![]() |
رواية جمعنا حرف الـ ش الفصل الخامس بقلم فاتن اسامة
'طلعت بسرعة من المطبخ وأنا بنشف إيديا بالفوطة
رميتها علي أقرب كنبة من كتر اللخبطة ووقفت قصاده
_ جيت ازاي و... ، أنت.. أنت كويس؟
'حاوط وشي بـ كفوفه وهو بيقول'
ـ أنا فل الحمدلله سِتك فين!
_ حد جه معاك؟ ماما أو خالتي!
'هز راسه بـ لا، فـ قاطعنا راشد وقال'
= مين دا؟
'كنت لسه هرد بس شربات سبقتني وقالت'
ـ أنت هشام صح؟ إبن زهرة، سألت عليك لما روحنا نجيب عشق بس مكنتش موجود
'نعمة الله جت وسلمت عليه هي كمان
الحديث دار بينهم، وعلي عكس الطبيعي كانت عيوني مركزة مع راشد وصمته وسطينا
مسلمش علي هشام ولا أداله إهتمام
وفوق دا سابنا ومشي، طلع برا القصر تمامًا'
_ مش هتسلم علي سِتك؟
ـ يلا
'طلعنا أنا وهو عبال ما الفطار يجهز
تحت نظرات سارة إللي مفهمتهاش
ولكن مهتمتش كتير، كدا كدا نغم هتيجي وتعرفني الجديد أول بـ أول'
'وصلنا عند وديدة.. أخدته بالحضن
حضن طويل فيه ألف علامة إستفهام
وأهمهم إحنا ليه كنا بعيد عنها وعن باقي العيلة بالشكل دا'
'كان لازم أستغل الموقف وأسألها
وأصريت أكتر لما هشام نزل بعد ما نغم جت وندهت عليه يكلم خالي سعيد وخالي عزيز'
ـ فيه حاجة يا عشق!
'بعد ما مشيت خطوتين بـ تردد ما بين أفضل معاها وأسأل، ولا أمشي وخلاص
صوتها وقفني، وقفشت السؤال إللي هينط من عيني'
_ أنا... أنا كنت...
شاورتلي بـ إيديها جنبها 'بمعني إني أقعد'
بالفعل روحت، وقعدت علي طرف السرير
وشي ليها وبسأل بـ تركيز'
_ هو إنتي ليه يا سِتي عمرك ما سألتي عننا
وليه ماما وخالتي زهرة عمرهم ما جابوني أنا وهشام هنا؟ مش إحنا برضو ولادكو!
'ضحكت، لكن ضحكة حزينة وراها ألف حكاية'
ـ برغم إني مش قادرة أتكلم بس هقولك
'قعدت بـ أريحية أكتر وبعدين قولت'
_ وأديني سامعة أهو
'بدأت تتكلم..'
ـ معرفش حد حكالك ولا لا، بس أكيد عرفتي
إن حفيدي وإبن خالك محمد لحد اللحظة دي منعرفش هو فين
فـ من أيام الدوشة والمشاكل دي كلها، كانت مامتك وخالتك زهرة في صفي، وفي صف ليلي إنها تكون في البيت معانا ووسطينا
بس خالك عزيز وجدك رفضو رفض تام
ومكتفوش بـ كُرههم لـ ليلي
كمان كرهو مامتك وخالتك ومنعوهم مني ومن زيارتهم لـ بيت أهلهم
_ ودا صح؟
ـ أكيد لا
_ والعمل ياستي!!
