رواية العشق لعبة الشيطان الفصل الخامس 5 بقلم جومانة جي


 رواية العشق لعبة الشيطان الفصل الخامس 

(مساءً)
( فيلا عائلة الأَزلى )

" الحديقة "

- كانت تركض صارخة بمرح إلى ذلك الصغير، تطالبه بالتوقف عن مطاردتها وهو ينثر عليها الماء من خرطوم الحديقة.
ركضت بمرح، تشعر وكأنها طفلة صغيرة وليست شابة في السابعة والعشرين. لم تنتبه إلى " مَالك " الذي كان يراقبها، وترتسم على شفتيه ابتسامة خفيفة.

- اقترب منها حتى اصطدمت به، فارتدت إلى الخلف. أمسك بخصرها وهو يتأمل هيئتها،  شعرها المبلل ملتصق بجبينها ووجنتها...وجسدها الذي يظهر من تحت القميص والبنطال الرطب.. فكانت تبدو فاتنة في نظره.

- ترك خصرها حين شعر برغبتها في الابتعاد، فوجدها تهمس له بخجل: "مالك بيه؟ أنت هنا من امتي؟"
لم يعلق على سؤالها، فقد شرد في ذكريات الماضي مع زوجته "ألين" في موقف مشابه.

√√ عودة للماضي " فلاش باك "√√

- استيقظت من نومها، فوجدت زوجها غارقًا في نوم عميق، بادية عليه معالم الإرهاق والتعب. كان قد عاد بعد صلاة الفجر بقليل، مشغولًا بقضية مهمة، حتى أنه أمضى أربعة أيام متواصلة في مقر جهاز الأمن الوطني.
نهضت من فراشها، متجهة نحو الحمام لتتطهر. وبعد قليل، خرجت منه بشعرها المبلل، فنشفته بمجفف الشعر.
انتقلت إلى دولاب ملابسها، واختارت ثوبًا فضفاضًا أنيقًا، ولفّت رأسها بوشاح. ثم وقفت أمام المرآة، ورتّبت شعرها، وربطت الوشاح برفق. كانت تحرص على ارتداء الحجاب حتى داخل المنزل، مراعية لمشاعر زوجها و غيرته .
جلست على حافة الفراش بجانب زوجها، ومدّت يدها لتداعب خده بحنو، قائلة: "مَالك، حبيبي، اصحى يلا".
همهم في النوم، فكررت ندائها، وقبلته بلطف على خده الآخر، قائلة: "يلا قوم بقي، فوق كده".

- بدأت تتأمل ملامحه الرجولية القوية، وجهه الحاد الذي يشبه منحوتة صخرية، وشعره الأسود الكثيف الذي يضفي عليه جاذبية خاصة.
فتح عينيه ببطء، ومسح عنهما النوم، ثم نظر إليها مبتسمًا. قال: "صباح الخير". فردت عليه:  صباح النور يا ملوكتي".
- عبس قليلًا، ثم قال مازحًا: "بردو ملوكتي يا أليني، الشنب مش جاي معاكِ سكة خالص". ضحكت وقالت: "أنا ادلعك براحتي، اقولك ملوكه... لوكا... كوكو... ملوكى... اللي يعجبني عندك اعتراض ولا حاجه يا سيادة العقيد".
- ابتسم وقال: "لا معنديش... أنا معنديش اعتراض علي اي حاجه عايزاها مني مدام انك معايا".
- أمسك بيدها وقبلها، ثم همس: "أنا بحبك أوي يا أليني". ابتسمت وقالت: "وأنا بموت فيك وبحبك".
ثم أضافت: "يلا بقي أنا هنزل احضرلك الفِطار النهارده بـ أيدي، وانت يلا قوم علي التواليت فوراً و جهز نفسك ومتتاخرش عليا تحت عشان أنا مش عايزه اي ثانية تضيع النهارده لاني مابصدق انك تكون معايا".
أومأ لها ونهض متجهًا إلى الحمام، بينما توجهت هي إلى الأسفل نحو المطبخ لتحضير الفطور.
***
- دلفت ألين إلى المطبخ، فوجدت الخدم والسيدة نصرة مدبرة المنزل.
"صباح الخير"، قالت وهي تتجه نحو الثلاجة.
رد الجميع، وتقدمت السيدة نصرة إليها: "ألين هانم بتعملي إيه؟"
"هساعدكو في الفطار"، أجابت ألين.
"الخدم موجودين وهيعملوا كل حاجة أنتِ ارتاحي"، اقترحت السيدة نصرة.
"يا دادة أنا عايزة أساعدكو النهاردة فيها حاجة دي، يلا بس"، أصرت ألين.
ـ بدأت في إعداد الفطور بمساعدة الخادمات، حتى انتهوا.
- تجمعت العائلة حول مائدة السفرة في الصالون، باستثناء مَالك.
- بعد قليل، هبط مالك الدرجات الرخامية مسرعًا.
"صباح الخير"، قال وهو يجلس بجوار عمه عصام وألين.
- بعد الإفطار، نهض مالك واتجه إلى الحمام. وعندما عاد، أخبر ألين أنه لديه أمر طارئ.

