رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل السادس
في منزل جود ...
يجلس جود ومروان مع سعد ابن خالهما وتجلس رهف مع مريم التي تتحدث معها عن فتيات العائله وكيف أنهم سيرحبون بها بينهم وكيف ستصبح جزءا لا يتجزء عن عالمهم ..
مروان بهدوء : محلوله يا جود .. هتقعد في شقة مالك .. هي جاهزه بفضل الله ونكلم معاذ يخلي ديالا تبات معاها كل ليلة او اريج .. ومعاذ واسلام مش هيرفضوا .
جود بتفكير : عظيم اوي .. واهو هيروحوا ويرجعوا مع بعض كلهم .. رهف مش هتحس بالغربه بأمر الله خالص .
سعد بتنهيده : والله اني معرفش كيف اردلكم جميلكم دِه .
جود : عيب يا سعد اللي بتقوله ده .. انت اخويا ورهف بنتي زي ما هي بنتك .. واحنا عيله واخوات وملناش الا بعض .. وبعدين ايه ده .. هو انا لو قصدتك في خدمه هتقصر فيا ولا اي !
سعد : اني رقبتي سداده يا ولد عمتي .
مروان : يبقي علي بركة الله .. ومتقلقش شقة مالك مش بعيده في نفس العماره اللي انا فيها بس في الدور اللي فوقي علي طول .. هاخدك بعد ما نشرب الشاي انا وجود وتشوفها انت ورهف .. وان شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا .
سعد : علي بركة الله .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
اريج ببكاء : يا ماما لازم اشوفها .. لازم اكون جنبهم .
اروي : يا اريج بطلي دماغك الناشفه دي .. قلت ابوكي رفض .. كلميه وقوليله وبطلي توجعي دماغي .
اريج : وانتي كمان لازم تكوني جنبهم ياماما .
اروي : يا حبيبتي عارفه بس ابوكي ودماغه اعمل اي بس .
اريج : انا هكلمه ميرضيش ربنا كده ابدا .
اخرجت هاتفها وقامت بالاتصال بإسلام الذي أجاب سريعًا : السلام عليكم .
اريج : وعليكم السلام ورحمة الله .. بابا لو سمحت المفروض نكون انا وماما جنب سبأ وطنط سالي .. ممكن نروح لو سمحت .
اسلام بتنهيده : يا اريج يا حبيبتي انا كلمت سفيان وعرفت منه انهم محجوزين .. حالتهم متسمحش بالزياره .. انا مش همنعكوا عنهم يا اريج .. بس في الوقت المناسب تروحوا .. مرواحكم دلوقتي ممنوش فايده .. وليد ومعاذ ورقيه هناك .. وانا هخلص امور الشغل وهعدي عليهم اشوف الوضع واجي بأمر الله .
اريج بتنهيده استسلام : حاضر يا بابا .. خلي بالك من نفسك .
اسلام : سيبيها علي الله يا حبيبتي .. في امان الله .
اغلقت اريج مع اسلام وقبل ان تضع الهاتف وجدته يعلن عن اتصال من عمتها .. فأجابت سريعًا : عمتو .
مريم : حبيبتي انتي كويسه ؟
اريج بتنهيده : هكون كويسه ازاي بس وانا معرفش حاجه عن سبأ لحد دلوقتي .
مريم بتنهيده : ان شاء الله تكون بخير .. انا رحت القسم وفضلت هناك لحد ما طلعوا مجموعه منهم لما عرفوا مكانها .. وجود قالي ارجع البيت .. فالحمد لله انها بخير وده اهم حاجه .. وان شاء الله نروحلها اول ما تفوق بالسلامه .
اريج : يارب يا عمتو يا رب .
مريم : ابوكي في الشركه ؟
اريج : اه .. وهيطلع من هناك ع المستشفي .
مريم : طيب انا هكلمه عشان عيزاكي معايا ... ولا مشغوله في حاجه ؟
اريج : لا خالص .. قوليله وهجيلك حاضر .
مريم : طيب اسيبك دلوقتي .. سلميلي علي الوتين .
اريج : يوصل مع السلامه .
