخصيتها المرحه .. وقلبها مفعم بالحياة .. كما أنها تشبهها كثيرًا في الملامح .. تذكر أنها حينما بلغت من العمر عشرة أعوام كان والدها يرقد في المستشفي إثر حادث أودي بحياة عمتها في الحال .. في حين بقي والدها أشهر يتلقي العلاج حتي استطاع السير علي قدميه من جديد ..  

هل ستصبح ضحية حبه لعمتها .. فقط لأنها تشبهها !!! 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يجلس امام قسم الشرطه واضعًا رأسه بين يديه .. يشعر أن الدنيا توقفت هنا .. عقله سينفجر من كثرة التفكير بالأمر .. 
انهم لا يتحدثون .. لا أحد يود إخباره بما حدث معها .. سالي حالتها في تدهور .. لا تتحدث مع أحد وترفض تمامًا مغادرة المكان ..

ومعاذ يخبره بأنه لا يدري شيئًا عما حدث ..

وسبأ لا أثر لها سوي ذاك المنديل الورقي الذي سمع عنه ولم يفهم شيئًا مما يتداولونه بينهم .. 

اعتدل إثر سماعه لصوت وليد الذي اقترب منه سريعا وربت علي كتفه بخفه متمتمًا : في جديد ؟

مالك بتيه : مـ مش عارف .. محدش بيقول حاجه .. وانا مش فاهم حاجه . 

وليد بحزن من أجله : هتتحل ان شاء الله متقلقش .. قوم تعالي معايا . 

اخذه وليد حيث السياره وتركه بداخلها ودلف ليري ان كانوا بحاجته .. 

خرج بعد عدة دقائق فقط وجلس بجانب مالك وهو يتمتم : لقيوا منديل عليه مادة مخدرة في اوضتها .. غير أثار حذاء دخل وخرج .. تقريبا مامتها معرفتش بخطفها غير بعد فترة منه .. لانها قالت انها دخلت تتطمن عليها اخر الليل وملقيتهاش ودورت في البيت كله وملقيتهاش واخر حاجه شافت المنديل وباب البلكونه المفتوح .. واتصلت بمعاذ لما لقيت ان باب الجنينة هو كمان مفتوح وتليفونها ع السرير جنب اللاب .. واتحقق في الموضوع واتعرف انه خطف .. ولما سألوها قالت متعرفش ومفيش اي حد تعرفه ممكن يعمل كده او يأذيها .. 

صمت قليلًا قبل أن يتابع : بس عمي معاذ في حاجه مش طبيعيه . 

نظر له مالك سريعًا في تساؤل : يعني اي ؟ 

وليد : مش عارف .. عمال يبص لطنط سالي بنظرات غريبه .. زي ما يكون بيعاتبها .. حاسس في حاجه غلط في الموضوع .. غير انه ... 

صمت قليلًا ليستحثه مالك علي المتابعه .. فتابع بخفوت : عمل كذا تليفون وقعد يقول اعرفولي مكانه حتي لو كان تحت الأرض . 

شرد مالك في البعيد .. بالتأكيد للأمر علاقة بسبأ .. 

فجأه تذكر يوم حفل التخرج .. حينما خرج من بوابة الجامعة لمح نظرة غريبة حاقدة مغلولة من أحدهم تُسلط ناحيته .. 

لقد تفاجأ حينها لكونه قد رأي نفس الشخص بنفس السياره أمام بنايتهم صباح اليوم التالي من عودة ملك من السعودية حينما أتت سبأ اليهم .. وقد كان نظره مسلط علي البناية أيضًا .. لكنه لم يشغل تفكيره به في هذه اللحظه .. فلقد شغله تمامًا نظرة الخوف بعينا سبأ وقتها .. 

وفي لحظات تذكر حينما كان بالنادي ودلف معاذ وهو يصرخ بالهاتف مِحدثًا سالي بعصبية بأنها حرة التصرف كي تُسلم ابنتها لرجل مُسِن .. 

ترابطت الأحداث .. وبدأ يربط ما يطرأ علي فِكره .. رغم كونه غير واثق من أي شئ من هذا .. لكن عليه ان يفعل شيئًا .. 

خرج مندفعًا من السياره وركض لداخل القسم ووقف أمام سالي التي تجاورها رقيه ومريم تحاولان اقناعها بالذهاب .. 