_ألين. ناداها، فاستدارت إليه. "كلموني من الجهاز محتاجني في أمر طارئ، لازم أروح."
"أه وأنا أقول أنت لابس لبس خروج ليه.. عشان كدة بقي ، طيب  روح يا مَالك قالت ألين بنبرة حزينة.
~ حاول طمأنتها، لكنها شعرت بالإهمال.
_ستنى بس. قال مالك أثناء إمساكه بذراعها عندما حاولت المغادرة من أمامه. 

_ ألين أنتِ زعلتى ، انا بس غصب عني يا حبيبتي مُضطر .
= مش زعلانة خلاص ما انا اتعودت انوا شُغلك دا ضُرتى بياخدك مني بالايام ، حتي يوم الاجازة بتاعي كمان ، كدا كتير بجد ، بعد اذنك عشان أنا مدايقة ومش عايزاك تشوفني كدا .

- حاولت التحرك ولكنه منعها وهو يسألها بنبرة خافتة  : يعني افهم من كلامك انك عايزانى معاكِ ، وواحشك ؟؟

- أومأت له، فأكمل: "عشان كده أنا قررت إني همشي دلوقتي بس مش لوحدي، أنتِ معايا."
_ مش فاهمه . اردفت إليه فـ أخبرها : 
" يعني هنروح نخطف لنا يومين في الساحل"، أجابها بابتسامة.
- أدركت ألين أنه يمازحها فـ أخبرته :  لا ثواني يعني انت كنت بتهزر ومش رايح الجهاز ولا حاجة بتضحك عليا .
- فـ أومأ لها مع ابتسامه .
_ علي فكرة دا هزار سخيف أوي يا مالك ، اوعي كدة . قالت وهي تنكزه بلطف فوق صدره ، ثم تركته وتوجهت إلى الحديقة، قائلة: وأنا مش هروح معاك."

- تبعها بخطوات هادئة حتى وصل إلى الحديقة. أثناء حديثه إليها: "ألين خلاص بقي، كنت بهزر وحابب أعملها لك مفاجأة." لم تجب، مكتفية بتحريك رأسها.

- تحركت إلى الصنبور وفتحه، أمسكت بالخرطوم و بدأت تنفض المياه عليه.
_ بتقولي كنت بتهزر صح... وأنا كمان بهزر." اردفت إليه بنبرة مازحة وهي تضغط على فوهة الخرطوم.

-انطلقت ضاحكة خلفه تراه يحاول الهرب من المياه.

-توقف فجأة عن الهرب واقترب منها، جذب الخرطوم ووجهه إلى الأعلى.

- ابتلت ثيابها ووشاحها قد سقط عن رأسها، فابتلت خصلات شعرها ووجهها.
- تتبعت عيناه قطرات الماء وهي تتلألأ على وجهها الرقيق وصولا إلي عُنقِها .
- أغمضت عينيها عندما شعرت بنظراته تتفحصها، شددت على إغلاقها عندما لامست شفتاه وجنتها بقبلة حنونة.