'ردت بـ قلة حيلة'
ـ عدي عشرين سنة وأكتر كمان، مفيش حاجة هتتغير
_ وإنتي مرتاحة؟
'عيونها بدأت تتهرب مني، مسكت إيدها وعيوني بتقول: إحكي
فـ غلبها حزنها وبدأت تبكي'
ـ برغم قوتي وشدتي إلا إني مقدرتش أعمل شئ
زي ما عزيز خلاها سواد وحرمني من حفيدي وبناتي
بقيت ضده في كل شئ، وبعاقبه كل يوم علي إللي حصل
_ دا مش حل
'قومت من مكاني بـ إعتراض وأنا بكمل كلامي'
_ النار مش قصادها نار ياستي
لو فعلا دا صح، مكانش حد تعب
الحال دا مش مريح لـ أي طرف.. ولا إنتي ولا خالي عزيز، ولا حتي ماما وخالتي
وحفيدك إللي منعرفش هو عايش ولا لا
لو ماـت إنتي معندكيش دليل
ولو عايش أكيد بقا مع ناس تانية معتبرهم أهله وناسه
يعني في كلتا الحالتين إنتي الخسرانة، خسرتي صحتك ووقتك ونفسيتك وشبابك كمان
= ديدي؟؟
'إسمها طلع من راشد بعد ما دخل علينا الأوضة لقيها منهارة وأنا عمال بزعق'
= إنتي ليه قاسية في كلامك بالشكل المقرـف دا؟
ومين سمحلك تفتحي دفاتر قديمة مبتعملش حاجة غير إنها تتعب سِتي
'مسكت كوباية الماية الفاضية وأنا بتكلم بـ تهديد'
_ أولا دي مش سِتك، دي وديدة هانم إللي أبوك شغال عندها
ثانيا بقا ودا الأهم، أنت وكل إللي في البيت سبب تعبها
إنتو السبب محدش غيركو
'أخدت نَفسي وبعدين كملت..'
_ أقولك إيه كمان!
'وبكل قوتي رميت الكوباية علي الصورة
صورة الطفل إللي سبب دمار العيلة كلها وتفرقتهم'
_ حتة العَيّل دا يا راشد
'قِطَع الإزاز بدأت تنزل علي الأرض شوية بـ شوية
ومعاهم صوت وديدة إللي بتصرخ من قسوة إللي عملته'
'راشد بيهَدي فيها وأنا سيبتهم ومشيت
نزلت تحت لـ عزيز وسعيد وحسام وهشام
والباقي معرفش فين..'
ـ فيه حاجة إتكسرت فوق!
ـ كنا لسه هنطلع نشوفكو
ـ إنتي..
'عملت إسكيب لـ كل أسئلتهم ووجهت كلامي لـ عزيز'
_ خالتي وماما عايزين يجو يزورو أمهم
'رد خالي سعيد وقال..'
ـ يا خبر!! البيت بيتهم يا بنتي
'بصيت لـ عزيز إللي مش عايز يطلع حقيقة شره قدامنا'
_ تؤتؤ.. أنا عايزة أسمع الموافقة من عزيز بيه رسلان
الإبن الأكبر إللي طرد إخواته وطرد أخوه ومراته، وكان سبب في ضياع حفيد العيلة الكبير
ـ عشق
'قالها بـ نبرة حادة فـ رديت عليه بنبرة مشابهة بل أقوي'
_ عزيز
= إنتي بتعملي إيه
'شدني راشد من دراعي تحت نظرات العيلة إللي إتجمعو علي صوتنا العالي'
_ سِتي فوق بتموت يا راشد
وعارف!! مش الموـت راحة صح!
هي بقا عمرها ما هتموت، روحها مش قادرة ترتاح غير لما حفيدها وبناتها يرجعو لـ حضنها
'ضغط علي دراعي أكتر'
= إنتي جيتي بهدلتي الدنيا، بقالنا سنين عايشين عادي ومفيش أي مشكلة
_ عشان دا إسمه نفاق، وإسمكو بتحبو وديدة
حب إيه يا راشد إللي محدش فيكو فكر في يوم يساعدها؟ يرن علي بناتها يجو يزوروها!
حب إيه إللي محدش حتي فكر يدور علي الواد إللي ضايع بقاله سنين..
'مسحت دموعي وبعدين قولت'
_ ولا لا إزاي!!
'بدأت أضحك بـ حسرة'
_ أصله إبن المسيحية، إبن المسيحية يا عزيز
'شديت مفرش التربيزة ووقعت كل حاجة عليه
وطلعت
طلعت برا القصر بحاله، عشان لو فضلت أكتر كنت هولـ ـع فيه، أو كنت هقتـ ـل عزيز، أيهما أقرب'
'طلعت وأنا صوت عياطي طالع ومسموع
وعمي جابر واقف عند بيته الصغير إللي مبني في زاوية الجنينة
عبارة عن أوضتين وصالة، هو وراشد مقيمين فيه'
'محاولش يوقفني، مشوفتش في عيونه أي علامة إستفهام!
