رواية جريمة التؤام الفصل السادس 6 بقلم حمدي المغازي

 

رواية جريمة التؤام الفصل السادس بقلم حمدي المغازي

ـ جه الوقت!

ـ وقت إيه؟

بص للسقف وفضل ساكت شوية، فقولت له بعصبية:

ـ وقت إيه، أنطق.

نزل راسه وبص لي وهو بيقول:

ـ ماكنش فيه طريقة تخلفوا بيها إلا عن طريق شيطان.

ـ نعم!!!

ـ دي كانت الطريقة الوحيدة، وأنتي قولتي يومها ماعندكيش مشكلة تعملي أي حاجة، مقابل إنك تقضي مع عيالك دقيقة، واديكي أهو بقالك ٩ سنين.

ـ أنت بتقول إيه يا راجل يا مجنون أنت.

ـ بقول الحقيقة، دول ولاد الجن، وهو رجع وعايزهم.

ـ هو ده التمن إللي كان قصدك عليه؟

ـ أنا ماكنتش أعرف إيه هو التمن بالظبط، كل إللي أعرفه إن كل حاجة معاهم بمقابل.
ـ واشمعنا جاي يفتكرهم دلوقتي!
ـ ماعرفش.
ـ ماتعرفش إزاي، هو مش تبعك وأنت محضره.
ـ بس هما ليهم حسابتهم الخاصة وأنا ماينفعش أتدخل فيها.
ـ انت راجل كداب ومجنون، وأنا مش مصدقة كلامك.
ـ طب واللي بيحصل لك؟ كدب برضو صح.
ـ يعني أنت عايزني أصدق إن ولادي يبقوا ولاد خادم من الجن!
ـ بمزاجك أو غصب عنك هتصدقي، لأن ده كان الحل الوحيد.
ـ وماعرفتنيش وقتها ليه؟
ـ عشان انتي مدتنيش فرصة أعرفك، وكنت مستعجلة وعايزة تخلفي.
ـ طب وهو عايز إيه دلوقتي!
ـ عايز ولاده التوأم، ومش هيرتاح إلا أما ياخدهم.

ـ مستحيل اسيبه ياخد ولادي، أنا الغلطانة من الأول إني مسمعتش كلام جمال، ومشيت ورا دجال نصاب زيك، منك لله.

ـ الكلام مابقاش ينفع دلوقتي، عشان في أي وقت ممكن ياخدهم.

ـ طب أتصرف بدل ما اوديك في داهية.

أتردد وهو بيقول لي:

ـ أهدي، هو فيه حل يحمي الولاد، ويمنع الجن إنه يقرب منهم، بس أنا ماعرفش عواقبه هتبقى إيه.

ـ قولي الحل أخلص، أهم حاجة أحميهم دلوقتي.

دخل اوضة من الاوض، وغاب فيها شوية وخرج، وجه قدامي ومد لي أيده بسلسلتين وهو بيقول لي:

ـ طول ما السلاسل دي في رقبت ولادك، مش هيقدر يقرب لهم، أهم حاجة اوعي تشيليها مهما حصل.

خدتهم منه ومشيت بسرعة رجعت البيت، أول ما دخلت لقيتهم قاعدين في الصالة بيتفرجو على التليفزيون، جريت عليهم ولبستهم السلاسل، وحضنتهم وفضلت قاعدة معاهم لحد ما جمال جه وشاف السلاسل، إللي منظرها ماكنش ألطف حاجة واستغرب، فقولت له:

ـ لا دول شكلهم حلو جدا، وفيهم آيات قرآنية عشان تحفظ الولاد، أوعى تشيلهم من رقبتهم مهما حصل.

قال لي باستغراب:

ـ أنتي بقيتي غريبة أوي الفترة دي.

ـ معلش، عشان خاطري أسمع كلامي.

ـ حاضر يستي، يلا بقا حضري الغدا على ما أخد شاور كده واغير هدومي.

ـ من عنيا حاضر.