تنهدت اريج وهي تتمتم : عمتو بتسلم عليكي يا ماما .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
دلفت الي منزلها بعدما هاتفها سفيان مراسلة كي تعود للمنزل ليقابلها بابتسامة متعبه ..
القت بنفسها بين احضانه ليضمها اليه بقوه يبث بقلبها الأمان ..
تحدثت من بين شهقاتها : سبأ عامله ايه دلوقتي ؟
سفيان بتنهيده : ادعيلها يا ملك .. ادعيلها كتير .. ودلوقتي أخوكي محتاجك .. خليكي جنبه .. انا هروح المستشفي عشان لو احتاجوا حاجه .. ولو حصل حاجه كلميني .
ملك ببكاء : حاضر .. بس طمني ربنا يطمن قلبك .. هستني منك تطمني .
ضمها الي صدره بقوه لتتشبث بثيابه في ضعف ..
تحرك بعد وقت قصير تجاه المستشفي .. بينما دلفت ملك حيث يرقد مالك الي الفراش واضعًا كلتا يديه خلف رأسه ويشرد في نقطة بعيده في سقف الغرفه ..
خلعت عنها حجابها وخرجت تغتسل سريعًا ومن ثم أحضرت كوبين من العصير البارد ودلفت اليه من جديد ..
وضعت العصير فوق الكومود الجانبي وجلست الي جانبه ..
لم يتحرك ساكنًا لتقترب قليلًا وتمسك بيده بين يديها .. لا تعلم كيف عليها مواساته وهي تشعر بنفس الخنجر يطعنها مرارًا وتكرارًا ..
كلاهما مجروحان نفس الجرح .. سبأ لكلاهما تعني الكثير ..
مالك بعد فترة صمت دامت لدقائق : أذاها .. دمرها .. ودمرني معاها .
ملك وقد انسابت عبراتها بصمت : هياخد جزاؤه اللي يستحقه ..
استنشقت ما بأنفها وهي تتابع : المهم سبأ .. سبأ دلوقتي محتاجالنا اوي .
تحول نظره اليها مستفهمًا عن مقصدها .. لتتابع بهدوء : مالك .. انت .. انت بتحب سبأ .. انا عارفه ده من زمان .. وحاسه بجرحك دلوقتي .. حاسه بالنار اللي فيك وعارفه ان وجعي عشان ملك ميجيش حاجه قصاد وجعك .. بس يا مالك .. سبأ لازم تفوق بسرعه .. ومش هتفوق بسرعه غير واللي بتحبهم جنبها وحواليها .. مالك انت .. انت ..
مالك بإماءه ليؤكد عليها كي تتابع حديثها : انا اي ؟!!
ملك بتنهيده ألم : انت ممكن تتخلي عنها بعد اللي حصل ؟
لما يشعر كأنها سحبت روحه عن جسده بسؤالها هذا !!.. يتخلي عنها ؟.. لقد كاد يموت خوفًا عليها .. وكاد يُجن بعد رؤيته لها علي حالها هذا .. هل حقًا سيتخلي عنها ؟.. بالتأكيد لن يفعل .. هي ليس لها اي ذنب فيما حدث .. انها .. انها كلمة القدر .
تقدمت ملك التي تري تخبطه وقامت بمحاوطة وجنتيه بين يديها بهدوء وهي تتمتم ببكاء : مالك .. سبأ ملهاش ذنب في اللي حصل .. انا .. انا شاهده ليها .. انا .. انا شوفته يوم حفلة التخرج .. وشوفته لما طلعت من النادي عشان امشي مع سفيان ووقتها كانت هي لسه جوه مع البنات .. وعرفت منها باللي حصل لما اتقدملها وعرفت من ديالا اللي حصل من طنط سالي ليه وقت ما رفضته ..
الراجل ده مريض .. كان بيراقبها من زمان .. بس مكنتش .. مكنتش اعرف انها هتوصل للدرجة اللي تخليه يخطفها .. انا .. انا اللي بلغت عنه .
نظر لها مالك بعدم فهم وتساؤل لتغمض عينيها بقوة عائدة بذاكرتها لصباح الأمس حينما طلب منها سفيان ان تذهب لمنزل ديالا ..