وكأنه كان عارف بكل إللي هيحصل دا'
وقدام البوابة، لمحت دكان
مش كبير ولا صغير، حجمه وسط
مكتوب عليه 'مخبر عبد ربه رسلان'
إستغربت لكن موقفتش، وكملت مَشي
فضلت أمشي في شوارع معرفهاش
لحد آذان المغرب
أنا بقالي كتير بمشي!!
ـ إنتي تايهة يابنتي!
'كان السؤال من راجل كبير
عامل نظافة بيكنس الرصيف إللي أنا قاعدة عليه'
'مردتش وعملت نفسي مسمعتش السؤال'
ـ شكلك متبهدل، والمنطقة دي خطر عليكي في وقت زي دا
'بصيت لنفسي بعد ما بصيتله
لاقيت عنده حق!!
الفستان إللي كنت لابساه من إمبارح، قصير، ونُص كُم!! إتبهدل وبقا حالته حالة
ووقت المغرب بيكون فيه نسمة هوا باردة
جسمي ميستحملهاش من التعب'
_ أنت عايز إيه ياعم الحج! سيبني الله يكرمك
'سكت شوية وعيونه بدأت تتلفت حوالينا
وبعدين قعد جنبي، بيني وبينه مسافة'
ـ أنا بيتي في الشارع إللي قصادك دا
عندي مراتي حبيبتي وبس، البيت فاضي علينا من بعد موت إبننا محمود الله يرحمه
توفي وهو صغير، بعد صبر وإشتياق لـ ضُفر عَيّل
'بصيتله بـ نظرة عطف وبعدين كمل..'
ـ يعني لو كان عايش كان هيكون من سنك كدا
'دموعي بدأت تنزل بالتدريج وكأن عيوني بتتلكك لـ أي حاجة تبكي عليها'
ـ بس، بس، ليه العياط!!
'وفجأة بَص قدامه وشاور بـ إيده لِـست بتشاورله هي كمان، فهمت إنها مراته ومستغربة قعدته علي الرصيف في الجو البرد دا'
'وبعد محايلات منه إني أدخل بيتهم عبال ما أهلي يجو وياخدوني
عملت كدا بالفعل..'
ـ حاساني عارفاكي، الشبه مش غريب
'كنت لسه هرد عليها بس عمو قاطعني'
ـ هتعرفيها منين يا فاطمة!! دا إنتي ست غريبة
ـ والله يا سعيد!
'ضحكت علي نكشهم لبعض وعلي تشابه إسمه هو وخالي
نفس الإسم ونفس الطيبة بس فيه إختلاف
مرات عمي سعيد دا طيبة، غير شربات مرات خالي تماما'
_ لا بقولكو إيه مش وقته خناق
'ضحكو فـ قولت..'
_ تسلم إيدك علي الشاي والبسكوت
ـ عمايل إيديا
_ عشان كدا عجبوني
'إبتسمت..'
ـ إحكيلي بقا، أهلك فين؟
عمك سعيد قالي إنك مستنياهم وهما إتأخرو فـ قعدتي علي الرصيف
'عدلت هيئتي وأنا بحضن نفسي بـ الكُفرتة إللي جابتهالي أول ما دخلت وبعدين قولت..'
_ ما تحكيلي إنتي الاول
'ردت بـ عدم فهم..'
ـ أحكيلك إيه؟
_ حكايتك إنتي وعم سعيد
'ويادوب الإبتسامة إترسمت علي وشها
الباب خبط فـ فتح عمي سعيد لقيها..'
ـ شيماء؟ تعالي
'سلمت عليها بـ إبتسامتي وهي مستغربة وجودي
عمي سعيد إستأذن لما لقيها قعدة ستات وطلع برا
وفضلنا إحنا التلاتة'
ـ الكلام علي إيه، لقيتي صاحبة غيري
ـ كانت بتسألني عن حكايتي أنا وسعيد
'شيماء إبتسمت، بس معرفش نظرتها كان مالها
فيها حزن بس متداري
بتحاول تخفيه بصعوبة لكني قفشتها..'