وحضرت الغدا وقعدنا ناكل، وجمال بص لي أوي وقال لي:
ـ شيماء، أنتي كويسة؟ مش بتاكلي ووشك أصفر أوي.
ـ أ.. أنا كويسة يا جمال.
ـ بص لي بنظرات شك وهو بيقول لي:
ـ مش باين، لو فيه حاجة قولي لي، هسمعك.
ـ قولت لك مافيش يا جمال، أنا بس تعبانة شوية وعايزة أنام.
ـ خلاص قومي ارتاحي.
قومت ودخلت اوضتي، رميت نفسي على السرير، ومن التعب نمت زي القتيلة.

وصحيت على هزة جامدة في السرير، خلتني فتحت عيني وقومت قعدت، بصيت حواليا، الاوضة كانت ضلمة وفيه ضوء خفيف جاي من الصالة، وداخل من ازاز الاوضة، بصيت جنبي على جمال مالقتوش، فتعدلت ونزلت رجلي في الأرض ومسكت تليفوني لقيت الساعة ٩ بالليل، ولسه هقوم أقف، سمعت صوت خربشة جاي من تحت السرير، فبلعت ريقي بالعافية وأنا بقوم أقف، وأول ما مشيت خطوة سمعت صوت حد من العيال جاي من تحت السرير:

ـ ماما.

لفيت وركزت عيني تحت السرير، بس ماكنتش شايفة حاجة، فتحركت ناحية النجفة اللي جنب السرير اشغلها لكن مشتغلتش، فاعتمدت على نور تليفوني ونزلت على ركبتي وبصيت تحت السرير، بس مالقتش حد، ولسه بعدل راسي شوفت رجل جنبي، أيدي اترعشت والتليفون وقع والفلاش اتطفى.
وقومت جري فتحت باب الاوضة وخرجت انده على جمال.

-جمال .. يا جمال انت فين؟

لكن مكنش في أي رد، جريت ناحية اوضة الولاد عشان اطمن عليهم لقيتهم نايمين، قفلت الباب بشويش وخرجت، وقبل ما ارجع أوضتي لقيت جمال واقف قدام الساعة اللي على الحيطة ومديني ضهرة، أتكلمت وقولت:

-جمال انا مش بنادي عليك ؟ مش بترد عليا ليه ؟

"لحظات من الصمت"

-يا جمال بكلمك على فكرة، انت مبتردش عليا ليه ؟

برده مفيش أي رد، أتحركت ببطء ناحيته لحد ما بقى بيني وبينه خطوة واحدة بس، وقتها رفعت أيدي وحطتها على كتفه، قبل ما يمسك أيدي بأيده اللي كانت مليانة شعر بشكل مرعب، ويلف وشه ليا عشان اتفاجئ بنظرة مرعبة، عيونه كانت حمرا زي الدم، وفي خطوت ورموز على وشه كله.. ابتسامته وسعت وقال بصوت أجش:

-جه وقت التسليم .. سلمي الولدين.

وقتها محستش بنفسي وكل حاجة اسودت.

-شيماء اصحي يا شيماء، ايه اللي حصل.

أول ما فتحت عيني شهقت وجسمي كله اترعش لما شوفت جمال قاعد على الأرض جنبي.

-اهدي ياحبيبتي مالك، ايه اللي حصل، وايه اللي عمل فيكي كده.

أضطريت لتاني مرّة اكدب عليه وقلت:

-مفيش حاجة، انا كنت ماشية فجأة دوخت ومعرفش ايه اللي حصل بالظبط.

-طب قومي معايا ندخل أوضتنا.

خد بأيدي وقُمت روحت الأوضة معاه، فضل جنبي طول الليل لأن جسمي كله كان بيترعش بسبب اللي شُفته، قرر سؤاله أكتر من مرّة، لكني كنت مصرة على كلامي إني دوخت ووقعت. الليلة عدت، وهو صحي راح شغله، أما انا مقدرتش أقوم، كنت حاسة إن جسمي كله واجعني بس تحاملت على نفسي وقُمت، وقبل ما أخرج من الأوضة سمعت صوت مازن ويزن بيكلموا حد، خرجت من الأوضة جري عليهم، وأول ما بقيت قدامهم أتكلم مازن وقال:


تعليقات