- فتحت عينيها لتجده يبتعد. استدارت لتغادر ولكنه حاوط خصرها. و قربها منه حتى أصبح ظهرها ملاصقًا لصدره و قَبلها أسفل أذنها وهمس: متعرفيش قلبي إيه اللي بيحصل فيه دلوقتي. ارتعشت عند إصراره على تقبيلها في تلك المنطقة.

_أنتِ حلوة أوي يا أليني، عُمر ما واحدة هتملي عيني وقلبي غيرك. 
_وأنا قلبي مبيحبش حد غيرك. اردفت بحب.

- لم تقاوم إغراء لمس شفتيه لـ وجنتها فـ همست له بنبرة خافتة  : سبني.. هروح أغير هدومي واحضر الشنط." شدد على إمساكه لخصرها فارتدت نحوه. 

_لا متغيريش حاجة أنا عايزك كدا." همس بنبرة خافتة مثيرة. أدارها نحوه بنظرة اشتياق ملتهبة.

- انخفض بجسده ووضع يده تحت ركبتيها واليد الأخرى أسفل ظهرها حتي يستطيع حملها بين يديه.

√√ عودة للحاضر √√ باااااك

- استفاق من شروده حينما أصابته مفاجأة غير متوقعة، فاندفعت إليه نافورة من المياه الباردة، متسببة في ارتعاشه ،  كانت حلا قد ابتعدت عنه فجأة، مختبئة خلف ظهره.

- ترك الصغير خرطوم المياه وهو يتلو كلمات الاعتذار: "بابي، سوري مش قصدي ". أومأ مَالم  للصغير، ثم سأله بفضول: "بتعملوا إيه؟".

- كانت حَلا على وشك الرد، إلا أن الصغير سبقها قائلاً: "كنا بنلعب لعبة وهي خسرت، وأنا حكمت عليها نلعب بالميه". ابتسم مَالك ، ثم أدار رأسه جانباً وهو يلاحظ خجلها الشديد.

- أحست حلا بالإحراج، فتمتمت بصوت خافت: "أنا مش عارفة أقولك إيه بجد ،  ضحك بخفة، ثم أضاف: "أظن إنك لازم تغيري هدومك دلوقتي وإلا هتاخدي برد وتتعبي".
- أرادت الاعتذار عن الإزعاج، فقالت: "ما أنا خلاص معادي قرب يخلص فـ هستأذن دلوقتي منكم يعني". لكنه قاطعها، يأمرها: "مفيش بس، تعالي". ثم أشار إلى چوان ليتبعهما.
...
وقفت خارج غرفة مالك، ثم خرج مالك منها وهو يحمل ملابس نسائية. قال لها: "اتفضلي". شكرتْه، وهو يبتسم، ثم أضاف: "ادخلي غيري هنا لو عايزه". رفضت، قائلة: "لا مش لازم أنا هغير في التواليت تحت" ، أجابها: اللي يريحك. ابتسمت له وانصرفت.

- هبط مَالِك إلى الصالون بلهفة، ينتظرها بفارغ الصبر ليشهد إطلالتها في ذلك الثوب. كان يتوق لرؤية تلك الهيئة التي ستعيد إلى قلبه ذكريات ذلك اليوم المشهد، حيث قدم لها نفس الثوب الذي كانت ترتديه ألين.
- مرت دقائق طويلة شعر بها كأيام، ثم خرجت إليه. في تلك اللحظة، شعر قلبه وكأنه سينفجر من مكانه. كانت تبدو كـ ألين تمامًا، وأعادته تلك اللحظة إلى ذكرياتهم السابقة.
اقتربت منه وهي تبتسم، قائلة بلهجة شاكرة: "شكراً أوي يا مالك ".
- أومأ لها وهو يحدق بها بنظرات شاردة، لم يستطع السيطرة على مشاعره المتضاربة.

- انصرفت لتستقل سيارة السائق العجوز وتعود إلى منزلها.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

- كان أحمد وصديقه المقرب أسعد يستمتعان بأوقات فراغهما على يخته الفاخر "كروزر يخت". تشتهر هذه اليخوت بترفها وراحتها ، حيث تضم ثلاث غرف نوم وصالة فسيحة.