'ست جميلة يعتبر نفس سن الست فاطمة أو أصغر شوية
وإللي عرفته إنها جارتها وصديقتها الصدوقة
ودايما سوا وحياتهم كلها مع بعض'
ـ كان نفسي أكون البنت الثابتة
إللي متقعش في شباك الحب بدري بدري
مفيش كلمة توديني كدا ولا كلمة تجيبني كدا
فضلت أتمناها وأنا من جوايا عارفة
عارفة إني هقع
أصل عيونه كانو حلوين أوي
كل حاجة وقتها كانت ضده وضد الجوازة
لدرجة البلد كلها كانو بيقولو كله إلا سعيد
كله إلا سعيد!!
جملة عجيبة فضلت ترن في ودني
شايفين إيه في سعيد غير إللي أنا شايفاه؟
لحد ما عرفت إن حقهم يقولو كدا
أصل شايفين النسخة إللي محدش يقدر عليها
بس أنا قدرت..
وقع في حبي وبقا نسخة تانية
نسخة محدش يعرفها غيري، فـ أكيد محدش يحبه غيري
'ضحكت بصوت عالي من الفرحة وهما بيضحكو معايا
يا جمالهم يا دلالهم، ألف إسم الله عليهم'
'بصيت لـ الست شيماء وقولت..'
_ وإنتي يا مُزة!!
ـ أنا..
'قاطعتها الست فاطمة وقالت'
- دي حكايتها ربنا ما يكتبها علي مسلم
حَبّـت واحد زمان
_ وبعدين!!
'ردت شيماء عليا..'
ـ بِعد فجأة من غير سبب
_ إزاي دا؟
ـ معرفش والله يابنتي، بس أنا كنت حاسة
'سكتت شوية وهي بتجمع قوتها
وهنا عرفت إن الذِكري دي تقيلة علي قلبها بشكل كبير، وبعدين قالت..'
- كنت ببصله وقتها بكل الحب إللي جوايا له
بحاول أشبع من ملامحه
كأن قلبي كان عارف إنها المرة الاخيرة
وأهو فات عشرين سنة يا فاطمة
معرفتش أنسي ولا عرفت أبص لغيره
عيني مقدرتش
ولا قلبي قدر يخون العهد
العهد إللي قطعناه سوا
إننا هنفضل مع بعض للنهاية
أنا معرفش هو فين دلوقتي
بس مكانه الأساسي لسه زي ما هو متغيرش
'شاورت علي قلبها وقالت..'
ـ هنا يا فاطمة.. لسه ساكن فيه وعمره في يوم ما غاب
'مسحت دموعي وللحظة تخيلت نفسي مكانها
ست عاشت عمرها بتحب راجل
وياريته حبها، دا سابها!!
سافر وساب البلاد!! عايش الله أعلم أو مات!!
إتجوز أو لا، متعرفش الجواب
كل إللي تعرفه إنها بتحبه'
_ كفاية دموع بقا، عيطت كتير النهاردة
ـ مقولتليش برضو إنتي عيلتك مين
_ أنا عشق الصاوي
'ضمت حواجبها وعيونها بتتلفت
فهمت إنها بتحاول تجمع ذاكرتها عشان تعرف أنا مين
فـ قاطعتها بسرعة وقولت..'
_ أكيد هتعرفي إخوالي عشانهم نفس البلد هنا
ـ مين!
_ أنا حفيدة شاكر عبد ربه
ـ رسلان!!
'الإسم طلع من عمي سعيد إللي جه من ورايا فجأة
إبتسمت ورديت عليه'
_ أنت تعرفه!!
ـ دا عشرة عمري الله يرحمه
_ الله يرحمه
ـ تعرفي إن أنا وهو كنا أشهر خبازين في البلد كلها!!