رفعت سالي نظرها اليه ليجلس القرفصاء أمامها وهو يبتلع ريقه في قلق يتفاقم ومن ثم تمتم ببحة : مين اللي كان متقدم لسبأ من فتره ؟ 

نظرت له سالي في عدم فهم وهي ترمش عدة مرات قبل ان تشهق بصدمة وهي تضع يدها علي فمها غير مصدقة لهذا .. كيف نست أمره ؟؟.. 
تمتمت بشرود : حـ حـ حامد !!!! 

تمتم معاذ الذي دلف تزامنًا مع ذكرها لاسمه : انتي مكنتيش قاصده انك تبعدي اسمه عن الذكر ؟؟ 

سالي بعدم فهم : يعني .. يعني اي ؟ 

معاذ وهو يمرر يده في خصلاته : انا بعتت ناس يدوروا عليه ويعرفوا اراضيه .. مش عارف بس مجرد ما اتقال انها اتخطفت وانا كل شكي عليه .. وانتي مجبتيش سيرته لا من قريب ولا من بعيد . 

سالي ببكاء : انا مكنتش فكراه .. لازم نقولهم .. لازم يدوروا عليه .. اكيد بنتي معاه . 

تحرك مالك تجاه معاذ في اندفاع وهو يتمتم : اديني اسمه .. اسمه اي بالكامل . 

معاذ : هتعمل اي بإسمه ؟ 

مالك : خالي .. لو سمحت .. لو سمحت اديني اسمه .. مكانه .. اي حاجه تخصه . 

معاذ وهو يبعده عن طريقه بهدوء : مش هينفع .. انابعتت رجاله يعرفوا اراضيه وهنبلغ عنه هنا عشان يتجاب  . 

اغمض مالك عينيه بفقدان امل من معاذ .. وتنهد بضعف ليقترب وليد مربتًا علي كتفه في حنو . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تحركت عن الفراش عازمه علي أن تهرب من عرين هذا الأسد الجريح .. 
أخذت شهيقًا طويلًا أخرجته ببطء وهي تُعدل من منامتها القطنيه وتضع يدها علي خصلاتها في حزن علي حالها .. ومن ثم تحركت تجاه النوافذ تحاول معها من جديد .. قامت بالبحث داخل الخزانه عن أي شئ قد يساعدها وانتقلت منه الي التسريحة التي وجدت إحدي أدراجها شاغرة بصور تخص عمتها فرح في سنوات مختلفه من عمرها .. 

لقد كان مريضًا بها حقًا .. 
تساءلت داخلها عن سبب عدم زواج عمتها منه رغم كل هذا الحب الذي يكنه بداخله لها .. 

نفضت رأسها سريعًا .. فلتخرج من هنا أولا .. 

اخذت تدور في كل مكان بالغرفة بحثًا عن أي شئ قد يكون سبيل خلاصها من هذا المكان ..
أمسكت خصلاتها بقوة في فقدان أمل تلاشي سريعًا وحل محله الأمل حينما لامست بيديها تلك الماسكة الخاصه بجمع خصلاتها .. 

سحبتها بهدوء وهي تبتسم بأمل وتحركت تجاه النوافذ وبدأت في تحريك ماسكتها في المجري الخاص بالنافذة .. 

صوت تكَّةٍ صغيرة وصلت لآذانها .. استقبلتها بفرحة وسعادة عارمه حينما ظنت أن هذا الصوت قد صدر عن النافذة التي تحاول فتحها .. 

اختفت ابتسامتها وحل محلها الشحوب وهي تستمع لصوته من الخلف : متحاوليش عشان مقفول من بره . 

لقد صدر ذاك الصوت عن باب الغرفة وليست النافذة !!!! 

فقدت جميع تعقلها .. لن يكون هناك شئ تخسره ان خسرت نفسها مع هذا المعتوه .. فلتعود لقوتها وتخرج من هنا .. حتي لو أضطرت لقتله .. 

استدارت اليه ببطء حتي تواجهت عيناهما .. فحادت بعينيها الي الكومود المجاور له لتلمح كوب المياه الذي أحضره لها مع أقراص الدواء التي لا تعلم ماهيتها .. 
عادت بعينيها تواجه عينيه من جديد في تحدي وكره ظهر جليًا علي ملامحها المتعبه .. 