- كان أحمد جالسًا في الصالون، يمسك بيده كأسًا من الجعة. وبجواره، كان أسعد يتحدث في هاتفه مع صديقة حميمة ، يسعى لقضاء وقت ممتع معها."

_ الو.. ايه يا ليندا. وصلتى فين .
= ××××××
= مش جاية لـ وحدك ! .... مين جاي معاكِ
- اخفض الهاتف من فوق اذنه ثم وجه الحديث لـ احمد هو يضحك : ألحق يا حمادة ليندا ، جاية و جيبالك معاها " رولا " .
- ابتلع أحمد ما في فمه من الجِعَة ثم أردف بلفظ بذئ فـ كتم أسعد ضحكته بصعوبة و ارجع الهاتف الي اذنه مرة اخري و أردف الي ليندا : طيب تمام مستنينكوا .

- اغلق المكالمة الهاتفية مع ليندا و أردف الي احمد : مَالك يا عم حمادة مش عجباك رولا ليه دا حتى البت جامدة اخر حاجه .
_ شوف هي عينيها ملونة و ملامحها  زي بنات روسيا و جسمها جبار  بس اعوذ بالله دمها تقيل و مبطيقهاش.. وبعدين يا عم الغِلس انت اللي عايز تاخد جولة مع ليندا انا مالي .

= جرا أيه يا حمادة يا حبيبي  ، يعني انت مكنتش بتعط قبل كدا ولا ايه ما احنا عارفين اللي فيها .
= لا .. يا أسعد باشا شكلك انت ناسي اني انا عمري ما لمست اي واحدة غير تسنيم .

- شعر "أسعد " بغصةٍ في حلقه حينما ذكر اسمها، فهو يكرهها لسبب شخصي عميق. أغمض أسعد عينيه، يلفه الظلام، وهو يسمع صوت هاتفه يرن بإسمها .

- كتم رنين الهاتف، ثم ابتعد عن أحمد قليلاً، ليهمس في السماعة : يا نعم.
_ أسعد ، متعرفش احمد فين .
= وانا اعرف منين ؟
_ أسعد ، please  ما تتكلمش بالطريقة دي معايا ، و ياريت تجاوبنى.
= هي دي الطريقة بتاعتى مش عاجبك اقفلي .
_ طبعا هقفل بس بعد ما تقولي احمد فين ، ومتقولش معرفش عشان لو انت متعرفش مين هيعرف . 
= هو انا باباه عشان اعرف كل تحركاته.
_ لا مش باباه بس صاحبه و مدير أعماله و مبيعملش حاجه الا و بتكون عارفاها ، ها ، هتقولى ولا ايه نظامك بقي .

- سـيغتنم الفرصة و يُخبرها بأنه هو و احمد في سهرة خاصة حتي يجعلها تستشيط غضباً .

_ هقولك ولو انى مش عايز اخرب السهرة بتاعتنا بس ماشي ، انا و أحمد في اليخت الجديد بتاعه .
= سهرة .. و يخت جديد .. انت بتقول ايه .
_ لو مش فاهمه كلامى دي مشكلتك ، يلا مع السلامه .

- أغلق الهاتف وهو يذوب في ضحكة انتقامية، متخيلًا نظراتها وهي تستقبل رسالته الغامضة، مدركًا أنه قد أثار نيران غيظها. غليت دماؤها وهي تتلفظ بأقسى العبارات، تشتمه وتلعنه على فعلته الوقحة.

- توقفت سيارتها فجأة أمام المرسى، وكأنها صاروخ انطلق من مكانه. نزلَت مسرعة، عيناها تبحثان عن اليخت الذي وعده.

- دلفت إلى اليخت بخطوات ثابتة، تتجه مباشرةً إلى الصالة. ما شاهدته هناك أثار غيظها إلى أقصى درجة. كانت ترى فتاة تتراقص بطريقة مثيرة أمام أحمد، وأخرى تفعل الشيء نفسه. لـ "اسعد ".