طرقات خفيفه علي باب المنزل فتحت علي اثرها ديالا ومن ثم القت بنفسها بين احضان ملك باكية بقوه لتربت ملك علي ظهرها بهدوء محاوله كبت دموعها ..
جلستا في غرفة الضيوف لتتمتم ملك بهدوء : اي اللي حصل .. وازاي عرفتوا انها اتخطفت ؟
ديالا بشهقات متقطعه : طنط سالي اتصلت ببابا بليل متأخر وبابا راحلها .. ماما صحيت للفجر وملقيتش بابا ولما كلمته قالها ان سبأ اتخطفت من البيت .
ملك : متعرفيش حصل اي هناك ؟
نفت ديالا لترفع ملك هاتفها كي تتحدث الي سفيان لكنه لم يجيب .. فقررت مهاتفة وليد
الذي أخبرها انه تم اختطافها من داخل غرفتها فعليا بسبب وجود اثار اقدام دالفه وخارجه وكذلك وجود منديل يحوي ماده مخدره قويه ..
كانت ملك علي وشك التحدث لكنها استمعت لصوت خالها الهادر " انا بعتت ناس يدوروا عليه ويعرفوا اراضيه .. مش عارف بس مجرد ما اتقال انها اتخطفت وانا كل شكي عليه .. وانتي مجبتيش سيرته لا من قريب ولا من بعيد "
ملك : الراجل اللي كان متقدم لسبأ !!.. وليد هما بيتكلموا عنه صح ؟
وليد بتعجب : انتي تعرفيه ؟
ملك : كان بيراقبها .. شوفته بيراقبها كتير .. اقفل يا وليد انا جايه .
وبالفعل ذهبت ملك الي مركز قسم الشرطه ودلفت حيث يقبع الضابط المختص بالقضيه وأخبرته بكل ما رأت .. فأرسل من يتفقد كاميرات النادي الخارجيه وبالفعل وجدوه .. كما قاموا بتفريغ كاميرات المراقبه الكامنه امام منزل مروان بسبب وجود معارض الهواتف الخلويه المصطفه اسفل البنايه وقد رأوه أيضًا لمرتين وهو يأتي الي منزل مروان حينما ذهبت سبأ اليهم .
وتم اصدار قرار بالقبض عليه والتحقيق معه .. لكنهم لم يجدوا له أثرًا في منزله الذي من المفترض انه يقيم به .. ولأنه لا جريمة كامله فقد اكتشفوا وجود كاميرات مراقبه بالمكان فقاموا بتفريغها واستطاعوا معرفة رقم السيارة التي خرج بها من المنزل لآخر مرة وتم تتبعها حتي عثروا عليها واستطاعوا ايجاد سبأ .. لكنهم قد وصلوا في وقت متأخر ...
تنهدت ملك بقوه ونظرت تجاه مالك الذي خانته عيناه وترك العنان لعبراته من جديد ..
اقتربت ملك وجذبته الي احضانها وبدأت تربت علي ظهره وكتفيه حتي انتظمت أنفاسه .. فبقيت علي حالها محتضنه اياه حتي ذهبت في سبات عميق هي الأخري ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
طرقات علي باب المنزل خرجت علي اثرها اريج سريعًا ظنًا أنه والدها ..
اروي بابتسامه : تعالي حبيبي اتفضل .
وليد بهدوء : انا جيت اخدكوا البيت .. خالي كلمني من شويه .
اروي : علي اساس اريج رايحه لمريم بس .. طب ادخل تعالي هغير هدومي بس وننزل سوا .
دلف وليد بهدوء وارهاق دون ان ينتبه لأريج الواقفه عند باب غرفتها تراقب هيأته المُتعبه .. بالتأكيد الأمر أسوء مما تظن .
اروي بهدوء : اريج .. اعملي ليمون عشان وليد شكله تعبان خالص .
اريج : حاضر .
وبالفعل قامت بتجهيز العصير وقدمته اليه في هدوء ليبتسم بخفه وهو يراها امامه ..
بادلته اريج ابتسامته وهي تتمتم : اشرب شوية ليمون هيروقك .
وليد : حاضر .. عامله ايه ؟
اريج بتنهيده : بحاول اكون كويسه .. مرحتش المستشفي لسبأ يا وليد ؟.. هتجنن واتطمن عليها .. مفهمتش من ديالا حاجه .