تحركت بهدوء لتصل اليه .. وقفت أمامه مباشرة ورفعت رأسها اليه  .. 
تمتم بهدوء قاتل : انا وعدتك مش هقرب منك من غير جواز .. امك رفضتني .. وعشان كده مبقاش فيه غير الطريقة دي  .. المأذون جاي كمان شوية .. وانا هبعتلك اتنين يساعدوكي .. 

تنهد بقوه قبل ان يتابع  : سبأ .. معايا مش هخليكي تحتاجي حاجه .. هعيشك ملكه .. انا مش عايز اكتر من وجودك جنبي .. معايا .. انسي فرق السن .. انسي اي حاجه تحول بيني وبينك .. 

تحركت أصابعه تجاه وجهها كي يزيح خصلاتها المتمردة عن وجنتيها .. 

لكنها صرخت فيه بقوة وهي تبتعد عنه متمتمه : انا بكرهك .

ابتسم بهدوء مستفز وهو يتابع : هتحبيني .. انا وانتي في الاوضة دي .. لوحدنا .. وبعد شوية هييجي مأذون ونرجع تاني الأوضه دي لوحدنا .. وقتها هعمل كل اللي اقدر عليه عشان اخليكي تحبيني .

ارتجفت شفتيها وأغمضت عينيها بقوة قبل أن تتحرك فجأة وترفع كوب المياه عن الكومود وتلقيه في وجهه مباشرة وركضت من الغرفة الي باب المنزل الواسع  ..
لكن قبل ان تفتح الباب شعرت بيده التي أمسكت بخصلاتها في قوة وسحبها من خصرها .. لتصرخ بفزع وهي تُعافر لتبتعد عنه .. 

ادارها اليه لتري نتيجة فعلتها من دماء تقطر عن جبينه إثر تهشم الكوب عليه .. 

سحبها بقوة وهو يتمتم في غل : انتي مش هتهمدي غير لما اكسرك .. واللي زيك انتي وامك مبيتكسرش غير بطريقة واحده .. 

انهي كلماته مع إمساكه لمقدمة منامتها وجذبها بكل قوته لتستمع هي لصوت القطع الذي خلفته يداه علي منامتها .. 

صرخت بقوتها ليقترب هو مكممًا فمها بيد وأمسك بيديها معًا باليد الأخري وهو يعود بها للخلف حتي الصقها بالحائط .. 
بدأت تتلوي فزعًا  ورعبًا مما يفعله في حين تغيب هو تمامًا عن العقل وبدأ الإعتداء عليها بوحشية تحت تلويها وصرخاتها المكتومه حتي جذبها فجأة ودفعها للحائط من جديد .. كرر فعلته أكثر من مره وهي تصرخ شاعرة بثقل رأسها وبتهشم عمودها الفقري بسبب دفعاته القوية .. بدأت تترنح وتفقد قدرتها علي المقاومه والتوازن ولم تعد قدماها تحملها .. 
ليستغل هو وضعها هذا وألقاها أرضًا وعاد لوحشيته من جديد تحت أنينها الضعيف ومحاولتها المستميته في تغطية جسدها الذي أصبح مكشوفًا أمامه الآن .. 

بدأت الرؤيا تصبح ضبابية وصورة مالك تأتي وتذهب .. والدتها .. والدها .. ملك .. أريج .. ديالا .. وليد ..
ترددت كلمات سفيان داخل عقلها  " عيشي الحياة اللي تستحقيها " .. 

لا ليست تلك هي الحياة التي تستحقها ابدًا .. ليست هي . 

استسلمت أخيرًا للظلام الذي أحاطها .. 

بينما اعتدل ذاك الذي أعمته رغبته بها وحبه لمن رحلت عن الحياة .. ونظر لما فعله بأعين مصدومه .. 

الدماء في كل مكان حتي رأسها ينزف دمًا .. 

لا يعلم كم الوقت الذي مر عليه وهو جالس علي هذه الحال .. لكنه أُجفل حينما تم اقتحام المنزل فجأة .. 

كان مستسلمًا تمامًا .. لم يفكر حتي في معرفة من اقتحم منزله .. عيناه لم تحِد عن تلك الممده فاقده للوعي امامه وما فعله بها .. حتي اختفت عن ناظريه نتيجة سحب الشرطه له الي الخارج . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

طرقات علي الباب خرجت علي إثرها مريم قبل ان تنتهي من ارتداء ثيابها لتجده سعد ابن خال جود ومروان وبصحبته فتاة تبدو في بداية العشرينات .. 