- هرولت نحوهم، صارخة بصوت عالٍ: "طبيعي ماكونش عارفة اوصلك، ما انت مش فاضي من القرف اللي انت فيه ده!" ثم قامت بدفع  "رولا" بعيدًا عن أحمد .

- نظر احمد  إليها بغضب، ثم أشار إلى صديقه قائلاً: "أسعد، خد البنات وامشوا دلوقتي."
- أومأ أسعد، وأخذ الفتاتين. أمسك أسعد بخصر ليندا ودفع بـ رولا، ووجه نظرة انتصارية إلى تسنيم.

- اقترب احمد  منها، وأشار إليها بإصبعه: "لأول وآخر مرة تعلي صوتك عليا وتقلي ادبك بالشكل ده."
قالت بغضب: "عايزني اتكلم ازاي وانا شايفة واحدة بترقص وبتدلع علي جوزي؟"

- سألته بنبرة حزينة: "ليه اتغيرت معايا كدة في ايه؟ وبتتهرب منى ليه؟"
- حرك عينيه بعشوائية، ثم قال وهو يشرب من زجاجة الجعة : لاني مش عارف اواجهك! .

- عقدت حاجبيها وهي تتسائل : تواجهنى بـ ايه ؟
_ انوا مش هينفع نكمل مع بعض .
= م..مش.. هينفع نكمل مع .. بعض . اخذت تردد كلماته بصوت خافت وهي تحاول استيعاب ما قال .
_ ليه ؟ اردفت بنبرة خافتة حزينة وقد اوشكت عينيها علي البكاء بالفعل.
_ عشان حبيت .. حبيتها و مش عايز غيرها .
- هطلت دمعه من عينيها وهي تتسأله قائلة : حبيت واحدة غيري .. اومال انا كنت ايه .. كنت ايه .
- استنشق بعض الهواء ثم أردف إليها :  تسنيم لو سمحتِ ،  مدخليش مسائلة الحب بينا ، إلا بينا مكنش حب وأنتِ عارفة ده ، و انا وأنتِ كتبنا الورقة عشان نعرف نتبسط مع بعض  براحتنا ، ولا اكتر ولا اقل .
- امتعضت ملامحها وهي تكرر حديثه : ورقة .... جوازنا بالنسبالك ورقة عشان نعرف ننام مع بعض ! دا اللي تقصده ؟! انا بجد مش مصدقة اللي انت بتقوله ده .
- مسحت فوق عينيها واردفت إليه : انا بقي جوازنا مش مجرد ورقة بالنسبالى عشان نعمل سكس سوا ، انا حبيتك وانت عارف دا و عشان حبيتك كنت عايزاك معايا ، و لما عرضت عليا الحل دا عشان نكون مع بعض انا وافقت قولت معلش احنا لسه الوقت قدامنا خلينا بالحل المؤقت دا لغايت ما ناخد الخطوة الجد و نخليه رسمي ، و كنت مستنيه اللحظه اللي  تاخد فيها الخطوة دي ... لكن لاء حضرتك عايز تحب و تتجوز غيري و ترميني انا .

_ كل اللي قولتيه دا سيناريوهات في دماغك ، انا قولتلك اني هعمل اي حاجة من اللي في عقلك دي ، وعدتك اني هحبك ، اني هتجوزك رسمي ، موعدتكيش... يبقي مضحكتش عليكِ في حاجة .

- كانت ستتحدث لكنه قاطع حديثها و اكمل حديثه هو قائلا : فـ ارجوكِ مترسميش سيناريوهات في دماغك و تيجي تستني انفذهالك ، ياريت ترجعي للواقع وتعرفي انوا كل اللي كان يجمعنا هو السرير .

- كان صدرها يعلو و يهبط بسبب حديثه الذي كان مثل السكين الذي طعنت قلبها بشدة .. أ  هو يراها عاهرة تنفذ لـ رغباته .

