رواية وعد ريان الفصل الثامن والخمسون
شعر ماجد بالخزي لما فعله، فابتعد مطرقاً رأسه، يقول بتلبك:
ا... اني اسف ما خابرش اني عيمات إكده كيف !!
سوسن بشتات... بتعتذرا للدرجة دي كا رهني ؟
أسرع ماجد يجيبها معقباً : - لاه .... اجمد.... يعني ... ما كانش ده اللي المفروض يو حصل... ده ما
کانش انفجنا من اللول.... اني ......
سوسن مقاطعة - أي اتفاج ... أني ما اتفجتش وياك على حاجة.. أنت اللي جولت وجررت مع حالك.... ولو فيه حد المفروض أنه يحج نفسه للثاني فهو أني .... حجك عليا يا استاذ ماجد.
قالتها وهي تنتفض من جلستها إلى جواره، تواليه ظهرها، والحزن بن هش احشاءها، فاستقام ماجد بدوره یافت رب منها بترو، باسطاً الطرف ناحيتها بتردد، يربت على كتفها، ولا يعلم هل يتوجب عليه مراضتها أم من الأفضل أن يكن قاسياً معها حتى لا تتعلق به، يكفيه معاناة بقربها ؟
هو من وضع قواعد اللعبة والآن يشتكي من ظلم ما أقره، يشعر بالجور من صرامة قراراته !!
ماجد يحمود : - ايه فيه ما تكبريهاش عادا اعتبريها لحظة ضعف لا أني ولا أنت كنا نجصدها.
والحمد لله جات سليمة وفوجت في الوجت المناسب، وأوعدك إن ده مش عيتكرر مرة ثانية. التفتت إليه ترمقه بقوة، وهي عازمة الا تترك حقها به لوهلة ظنته گی رضوان، ولكن شدان بينه وبين من لا تجوز عليه الرحمة لن تستسلم إلى هواجسها بل ستعافر إنه يستحق أن تذلل من أجله الجواجز، وتحط و كل العوائق بينهما.
سوسن بنبات - مين جالك إلي ندمانة، ولا أني باعتبر اللي حوصل بيناتنا لحظة ضعف، ألي مراتك، وأنت حجي
فراشات ترفرف أعلى معدته تتراقص بقنوات ومخارج أنفاسه الله لة !! رفقاً بي صغيرتي. العب أميجوع ، انت ابن حلال و تستاهل يا ولدي، الله يسهله ".
تليك ولا يعلم بما يجيبها فأطرق رأسه يواليها ظهره بعد أن علت شفاهه بسمة ولهة، يستعد للدخول إلى المرحاض فاعترضت طريقه، ولمعة الإصرار تلوح بمقلتيها وهي تقول بدلال: ايه يا واد نصار ؟ عتاكل على الفرح والفستان والمهر اكمنك مع صوب ع الجوازة ؟!
هذه المرة لم يتمكن من الخفاء ابتسامته بل قهقه ملئ فيه، وهو يفرك جبينه بارتباك، ومن ثم أسدل يمينه، يقول بدعاية :
كنت با فكر اعملها بس كانك بتدبسيتي ؟
رمشت بأهدابها تقول بمك و أنت وي.... واه كانك بخيل عاد؟! ولاه خسارة فيا؟!
ماجد مسرعاً .. كيف ده؟ أنت مرتي ومفيش حاجة تغلى عليكي.
انبلجت أساريرها وهي تقترب منه متسائلة بأعين تفيض بالرجاء... أني إيه ؟! جولها تاني ورحمة أبوك ؟
واجعة .... واجعة مفيش كلام کملی با سوسو فتح الله علیکی با بتشی استمری .
نهر حاله وتلك السوسن تجرفه إلى عمق بحر التيه حيث اللا رجوع، وكلمات أعادته إلى أرض
الواقع ورحمة أبولت عبث !! علاقه محك وم عليها بالف شل.
فأردف يقول بجمو ...... يصدي جدام الناس انتي مرتي، ولا زمن يتعملك كيه البنتة اهنه، به غرف وما يصوحش نخالفوه.... جهزي حالك لاجل ما تدلوا المركز نشتروا لوازمك.
انگشت ملامحها دليل عن استياءها مما عقب به، ولكنها لن تيأس
في الإسكندرية.
مصطفى بوجه بشع بالفرحة، بعد أن توقفت السيارة أمام منزله، واستدار يفتح الباب لهمس يلتقط كفها الصغير بين خاصته يساعدها على الترجل.
: ولاه يا حركة ؟
اقترب عامل المقهى، يقول منبياً النداء:
أيوه يا معلمي.
قالها الصبي وهو يوجه نظراته نحو تلك الحورية، ولم ينتبه سوى على كف خماسي هوى على . وجهه صدرت لوقعه طاطاة بصوت مسموع مصدرها فقرات عنقه، والآخر يهدر فيه بحدة:
اعدني رقبتك هنا عشان او هيت منى عاسوبك بالأسفلت.
حوكة وهو يمسد وجهه موضع الصفعة يقول بامتعاض - هو أحنا عملنا ايه بس يا معلمة لقلة القيمة دي.
يجي يركب سجادة كهارب ويعلق زينة بطول الشارع.