مريم بابتسامه  : يا اهلا وسهلا .. اتفضلوا اتفضلوا . 

سعد بهدوء : ازيك يا مرت الغالي .. معلاهشي طبينا علي فجأه . 

مريم بهدوء : ايه بس الكلام ده .. تشرفوا في اي وقت . 

مدت مريم يدها تجاه الفتاة ترحب بها لتصافحها الفتاة بدورها .. 

مريم بابتسامه : انتي بنت سعد وإيمان مش كده ؟ 

اماءت الفتاة بابتسامه ليتمتم سعد بهدود : دهي تبقي رهف .. بتي الوسطانيه .. بعد محسن وبعديها علي . 

مريم بابتسامه : اسمك جميل اوي يا رهف . 

سعد : نعملوا ايه في إيمان مرتي بس .. قولتلها يا بنت الناس اسم البت ما عيتسماش في بلدنا .. تقولي اني شايفة في المنام اني شايله بت اسمها رهف .. جولت خلاص رهف رهف  . 

مريم بابتسامه : لا يا بو محسن .. دلوقتي الاسماء بقت بتتسمي في اي مكان .. كل طفل بييجي معاه اسمه .. ربنا يحميهالك يارب ويجعل ليها نصيب من اسمها . 

دلف سعد ورهف الي الصاله بينما تحركت مريم الي المطبخ تعد لهما ضيافتهما بعدما هاتفت جود وأخبرها أنه سيأتي في الحال . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يقف الجميع أمام باب الغرفة التي تقبع بداخلها تلك التي لا تعلم شيئًا عن الحياة او ما يدور حولها .. وتقبع والدتها في غرفة بجانبها بعدما انهارت تمامًا بعد رؤيتها لحالة سبأ .. 

يجلس مالك في أحد الأركان واضعًا رأسه بين يديه يكاد يسحق عقله من شدة التفكير ويكاد ينفجر قلبه من شدة الخوف .. لقد رآها غارقة في دمائها وقد بدت هيأتها كأنها لا ترتدي شيئًا ويضعون فوقها غطاء المستشفي .. كان كل ذلك حينما تحركت عربة الترولي من داخل سيارة الإسعاف التي أتت بها الي هنا .. 

يجلس بجانبه وليد الذي يحاول ان يهون عليه الأمر ويخفف عليه من حدته .. لكنه لا يعلم كيف يفعل ذلك .. فقط يقف الي جانبه يوزع نظره بينه وبين غرفتها في انتظار خروج أحدهم من الداخل .. 

لم يمر الكثير من الوقت بالنسبة للزمن الفعلي .. لكن بالنسبة للمترقبين فهو كثير وكثير .. خرج الطبيب وتبدو علامات الحزن والاستياء واضحة تمامًا علي تعابير وجهه .. 

ركض اليه معاذ وسفيان اللذان لازما جانب الغرفه .. 
تمتم الطبيب بهدوء : حضراتكوا قرايبها ؟ 

معاذ سريعا : ايوه بنت اختي .. طمنا علي حالتها . 

الطبيب بأسف : للأسف البنت تعرضت لاغتصاب عنيف تسبب في نزيف شديد والتهابات .. قدرنا نسيطر علي النزيف الحمد لله ... وهيتعملها مجموعة الفحوصات اللازمه .. انا هحرر التقرير الطبي الخاص بيها عشان يتقدم للشرطه .. ادعولها لما تفوق متدخلش في حاله صعب السيطره عليها .. بعد اذنكم . 

غادر الطبيب غير مدرك بكونه قد أصاب قلبًا بسهم جارح مسموم .. قد اصاب روحًا كلما خطت نحو الحياة خطوة داهمتها الحياة بضربة قوية تُعيدها للصفر من جديد .. 

استمع لما قاله الطبيب بوجه شاحب وعينان داميتان وقلب ممزق وحالة يُرثي لها .. 

أسنده وليد وهو يتمتم بقلق حقيقي : مالك .. احنا لازم نمشي . 