_ انت ازاي حيوان كدة. 
= احترمى نفسك يا تسنيم .
_ مش انت عايز تسبني و بتحاول تقولي انك شايفني مجرد مُموس في سريرك عشان تخلع و تروح لـ حبيبة القلب الطاهرة  وتتجوزها.. مش هتتجوزها يا احمد .. مش هخليك تتجوزها ، وعد منى .
- ضحك بسخرية وهو يردف إليها : بتهدديني يعني ؟.. اممم . خليني اخمن بـ ايه بالورقة العرفي اللي هي معايا و في خزنتى  ؟ صح .. اعتبريها اتقطعت يا بيبي .

- دفعته بيديها بعنف، صفعته بقوة على صدره، عيناهما التقتا في تحدٍ صامت. قلبها ينبض بعنف، وكأنها ترى العالم من حولها يتلاشى: حيوان!  صرخت به ، صوتها يرتجف من الغضب ، مسحت دمعة عن خدها
_مكنتش أتوقع إنك كدة!'، همست بصوت خافت، كأنها تخاطب نفسها أكثر مما تخاطبه.

_ خلينا ننهي اللي بينا من غير ما نغلط في بعض .. 
=  مش هينتهي يا احمد ، مش بالسهولة دي هتتخلص منى ، وانا مش هتنازل عن حقي فيك .
- ظلا يحدقان في أعين بعضهما ، شرارات الغضب تتطاير بينهما كالألعاب النارية في ليلة مظلمة .
☆☆☆☆☆☆☆
- مساءً

( امام فيلا عائلة الأََزَلى)

- توقف مالك بسيارته قبالة البوابة الرئيسية للفيلا، عيناه تلتقط سيارة الأوبر المتوقفة. ترجل مسرعًا، واستدعى "حامد" أحد حراس الفيلا ، و سأله بلهجة استفهامية:
_ حامد ، العربية دي واقفة ليه كدا .
= دا سواق اوبر مستني الآنسة حَلا ، هي اللي طلبته .
_ خد دول اديهومله و خليه يكنسل الرحلة و يمشي من سُكات . أردف إليه بنبرة آمرة وهو يناوله بعض النقود .
= امرك يا مَالِك بيه . أردف حامد وهو يتحرك نحو سيارة الأجرة. 
-  بعد لحظات، عاد "حامد" وأبلغ "مالك " بإتمام المهمة.

-ابتسم "مالك" بخفاء، فقد أزاح عقبةً كانت تحول بينه وبين تحقيق مبتغاه. سيأخذ حلا بنفسه إلى المنزل، ولعله يجد فرصة للتحدث معها على انفراد.

- في تلك اللحظة، خرجت حلا من الفيلا، عينها تفتش عن السيارة التي لم تجدها. أخرجت هاتفها بضيق، لتكتشف إلغاء الرحلة.
> لاحظت مَالك واقفًا إلى جانب حامد، فبادلها ابتسامة عريضة و أشار إلى حامد بالإبتعاد. ثم تقدم منها قائلاً
_ ايه مالك في حاجة معاكِ ؟
_  عمو راشد تعبان و مجاش النهارده فـ كنت طالبة أوبر عشان أروح بس جيه و كنسل الرحلة الغبي ، مش عارفة ليه .
- همهم لها وهو يُخبرها : اممم . طب تعالى انا هوصلك .
_ لا ، انا هجرب اطلب أوبر تانى .
- عقد حاجبيه بضيق ثم أردف : و ده معقول ! . تعالي بس .
- أشار إليها بيده، ثم استدار واتجه نحو سيارته، تحركت حلا خلفه، واستقلت السيارة معه، وانطلقا.

_ اخبارك ايه . أردف إليها محاولاً فتح حديث معها .
= الحمدلله بخير .
_ دايما بخير و كويسه يارب .
= شكرا .
- صمت لمده دقيقتين ثم سألها : اخبار چوان ايه معاكِ .
- ابتسمت ثم أخبرته : كويس جدا ، چوان دا الحاجة الحلوة في يومى .
_ وأنتِ كمان متعرفيش أنتِ بالنسباله ايه ، هو بيحبك اوي و مبقاش يقدر يستغني عنك .

~ يا ليت بوسعه أن يبوح لها بمدي احتياجه إليها فقلبه اسير حبها ، و أواصراه مُتشابكة لا تُفك .