'بصيتله بتركيز أكتر وأنا عندي فضول أسمع باقي الكلام'
ـ أخدها وراثة عن أبوه عبد ربه، وكنا فاتحين المخبر إللي دلوقتي مقفول قدام القصر
_ وليه أتقفل؟
ـ ما شاكر ماـت، وعياله كل واحد له حياته وشغلانة مختلفة عن العجين والخَبر
_ وأنت؟
'قعد علي الكرسي وهو مبتسم إبتسامة حنين'
ـ فكرتيني بـ أحلي أيام، كنت من أغني الناس وقتها
_ وبعدين
ـ ولا حاجة، عزيز إبنه قرر يقفل المخبر وقال مالوش لازمة ومش محتاجينه
'رديت بـ تسرع'
_ بس أنت محتاجه
'بَصّلي بـ فقدان أمل'
ـ حاجة بقالها أكتر من ١٠ سنين يابنتي، حتي لو محتاجه وعايز أرجعله، أكيد مش بإيدي حاجة
'سكت شوية وأنا معرفتش أرد أقول إيه
فـ قال..'
ـ قومي يلا أوصلك البيت
'كنت هعترض لكني تراجعت
محبيتش أفضح سر البيت، أو أشوه صورة خالي عزيز أكتر ما هي خربانة'
وبعد حوالي ربع ساعة مَشي
وصلنا البيت
مدخلش معايا، إكتفي بـ وداعي علي البوابة ومشي
وقبل ما يمشي وقف قدام المحل إللي بقا مُحتَل من التراب، كاتم دموعه والشوق ماليه
إيه ذنبه يتاخد منه مصدر رزقه لسنين!
'دخلت القصر..'
= عشق!!
ـ إيه يابنتي كنتي فين كل دا
'سيبتهم ودخلت جوا، مردتش عليهم
كان راشد وعمي جابر
دخلت جوا وأنا مقررة من جوايا مكلمش حد
لغايت ما أشوف هعمل إيه..'
ـ كُلي شوية الرز والبسلة دول طيب
_ سيبيني يا نعمة الله والنبي
'شدتني من دراعي وإحنا في قلب أوضتي..'
ـ أولا إسمي نعومي مش نعمة الله
_ وثانيا؟
ـ هتاكلي يعني هتاكلي يا بنت صفية
'ضحكت علي طريقتها'
ـ يلا كُلي
'بدأت أكل وهي قاعدة جنبي علي طرف السرير'
_ فيه حد دور عليا؟
ـ كلهم
_ بجد؟
'إستغرَبت من عدم تصديقي'
ـ هما مش وحشين للدرجة
_ لحد ما سِتي ترتاح يبقا هحاول أحبهم وأشوفهم كويسين
ـ هي مش هترتاح يا عشق
_ الجملة غلط
'ضمت حواجبها دلالة علي عدم فهمها
فـ رديت وقولت..'
_ هي مش هترتاح إلا لما بناتها وحفيدها يرجعولها
ـ ودا هيحصل إزاي؟
ـ هيحصل طول ماحنا سوا
بصينا علي الباب أنا وهي لاقينا هشام
واقف بيطمن عليا
وقتها حسيت بـ صوت قلبي العالي
خوفت حد يسمعه من قوته!!
ـ تعال يابني
ـ لا لا خليها تاكل براحتها وبعدين نتكلم
'طبطبت علي شعري وبعدين سابتنا ومشيت
سابت الباب مفتوح عشان هشام لسه واقف
وبعدين فضلنا أنا وهو
ساكتين، وعيونا مبتتلاقاش في نقطة'
ـ وبعدين
_ وبعدين أنت
ـ مش ناوية ترجعي البيت
_ سبت خطيبتك وجيت؟
'ضحك'
_ إيه إللي بيضحك
ـ أنا سيبت فرح ومخطبتهاش أساسا
'ضحكت'
ـ إيه إللي بيضحك
_ غريبة الدنيا ياخي
'قعد علي الكرسي إللي جنب التسريحة قصادي بالظبط'
ـ أنا إتحججت بـ تعب ستك وجيت
_ ليه!
ـ عشانك، عشان وحشتيني، كنت غبي ومغفل
معرفتش قيمتك غير لما بعدتي وسيبتيني لوحدي
'حطيت صنية الأكل علي جنب
وبعدين قعدت بأريحية وأنا بتكلم بـ ثبات عكس إللي حاساه جوايا..'