وليد بتنهيده حزينه : ادعيلها يا أريج .. ادعيلها كتير ربنا يهون أمرها .
اريج بخوف : هـ هو في اي ؟؟.. هـ هي حالتها وحشه ولا اي ؟
نظر وليد تجاهها لتري تراكم الدموع بعينيه .. كم تمنت لو ان من حقها انتشاله بين ذراعيها الآن .. لتهدئ من ضغطه النفسي ووضعه هذا ..
قاطعهما صوت اروي : انا جاهزه .
تحمحم وليد كي ينظف حلقه ومن ثم ارتشف كوب العصير دفعة واحده قبل ان يتقدمهما ويقلهما الي المنزل في صمت تام .
جود بهدوء : تعالي يا وليد .. سلم علي عمك سعد .
دلف وليد مغتصبًا ابتسامته ورحب به كثيرًا قبل ان يستأذن كي يأخذ حمامًا دافئًا ويعود اليهم ..
في حين دلفت اريج واروي الي غرفة مريم حيث تجلس ورهف .
مريم بهدوء : تعالي يا ريجو .. دي يا قلبي رهف .. تبقي قريبة العيله وان شاء الله هتدرس الطب هنا في القاهره وهتكونوا مع بعض .. ودي يا رهف اريج بنت اخويا وخطيبة وليد ابني .
رهف باندفاع : واه .. ولدك كبير وخاطب ؟!
مريم بابتسامه : اه .. هييجي دلوقتي وهتشوفيه .. هو مش كبير اوي لسا اربعه وعشرين سنه .
اريج بهدوء : اهلا وسهلا يا رهف .
رهف بابتسامه : الله يحظك .
اريج بعدم فهم : يعني اي ؟
رهف : يعني تكوني محظوظه في حياتك .. عندينا بنقولها اكده .
اريج : اااه .. لا احنا لسا معانا سبع سنين هنشقلب فيهم كلامك خالص .
رهف بضحكه : اني وياكم اهو .
قاطعهما طرقة خفيفه علي باب الغرفه .. لتفتح اريج بهدوء لتقابلها ابتسامته الهادئه لها .. رغم كل شء لا يزال يبتسم بوجهها ..
اريج بهدوء : تعالي .
دلف وليد ليقبل رأس مريم ويدها بخفه وهو يتمتم : ازي صحتك يا ست الكل .
مريم وهي تربت علي رأسه : فضل ونعمه حبيبي .. اعرفك .. دي رهف بنت عمك سعد .. وده يا رهف يا حبيبتي وليد ابني .
رهف : مراحب يا ولد العم .. اتشرفت بشوفتك .
وليد بهدوء : مرحب بيكي نورتينا ..
تابع وهو ينظر لمريم : هدخل اخد حمام عشان هرجع المستشفي تاني .
مريم : طيب .. استاذنكم يا جماعه شويه .. تعالي حبيبي .
خرجت مريم مع وليد الي غرفته ..
مريم بتساؤل : حصل جديد ؟
وليد بتنهيده : مفيش جديد .. الراجل اتقبض عليه ومنتظرين سبأ تفوق .. وربنا يقدم الخير بس .
مريم بتنهيده : ربنا يتولاها .. طيب ادخل حبيبي خد حمام وانا هعملك لقمه سريعه كده .
وليد : لا لا .. انا ..
مريم مقاطعه : انا مش باخد رأيك .. هتاكل يعني هتاكل .. يلا .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
بدأت تتحرك بجفنيها قليلًا في ارهاق كبير يطغي علي كل ذرة في كيانها .. تدريجيًا استطاعت رؤية الضوء .. بدأت تتضح الرؤيه أمامها شيئًا فشيئًا .. كل شئ يبدو باللون الأبيض .. أجهزة ما تُحيطها .. الهدوء .. رائحة البنج والمطهر تملأ المكان .. استطاعت بعد وقت ليس بطويل أن تتعرف لكونها في المستشفي ..
استدارت برأسها جهة اليمين حيث صدر صوت حذاء أحدهم ..