- ابتسمت إليه و اردفت إليه : وانا بحبه اوي .
- اومأ  وهو يبتسم ايضا ثم سألها : هو انتِ يوم اجازتك بكرا تقريبا صح .
_ أيوة باذن الله.
- تقدري تديني منه ساعة واحدة بس . 
- استدارت جانباً برأسها وهي تتساءل فـ لقد تعجبت قليلا  من حديثه : مش فاهمه .
- استدار لها برأسه أثناء قيادته ثم أخبرها : انا كنت عايز اتكلم معاكِ في حاجة مهمة جدا بالنسبالى .
_ طب ما تقول ايه هي .
- نفي برأسه وهو يخبرها : لو ينفع هنا كنت قولتلك بس مينفعش ، فـ عشان كدة انا عايز نتقابل بكرا ، ايه رايك ؟
- لم تُجيب عليه فـ لقد اصيبت بالدهشة قليلا .
_ حَلا انا مش عايز غير ساعة واحدة بس .
= مَالِك انا مش عارفة اقولك ايه .
_ وافقي ،  صدقيني لما تعرفي عايزك في ايه مش هتندمى ابدا انك وافقتي .
- صمتت ولم تُجيب و اخذت تُفكر قليلا ثم أخبرته : تمام ، هظبط كدة اموري و نشوف .
- سَعِدَ للغاية بسبب موافقتها ثم أخبرها : تمام هعدي عليكِ اخدك بالعربية علي 8 كدة 
- أومات له و أخبرته : ماشي .
- بعد بعض الوقت وصل مَالك " بسيارته إلى  منطقة قريبة  للمنطقة التى تسكن بها  حَلا .
- شكرته ثم هبطت من السيارة و انصرفت من أمامه .
- اما هو فـ أدار سيارته و انصرف من تلك المنطقة مُقرِراً الذهاب الي الفيلا .
☆☆☆☆☆☆☆
- اليوم التالى 
{ منزل ايوب عبدالرحيم}
[ غرفة حَلا و فرح ]

- ألقَت هاتفها على الفراش بغيظ، وترددت على لسانها كلمات الغضب: "ماشي يا محمد، مش عايز ترد عليا وكمان بتبلكني!" ثم تحركت بخطوات سريعة نحو الخزانة، عازمة على تبديل ثيابها المنزلية بأخرى أنيقة.
ـ انتهت من تجهيز نفسها وخرجت من الغرفة متجهة إلى غرفة والدها لإبلاغه بأنها ذاهبة إلى عملها في الصيدلية. وبعد أن أخبرته، خرجت من المنزل عازمة على الذهاب إلى محل الملابس الذي يملكه محمد في منطقة مجاورة.
- ترجلت من سيارة الأجرة وسارت بضع خطوات حتى وصلت إلى المحل ،  دفعت الباب الزجاجي فانفتح، ووجدت محمدًا جالسًا على مقعده أمام طاولة عليها شاشة متصلة بكاميرات مراقبة للمحل.

-خطت خطواتها نحو الداخل وهي ترمقه بنظرات غاضبة، فرد عليها بنظرات حادة. كانت على وشك أن تتحدث إليه، لكن الفتاة التي تعمل لديه بادرتها: "اتفضلي يا فندم تحبي اساعدك في حاجه .
-  ابتسمت فرح ابتسامة مقتضبة وشكرتها، ثم بدأت تتجول بين الملابس.
- لاحظت الفتاة أنها تبحث عن شيء معين، فسألتها مرة أخرى: "بدوري علي حاجة معينة " أجابت فرح بنبرة مقتضبة: "لا، أنا بتفرج عادي ولو فيه حاجة عجبتني هقولك ." 
- جلست الفتاة على مقعدها و راقبت فرح وهي تتفحص الملابس.
- رن هاتف" آية" فاستأذنت من رب عملها للرد على المكالمة، وخرجت من المحل لإتمام المكالمة بسبب ضعف الإشارة.