تحرك مالك معه دون ان ينبث ببنت شفه .. فقط يسير كالمغيب تمامًا .. كدمية يُحركها وليد .. كيف لا وقد حدث ما حدث .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

دلف حيث منزله المتروك بابه مفتوحًا وألقي السلام قبل أن يتبادل هو وابن خاله المصافحه .. 

جود بهدوء وابتسامه هادئه : نورتنا يا بن الخال .. ليك وحشه والله .. عامل ايه ؟ 

سعد بابتسامة  : اهو نحمده يا ولد العمه .. احنا كمان اتوحشناك قوي والله .. دي رهف بتي . 

قال جملته الأخيره وهو يقدم رهف لجود الذي اماء برأسه تحية لها متمتمًا : اهلا ببنت الغالي .. ازيك يا رهف . 

رهف بهدوء : بخير حال نحمد الله .. ما شاء الله عليك يا عم .. طالع كيف ما كان يحكيلنا عنك جدي الله يرحمه . 

جود بضحكه خفيفه : كان بيحكي اي عني بقا ؟ 

رهف بابتسامه : كان يقول وقت تشوفوه من بعيد بس تعرفوا انه راجل وشكله سِمِح وقلبه كبير ومبين علي وشه انه عنديه وقار اكده . 

جود بابتسامه وقد احمر وجهه خجلًا : الله يرحمه ويحسن اليه .. خالي ده طول عمره قلبه كبير والله .. تسلمي يا بنت الغالي ده بس من طيب قلبك واصلك . 

رهف بابتسامه : اني عقول اللي شوفته مش بجامل . 

سعد مقاطعًا : ربنا يبارك بعمرك يا ولد العمه . 

جود بحمحمه : طب اقعد يا عم واقف ليه .

اتت مريم ليتحرك تجاهها جود مقبلًا جبينها بحب وهو يتمتم : هغسل وشي بس واجي . 

دلف للداخل لتجلس مريم بجانب رهف التي مالت اليها وهي تتمتم بصوت خفيض : ايه ديه ؟.. كيف يبوسك اكده وابوي قاعد !!! 

توردت وجنتا مريم بشده وهي تتمتم بهدوء : بعدين اقولك لما نبقي لوحدنا . 

اماءت رهف بصمت ليأتي جود الذي جلس الي جانب سعد بهدوء ليبدأ سعد متمتمًا : اني قولت هشوف مروان .. الا فينه  ؟

جود بهدوء : هو فعلا كان جاي بس حصلت ظروف طارئه وبنت صديق لينا في المستشفي وحالتها صعبه شويه ولازم واحد مننا يكون معاهم .. فهو فضل وانا جيت . 

سعد بتفهم : الله يستر عليهم ويجعلها بخير لأهلها .

جود بهدوء : امين يارب العالمين .. طيب يا مريم بعد اذنك خدي رهف معاكي وجهزولنا لقمه ع السريع كده . 

اماءت مريم بابتسامه وتحركتا معا للداخل .. 

 تمتم سعد بهدوء  : طيب اني يا ولد العمه جايلك وعشمي في ربنا وفيك كبير قوي .. اني كنت رافض الموضوع بس حسيت اني كسرت نفس البت وحلمها .. وهي والله ما بتقصر واصل .

جود بعدم فهم : خير يا سعد ان شاء الله .. اي الموضوع . 

سعد بتنهيده : البت جايبه مجموع الطب .. وراسها والف صرمه جديمه تاخد الشهاده من اهنيه  . 

جود بإعجاب : بسم الله ما شاء الله .. طب وده شئ يسعدك يا سعد ويخليك فخور بيها .. اي المشكله من دراستها هنا ؟ 

سعد بتنهيده : اني مشكلتي كانت كيف عتروح وتيجي من الجامعه .. وهي طب .. يعني عتروح وترجع يوماتي .. واني مآمنش للبت تجعد في السكن واصل .. مش عشان ما واثقش فيها .. لاه هو عشان ما واثقش في اللي حواليها .. وانت عارف يا ولد العمه اللي بيحصل الايام دي .. ربنا يعافينا . 

جود بتأكيد : عندك حق فعلا .. ربنا يعافينا .

سعد بمتابعه : لما حسيت بكسرة البت .. انت اول حد جه ع بالي .. قولت اجيلك يمكن تقدر تساعدني . 