لكنها لا تعلم ما أصابها بمجرد رؤيتها لباب الغرفه يُفتح .. انتفضت فجأه وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف من شدة ضرباته المتسارعه والخوف الذي تمكن منها ..
عادت في الفراش للخلف وهي ترتجف في خوف حينما رأت دلوف أحدهم وبصحبته فتاة ما ..
انتفض جسدها وبدأت تبكي بهستريا وهي تحرك رأسها للجانبين في رفض لوجودهما ..
تمتم الطبيب بهدوء وهو يرفع كفيه علامة الإستسلام : متخافيش .. انا مش هأذيكي .. أنا الدكتور ياسر السيد .. دكتور متخصص مش أكتر متقلقيش .. ودي الممرضه زهرة .. لو مش عيزاني هنا هخرج .
كانت تستمع لكلماته الهادئه ونبرته المستسلمه ومظهره الهادئ تمامًا بخوف قل تدريجيًا .. بدأت في توزيع نظراتها بينهما ..
لتتقدم زهرة بهدوء وابتسامة ملائكية هادئه وهي تتمتم : شوفي لو عيزاني اطرده من هنا شر طرده هطردهولك .. ويا سلام لو قلتيلي عضي يا بت يا زهرة ودانه .. هتبقي خدمتيني خدمة العمر .. لأني بصراحه بتلككله من صباحية ربنا ونفسي بس حد يسلطني عليه .
نظرت لها سبأ في تعجب وتساؤل لتتابع زهرة ضاحكة : البيه يبقي أخويا الكبير .. وضربني عشان لابسه شرابه .
انهت جملتها وهي تشير لقدمها حيث ترتدي إحدي الجوارب الرجاليه وترتدي حذاء المستشفي ..
ودت لو استطاعت الابتسام علي لطافة تلك الفتاة .. لكن ألم قلبها أعظم من أن تشعر بشئ سوي الضياع .. تود فقط لو يخبرها أحدهم عما حدث معها .. وكيف أتت الي هنا ..
ياسر بهدوء : طب يا زهرة انا عرفتك اللازم .. انا في مكتبي لو احتجتي حاجه كلميني .. حمد الله علي سلامتك يا آنسة سبأ .
خرج ياسر من الغرفة لتقترب زهرة بخفه تجاه سبأ التي ضمت قدميها الي صدرها ومالت بذقنها الي ركبتيها وبدأت في الإهتزاز بتناسق ..
قامت زهرة بتبديل المغذي المعلق وقامت بحقنه بما يلزم ورتبت المكان حول سبأ قبل أن تجلس مقابلها بابتسامة بشوشه ..
صمت دام لدقائق قبل أن تتمتم زهرة بتنهيده : عارفة ان الموضوع صعب عليكي .. بس لازم تكوني قويه .. تاخدي حقك متتنازليش عنه ابدًا .. وتقفي قدام المجتمع براس مرفوعة لفوق .. انتي مغلطتيش عشان توطي راسك .. الموقف صعب .. صعب اوي بس هيحددلك بجد مين معاكي ومين لا .. هيبينلك وشوش الناس الحقيقيه .. لازم يقويكي ميضعفكيش .. لانك لو ضعفتي هياكلوكي يا سبأ .. اضعفي لوحدك .. في أوضتك .. ابكي واشتكي .. روحي مكان فاضي من الناس والحياه وصرخي بعلو الصوت .. خرجي كل اللي جواكي .. لكن مجرد ما يكون قدامك وش بني بشر لازم تكوني قويه .. اللي بيحصلنا ده بيحصل بأسباب .. وبنقول الحمد لله انها جت علي قد كده .. لسه فينا النفس للحياة وبالتالي لسه فيه في ايدينا فرصة نعيش الحياة اللي نستحقها .
" عيشي الحياة اللي تستحقيها "
" لسه فيه في إيديكي فرصة تعيشي الحياة اللي تستحقيها "
لما تتكرر العبارة مرتين بصياغتين مختلفتين ؟!!
ربما لأن كلمة القدر نفذت بسلب الحياة منها ومن ثم وهبتها فرصة أخري لاستغلال العبارة ذاتها من جديد .. أليس هذا ما يُدعي الصبر علي المصائب والسعي في عزيمة !!..