_ والمفروض كلامك دا هيغير شئ من الواقع!
ـ الواقع جميل وزي الفل أهو
_ تبقا غلطان لو مفكر كدا
ـ يعني إيه
_ يعني يا هشام أنت..
ـ أنا بحبك، وعايزك، ومش هعرف أكون مع غيرك
'سمعت كلامه وكأنه زي الصاعقة إللي نزلت في نص قلبي
مفرحتش، معيطتش، محسيتش بـ أي شئ غير الرفض'
كان جوايا ألف رد وألف إعتراض
كنت عايزة أصرخ وأقوله: لسه فاكر تحس بيا؟
لكن محصلش كدا
طلبت منه يطلع برا، أنا محتاجة أنام
إحترم رغبتي
وقومت قفلت وراه الباب بـ إحكام
عشان محدش يشوف وجعي ودموعي إللي بدأت بتنزل بالتدريج
'إتوضيت وصليت فروضي إللي فاتتني وطلبت من ربنا يدلني علي الطريق الصحيح'
'وبعدين مسكت دفتري وبدأت أكتب..'
‹يكاد حلقي ينشق أثر اختناق الكلمات في صدري، بعدما أبت نفسي الإتيان بجوابٍ ردًا على تلك الكلمة... الكلمة التي طالما تاقت إليها روحي وأنا أحسب أنها مفتاح جنة العشق، وما كانت إلا نيران جمرًا طال لهيبها قلبي؛ لِمَ اخترتَ يا هشام أن تضلّ السبيل إليّ وتأتيني متأخرًا، برغم علمك بالطريق، وبكل ما أحويه لك في وجداني؟،... كيف لك أن تأتيني بيُسرٍ مُضرِمًا النار في حشاي مرة أخرى بِسم الحب غفلاً عن إبصار ذاتي التي مزقها هواء الحب العصي.. لقد تناسيتُ يا هشام أن النار التي يشعلها المرء، لا تلبث إلا قليلاً ومن ثم تمتدّ إليه.›
'قفلت الدفتر ولسه هفرد ضهري وأنام
بس إللي وقفني صوت النتوفيكيشن إللي جتلي من رقم غريب
ولما بصيت علي البروفايل لاقيته..'
_ راشد؟
'الشاب الطويل
الأسمراني صاحب الدقن الكثيفة والعيون الكحيلة
لونها بُني عكس شعره الإسود سواد الليل'
= إحم.. السلام عليكم
_ السلام عليكم؟ يبقا أكيد مش راشد
'بعتلي إيموجي بيضحك وبعدين كمل كتابة'
= إنتي واخدة عني فكرة إني مش بطيقك
وأنا فعلا مش بطيقك بس ليه الظلم
_ أفندم!!
= كنت عايزك في حوار كدا
_ جبت رقمي منين الأول
= لما تقوليلي حاضر يا راشد بيه أوامرك يبقا هقولك جبته منين
_ وأنا إيه يجبرني معلش!!
= إني واد عسول، قمر، لذيذ، ميترفضلوش كلمة بصراحة
_ ولما أعملك بلوك!
= هحط السلم إللي قدامي دا علي بلكونة أوضتك وأطلعلك
'قومت بـ خضة من مكاني
طلعت البلكونة، لاقيته قاعد علي الكرسي إللي في الجنينة قريب من بلكونتي'
'قفلت التليفون وقولت وأنا ببصله'
_ عايز إيه!
'قام من مكانه وقرب أكتر من البلكونة
وبقا تحتها بالظبط'
= مش هينفع الكلام كدا، أنا مش عاشقك في الضلمة
_ ما يمكن عاشقني عادي الله أعلم
'معرفش ليه قولت الجملة دي
بس الست الرخمة إللي جوايا حَبّـت تسمع الرد'
= إنتي أغلي من إني أعشقك في الضلمة يا عشق
'سمعت الرد وقلبي بدأ يرقص معرفش ليه
فـ رديت بـ تكبر مزيف'
_ لو عايزني في حاجة مهمة فعلا، خُد معاد قبلها
'ضحك'
= طيب ياستي فاضية إمتي
_ بكرا الصبح
= هستناكي..