- استغل محمد خروج "آية" وتوجه نحو فرح وسألها: "إيه اللي جابك هنا؟" استدارت إليه فرح بعد أن شعرت به خلفها  وقالت: "مفيش قدامي حل تاني، ما أنت مش عايز ترد عليا ولا تسمعني وكمان بتعملي بلوك." أجابها محمد بنبرة حادة: فرح، احنا مبقاش في بينا كلام. ياريت تشوفي لو لازمك حاجة  من هنا تمام. مش لازمك يبقى امشي يا فرح ." 
- قاطعته فرح: "محمد، متتعاملش معايا بالطريقة دي و..." لكنها توقفت عن الكلام عندما دخلت" آية " المحل مرة أخرى، وظهر الحزن على ملامحها.

_ لو سمحت يا استاذ محمد ممكن استأذن دلوقتي و امشي ، اصلوا ماما تعبانة و محتاجه اني اروح اوديها المستشفى.

- اومأ محمد لها بإيجاب وهو يُخبرها : تمام يا آية تقدري تتفضلي .

- اومأت له ثم تحركت نحو مقعدها حتي تأخذ حقيبتها و تغادر .

- مرت ثوانى معدودة و كانت قد انصرفت آية و ظلا محمد و فَرح فقط .

_ اظن انك تمشي دلوقتي مدام مش محتاجة حاجة من هنا . أردف إليها بنبرة هادئة مقتضبة ثم تحرك حتي يعود إلي مكانه و لكنه وجدها تصيح به بنبرة غاضبه: مــــحــــمــــد ، خلاص بقي بطل تكلمنى بالاسلوب المستفز دا .. مدايق و زعلان مني اتكلم معايا متتجاهلنيش وتسبني كدة .

_ مش محتاج اعرفك انا بتعامل معاكِ كدة ليه لانك عارفة اللي عملتيه .

= عشان رفضت لما جتلى البيت و حبيت تحطنى قدام الأمر الواقع ، و تفرض عليا حاجة مش عايزها دلؤقتي .

_ عشان بحبك و عايز اتجوزك خلتيها حاجة مفروضة عليكِ .

= أيوة لما تتصرف التصرف دا عشان تخليني اوافق غصب عني عشان بحبك و مخسركش ، بالرغم انك عارف اسبابي لـ رفض جوازنا دلوقتي .

_ خلاص يا دكتورة فرح انا عفيتك من حبي و من جوازتى بيكِ و مفيش حاجه هتتفرض عليكِ تانى .

- استدار حتي يغادر و لكنها أمسكت بيده وهي تردف إليه بنبرة خافتة : محمد ،  ارجوك اسمعني و اديني فرصة تانيه وخليني معاك ، انا بحبك .

_ مبتحبنيش.... لو بتحبيني مكنتيش جرحتيني باللي عملتيه   ... خلتيني عايز الارض تنشق وتبلعني من الاحراج اللي حسيته انا ووالدتى.

= انا اسفة ، خلاص بقي ..  انا قولتلك سبب رفضي ، ممكن نرجع زي الاول مع بعض ، انا مقدرش اعيش من غيرك يا محمد .

_ مش هتقبل اسفك ولا هنرجع غير بالطريقة اللي انا عايزها.

= اللي هي ؟

_ هاجي علي نفسي بعد الإحراج اللي حصلي بسببك اول مرة  و هطلب ايدك تانى و نتجوز ، معنديش غير الطريقة دي اللي ممكن تجمعنا سوا .

- ابتلعت ما في حلقها ثم أخبرته : طب ممكن بلاش جواز دلوقتي ، ممكن نتخطب و نسيب تحديد معاد الجواز دلؤقتي في الوقت اللي يناسبنا بعدين .

_ لا ، انا مش هستحمل اربع سنين تاني عشان اتجوزك .

= انت ليه مش عايز تحل المشكله اللي بينا و مصمم تِحكم رايك  .

_ هو دا اللي عندي لا توافقي لا خلاص.

= يبقي لا ، لا ، لا . اردفت بنبرة غاضبه ثم تحركت الي خارج المَحَلّ ، و تركته كالبركان في الداخل الذي علي وشك الانفجار.

☆☆☆☆☆☆

تعليقات