أعادها للواقع صوت تألفه جيدًا ..
وما إن فُتح باب الغرفة وطلت منه ملك حتي امتدت يديها لا اراديًا تجاهها وكأنها تستنجد بها ..
هل أخبرها سفيان في تلك الليلة بأن تترك العنان لضعفها بين ذراعي من ينتشلها من الأحزان والآلام .. ها هي قد أتت ..
تحركت زهرة بهدوء من جانبها وهي تنظر لهذا الكم من المشاعر الجميله التي تكنها كل منهما للأخري ..
غادرت الغرفة في هدوء تام لتترك لهما المساحة الكافية ..
استدارت كي تغادر لكنها رأت هذين الواقفين أمام الغرفة .. أحدهما شاحب الوجه هزيل وكأنه يعاني أمرًا قاسيًا .. والآخر يُسانده ..
قررت الذهاب لكنها توقفت وهي تستمع لنداء أحدهما : لو سمحتي يا .. يا ..
استدارت زهرة بهدوء متمتمه : ممرضه .. زهرة .. اتفضل .
ناجي بهدوء : اا .. ممكن نعرف بس حالة المريضه اي ؟
زهرة وهي تعقد يديها أمام صدرها : وحضراتكم مين ؟
ناجي : يعني اي مين ؟!.. احنا بنسأل عن المريضه .
زهرة بحاجب مرفوع : ايوه يعني حضراتكم مين عشان تسألوا عن حالتها وأنا اقولكم ببساطه حالتها اي !
ناجي بغيظ : اكيد مش هنيجي من الشارع عشان نسأل علي مريضه في المستشفي .. ولا حضرتك رأيك اي !
زهرة : تمام .. لما يبانلكم هوية ابقوا اسألوا .. غير كده ياريت تتفضلوا من هنا .
كز ناجي علي أسنانه بغيظ وكاد يتحدث ويوبخها لكن يد مالك التي أمسكت بيده في هدوء أوقفته عن ذلك ..
مالك بإرهاق : لو سمحتي يا آنسه .. انا .. انا اخو المدام اللي لسا داخله دلوقتي .. و .. وفعلا محتاج اتطمن عليها .. اذا سمحتي .
شعرت زهرة بمدي الألم الذي يحياه .. فتمتمت بهدوء : حالتها مش مستقره .. اوقات هاديه وساكته واوقات مش هاديه خالص .. اللي مرت بيه مش شويه .. وعشان تعدي منه هتحتاج وقت ومجهود .. هتحتاج ناس بتحبهم وبيحبوها بجد .. هتحتاج اللي يقويها وهتحتاج اللي يرجعلها ثقتها في نفسها .. جايز تنفر عن العالم كله وتتصرف بشكل غير سوي .. بس اللي بيحبوها فعلا هيتحملوا معاها الفترة دي .. اتمني تكون فاهمني .. بعد اذنكم .
القت زهرة كلماتها تلك وهي تعلم جيدًا أنها أصابت الهدف .. غادرت تاركة قلب ينبض بضعف وألم وعزيمه وإصرار .. وآخر ينبض إعجابًا بتلك التي استطاعت مس وتر حساس للغاية بكلمات غاية في الهدوء والأناقه ..
لكن الوقت غير مناسب لتراهاته تلك .. ابتسم بداخله علي نفسه قبل أن يتمتم بهدوء دون ادراك : زهرة .
نظر له مالك قليلًا قبل أن ينفجر ضاحكًا ليشاركه ناجي الضحك وهو يربت علي كتف صديقه .. يعلم أن مالك يضحك ألمًا .. لكن يكفي انه ضحك ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
= يا سالي اللي انتي بتعمليه ده غلط .. انتي ازاي تتخلي عن بنتك في وضع زي ده !
كان هذا ما أردف به معاذ الذي يجلس منذ أكثر من ساعة ونصف محاولًا إقناع سالي بالدلوف الي ابنتها واحتوائها ..
رقيه متابعه : لو هتفضلي كده يا سالي يبقي انتي بتدمريها زياده .
سالي ببكاء ونحيب : هتتدمر اي اكتر من كده !!.. هيحصل فيها اي اكتر من كده !!