مصطفى بغيظ : - قصر عشان حضروا، خد بعضك ورهوان على محل الواد سيد الكهربائي خليه
حوكة بفضول : - خير يا كبير هو فيه مناسبة ولا حاجة ؟
مصطفى بتهكم : أ... طهور أمك.
حوكة باستياء : - الله يرحمها، دايماً جيبالي الكلام.
مصطفى مأمنا على حديثه : - لا وأنت الصادق عشان ما عرفتش تربي، غور بدل ما ابعتك تعانيها براحتك.
الصرف حوكة من أمامه خوفاً من التهديد المبطن الذي تلقاه توا.
ولج مصطفى ممسكاً بيدها إلى مدخل المنزل القديم يغلق الباب خلفه، وهو يزهر أنفاسه يضيق. ومن ثم أردف يقول:
وبعدين في حلاوة أمك دي؟
همس بتليك : - مصطفى ؟!
مصطفى رافع رأسه إلى السماء بتضرع:
مصطفى بينها و الصبر من عندك يا رب. اطلعي يا همس... اطلعي .... شكل جنان مصطفى على ايدك
ابتسمت على دعايته، ولكن لو تعلم ما به من غيرة الشعرت بمدى المعاناة التي يتكبدها ليبقى بكل هذا الثبات ولم يرتكب أي فعل أحمق قد يودي به إلى السح ...
تركها مرغماً فلا زال هناك الكثير ليفعله استعدادا لليلة حتى يفرغ من احتفاله هنا، ويشد الرجال
هو وضيوفه إلى الصعيد في الصباح الباكر، ولكن بمجرد ما إن خطى إلى خارج البوابة حتى
استمع إلى صوت والدته نجوى وهي تناديه:
مصطفى ؟!
طرق براحته على جبينه فقد تناسى فكرة إطلاع والديه بآخر المستجدات، فأجابها:
أيوه يا أماه.
نجوى بقلق بعدما استمعت إلى حديثه مع حوكة، وبداخلها تتمنى لو خاب ظنها:
اطلع عوزاك
مصطفى يتلهف :
طلب نصاية وراجع لك ع السخان.
قالها وهو يؤشر لها بيده كعلامة انتظار ولكنها أوقفته تقول بإصرار :
لا تعالى لي الأول وبعدين ابقى روح مشوارك.
مصطفى بنزق ما إن رأى همس تنضم إلى والدته بالشرقة وذلك بعد أن تركت لها نجوى الباب مفتوحاً قبل ذهابها لاستدعاء ابنها:
طب خشوا جوه وأنا طالع.
قالها وهو ينظر إلى همس مضيقاً عينيه بتحذير، ركضت على إثره إلى الداخل، بينما ابتسم. مصطفى بانتشاء لم يخفى على نجوى ليتأكد خدمها.
نجوى بعد أن أمسكت بمعصم ابنها تقوده معها إلى غرفتها، مغلقة الباب خلفها بإحكام:
إيه الحكاية يا ابن بطني؟
مصطفى بدأتاة: - حكاية إيه نوجة؟
نجوى يحدة : ولاه ما تصعيش عليا !!
أمسك مصطفى بكلا يديها يقبلهما بحب، يقول وهو يجذبها لتجلس إلى جواره على أريكة
بإحدى زوايا الغرفة، يقول باستهلال :
صلي ع النبي يا أم مصطفى ؟
نحوی بخشوع - عليه افضل الصلاة والسلام.
مصطفى باستفاضة - أنا بحب همس.
نجوى بجمود : - وبعدين ؟
مصطفى زاوياً ما بين حاجبيه يقول بامتعاض:
ودي فيها بعدين ؟! من امتى وإحدا بتلعبوا ببنات الناس يا أماه ؟! ها تجوزها طبعا !!
نجوى بتبات : - وأنا مش موافقة.
صدمة لجمت لسانه، وآخر شيء كان يتوقعه أن يأتيه الرفض من والدته، كيف وهي تعتبر همس
وأختها ابنتيها ؟! لذا أردف يقول باستعطاف
ليه بس يا اماه؟! ده انت اللي مريباها على إيدك!!
نجوى بامتعاض
ما هوه عشان أنا اللي مربياها بقولك لاء يا ابني ؟!
بأسنان مصطكة:
هي مصطفى من جلسته متخصرا ينظر بغضب إلى سقف الغرفة محاولاً التماسك وهو يقول
لا يا أماه یا همس يا إما مش هتجوز..
نجوى بنيرة قاطعة : - يبقى خليك من غير جواز با مصطفی
مصطفى مضيقاً، عينيه بشك:
إيه العبارة يا أم مصطفى ما ترسيني ع الحوار من أوله عشان دماغي ما تهريش ؟! فيه حاجة أنا ما أعرفهاش ؟!
نجوى بتلجلج
لا عبارة ولا ديولوه، كل ما هنالك إنها ما تنفعكش وخلاص.
مصطفى باستماتة :
لا مش مترجم، يا تفسري يا أما هاعتبر نفسي ما اشترش.
نجوى بمهادنة
يا ابني يا ضنايا، ليه غاوي تكسر فرحني بيك ؟!
مصطفى بثورة عمياء:
لا يلقى ده الموضوع فيه إن هنقريني، ولا أروح أسمع منها ؟!
ترى ما مقصد نجوى وهل سيوثر ما سنقوله على زواج مصطفى وهمس ؟!
وما يشأن سوسن هل ستتمكن من استمالة ماجد؟!