جود بابتسامه وهو يربت علي قدمه بخفه : محلوله ان شاء الله .. متقلقش خالص ..  دلوقتي ييجي مروان عما ناكلنا لقمه مع بعض وهنحلها سوا بأمر الله .. متشلش الهم . 

سعد بابتسامه : اني قولت ما يحلها غيرك والله يا بن العمه .. ربنا يكتر خيرك ويعلي مراتبك . 

في المطبخ ... 

رهف بفضول : اهو بقينا لوحدينا .. قوليلي بقا كيف يعمل اكده . 

مريم بابتسامه : انا وجود متجوزين بقالنا خمسه وعشرين سنه .. طول السنين دي مفيش يوم يخرج من البيت او يرجع البيت الا وهو بايسني من دماغي .. ودي تقدري تقولي عليها تقدير ليكي وتعبير عن الحب .. ممكن تكوني لسا صغيره ومتفهميش الكلام ده اوي .. بس دي حركه لطيفه جدا ورغم انها بسيطه خالص لكن بتديكي ثقه في نفسك وتحسسك انك ملكه بجد .. بتحسسك بمدي حبه ليكي واحترامه ليكي وتقديره لوجودك .. اما بالنسبه انه بيعملها قدام الناس .. فالانسانه المحظوظه بجد هي الانسانه اللي تختار راجل ميتكسفش يبين حبه ليها قدام الدنيا كلها ولا يتواني عن انه يظهر احترامه وتقديره ليها .. هو حاله نادره .. بس موجوده . 

رهف بابتسامه واسعه : الله .. والله كِبر في نظري اكتر واكتر .. ربنا يخليكوا لبعض وما يحرمكوش من بعض واصل . 

مريم بابتسامه : ويكرمك باللي يصونك ويحبك يا حبيبة قلبي .. يلا ايدك معايا عشان نغرف بقا . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

وصل وليد حيث البحر ونزلا سويًا ليجلس مالك بالقرب من الشاطئ ويضم قدميه الي صدره .. 

تنهد وليد بقلة حيله ولا يعلم ماذا عليه ان يفعل ..امسك بهاتفه وقام بالاتصال علي سفيان .. هو وحده من يمكنه أن يُخرج مالك من هذه الحاله .. 

سفيان بهدوء : الو .. سلام عليكم يا وليد .. انتوا رحتوا فين ؟ 
وليد بتنهيده : جينا ع البحر .. بس مالك محتاجك .. مش عارف اعمل حاجه عشانه . 
سفيان : كلم ناجي .. وانا هشوف معاذ محتاج حاجه ولا لا واجيلكوا .. حاولوا تفتحوا معاه كلام بعيد عن الموضوع ده . 
وليد : ماشي مستنيك . 

اغلق وليد مع سفيان وقام بمهاتفة ناجي ومراد اللذان أتيا في أقل من نصف ساعه .. 

تحرك ثلاثتهم تجاه مالك الجالس علي الشاطئ بلا حراك .. 

ناجي بهدوء : مالك .. مش هينفع تقعد كده .. يعني لازم تكون اقوي من كده .. ده قدر .. ومحدش بيهرب من قدره .

مراد متابعًا : الحمد لله انها جت علي قد كده .. ربنا حماها من حاجه أكبر .. لازم تآمن بحكمة ربنا في كل حاجه بتحصل حواليك . 

وليد بتنهيده : مالك .. لازم تكون قوي كفايه عشان تشوف هتعمل اي .. الضعف مش ليك يا بن عمي .. انت قدها وهتعدي منها بسلام بأمر الله .

لم يتحرك ساكنًا فقط يشرد في البعيد ويتحرك حركة لا اراديه للأمام والخلف .. 

جلس الشباب حوله في صمت تام .. ولم يمر سوي نصف ساعه ليأتي سفيان ويجعل ثلاثتهم يلتقطون شهيقًا أخرجوه ببطء وارتياح .. 

سفيان بهدوء : سيبونا لوحدنا يا شباب .. وليد هتروح تقف مع معاذ وهتبعت عمك لابوك ع البيت ضروري .. مراد خد ناجي يساعدك في امور الشركه الكتابيه النهارده لان جود مش هيعرف يرجع الشركه ومفيش هناك غير السكرتيره والمحاسب القانوني واسلام محتاس لوحده .

اماء الثلاثه وتحرك كل منهم لجهته .. 