رقيه بتنهيده : بنتك لازم تقف علي رجليها وتكون قويه وتواجه يا سالي .. لو مكنتيش هتعملي كده عشانها يبقي هتتنهش من كلاب السكك .. لازم تدعميها وتقويها .. ولازم تاخد حقها من الحيوان اللي عمل كده .. لازم ترجعيلها ثقتها في نفسها يا سالي .. قعدتك دي وعياطك بالشكل ده ممنوش فايده ولا داعي ابدًا .. ليه كده !!.. هي ذنبها اي بس ؟
بكت سالي بحرقة وهي تتمتم من بين شهقاتها : محدش حاسس بيا .. محدش فيكوا حاسس بيا .
اقتربت رقيه وقامت بمحاوطتها في هدوء وأخذت تقبل كتفها بخفه وهي تتمتم بألم من أجل هذا الوضع : يا حبيبتي متقوليش كده .. كلنا جنبك .
بعد مرور نصف ساعة تقريبًا بدأت سالي في الهدوء قليلًا وقررت الذهاب لرؤية ابنتها .. فأخذتها رقيه من يدها وتقدما حيث غرفة سبأ .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
بقيت ساكنه بين أحضان صديقتها دون حراك .. والصمت هو السائد بالمكان وسيد الموقف ..
قطعت ملك هذا الصمت بهدوء تام : واحشني صوتك اوي .
صدرت عنها شهقة خفيفه أثر البكاء لتضمها ملك بقوة أكبر وهي تتمتم : ولا يهمك من اي حاجه في الدنيا .. فيه ربنا .. وفيه ماما .. وفيه انا وريجو وديلو كمان .. في تعيين كمعيده منتظرك .. وفي صور كتير اوي بعد شهرين المفروض ناخدهم في معرض الكتاب عشان توقيع خواطر ريجو وحالة ليدو .. وفيه خطوبة البت اريج والواد وليد .. بس المرادي بقا لا يمكن ابدا اسيبهم يشموا نفسهم سوا .. هنقعد علي نفسهم انا وانتي وهنهريهم مقالب سخنه .. عارفه يا بت يا سبأ .. انا اخترت اسم بنتهم من دلوقتي .. اه والله .. البنت عمتها او خالتها اللي بتسميها .. وانا بالصلاه ع النبي هبقي عمتها وخالتها .. عمتو الحربايه وخالتو الطيوبه .. عارفه اخترت اسم ايه ؟
نفت سبأ بخفه لتتابع ملك : خواطر .
عقدت سبأ حاجبيها في تعجب من الإسم لتضحك ملك بخفه وهي تتابع : امها وابوها مهتمين بالكتابه بشكل مش معقول .. يبقي نسمي البت خواطر .
سبأ بنبرة مبحوحه بالكاد استطاعت ملك تمييزها : طب ولو ولد ؟
ملك بتفكير : امممممم .. نسميه خاطر برضو عادي .
ابتسمت سبأ بهدوء ومن ثم تنهدت بتعب وهي تنزل عينيها ارضًا .. فقامت ملك بتقريب اصابعها الي وجهها ورفعت ذقنها للأعلي في هدوء وهي تتمتم : راسك متنزلش تحت ابدا .. سبأ مفيش في قوتها .. شدي حيلك عشان نطلع من المكان الخنيق ده .. وعندي ليكي مفاجأه حلوه اوي .
حركت سبأ رأسها بمعني " اي هي " .. لتقترب ملك من أذنها بهدوء متمتمه : هنروح عمرة رمضان بأمر الله .
ابتسمت سبأ بضعف لتقربها ملك الي احضانها من جديد وهي تربت علي ظهرها بخفه متمتمه : صحبتي واختي مش ضعيفه ابدا .. هتقومي لينا كلنا بألف سلامه وتملي حياتنا بهجة من جديد .
قاطعهما طرقة خفيفه علي الباب .. تلاها دلوف رقيه التي ما إن دلفت حتي ظهرت سالي من خلفها ..
طالت النظرة بين سالي وابنتها والعيون تضم بعضها بعضًا .. إحدي هذين الزوجين من العيون يرمش بدموع الاعتذار .. اعتذار عن التقصير .. اعتذار عن الفشل في الحماية .. اعتذار عن الالتفات لجانب زائل من الحياة دون الجانب الباقي والأهم .. اعتذار يتشكل في الف اعتذار عن الف خطأ ارتُكب في حق فتاة أقل ما يقال عنها طفلة بريئة سُلبت براءتها .
أما زوج العيون الأخري فهو يبكي حبًا .. افتقادًا .. شوقًا .. رغبة في الشعور بالإحتواء .. رغبة في جرعة حنان قد تُعوض هذه المعاناة التي لازالت آثارها تلثم جسدها ..
بمجرد أن وصل تفكيرها الي هذه النقطه .. شحب وجهها وتبدلت ملامحها بالكامل للفزع .. بدأت بفرك ذراعها بيدها وهي تضم شفتيها في اشمئزاز وتقزز من نفسها وجسدها .. قامت بتبديل الوضع وفركت ذراعها الآخر بيدها .. وبدأت فجأه تزداد حركتها لا اراديًا مع اهتزازها بقوه وسيلان دموعها الذي لا يتوقف .. وبدأ نحيبها يزداد وصوتها يتعالي .. حتي بدأت في الصراخ وبدأت في نزع المعذي عنها وقامت بدفع الحامل الخاص به الي الأرض وثارت بقوه ..
أُجفل الجميع لتركض رقيه الي الخارج تطلب طبيبًا لها دون ان تنتبه لصوت مالك الذي يسأل عما يحدث ..
لم يستطع الوقوف أكثر وهو يستمع لصراخها الهستيري الذي اهتزت له الأركان .
دفع يد ناجي الذي يحاول منعه من الدلوف للغرفة وركض تجاه غرفتها دافعًا الباب بقوه ليجد سبأ تقوم بفرك جسدها بقوة مع بكائها وصراخها في حين تقف سالي بجانب الباب تنتحب واضعة يديها علي فمها في خوف حقيقي .. وملك تحاول التقرب الي سبأ كي تُهدئ من روعها ..
لم يُعطي للعقل فرصة التفكير في شئ .. تحرك لا اراديًا تجاهها .. ومن ثم قام بجذبها في عنف لترتطم بصدره ويزداد صراخها وهي تدفعه عنها ..
حينما وصل الطبيب ورآهما علي هذا الوضع ظن أن نوبة الفزع تلك أتتها بسبب وجود مالك بالغرفه وكان علي وشك الصراخ به وتوبيخه .. لكن حالت ملك دون ذلك حينما وقفت امامه بهدوء وهي تتمتم : بدأت تهدي .. من فضلك .. هو علاجها الأمثل .. لو سمحت .
نظر لها الطبيب بعدم فهم لكنه امتثل لطلبها حينما رأي سكون سبأ قليلًا ..
بينما يقف مالك محاوطًا إياها ويرفض تمامً أن يتركها .. فقط يود لو تشعر بقلبه الذي يتمزق إربًا إربًا مع سماعه لصراخها هذا .. لو تشعر بعذابه وهو يري ألمها هذا .. يقسم أنها كانت لتعود لطبيعتها كي تخلصه من هذا الألم الذي يكاد يفتك به ..
بدأ يتمتم بكلمات هادئه للغايه حتي لا تصل لمسامع سواها : انا جنبك .. متخافيش .. عمري ما هتخلي عنك .. انا هنا .. اهدي عشاني .. مفيش حاجه نخاف منها .. حقنا هنجيبه .. الحياة هنعيشها .. متخافيش .. انا هنا .. انا هنا .
كان يُلقي بتلك الكلمات في أذنها كالهذيان تمامًا .. كأنه مغيب عن الدنيا .. وحبل نجاته الوحيد هو هدوءها ..
بالفعل بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا وهي تستشعر الأمان بين يديه .. حتي سقطت فاقده للوعي ..
قام بحملها الي الفراش وهو ينظر لملامحها الهزيله بأسي .. ومن ثم خرج من الغرفة تاركًا الطبيب الذي يفحصها .. ورقية التي جذبت سالي للخارج كي لا تنهار مجددًا .. في حين جلست ملك في احدي أركان الغرفه تبكي في صمت علي هذا الحال الذي وصلوا اليه ...
~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~