بينما جلس سفيان بالقرب من مالك قبل أن يأخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء مع كلماته  : حالتك دي هترجع الزمن لورا ؟!.. ولا هتقومها م اللي هي فيه ؟! 

انا كنت فاكرك اجمد من كده .. لما شوفتك في القسم ولما سمعتك بتسأل معاذ عن الحقير حامد ده .. قلت مالك ده اللي هيحلها كلها .. خوفه عليها هيحميها .. قلبه اللي بيدق عشانها هيضمها وهي بعيده عنه ويطمنها .. 

لما رجعت قلت مالك اللي هيبقي واقف علي رجليه فينا وهيهد الدنيا عشانها .. هيقف جنب مامتها اللي بتتسحب روحها بالبطئ وهيتابع مع الدكاتره عشان يهتموا بيها  .. هيهتم انه يعرف حالتها .. هيهتم انه يقف في وش الحقير حامد ويبصله بصة استحقار .. انا .. 

تنهيده عميقه خرجت عنه قبل ان يتابع : انا اتوقعت منك حاجات كتير اوي  .. لكن الحاجه الوحيده اللي متوقعتهاش ابدا هي سكوتك واستسلامك .. 

صمت عم المكان لثوانٍ قبل ان يتابع سفيان : هو انت هتستغني عنها يا مالك ؟ 

نزل السؤال عليه كصاعقة قويه .. كأن هناك من سكب فوقه دلو ماء بارد .. 

التفت برأسه اليه وهو يحرك رأسه للجانبين سريعًا ومن ثم تحرك الي البحر .. 

اخذ الهواء بضرب صفحة وجهه الشاحبه والدموع تترقرق داخل مقلتيه ويسير الهواء البارد في عروقه يجعلها تنتصب بروزًا كمن يضغط علي يده بقوه فتتشنج أعضاؤه .. 

بقي هكذا لفترة لا يعرف مداها .. لكنه أفاق علي يد سفيان التي وضعت علي كتفه .. وكانت هذه بداية افراغ شحنة أوجاعه وقلقه وخوفه الذي استمر لأسبوعين متتاليين .. 

انتشله سفيان الي احضانه كأنه طفله الذي يخشي عليه مصائب الدنيا .. ليترك مالك العنان لعيناه كي تفيض بما لا يحتمله قلب .. ان كان هناك من هو سند ودرع وكتف يُستند اليه فلن يكون سوي سفيان .. وان كان هناك من باستطاعته اظهار ضعفه أمامه دون ان يخشي العواقب فأيضًا هو سفيان .. فليفعل إذًا .. 

بقي علي حالة الانهيار والضعف تلك حتي نفذت قوته ولم يعد بإستطاعته ان يواصل .. 

تمتم ببحة لم يستطع تقليلها : روحني . 

اسنده سفيان الي السياره وقام بقيادتها .. لكنه لم يذهب لمنزل مالك  .. بل عرج الي منزله .. ان كان هناك من سيحتوي مالك ويضمه اليه ويُعطيه قوة كي يواصل فلن تكون سوي توأمه .. 

أرسل لها رسالة نصية بأن تسبقه الي المنزل كي تكون بجانب أخيها . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يتصبب العرق عن جبينها .. تتحرك رأسها دون وعي منها يمينًا ويسارًا .. تشهق بخوف وفزع .. فجأة دوت صرختها التي أجفلت الممرضه التي تحاول حقنها بالمهدئ .. 
عادت الممرضه خطوة للخلف .. لتري حالة الهياج والفزع التي اصبحت عليها تلك المسكينه التي تصرخ بلا توقف وتهتز كأن هناك من يصعقها بالكهرباء .. 

ركضت حيث جرز الإنذار واستدعت الطبيب المختص لها والذي أتي ركضًا مما أثار ريبة وليد ومعاذ اللذان يجلسان في الممر وقد استمعا لصرختها تلك .. 

معاذ بقلق : اي اللي بيحصل ؟؟.. هي كويسه ؟؟ 

الطبيب : ان شاء الله خير .

دلف الطبيب حيث غرفتها وقام هو وإحدي الممرضات بإمساكها بإحكام وقامت الأخري بحقنها سريعًا ... بدأت تهدأ تدريجيًا وتهزي بكلمات غير مفهومه .. حتي ذهبت للظلام الذي سيلازمها طيلة حياتها القادمة .. 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~


تعليقات